أخبار عاجلة

يوم ثقافي عـــن المرأة واختزال الحضارات فــي «سوق عكاظ»

يوم ثقافي عـــن المرأة واختزال الحضارات فــي «سوق عكاظ»
يوم ثقافي عـــن المرأة واختزال الحضارات فــي «سوق عكاظ»

- سهى العرابي (الطائف)

واصل البرنامج الثقافي بسوق فــي دورته الثانية عشرة فعالياته لليوم الثاني بمحور كامل عـــن المرأة، بعنوان «المرأة واختزال الحضارات»، تحت إشراف اللجنة الثقافية بسوق عكاظ، برئاسة جامعة الطائف.

وضمت الفعاليات ندوتين ثقافيتين وأمسية شعرية، تناولت الندوة الأولى نقدية عـــن الشاعرة ليلى الأخيلية، بينما تناولت الندوة الثانية دور المرأة فــي تشكيل الهويات الثقافية، فيما شارك فــي الأمسية الثقافية نخبة مــن الشعراء.

واحتفت الندوة الأولى بالمرأة مــن خلال تناول شعر الشاعرة ليلى الأخيلية، وحياتها ودورها الـــسـيـاسـي فــي عصرها، وأدارت الندوة الدكتورة سامية حمدي.

وبدأ أستاذ النقد الأدبي بجامعة القاهرة الدكتور أحمد درويش، حديثه فــي الندوة عـــن الشاعرة ليلى الأخيلية التي عاشت فــي القرن الأول الهجري، معتبراً إياها أنموذجاً للمرأة العربية المؤثرة فــي الأحداث بإيجابية، مـــع محافظتها عــلـى تقاليد الدين والمجتمع، فهي مــن الملهمات فــي الشعر العذري، إلــى جوار بثينة وعزة وليلى العامرية.

وأشاد الدكتور درويش بالصورة الإنـســانـيـة التي رسمتها الشاعرة مــن خلال شعرها قائلاً: «ضربت ليلى الأخيلية مثالاً إنسانياً عظيماً فــي الحب والشجاعة وقوة الشخصية، يشد الرواة ويجذب السامعين حتى اليوم».

كما قدم وكيل كلية دار العلوم بجامعة القاهرة الدكتور أيمن ميدان، ورقة بحثية بعنوان «شعر ليلى الأخيلية مقاربة نقدية»، انتقد فيها قلة مـــا وصلنا مــن أشعار ليلى الأخيلية.

وقدم الدكتور ميدان الدلائل عــلـى غزارة إنتاج الأخيلية الشعري قائلاً: «لو نظرنا إلــى كتب تاريخ الأدب لوجدنا سمات وإشارات تفيد بأن أكثر مـــا تركته ليلى مــن شعرها قد فقد وضاع، والأدلة كثيرة منها أن البحتري كان يتفاخر بأن شعره فــي المديح يزيد عــلـى شعر ليلى الأخيلية، وهي إشارة إلــى أن مـــا وصلنا مــن شعرها أقل القليل».

وأبرز الفرق بـيـن الشاعرتين الخنساء وليلى الأخيلية فــي فن الرثاء، مشيراً إلــى أن رثاء ليلى لمحبوبها توبة تجربة إنسانية ثرية، فهي تجعل مــن فقدها مرثية غزلية، فهي تحكي برثائها لحبيبها فقدها لقيمة وليس لرجل، بينما رثاء الخنساء سيطرت عليه فكرة الفقد ودموع الفراق.

بدوره، عرض الأستاذ بكلية الآداب جامعة الطائف الدكتور أحمد نبوي، بحثاً بعنوان: «جماليات التكرار فــي شعر ليلى الأخيلية»، تناول فيه الجانب الفني فــي شعر ليلى الأخيلية، فهو يراها شاعرة تدرك حساسية الكلمة وقيمة التقنيات الفنية للشعر، وتعرف كيفية التأثير وتوظيف البنية التكرارية مــن أجل إثراء الدلالة والتأثير عــلـى ذائقة المتلقي، إلــى جانب معرفتها لقيمة التكرار وطريقة توظيفه جماليا لخدمة الغرض الشعري.

كما عرض نبوي أمثلة ونماذج مــن شعر الشاعرة متناولا إياها بالنقد والشرح والتحليل.

واختتمت الندوة الأولى بحديث أستاذ الأدب المقارن بجامعة الإسكندرية الدكتورة ندى يسري، التي عالجت الأغراض الثلاثة الأهم فــي شعر ليلى الأخيلية (المديح - الرثاء - الحب)، حيث ترى أن ليلى الأخيلية لعبت دوراً سياسياً بارزاً فــي عصرها مستغلة قريحتها الشعرية، عبر وفادتها لأمراء بني أمية.

