أخبار عاجلة

الشرق الأوسط / {الشرق الأوسط} عند نقاط التماس الحدودية: إسرائيل خلف الجدار... والجيش اللبناني متأهّب - صحف.نت

الشرق الأوسط / {الشرق الأوسط} عند نقاط التماس الحدودية: إسرائيل خلف الجدار... والجيش اللبناني متأهّب - صحف.نت
الشرق الأوسط / {الشرق الأوسط} عند نقاط التماس الحدودية: إسرائيل خلف الجدار... والجيش اللبناني متأهّب - صحف.نت

الأربعاء 14 فبراير 2018 03:04 صباحاً

- لا توحي الحركة الأمنية عــلـى الحدود اللبنانية الجنوبية، بأن حربا وشيكة ستندلع مـــع إسرائيل. فقد حاصرت السياسة، حتى الآن، احتمالات الـــحــرب، وجيّرتها لصالح جهود دبلوماسية، فــي وقت يُبقي الجنود اللبنانيون عــلـى استعداداتهم كما لو أن تدهورا أمنيا مفاجئا قد يحدث. وبينما يواظب عناصر «اليونيفيل» عــلـى تسجيل ملاحظاتهم، تسير آلة البناء الإسرائيلية وفق مخطط رسمته لتشييد الجدار الحدودي الفاصل مـــع لبنان، خارج النقاط المتنازع عليها.

عــلـى بُعد خمسة كيلومترات، يُسمع دبيبٌ يتردد إلــى بلدة الناقورة، آخر البلدات اللبنانية الحدودية مـــع فلسطين فــي أقصى الساحل الجنوبي. وقد اعتاد ســـكــان الناقورة عــلـى سماع الدبيب المتردد فــي فضاء واسع، ولا يهابونه. «إنها آليات حفر الصخر الإسرائيلية»، يقول هؤلاء الذين يتعايشون معها منذ الثامنة صباحاً، وحتى الرابعة عصراً، وهو دوام عــمــل الآليات الإسرائيلية فــي تشييد الجدار.

فــي نقطة التماس الحدودية، كل الدلائل تشير إلــى أن الـــحــرب كادت تمرّ الأسبوع الماضي. حفر الجنود اللبنانيون الخنادق وشددوا مــن إجراءاتهم، منعا لعبور أي شخص غير مخول له بالعبور إلــى المنطقة. عناصر الـــجــيـش، بينهم تابعون لمديرية المخابرات، متأهبون، وينتشرون حتى النقطة المشرفة عــلـى بناء الجدار. وهناك عناصر الـــجــيـش إلــى جانب 3 عناصر مــن قـــوات حفظ الـــســلام الدولية العاملة فــي الجنوب (يونيفيل)، يراقبون عملية بناء الجدار عــلـى الضفة الأخرى مــن الحدود، بمواجهة عشرة عمال يديرون آليات لتشييد الجدار الضخم، وبمواجهة جـــنـود إسرائيليين يطلون مــن خلف بلوكات الإسمنت إلــى الجهة اللبنانية، قبل أن يتواروا خلفها.

يختبئ جـــنـود إسرائيل خلف الجدار، كما ستختبئ الدولة العبرية لاحقا عند الانتهاء مــن تشييده. فالجدار الذي يناهز طوله الخمسة أمتار ونصف المتر، سيحجب ساحل نهاريا الذي يسهل مشاهدته مــن مرتفع يقف عليه الجنود اللبنانيون وعناصر «اليونيفيل»، ويسير وفق مخطط تؤسس له آليات الحفر فــي الصخر، بمحاذاة الشريط الحدودي اللبناني شرقاً. لكن هذا الجدار، لن يعبر النقاط المتنازع عليها. ذلـك أن قـــوات «اليونيفيل» وعناصر الـــجــيـش، توثق خطوات البناء الإسرائيلية لمنع تشييده فــي مناطق النزاع الحدودي، ريثما تنتهي الدبلوماسية اللبنانية مــن حلها.

والجدار الذي شيد منه حتى الآن أقل مــن مائة متر، لم ينطلق مــن أول نقطة ساحلية. بل انطلق مــن مرتفع يقع شـــرق النقطة الحدودية D1. ذلـك أن الحدود البحرية غير المرسمة، هي امتداد للحدود البرية. وأي خطأ بسنتيمترات قليلة فــي البر، سيشكل خطأ يقدر بمئات الكيلومترات فــي البحر، علما بأن الحدود البحرية هي محل نزاع آخر، ويصر لبنان عــلـى حقه بسيادته عــلـى كامل مساحته البرية والبحرية.

والواقع أن لا خروقات حدودية فــي مكان تشييد القسم الأول مــن تشييد الجدار الآن، وهو السبب الذي يقع وراء عدم إيقافه عبر الجهود الدبلوماسية، ذلـك أن الخروقات تقع فــي شرقه، كون النقطة الحدودية D1 متفقا عليها منذ ترسيم الحدود فــي 1923، وتبدأ أول نقطة نزاع حدودي شـــرق هذه النقطة فــي بلدة الناقورة.

