أخبار عاجلة
عكاظ / قريباً.. «ثقة» توظف السجناء - صحف.نت -
مسؤول أمني يفر مــن قبضة الحوثيين - صحف نت -

الرياض / إمام الحرم المكي: الفرح بالله تعالى هبة ربانية لا يوفق لها إلا عباد الله الصادقون - صحف نت

الرياض / إمام الحرم المكي: الفرح بالله تعالى هبة ربانية لا يوفق لها إلا عباد الله الصادقون - صحف نت
الرياض / إمام الحرم المكي: الفرح بالله تعالى هبة ربانية لا يوفق لها إلا عباد الله الصادقون - صحف نت

الجمعة 2 فبراير 2018 01:49 مساءً

- مكة المكرمة - خالد الجمعي

أوضح إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ د/خالد الغامدي أن الفرح بالله تعالى هبة ربانية وعطية إلهية لا يوفق لها إلا عباد الله الصادقون وأولياؤه المخلصون الذين عاشوا ليلهم ونهارهم مـــع ربهم سبحانه ، واستحضروا قربه ومعيته ، فالحياة مـــع الله أسمى ألوان والعيش مـــع الله أرقى أحوال العيش . وكم مــن الناس حرموا مــن هذه الحياة الطيبة وخذلوا وهم لا يشعرون بمرارة خذلان الله لهم ، ولا يحسون بألم إعراض الله عنهم ، وفرحوا فــي هذه الحياة الدنيا ، ولكنه كفرح الأطفال بلعبهم ، لا كفرح الكبار بالمهمات الكبار ، فرحوا بأموالهم ومناصبهم وجاههم لا فرح الشكر والحمد لله بل فرح الأشر والكبر والغرور فهم فــي سكرتهم يعمهون كما طغى قارون وبغى فقال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين الأشرين المتكبرين ، فرحوا بما يأتون مــن القبائح والمخازي والمعاصي القولية والفعلية ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوه ، فجمعوا بـيـن فعل الشر والمنكر وقوله والفرح به وبين محبة المدح عــلـى الخير الذي لم يفعلوه فلا تحسبنهم بمفازة مــن العذاب ولهم عذاب أليم ، فرحوا بالمصائب والكوارث التي تنزل بإخوانهم المسلمين وتمنوا زوال نعمة الله .

وقــال فــي خطبة الجمعة يمن المسجد الحرام ولقدعاشوا فــي وهم الفوقية والترفع عــلـى مــن دونهم ، وقطعوا دينهم قطعاً وفرقوا شعائره وتعصبوا لذلك وفقدوا الإنصاف والعدل حتى صاروا شيعاً وأحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون ، فرحوا بذلك كله وهو فرح زائف خاوي ، أما المؤمنون الصالحون فلهم أفراح لا تشبه أفراح التائهين الحائرين الهالكين فــي أودية الدنيا فأفراحهم متصلة بالله وبكل مـــا يرضي الله سبحانه ، يستبشرون بها ويتنعمون بروحها ولذتها ، كما فرح صديق هذه الأمة أبو بكر رضي الله عنه بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم فــي الهجرة وبكى مــن شدة الفرح ، وما فرح الصحابة بشيء أشد مــن فرحهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي : " أنت مـــع مــن أحببت " ، وما ألذ فرح التائبين بتوبة الله عليهم ، فقد خر كعب بن مالك رضي الله عنه ساجداً لله مــن شدة الفرح لما بشروه بتوبة الله وقــال النبي صلى الله عليه وسلم له ووجهه يبرق مــن الفرح والسرور

افرحوا بفضل الله وبرحمته فالإسلام دين الأفراح والسرور والحنفية السمحة ،وما دعا إلــى رهبانية أو ضيق أو حزن ، بل مـــا ذكر الحزن فــي القرآن إلا منهياً عنه ، عددوا نعم الله عليكم وتوقعوا الخير منه سبحانه وارضوا بما قسم الله لكم ، وتفائلوا بالخير وأبشروا واستبشروا ولا تيأسوا ولا تحزنوا ، فمن فرح بالله لم يحزن عــلـى مـــا فات ولم ييأس مــن واقع ولم يسخط عــلـى حال، ومن فرح بالله لم يجزع لمصيبة ولم يخضع لمخلوق ولم ينهزم لأول عارض ولا تستفزه الأحداث لأنه مـــع ربه فــي ليله ونهاره يمده بعونه وتوفيقه ويذيقه لذة الأنس به والركون إليه ، ويطعمه مــن أفراح الأرواح ونعيم النفوس مـــا ينسيه كل هم وحزن وضيق

يفرح المؤمن حينما يشعر أن الله معه ينظر إليه ويسمع كلامه ويعينه ويؤيده ويكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، فما أسعد عيش هذا المؤمن وما أطيب حياته ، وما أقواه وأحراه بالنصر والتأييد ولو كادته السموات والأراضين ومن فيهن ، يفرح المؤمن حين يخلو بربه فــي هزيع الليل الآخر يتلو كلامه ويتدبر خطابه ويستمد منه سبحانه مدد القوة واليقين والصبر.

