أخبار عاجلة
مستجدات هامة فــي جبهة حيس - الجراحي -
لماذا أرسلت باكستان1000 جـــنـدي إلــى السعودية -

سبق / "الركف" يكشف لـ"سبق" تفاصيل بحث السنوات الثماني.. وأسرار علم الدماغ وعلاقته بالأرقام.. والسعودي خبير المركبات الفضائية فــي "ناسا" - صحف نت


الأربعاء 14 فبراير 2018 10:24 مساءً

- تحدَّث عـــن مشروع "كود الأمير لامتلاك التكنولوجيا الاستراتيجية".. وأسباب فشل السعوديين فــي الرياضيات

- تطورات التكنولوجيا الحالية أسرع مــن تعلمها.. وهذا مـــا قصده محمد بن سلمان بـ"الحالمين المبدعين"

- تدبَّرتُ الآية الكريمة { لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} فأدركت أن كل شيء فــي الوجود محصى ومعدود

- "الأتمتة" والتحوُّل الرقمي فــي الأعمال والمهن لن يستوليا عــلـى وظائف السعوديين

- ترتيب فــي دول العشرين سيكون الأول.. وأقترح تبنى "مسك" مبادرات "نيوم" الإبداعية

- الإنفاق العالمي عــلـى التكنولوجيا يتعدى 15 تريليون دولار.. والمستقبل مرعبٌ جدًّا

- المخترعون السعوديون ثروة وطنية لا بد مــن فتح مكاتب لهم فــي كل مدرسة وجامعة وشركة ووزارة

- فــي الدولة 3 موارد لا تنضب: العقول المنتجة والإرادة الوطنية القوية والقيادة الحكيمة المستشرفة للمستقبل

- أطالب بحصة أسبوعية فــي المدارس لكي يسأل الطلبة أي سؤال يدور فــي أذهانهم

- بلادنا ستأخذ نصيب الأسد مــن امتلاك التكنولوجيا القادمة وستكون منصة ريادية فــي إنتاج الاستراتيجية

- عقود مليارات الدولارات التي وقَّعتها السعودية ستجلب الشركات العالمية وستخلق وظائف للشباب والشابات

أجرى الحوار: شقران الرشيدي-سبق-الرياض (تصوير: وليد النغيثر): يقول الدكتور علي بن محمد الركف، الباحث فــي التكنولوجيا الحديثة مؤسس مشروع "كود الأمير محمد بن سلمان لامتلاك التكنولوجيا الاستراتيجية: "امتلاك السعودية التكنولوجيا الاستراتيجية، بوصفها موردًا استراتيجيًّا بديلاً، يضمن بقاءها فــي الريادة فــي ظل الأحداث الاقتصادية المتسارعة".

موضحًا فــي حواره مـــع "سبق" أن "الأتمتة" والتحوُّل الرقمي فــي الأعمال والمهن لن يستوليا عــلـى وظائف السعوديين، بل سوف يعطيانهم مزيدًا مــن المعرفة مــن خلال التعامل المباشر وغير المباشر معهما.

ويرى أن مستقبل التكنولوجيا القادم سيكون واعدًا جدًّا ومرعبًا فــي الوقت نفسه؛ لأننا سنرى تحالفات دولية لإحداث تكاملات تكنولوجية فــي المجالات كافة، وعلى جميع الأصعدة؛ فالإنفاق العالمي عــلـى التكنولوجيا القادمة سيتعدى 15 تريليون دولار، وهو أعلى مــن إنتاج الـــعــالــم كافة مــن النفط والتعاملات المالية.

مطالبًا بأن يحظى المخترع الــســعــودي بالاهتمام بوصفه ثروة مــن ثروات البلد؛ لذا يجب التعامل معه بحساسية كبيرة، ودعمه مــن جميع النواحي، وتخصيص مكاتب فــي كل مدرسة وجامعة وشركة ووزارة للمخترعين.