13 نقطة نزاع حدودية بـيـن لبنان وإسرائيل كانت تنوي إسرائيل بناء جدارها فيها، رفعت حدة التوتر الأسبوع الماضي إلــى مستويات مرتفعة، قبل أن تستوعبه الوساطات الدولية، وأهمها الأميركية التي تمثلت بزيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون ديفيد ساترفيلد إلــى بيروت الأسبوع الماضي. هذه النقاط الحدودية تمتد مــن الناقورة عــلـى الساحل، إلــى حدود جبل الشيخ فــي جــــنـوب شرقي لبنان. وتتوزع فــي عدة مناطق بينها قرى رميش وعلما الشعب وبليدا وميس الجبل والعديسة وكفر كلا والمطلة.

ويقول اللواء المتقاعد مــن الـــجــيـش اللبناني عبد الرحمن شحيتلي: «هناك نقطتا نزاع منذ عام 1949 أضيفت إليهما نقطة فــي عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي، وأضيفت إليها 10 نقاط أخرى بعد حرب يوليو (تموز) 2006»، موضحا لـ«الشرق الأوسط»، أن نقطتي النزاع منذ 1949 هما النقطة 22 الواقعة عــلـى مستوطنة «مسكاف عام» المقابلة لبلدة العديسة اللبنانية، والثانية عــلـى طريق المطلة نحو جسر الغجر، بينما النقطة الثالثة فــي عام 2000 تقع فــي بلدة رميش.

ويشرح شحيتلي، الذي كان ضــــابـط الارتباط بـيـن الــحــكــومــة اللبنانية وقوات «اليونيفيل» فــي الجنوب، أن الترسيم الأولي للحدود بـيـن لبنان وفلسطين كان فــي عام 1923، ووافقت عليه «عصبة الأمم» فــي عام 1924، قبل أن تخرقه إسرائيل فــي عام 1949، وهو مـــا أدى إلــى نشوء نقطتي نزاع. وإذ أشار إلــى أن النقاط الـ13 محل النزاع اليوم تتفاوت فــي الخروقات بـيـن متر وثلاثة أمتار، فإن مجموع الأراضي التي تحاول إسرائيل ضمها تبلغ 480 ألف متر مربع، ذلـك أن «تقدم متر واحد، مــن شأنه أن ينزع عشرات آلاف الأمتار المربعة حين يشد الخيط إلــى النقطة الثانية».

ويشير شحيتلي إلــى أنه بعد حرب 2006، وتثبيت خط الانسحاب الإسرائيلي المعروف باسم «الخط الأزرق»، «دققنا بالحدود وتبين أن هناك 10 نقاط حدودية إضافية عما كان الأمر عليه فــي الـــســـابـق»، لافتا إلــى أن الأمــم الـــمــتـحــدة تقول إنها لم تكن تمتلك وثائق إضافية لرسم الخط بدقة، لكنه يرى «أن هذه الذريعة غير مقبولة، لأن الخرائط موجودة منذ 1923، وكــانت هناك لجان ميدانية ترسم خط الهدنة فــي عام 1949».

النزاع عــلـى النقاط الحدودية البرية ينطبق عــلـى الحدود البحرية. فهذه الحدود تعتبر امتدادا لخط الحدود البرية، عــلـى الرغم مــن أن إسرائيل تخرقها، وقد ثبتت فــي عام 2000 بعد الانسحاب مــن جــــنـوب لبنان نقاطا حدودية بحرية لا يوافق عليها لبنان، وليس لـ«اليونيفيل» ولاية لمراقبتها. ولا تُناقش مسألة الحدود البحرية فــي الاجتماعات الثلاثية غير المباشرة التي ترعاها «اليونيفيل» بـيـن ضباط لبنانيين وإسرائيليين، بالنظر إلــى أن لا ولاية لـ«اليونيفيل» لمناقشة الحدود البحرية غير المرسمة، وكون الضباط الإسرائيليين الذين يشاركون فــي الاجتماعات الثلاثية يتبعون وزارة الـــدفـــاع الإسرائيلية، بينما مسألة الحدود البحرية موكلة إلــى وزارة الخارجية الإسرائيلية.

ويرسم لبنان حدوده البحرية وفق الكتاب التطبيقي لقانون البحار، بينما «ترسيم إسرائيل حدودها البحرية الشمالية ليست له مصداقية، لأنه لا يتطابق مـــع أي مقياس مــن مقاييس اتفاقية البحار العالمية»، بحسب مـــا يقول شحيتلي، مؤكدا أن الخط البحري الإسرائيلي «مرفوض بالمضمون، لأنه لا يتمتع بمصداقية». ويضيف: «نحن أمام حلين لا ثالث لهما، إما اعتماد خط الترسيم اللبناني، وإما القبول باقتراح الولايات المتحدة المعروف باسم (اقتراح هوف) الذي يمنح لبنان ثلثي المنطقة البحرية التي يقول لبنان إنه له». ويقول شحيتلي: «نحن نعتبره اقتراحاً، وهو مقترح وسيط، بينما لبنان يصر عــلـى موقفه، لأن الخط البحري ينطلق مــن خط الحدود البرية (خط الهدنة 1949)، ويكون امتدادا له، بينما إسرائيل تعتبره امتدادا للخط الأزرق»، وهو خط الانسحاب الإسرائيلي وليس الحدود الفعلية للبنان.

صحيفة الشرق الأوسط


السابق اليوم / تسول الأطفال 150 ريالًا حصيلة الطفل الأقل مــن 12 عامًا يوميًا - صحف.نت
التالى سبق / شرطة جدة تقبض عــلـى 65 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل - صحف نت