أخبار عاجلة

موسكو تسعى إلــى تجاوز «العقدة» الإيرانية فــي الحوار مـــع نتنياهو

موسكو تسعى إلــى تجاوز «العقدة» الإيرانية فــي الحوار مـــع نتنياهو
موسكو تسعى إلــى تجاوز «العقدة» الإيرانية فــي الحوار مـــع نتنياهو

الأربعاء 11 يوليو 2018 02:16 صباحاً

- يجري رئـيـس الـــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، جولة مــحــادثـات مـــع الـــرئـيـس فلاديمير وصفت بأنها «بالغة الأهمية»، وســـط توقعات أن ينصبّ التركيز خلالها عــلـى الوضع فــي الجنوب السوري وملامح الترتيبات المقبلة فــي المنطقة، وينتظر أن يشكل ملف الوجود الإيراني فــي سوريا «عقدة» أساسية للحوار بـيـن الجانبين، عــلـى خلفية تباين معطيات الأوساط المقربة مــن الكرملين بـيـن طرفين، يرى أحدهما أن قريبة مــن الاتفاق مـــع تل أبيب وواشنطن عــلـى ملف تقليص الوجود الإيراني فــي سوريا. بينما يشكك الآخر بتوافر «القدرة أو الإرادة» لدى موسكو فــي ممارسة ضغوط عــلـى الإيرانيين.
وأعلن المكتب الصحافي للكرملين، أمس، أن بوتين ونتنياهو سيبحثان العلاقات الثنائية، وتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، والأوضاع فــي سوريا.
وكـــان نتنياهو مهّد لزيارته بوصف اللقاء بأنه سيكون بالغ الأهمية، وقــال إنه يعول عليه لـ«ضمان مواصلة التنسيق الأمـــني بـيـن الطرفين وبـحــث التطورات الإقليمية»، مشدداً عــلـى نيته طرح «المبدأين الأساسيين للسياسة الإسرائيلية، وهما عدم قبول وجود القوات الإيرانية والموالية لها فــي أي جزء مــن الأراضي السورية، ليس فــي مناطق قريبة مــن الحدود ولا فــي مناطق بعيدة عنها. ومطالبة سوريا والجيش السوري بالحفاظ عــلـى اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 بحذافيرها».
وعكس حديث نتنياهو الأجواء التي ينتظر أن تسيطر عــلـى الـــمــحـــادثـات، علماً بأن معطيات حصلت عليها «»، أكدت أن الدعوة الروسية لنتنياهو حملت فــي البداية اقتراحاً بأجندة مغايرة؛ إذ كانت موسكو تعول عــلـى محاولة ترتيب لــقــاء يجمع نتنياهو بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، فــي مسعى لكسر الجمود وإطلاق حوار بـيـن الطرفين، لكن نتنياهو طلب تغيير موعد اللقاء وأجندته، ليكون الملف السوري عــلـى رأس جدول الأعمال. وفـــي المحصلة حددت إدارة البروتوكول فــي الكرملين موعداً للقاء بوتين مـــع نتنياهو، عــلـى ألا يتجاوز أربعين دقيقة بسبب انشغال الـــرئـيـس الروسي.
ورغم أن هذا الأمر أبرز وجود تباين فــي الآراء سلفاً، لكنه لم يمنع فــي الوقت ذاته، وفقاً لمصادر مقربة مــن الكرملين، مــن أن يكون التركيز خلال اللقاء عــلـى الملف السوري. وهو أمر توليه موسكو أهمية خـــاصـــة فــي إطار التحضيرات الجارية لوضع ملامح نهائية للترتيبات المقبلة فــي سوريا بعد معركة الجنوب، وبشكل يسبق القمة الروسية - الأميركية المقررة الاثنين المقبل فــي هيلسنكي ليشكل ورقة تفاوضية بيد بوتين عند لقائه مـــع نظيره الأميركي دونالد ترمب.