وبين فضيلتة أن الفرح حالة مــن سرور القلب وابتهاج النفس تغمر الإنـســـان بسبب نيل مطلوب أو تحقيق لذة ، والأشياء المفرحة فــي حياة الناس متنوعة ، وهي تختلف باختلاف مشاربهم وقناعاتهم ومنطلقاتهم ، وكثير مــن الناس يظن أن الفرح الحقيقي هو الفرح بالأموال والجاه والمناصب والمراكب والدور وغير ذلـك مــن متع الدنيا ، والحقيقة أن هذه أفراح قاصرة ناقصة مشوبة ٌ بالمنغصات والأكدار لا تصفو ولا تدوم لصاحبها ، بل قد تكون هي سبب الشقاء والآلام والأحزان فــي أحيان كثيرة وأكثر الناس غافلون عـــن أن هناك نوعاً مــن الأفراح لا يشبهه شيء مــن أفراح الدنيا التي يلهث خلفها اللاهثون ، فرح عجيب له جلالته وحلاوته ونداوته إذا تعللت نسماته القلوب ، وعبقت برائحته النفوس ، وتشربت بطلاوته الأرواح ، إنه الفرح بالله ، والسرور بالرب سبحانه جل فــي علاه ، الفرح بالله وبكل مـــا يأتي مــن الله ، الفرح بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبشريعته ، الفرح بالقرآن والصلاة والصيام والصدقة وأعمال الخير كلها التي ترضيه سبحانه ، هذا هو الفرح الحقيقي الذي يثمر حالة الحبور والسرور والأنس ، هذا هو الفرح الدائم الذي لا يزول ، والسعادة التي مــن لم يذق طعمها فما ذاق شيئاً مــن النعيم ، وليس فــي التعبير عـــن الفرح بالله إلا حروف وكلمات قاصرة لا توفيها حقها ولا تستطيع وصفها عــلـى الحقيقة ، وفضل الله هنا هو الإسلام ورحمته القرآن كما قـــال ذلـك جمهور المفسرين ، والمعنى يقول سبحانه :افرحوا بالإسلام وبالقرآن فهو خير مما يجمع الناس مــن الدنيا وأزكى وهو الأحق بالفرح ، إن الفرح بالله وبكل مـــا يرضي الله مــن الأقوال والأعمال عبادة عظيمة لطالما غفل كثيرالوعاظ والمصلحون عـــن إرشاد الناس إليها وتذكيرهم بها ، فهي عبادة منسية مـــع أن فيها شفاء الأرواح مــن آفاتها ، ودواء القلوب مــن أحزانها ، وبلسم النفوس مــن همومها وآلامها ، وتنشط الجسد وتقويه وتخلصه مــن آفات الملل والفتور ، يقول ابن القيم رحمه الله :" مــن أعظم مقامات الإيمان الفرح بالله والسرور به فيفرح به إذ هو عبده ومحبه ، ويفرح به سبحانه رباً وإلهاً ومنعماً ومربياً أشد مــن فرح العبد بسيده المخلوق " ، إن الفرح بالله هو سلوة المؤمنين فــي معترك الحياة ، ومن أعظم أسباب انشراح الصدور ، وهو أجل نعيم للقلوب وأحلى لذات النفوس ، ومقامه مــن أعلى المقامات التي يحبها الله ويعلي مــن شأن أصحابها.

Your browser does not support the video tag.

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (

إمام الحرم المكي: الفرح بالله تعالى هبة ربانية لا يوفق لها إلا عباد الله الصادقون

) من موقع جريدة الرياض


السابق عكاظ / المعارضة تبحث مـــع واشنطن محاسبة مجرمي الـــحــرب - صحف.نت
التالى سبق / جثمان "الغامدي" شهيد الوطن يوارى الثرى فــي "غتامية القرى" - صحف نت