وتناول الحوار العديد مــن المحاور المهمة.. فإلى التفاصيل:

** يقول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: "مـــديـنـة نيوم هي موقع ومكان الحالمين الذين يريدون خلق شيء جديد فــي هذا الـــعــالــم". والسؤال: كيف يمكن للمهتمين والراغبين فــي هذا الجانب تجسيد أحلامهم فــي "نيوم"؟

أولاً: يجب تعريف المعنى العميق لكلمة مهندس التنمية والاقتصاد الــســعــودي الحديث، الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -: "الحالمون فقط الذين يريدون خلق شيء جديد فــي الـــعــالــم بأسره". فيجب أن يكون حلمهم بدون حدود زمنية ولا مكانية، وقابلاً للتطبيق عــلـى أرض الواقع.. والأهم مــن ذلـك يجب أن يكون التطبيق قابلاً للتطور المستمر؛ فالتقادم المتسارع للتكنولوجيا أصبح أسرع مــن تعلمها. ومعنى الحالمين المبدعين هم الذين يريدون خلق منظور إبداعي جديد، يشمل جانبًا أو جوانب عدة مــن البشرية.. فسقف الإبداع البشري لا ينتهي عند نقطة معينة. وأقترح أن تؤسَّس جهة، تتبنى مبادرات "نيوم" السعودية والعالمية الإبداعية الخلاقة، أو أن تتولاها مؤسسة مسك الخيرية.

** تضع عبارة فلسفية عــلـى حسابك فــي "تويتر" تقول: "المهارة تصيب هدفًا لا يمكن لأحد أن يصيبه، أما العبقرية فتصيب هدفًا لا يمكن لأحد أن يراه". والسؤال: كيف يمكن أن نجمع المهارة والعبقرية فــي رأس واحد؟

سؤالك عبقري جدًّا. بالفعل لا يوجد للعبقرية شكل أو مهنة أو هوية.. بل هي ميزة، وضعها الله - عز وجل – للجميع، وأعني جميع البشر؛ فكونك إنسانًا فأنت عبقري. ولا يكون الشخص عبقريًّا إلا عندما يكتشف عبقريته بنفسه، وأمر اكتشافها أو الحد منها أو إهمالها متروك له وحده. كما أن للعبقرية أوجهًا عديدة ومختلفة، تظهر ملامحها بشكل بسيط - إذا لم يكتشفها - عــلـى جانب مــن جوانب حياته العملية أو العلمية أو الاجتماعية.. عــلـى شكل إبداع وتميز. أما المهارة فتأتي بالممارسة والإتقان للجانب الذي يظهر فيه الإبداع والتميز. ومن هنا يمكنني أن أجاوب عـــن سؤالك أخي الفاضل بالآتي: تجتمع العبقرية بالمهارة فــي رأس مــن يتعرف عــلـى الأولى، ويلتزم بالثانية.

** لك مبادرة باسم "كود محمد بن سلمان لامتلاك التكنولوجيا الاستراتيجية". حدثنا عـــن أهم محاورها وأبعادها.. وبماذا تمتاز؟ وهل لها هوية سعودية خـــاصـــة؟