وكــانت أوساط روسية أشارت إلــى أن موسكو تسابق الزمن لتحضير اقتراحات محددة لترتيبات الوضع فــي سوريا بعد إنجاز السيطرة عــلـى منطقة الجنوب، عبر تثبيت تفاهمات مـــع الأطراف الإقليمية والدولية. وفـــي هذا الإطار، أنجزت تفاهمات مـــع خلال زيارة وزير الخارجية أيمن الصفدي أخيراً. وتسعى حالياً لتثبيت تفاهمات سابقة تم التوصل إليها خلال زيارة نتنياهو إلــى موسكو فــي مايو (أيار) الماضي، التي أعلن بعدها مباشرة، أن موسكو «لن تسعى لعرقلة التحركات العسكرية الإسرائيلية فــي سوريا، لمواجهة نشاط القوى القريبة مــن إيران».
ونصت التفاهمات الروسية – الإسرائيلية فــي تلك الزيارة عــلـى انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لإيران مــن المنطقة الحدودية إلــى عمق 40 - 50 كيلومتراً، علماً بأن الجانب الإسرائيلي كان يطالب بانسحاب يزيد عــلـى 80 كيلومتراً عـــن الحدود الجنوبية والغربية. بالإضافة إلــى بسط سيطرة النظام فــي المنطقة الحدودية مـــع الأردن، وهو أمر تم إنجازه فــي إطار العملية العسكرية والاتفاقات التي تم التوصل إليها مـــع المعارضة أخيراً.
واشتملت التفاهمات عــلـى موافقة إسرائيل عــلـى انتشار قـــوات الشرطة العسكرية الروسية فــي الجنوب، باعتبارها آلية لضمان الأمـــن ومنع وقوع احتكاكات. بالإضافة إلــى أنه تمت الإشارة إلــى احتمال أن تقوم الشرطة العسكرية الروسية بدور أساسي فــي الحلول مكان (أو مـــع) قـــوات الفصل الدولية التي انسحبت بسبب الـــحــرب السورية مــن خط وقف إطلاق النار فــي الجولان السوري. لكن النقطة الأخيرة لم يتم التوصل إلــى اتفاق كامل حول تفاصيلها لتبقى مـــع مسألة الوجود الإيراني عنصرين مهمين للنقاش فــي إطار الترتيبات اللاحقة.
ومنحت التفاهمات الروسية - الإسرائيلية السابقة تل أبيب حرية توجيه ضربات ضد مواقع إيرانية أو تابعة لإيران فــي حال شعرت بتهديد منها، لكن موسكو اشترطت فــي حينها ألا تطال الضربات مواقع حكومية سورية، أو تسعى إلــى تقويض سلطة ونفوذ القيادة السورية. وهو أمر استخدمته إسرائيل لتوجيه ضربات عدة منذ ذلـك الحين.
ويرى مُـــراقــبـون روس، أن زيارة نتنياهو الحالية ستكون لها أهمية خـــاصـــة لأنها تضع ملامح لتثبيت التفاهمات السابقة والوصول إلــى ترتيبات نهائية تحتاج إليها موسكو بقوة، وهي تستعد لدفع عملية سياسية بعد اللقاء المنتظر مـــع ترمب.
لكن التعقيدات الرئيسة التي تواجهها موسكو تتمثل فــي آليات التعامل مـــع ملف الوجود الإيراني بالدرجة الأولى، علماً بأن الموقف الروسي راوح بـيـن تأكيد عــلـى ضرورة انسحاب كل القوات الأجنبية مــن سوريا مـــع انطلاق مسار التسوية السياسية، وإشارات ترددت أكثر مــن مرة خلال الأسبوع الأخير، وخصوصاً بعد حسم ملف الجنوب، حول أن إيران شريك أساسي ولا يمكن الوصول إلــى ترتيبات فــي سوريا أو عــلـى المستوى الإقليمي مــن دون إشراكها فــي الحوارات. كما أنه لا يمكن لموسكو أن تبحث مـــع تل أبيب أو حتى مـــع ، موضوع الوجود الإيراني؛ لأن هذه «مــن صلاحيات الــحــكــومــة الـــشــرعــيـة السورية». ويمهد هذا المدخل الذي بدأ يسيطر عــلـى تصريحات الــــمــسـؤولــيـن الروس، إلــى مواجهة عقدة جدية فــي الحوار مـــع نتنياهو حول الترتيبات النهائية فــي سوريا ومع ترمب أيضاً فــي وقت لاحق خلال القمة الثنائية.
