أخبار عاجلة
لحسن ملواني: قراءة لفيلم البرتقالة المرة -

الشرق الأوسط / شـــرق الموصل يتنفس الحرية... وغربها مدمر - صحف.نت

الشرق الأوسط / شـــرق الموصل يتنفس الحرية... وغربها مدمر - صحف.نت
الشرق الأوسط / شـــرق الموصل يتنفس الحرية... وغربها مدمر - صحف.نت

السبت 13 يناير 2018 05:31 صباحاً

- الموصل: «»

عــلـى مــن دجلة، لا يزال الدمار شاهداً عــلـى قسوة المعارك ضد المتطرفين فــي الموصل. لكن فــي الضفة الأخرى مــن النهر يستأنف السكان حياتهم عازمين عــلـى تعويض مـــا فات فــي القسم الأقل تضرراً مــن ثاني أكبر مدن العراق.
منذ استعادة القوات العراقية السيطرة عــلـى الـــمــديـنـة الشمالية مــن تنظيم داعش، عاد المتعهدون والمستثمرون إلــى الشطر الشرقي مــن المنطقة التي كانت يوماً مركزاً تجارياً إقليمياً. ويكرر السكان، لا سيما النساء والشباب، عبارة «كسرنا حاجز الخوف»، عاقدين العزم عــلـى بثِّ روح جديدة مــن الحرية فــي الـــمــديـنـة التي يُعرَف عنها أنها محافِظة، وأصبحت بعد سقوط نظام صدام حسين فــي عام 2003 معقلاً لتنظيم القاعدة، قبل وصول تنظيم داعش.
وفـــي دلالة عــلـى العهد الجديد، وجدت نسرين (31 عاماً) وظيفة كبائعة فــي متجر للملابس التركية افتتح قبل أقل مــن شهر. وحتى قبل دخول المتطرفين، لم تكن نسرين تتخيل أنها ستتمكن يوماً مــن العودة إلــى منزلها عند العاشرة ليلاً، بعد يوم عــمــل طويل. ورغم حلول الليل فــي شـــرق الموصل، فإن نسرين بحجابها الأحمر القاني الذي يُظهِر الجزء الأمامي مــن شعرها، لا تزال تقدم النصائح للزبائن داخل المتجر.
فــي واجهة العرض، تماثيل عرض الملابس التي ألبست تنانير فوق الركبة، إلــى جانب مكبرات صوت تبث بصوت مرتفع أحدث الأغاني الآتية مــن أميركا اللاتينية أو لمغنيات لبنانيات ومصريات.
وســـط سراويل الجينز الضيقة والقمصان الملونة، تتذكر نسرين السنوات الثلاث التي عاشها نحو ثلث العراق تحت حكم تنظيم داعش. تقول الشابة لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد عانينا مــن الاكتئاب والجوع والدمار والاضطهاد. إنها معجزة أننا مـــا زلنا عــلـى قيد ». وتضيف: «لقد عشنا كابوساً طويلاً، والآن صحونا واختلف كل شيء».
تحت حكم المتطرفين، «إذا عثر عــلـى صبي وفتاة معاً، فقد يواجهان الإعدام»، وفق مـــا تشير رحمة (21 عاماً) التي تدرس الترجمة فــي جامعة الموصل. هناك تتجمع الفتيات اللواتي يرتدين الحجاب بألوان مختلفة، والشبان بسترات وشعر مصفف بعناية بالاستعانة بمستحضرات. وتوضح رحمة أن عــمــل الفتيات خارج المنزل ومع الرجال، حتى قبل دخول المتطرفين عام 2014، «لم يكن يمكن تخيله». أما اليوم، فــي المتجر الذي تعمل فيه نسرين، فهناك تسع نساء مــن بـيـن 22 موظفاً.
ويقول زياد الدباغ، الذي افتتح لتوه مطعماً فــي حي الزهور التجاري فــي شـــرق الموصل، إنه فــي الـــســـابـق «كان ســـكــان الموصل يذهبون إلــى محافظات أخرى فــي العراق بحثاً عـــن الترفيه».
عــلـى ثلاث شرفات وفـــي أربع قاعات، تتوزع عائلات لتناول العشاء ومجموعات مــن الشبان الذين يحتسون الشاي.
تشير رؤى الملاح (34 عاماً) التي خرجت الليلة مـــع عائلتها: «كان الأمر كما لو كنا قد ضعنا فــي وســـط الصحراء، انقطعنا عـــن كل شيء، وفجأة اكتشفنا أنه كان بإمكاننا أن نرفه عـــن أنفسنا».
فــي المبنى المجاور، خلف باب زجاجي ووسط سحابة مــن دخان النراجيل، رجـــال يحملون بأيديهم أوراق اللعب، قرب آخرين يتحلقون حول طاولة بلياردو، وهم يشربون العصائر. فتح مازن عفيف محله فــي مايو (أيار) الماضي، فيما كانت المعارك تتواصل فــي الشطر الغربي مــن الـــمــديـنـة.
يجسد نادي البلياردو هذا، بمدخنيه وموسيقاه، كابوس المتطرفين الذين كانوا يفرضون القانون «منذ أكثر مــن عشرة أعوام». يقول الخمسيني الذي يجلس أمام طاولة عليها دفتر حجوزات البلياردو: «بعد الساعة السادسة مساء كانت الطرقات تخلو مــن الناس. أما اليوم فيمكنني العودة إلــى منزلي عند الثانية أو الثالثة بعد منتصف الليل، مــن دون خوف». ويضيف: «هذه حياة جديدة تبدأ، بكل مـــا للكلمة مــن معنى».
تعتزم نسرين الاستفادة مــن تلك الحياة إلــى أقصى حد، خصوصاً مـــع ابنتها ذات الأعوام الـ14 التي فقدت عامين مــن الدراسة فــي ظل حكم المتطرفين. وتؤكد نسرين أن ابنتها «ستلتحق بالمدرسة مجدداً وستتابع دراستها لاحقاً». وتضيف: «راتب المرأة هو سلاحها. والجيل الجديد، سيكون مسلحاً بشكل جيد».

صحيفة الشرق الأوسط

السابق انطلاق ورش عــمــل لمسؤولي الإعلام بدول طريق الحرير بالصين
التالى وصمة عار تلحق بالخطوط القطرية.. الناقل الرسمي لأكبر ميزانية تدعم الإرهاب