عندما كنت فــي الولايات المتحدة الأمريكية فــي عام 2006م بالتحديد كان يراودني تساؤلان مهمان: الأول: مـــا حال بلادي السعودية بعد حقبة النفط؟ والثاني: مـــا مقدرة السعودية عــلـى امتلاك التكنولوجيا الاستراتيجية بوصفها موردًا بديلاً استراتيجيًّا، يضمن بقاءها فــي الريادة فــي ظل الأحداث الاقتصادية المتسارعة التي تشكل هوية العصر الحديث، والمسماة بعصر الإدراك، وهو العصر الذي يعتمد عــلـى الذكاء الإبداعي فــي رسم الخارطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للعالم بأسره؟.. ومن هنا بدأت فكرة البحث العلمي بيني وبين الدكتور نيوتن هاورد، خبير أبحاث حساب الدماغ فــي جامعة إم أي تي وأكسفورد. ولا أخفى مدى تقديري له بوصفه شخصًا محبًّا جدًّا للمملكة العربية السعودية. وتكمن فكرة البحث فــي تخيل السعودية عقلاً بشريًّا، خلاياه الدماغية عبارة عـــن المنصات الحسابية، والمعادلات الموجودة فــي مشروع كود، إضافة إلــى البنية التحتية القوية للسعودية، التي تخيلتها عبارة عـــن خلايا دماغية متجددة ومتفاعلة مـــع بعضها، ومتكاملة مـــع منصات مشروع كود. والهدف منه هو الوصول إلــى الإدراك التكنولوجي العالمي لكي نكون قادرين عــلـى تتبُّع وتحليل وتنميط جميع أشكال وأنواع التكنولوجيا الاستراتيجية، وامتلاكها، وتطويرها، إضافة إلــى معرفة مستقبلها، ومدى سرعة التقادم. كما يشمل المشروع حساب القيمة التكنولوجية المضافة لأي مدخلات تكنولوجية. واستمر البحث لمدة 8 سنوات إلــى أن أحدث تفاعلاً دوليًّا - ولله الحمد -. وهنا أشكر الدكتور الــســعــودي نصر عبد الحميد الصحاف، خبير مركبات الفضاء فــي وكــــالــة ناسا، عــلـى مشاركته الفعّالة، وتوضيحه بتباهٍ كــــبـيـر مقدرة بلاده السعودية عــلـى امتلاك التكنولوجيا الاستراتيجية. والشكر لكل مــن تفاءل مــن بعيد أو قريب، وأخص الزميل المستشار خالد الحارثي عــلـى جهوده الكبيرة. أما أهم محاور تلك المبادرة فهو تحليل التدفق التكنولوجي المحلي والدولي الحالي والمستقبلي، وتفكيكها إلــى صياغة تكاملية، تقود إلــى الخروج بتكنولوجيا استراتيجية سعودية متقدمة وعالية التعقيد - بإذن الله -. وعندما شاهدت رؤية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز 2030م، التي تسعى إلــى تحقيق امتلاك السعودية التكنولوجيا الاستراتيجية فــي ظل الاقتصاد المعرفي، ومدى تحقيق الريادة المرجوة للوطن الغالي، وكلمة سموه الكريم التي قالها لتبيين الفرق بـيـن الرؤية بحد ذاتها وبينه بوصفه أحد أبناء هذا الوطن، عندما قـــال: "أنا مــن دون أبناء الوطن ولا شيء".. أدركتُ أنني بوصفي مواطنًا سعوديًّا أشكِّل لبنة مــن لبنات تلك الرؤية التي حددت الدور الريادي للمواطن الــســعــودي؛ فتشرفت بتسمية المبادرة باسم "كود الأمير محمد بن سلمان لامتلاك التكنولوجيا الاستراتيجية"، وأرجو أن تليق برؤية الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -. ولا أخفيك أنه ينتابني فــي كل مرة بعض الشعور بالإنجاز، لكنني أكرر سماع كلمة سموه التي تعبِّر عـــن ثقته بالسعوديين والسعوديات؛ فأدرك مجددًا أنني لم أقدم أي شيء يُذكر للوطن الغالي.

** مـــا ردُّك عــلـى مَن يرى أن "الأتمتة" والتحوُّل الرقمي فــي الأعمال والمهن سيستوليان عــلـى نسبة كبيرة مــن وظائف السعوديين؟

الواقع عكس ذلـك تمامًا؛ فالأتمتة سوف تعطي للموظف الــســعــودي مزيدًا مــن المعرفة مــن خلال التعامل المباشر وغير المباشر معها، وسوف تحقق مزيدًا مــن الوفرة فــي الوقت والجهد، وتفتح آفاقًا كبيرة للأعمال التي تحتاج إلــى إبداع؛ فهي بحد ذاتها إثراء. وأنا أقدر هاجس البعض ممن يظن أن الأتمتة سوف تستولي عــلـى الوظائف التي تحتاج إلــى عنصر بشري.. ولكن يعود هذا الهاجس إلــى عدم إدراكه بمقدرته العقلية عــلـى الإبداع، التي تتعدى الأتمتة بحد ذاتها. فالأتمتة تأتي لتحل محل الوظائف التي لا تحتاج إلــى إبداع بشري.

0da62bf0eb.jpg

** لديك عـــدد مــن المشاريع البحثية التكنولوجية مـــع العديد مــن المؤسسات والجامعات الدولية.. مـــا هو أبرز تلك المشاريع حاليًا؟ وما الهدف منها؟

مشروع كود محمد بن سلمان لامتلاك التكنولوجيا الاستراتيجية.