وذكرت الدكتورة يسري أن الأخيلية عاصرت جملة مــن التحولات السياسية التي قلبت نظام الحكم لصالح بني أمية، حتى قيل إنها نالت مكانتها نتيجة لمدحها معاوية بن أبي سفيان والحجاج الثقفي.

بعدها انتقلت أستاذ الأدب المقارن إلــى طريقة ليلى فــي الرثاء، قائلة: «تنتقل ليلى عبر الرثاء إلــى شكل آخر استعارت فيه لغة الرجال لترثي محبوبها توبة بأعظم الصفات التي يحبها الرجال، وهي: الشجاعة، والكرم، كما استثمرت ذيوع قصة حبها لتوبة لتدخل مــن خلالها قصور الحكام والولاة وهي المرأة الأعرابية البدوية فــي عصر كانت فيه الأفضلية لأبناء الحضر مــن الرجال».

وتحت عنوان: «المرأة وتشكيل الهويات الثقافية»، أقيمت الندوة الثقافية الثانية فــي محور المرأة واختزال الثقافات، وأدارتها الدكتورة منى المالكي.

وبدأ أستاذ السرديات بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور حسن النعمي، كلمته متحدثاً عـــن مصطلح هوية المرأة، قائلاً: «إن الثقافة الذكورية العنصرية المهيمنة هي التي ولدت احتياج الآخر (المرأة) لإثبات ذاته أمام ثقافته، وهو مـــا يفسر وجود مصطلح (هوية المرأة) وغياب مصطلح (هوية الرجل)».

وأوضح الدكتور النعمي أن الذي يتحكم بتوجهاتنا الآن هي ذهنية تراثية دونت وتشكلت فــي القرن الثاني الهجري، منتقداً جفاف النصوص القديمة وتعليبها للمرأة فــي قالب ثابت لا يتحرك، ويرى أن مـــا صيغ فــي هذه المرحلة هو مـــا يلزمنا بالكثير مــن النصوص التي لا نستطيع الخروج عنها.

وتناولت أستاذ تحليل الخطاب الدكتورة مروة مختار، مسألة «المرأة وجدلية الهوية الثقافية»، مقدمة أجوبة لتساؤلات هل الثقافة لها مفهوم محدد؟ وما علاقة هذا المفهوم بالهوية؟ وهل يمكننا مواكبة التحولات العالمية مـــع الحفاظ عــلـى هويتنا الثقافية؟.

وقــالـت أستاذ تحليل الخطاب: «إن رفض الآخر وصل ببعض الباحثين فــي بعض البلدان إلــى رفض الثقافتين اليونانية والرومانية باعتبارهما نوع مــن العولمة، فالجدلية لا زالت قائمة بـيـن كيف نكون مشدودين نحو المركز، وفـــي الوقت نفسه نتطلع نحو المستقبل، هي جدلية يوازن بينها سوق عكاظ كمثال».

ورفضت مختار الفصل بـيـن المرأة والرجل، معتبرة أن النظر إلــى المرأة يجب أن يكون باعتبارها إنساناً له الحقوق نفسها، وعليه الواجبات ذاتها.

واختتمت الندوة الروائية والكاتبة بجريدة الرياض الدكتورة زينب الخضيري، بمناقشتها لقضية تمكين المرأة، ماهيتها وكيفية تحقيقها، مؤكدة أن فكرة التمكين فــي جوهرها تأتي مــن حرية المرأة فــي اتخاذ قرارها، واعتمادها عــلـى نفسها بهدف قيادة المجتمع لإحداث نهضة وتنمية حقيقية.

ولفتت الدكتورة الخضيري إلــى تحديات اجتماعية كثيرة تحيط بالمرأة، منها أن المجتمع يحملها المسؤولية كاملة وفـــي الوقت نفسه يسلبها حرية اتخاذ القرار.

واختتمت فعاليات اليوم الثاني بأمسية شعرية، شارك فيها مــن الشاعر أحمد بخيت، ومن الكويت الشاعر محمد السداني، ومن المملكة الشاعرة بديعة كشغري، والشاعر محمد يعقوب، وأدار الأمسية الأستاذ بجامعة الطائف الدكتور مازن الحارثي.


بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر / (يوم ثقافي عـــن المرأة واختزال الحضارات فــي «سوق عكاظ») من موقع (صحيفة عكاظ)"

السابق الجوف.. استقبال طلبات تصاريح الأسلحة بشرطتي دومة الجندل وطبرجل
التالى حجاج قطر.. كارت الدوحة المحروق وقصة كل عام