أخبار عاجلة
معنى أن تكون طفلا فــي اليمن -
هل يمكن أن يتعلم الناس "تحدي السلطة"؟ -

ألآ يا سعيد .. ألا ياسعيد ! - احمد عبدالملك المقرمي

ألآ يا سعيد .. ألا ياسعيد ! - احمد عبدالملك المقرمي
ألآ يا سعيد .. ألا ياسعيد ! - احمد عبدالملك المقرمي

الثلاثاء 17 أبريل 2018 04:08 صباحاً

- هناك حكاية حقيقية جرت فــي إحدى قرى و عزل منطقة الشمايتين بتعز، بطلها رجل اسمه سعيد.

     كان سعيد شابا فتيا، أوكل إليه أهل تلك القرية مهمة حماية مزروعاتهم مــن القِردة و الرباح ، و يسمى مــن كان يقوم بهذه المهمة ( مشارح).

     كان معه زملاء يشاركونه هذه المهمة، غير أنه تميز عليهم فــي القيام بأداء مهمته فــي حماية وحراسة المزارع مــن الرباح الذين كانوا  - كما يحكي مــن عاصر تلك الفترة  - يهاجمون الحقول و المزارع عــلـى مدار ساعات اليوم و حتى فــي الليالي المقمرة ! و كان حراس الحقول أو المشارحون يتولون مسألة التصدي للرباح و ملاحقتهم؛ لطردهم بعيدا إلــى الجبال، و كان سعيد هذا ماهرا جدا فــي قذف الحجارة التي كانت تصيب بعض الرباح فــي مـــقــتــل.

     كان مـــا يميز سعيد عـــن غيره مــن المشارحين الحضور الدائم و الملازمة المستمرة لعمله فــي الحقول، و الأكثر مــن ذلـك أن جاهزيته كانت فــي حالة استعداد  عــلـى الدوام، فإذا مـــا هاجمت القردة أو الرباح الحقول وتصدى لمطاردتها المشارحون فــي الشعاب و المرتفعات أو ثنايا الجبال، و ليس لديهم غير الحجارة التي يقومون بقذفها عليهم، كان سعيد يضع مسبقا - حين عودته مــن مطاردة سابقة - عــلـى كل مرتفع كمية مــن الحجارة المستديرة أو المدببة و التي ينتقيها بعناية، حتى اذا مـــا احتاج لمطاردة جديدة كان يجد مبتغاه مــن الحجارة جاهزة أمامه عــلـى طول الطريق و فــي كل مرتفع أو منعطف.

    و لتميزه و الإصابات المباشرة التي كان يوقعها فــي الرباح، و التي كان يقتل بعضها بالحجارة، واعتماد كل المشارحين عليه، فقد كان هؤلاء وهم يقومون بتلك المطاردات يبتهجون بما يفعله سعيد، فإذا بهم يصرخون مــن كل جهة : ألا ياسعيد .. ألا ياسعيد! و بشكل يومي، حتى غدا هذا الصوت : ألآ يا سعيد ألا ياسعيد، يمثل اقترانا شرطيا عند الرباح؛ فيفرون لمجرد سماعه .

    و انتشر التخويف بسعيد حتى لدى القرى المجاورة التي تلقفت النداء  فكانت تنادي عــلـى القردة هناك : ألا ياسعيد.. ألا ياسعيد! فتخاف الرباح و تفر عند سماع هذا النداء المتكرر  .

    و حتى حينما كان يغيب سعيد أو ينشغل لسبب أو لآخر، بعيدا عـــن المزارع و الحقول، كان الشراح الآخرون - الذين قلنا أنهم مــن يحمي المزارع - يرددون دائما النداء فــي كل حين : ألآ يا سعيد.. ألا ياسعيد، بالرغم مــن غياب سعيد.

    هذه الحكاية الحقيقية تستدعيها الذاكرة باستمرار؛ أنه كلما قامت  مسيرة أو مظاهرة حاشدة، فــي مـــديـنـة هنا أو هناك مــن ، مــن أي مكوّن أو اتجاه، يقوم مــن يُجيّرها عــلـى الإصلاح، و سواء دعا لها أم دعا لها غيره، ليس بهدف المدح و إنما لحاجة فــي النفس. الفارق المهم أن الشراح كانوا يجيرون الأمر بإيجابية لسعيد، ذلـك أن فطرتهم السليمة لم يلوثها الاستثمار الـــسـيـاسـي البائس !!

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (ألآ يا سعيد .. ألا ياسعيد ! - احمد عبدالملك المقرمي) من موقع (الصحوة نت)"

التالى يكفي صراعا - يسلم البابكري