** تشهد السعودية حاليًا نهضة جديدة فــي مختلف محاور التنمية، فهل يرافق ذلـك ثورة تقنية عــلـى مستوى يشمل التعليم والنقل والتجارة والصناعة والأمن والطب والدفاع؟

السعودية دولة ريادية، ولها ثقلها فــي الـــعــالــم، وقد تفاعلت تفاعلاً رياديًّا وسبَّاقًا مـــع الثورات بجميع مراحلها الصناعية والمعلوماتية.. ونحن الآن فــي عصر يسمى بعصر الإدراك، وهو عصر جديد، ومختلف تمامًا مــن جميع المفاهيم والجوانب التكنولوجية، وعلى الأصعدة كافة.. وما يميزه أن دورة حياة التقنية فيه قصيرة جدًّا بالمقارنة مـــع التقنيات القديمة؛ وبالتالي تحتاج إلــى خلق منصات تكنولوجية عالية السرعة فــي التحليل والاستنباط والتقييم والتطوير.. فنحن سنشهد ثورة تقنية داخل السعودية، سوف تجعل المفارقات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية الدولية تتشكل فــي غضون أيام وأسابيع، وليست بالسنوات، وذلك فــي المجالات كافة. فعلى قدر تلك السرعة التكنولوجية التي سوف تشهدها بلادنا يجب أن تكون هناك بالتوازي مسرعات الإدراك التكنولوجي، وإلا سوف يكون مستقبل التكنولوجيا لدينا ضبابيًّا؛ مـــا يؤدي إلــى التأخر الإبداعي لدينا.

** مـــا سبب شغفك بالعلوم والتكنولوجيا فــي سن مبكرة؟ ولماذا اهتممت بدراسة الأعداد؟ وما علاقتها بعلم الدماغ؟

أنا أُعَدُّ واحدًا مــن ضمن الكثير مــن أبناء وطني الشغوفين بالتكنولوجيا، ولكني كنت معروفًا بكثرة التساؤلات حول طريقة عــمــل أي تقنية جديدة أكثر مــن كيفية استخدمها، وكيفية الاستفادة منها فــي مجالات أخرى فــي حالة تطويرها أو تكاملها مـــع تكنولوجيا أخرى. وقد اهتممتُ بدراسة علم الأعداد عندما اكتشفتُ أني أستطيع حفظ الأرقام المتسلسلة إلــى 20 رقمًا تقريبًا، واستطاعتي أن أربط بينها. وزاد شغفي بالأعداد عندما تدبرت الآية الكريمة { لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا}. أدركت أن كل شيء فــي الوجود محصى ومعدود، وأن أساس الحضارات البشرية أتى مــن أول اكتشاف علَّمه الله للإنسان، وهو علم العدد.. وسر علاقته بالدماغ يكمن فــي التحليل النمطي لحسابات الدماغ التي تتجانس مـــع علم الأرقام بطريقة تبعث عــلـى الدهشة.

** تشير إحصائية حديثة إلــى أن السعودية تنفق أكثر مــن 20 مليارًا سنويًّا عــلـى مشاريع التكنولوجيا.. هل هذا مؤشر إيجابي أم أن المطلوب الصرف أكثر؟

المقصود مــن ذلـك تقنية البرمجيات، أو مـــا يسمى التكنولوجيا اللينة. وأنا أرى أن هذا المبلغ مناسب جدًّا، وأتمنى أن يكون مــن ضمنه للتطوير التقني أو المحافظة عــلـى القيمة التكنولوجية لما أنفق؛ لأن القيمة التكنولوجية المضافة سوف تنخفض بشكل سريع جدًّا؛ فمهما أنفت الدولة عــلـى التقنية سوف تنفق أكثر لمواجهة التقادم السريع.

** إلــى أي مدى سيكون القادم مــن التكنولوجيا ونماذج الأعمال له أثر مهم فــي تغيير خارطة الاقتصاد العالمي؟ وهل سيصبح بالإمكان اختزال المدة الزمنية إلــى ساعات بعد أن كانت تستغرق عقودًا وسنوات فــي الإنجاز؟