واللافت، أن النخب الروسية المقربة مــن الكرملين انقسمت فــي الآراء حول هذا الملف؛ إذ رأى أستاذ العلوم السياسية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ميخائيل ألكسندروف، أن ترمب وبوتين، يمكن أن يتوصلا لاتفاق حول الموضوع الإيراني؛ لأن « مهتمة بخروج الولايات المتحدة مــن سوريا. وترمب يولي أولوية لأمن إسرائيل، ونحن فــي سوريا لا ندافع عـــن المصالح الإيرانية. مـــا نريده هو أن تستعاد سوريا وتبقى دولة صديقة لنا، وعلى وجه التحديد أن تبقى قواعدنا العسكرية هناك. ولدى إيران مصالح جوهرية فــي سوريا. إنما وجود قـــوات إيرانية قرب الحدود مـــع إسرائيل عامل يزعزع الاستقرار. وألاحظ هنا أن مهمة خلق خطر إضافي عــلـى إسرائيل لم تكن يوماً مــن مهماتنا فــي العملية السورية. انطلاقاً مــن ذلـك، فلن تؤذينا إسرائيل، فــي حين هي توجه ضربات للأرض السورية وتوقِع خسائر. مـــا سبق يعني ضرورة أن يتم عــقــد حزمة اتفاقات بـيـن بوتين وترمب».
فــي المقابل، ترى أوساط روسية أن موسكو «ليست لديها القوة الفعلية أو الإرادة الكاملة للضغط عــلـى الإيرانيين، وهم (الإيرانيون) يمكن أن يظهروا فــي الجنوب أو فــي مناطق أخرى بزي القوات العسكرية السورية».
فــي ظل هذا التضارب فــي تفسير الموقف الروسي، أشارت أوساط بحثية إلــى أن موسكو تبحث عـــن حل وســـط، بموجبه يمكن أن توافق عــلـى تقليص الوجود الإيراني فــي المناطق الحدودية، لكنها ستترك ملف خروج القوات الإيرانية نهائياً مــن سوريا إلــى مــفــاوضــات مقبلة مـــع الــحــكــومــة السورية فــي مرحلة مـــا بعد وضع الترتيبات النهائية وإطلاق العملية السياسية.
وفـــي ملف الجولان استبعدت أوساط روسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أن توافق موسكو عــلـى أي ترتيبات تقترحها إسرائيل، باستثناء مسألة تعزيز خط الفصل بـيـن القوات لمنع وقوع احتكاك، وأشـــارت إلــى أن تل أبيب تخوض سباقاً مـــع الزمن لإقناع الأطراف المؤثرة، وخصوصاً موسكو وواشنطن، بالإفادة مــن الوضع فــي سوريا عبر تثبيت وضع الجولان كمنطقة «إسرائيلية»، ورفع هذا الملف مــن أي مــفــاوضــات مستقبلية، علماً بأن نتنياهو كان قد أعلن فــي زيارة سابقة لموسكو، أن الجولان «ستبقى جزءاً مــن إسرائيل إلــى الأبد». وأثار هذا التصريح استياء الكرملين فــي حينها؛ لأنه صدر فــي موسكو، مـــا أوحى بتفاهمات مـــع الروس عــلـى هذا الموضوع. وقــال المصدر، إن موسكو التي تدعو إلــى احترام قرارات مـــجـــلـــس الأمـــن لن يكون بمقدورها بحث ترتيبات نهائية مـــع إسرائيل تخص الجولان، وأن هذا الأمر يجب أن يكون موضع تفاوض بـيـن إسرائيل والحكومة السورية فــي وقت لاحق.

صحيفة الشرق الأوسط

السابق القوات المسلحة تعلن وظائف شاغرة فــي العيينة
التالى إصــــابــة جورج كلوني فــي حادث دراجة نارية بإيطاليا