مستقبل التكنولوجيا القادم سيكون واعدًا جدًّا ومرعبًا فــي الوقت نفسه؛ فسوف نرى تحالفات دولية لإحداث تكاملات تكنولوجية فــي المجالات كافة، وعلى جميع الأصعدة؛ فالإنفاق العالمي عــلـى التكنولوجيا القادمة سيتعدى 15 تريليون دولار، وهو أعلى مــن إنتاج الـــعــالــم كافة مــن النفط والتعاملات المالية. ويكمن الرعب عند الدول التي لن تستوعب مـــا نحن مقبلون عليه مستقبلاً؛ لأن المفارقات بـيـن الدول ستحدث فــي غضون أيام وأسابيع.. فكلما زادت السرعة فــي التطور زادت المفارقات بـيـن الدول بشكل أسرع. وإن شاء لله سوف نأخذ نصيب الأسد مــن امتلاك التكنولوجيا القادمة، ونصبح منصة ريادية فــي إنتاج التكنولوجيا الاستراتيجية؛ فالأمير محمد بن سلمان لم يعتمد فــي رؤيته 2030 إلا عــلـى شباب الوطن، ونحن عــلـى قدر المسؤولية.

d0fd0b787b.jpg

** هل جذب الاستثمارات وامتلاك التقنيات العلمية المتطورة بمنزلة أسلحة جديدة فعّالة، تستخدمها الدول فــي مجال الأمـــن القومي والغذائي والطاقة البديلة ومصادر المياه؟

فــي عصر الإدراك الذي نحن فيه الآن أصبح الإنـســـان هو المحور الأوحد المحرك للمجالات كافة، وهو السلاح الفعّال لتحقيق الأمـــن القومي والغذائي والطاقة البديلة ومصادر المياه أيضًا، بالرغم مــن أنها كلها مــن الــمــصـــادر الطبيعية. وما يميزنا فــي السعودية أننا نتمتع بكل تلك المزايا، التي تعد واعدة للمستثمرين الأجانب، ليس لغرض الدخول للسوق الــســعــودي بوصفهم مستثمرين فحسب بل شركاء استراتيجيين معنا فــي التقنية وتطويرها. وكما قـــال الأمير محمد بن سلمان، فإن المملكة العربية السعودية ستكون أرض الفرص للشركات العالمية المبدعة كافة.

** وكيف يمكن الاهتمام بالمخترعين ودعمهم وتوثيق براءات الاختراع وعلاماتهم التجارية ومؤلفاتهم فــي ظل تحديات الفضاء المفتوح؟

المخترع شخص يعد بحد ذاته ثروة مــن ثروات البلد، ويجب التعامل معه بحساسية كبيرة، ودعمه مــن جميع النواحي.. وما يميزه أنه ثروة حية، له احتياجات معنوية أكثر مــن احتياجاته المادية، بدون التقليل مــن أهمية الاحتياجات المادية. فمن وجهة نظري، يجب أن تُشكل جهة، تقوم بدعم المخترع مــن ناحية التبني، وتكون مرتبطة بجميع مراكز الأبحاث الــداخــلـيـة والخارجية، أي تكون مركز أبحاث كــــبـيـرًا، يمنح براءات الابتكار، ويسوِّق لها تجاريًّا، ويمنح حـــقــوق التأليف.. كما يتم تخصيص مكاتب فــي كل مدرسة وجامعة وشركة ووزارة، تهتم بالمخترعين، وتكون ذات صلة مـــع الجهة التي اقترحتها، كما تكون مــن ضمن مهامها تصنيف الاختراعات، وتقييمها، وإيجاد الطرق التكاملية مـــع براءات الاختراعات الأخرى، سواء المحلية أو العالمية، وتكون المشاركة فــي التقنية الناتجة بنسبة مساهمة براءات الاختراع المحلية إلــى الدولية. وهناك اقتراح يتمثل فــي أن يتم الربط بـيـن الشركات والمصانع والوزارات عــلـى أساس القيمة التكنولوجية المضافة للشركات المحلية أو المستثمر الأجنبي، أي يتم تقييم القيمة التكنولوجية للشركات، وترتفع تلك القيمة فــي حالة تبنيها براءات اختراع مــحـــلــيــة، أو عـــن طريق تلك الجهة التي اقترحتها.

** مكانة السعودية، وضخامة اقتصادها، وكونها إحدى دول مجموعة العشرين، والأكبر إقليميًّا وعربيًّا.. ماذا يتطلب ذلـك مــن المجتمع الــســعــودي؟

الذي يتطلبه ذلـك مــن المجتمع الــســعــودي هو أن يُنظر إلــى تلك المزايا التي حبانا بها الله عــلـى أنها فرص، وأدوات داعمة لتحقيق القوة المستدامة. وما أعنيه أن كل الموارد الطبيعية مهما بلغت ضخامتها فإنها سوف يأتي عليها يوم مــن الأيام إما تنضب فيه، أو يُستغنى عـــن استخدامها، ولكن الذي لا ينضب أبدًا فــي أي دولة ثلاثة موارد: العقول المنتجة، الإرادة الوطنية القوية والقيادة الحكيمة المستشرفة للمستقبل. وما أقوله وأعنيه هو أن الترتيب الحالي للسعودية فــي دول العشرين نريده أن يصبح الأول، وأن يستمر بقاؤها فــي الصدارة فــي ظل سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله -. وهذه ليست أمنية بل واجبًا وطنيًّا، وعهدًا مقطوعًا عــلـى كل سعودي وسعودية.

** وقَّعت السعودية عقودًا ضخمة بمليارات الدولارات لجلب الشركات العالمية العملاقة فــي مجالات التقنية.. مـــا انعكاس ذلـك عــلـى المجتمع الــســعــودي؟

تلك العقود الجبارة ستخلق فرص عــمــل واعدة للشباب والشابات، وخصوصًا فرص التعامل المباشر مـــع التكنولوجيا القادمة عبر الشركات المستثمرة، وتوطينها محليًّا، والمشاركة المعرفية والعلمية لتطويرها وإخراجها بهوية سعودية عالمية مشتركة.. كما أنها ستُحدث فارقًا كــــبـيـرًا فــي الخبرات التكنولوجية المحلية والعالمية. وهذا مـــا تتوجه إليه الدولة - حفظها الله -.

2b374d63b5.jpg

** مـــا أبرز التحديات التي تواجه مجتمعنا حاليًا؟

المجتمع الــســعــودي - ولله الحمد - منفتح عــلـى كل جديد فــي عالم التكنولوجيا والعلوم المتقدمة، ولكن هناك تحديات يجب ألا نغفلها، هي الإلمام التام بالمفاهيم الحقيقية للمساهمة الوطنية، وقلة احترام البعض أفكارهم الطموحة، والحيرة التي تنتاب مــن لديهم أفكار حول طريقة تطبيقها وكيفية بنائها.

** لماذا لا يحب الطلاب السعوديون الرياضيات؟

هذا السؤال مضحك ومؤلم فــي الوقت نفسه؛ لأن المشكلة تكمن فــي ثلاثة أطراف: الأول هو بعض المدرسين الذين يحتاجون لدروس توعوية عـــن مدى حساسية مادة الرياضيات، ومدى تأثيرها فــي الدول والشعوب، وأيضًا يحتاجون إلــى تعلُّم الطرق التي تعد مثلى فــي تعليم الرياضيات. والطرف الثاني هو الطالب الذي لا يوجد لديه استعداد لتعلم المادة نظرًا لكونها - عــلـى حد فهمه - ليست شيقة، وغير قابلة للتطبيق. والطرف الثالث هو المنزل الذي يجب عليه تعريف أبنائه بعلم الرياضيات، ومدى أهميتها، وأنها ليست مادة فحسب، بل علمًا أساسيًّا، ومفتاحًا لكل العلوم المتقدمة. والأهم مــن ذلـك ترك فرص لكل الطلبة لكل التساؤلات الرياضية والعلمية.. ولو تكون هناك حصة كل أسبوع، تُخصص فقط لكي يسأل الطالب أي سؤال يدور فــي ذهنه، لكان هذا مفيدًا جدًّا.. ويجب احترام هذا السؤال مهما كانت درجة سطحيته.. فقط نريد أن نجعل الطالب يسأل ليتعلم.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر / (سبق / "الركف" يكشف لـ"سبق" تفاصيل بحث السنوات الثماني.. وأسرار علم الدماغ وعلاقته بالأرقام.. والسعودي خبير المركبات الفضائية فــي "ناسا" - صحف نت) من موقع (صحيفة سبق)


السابق سبق / "العمل" تنفذ عدة ورش تطويرية تستهدف أيتام دور الإيواء بمكة - صحف نت
التالى عكاظ / «تعليم الـــمــديـنـة»: تعليق الدراسة غدا الخميس - صحف.نت