أخبار عاجلة

إيران والإرهاب.. علاقات منذ 1979 - صحف نت

إيران والإرهاب.. علاقات منذ 1979 - صحف نت
إيران والإرهاب.. علاقات منذ 1979 - صحف نت

- قد يعتقد البعض أن علاقة إيران بالارهاب بدأت فــي العراق وسوريا، او أنها انطلقت مـــع توجه إيران لتمويل "جماعة " فــي ، ولكن استقراء التاريخ الايراني المعاصر، يشير إلــى حالة مــن التوحد بـيـن نظام الملالي والارهاب الدولي، الذي قدم خدمات غير جليلة لهذا النظام منذ الثورة الايرانية عام 1979.

 

شغل النظام الايراني الجميع اقليمياً منذ قيام الثورة بفكرة "تصدير الثورة"، ولكنه عــلـى الأرض قام بتصدير الارهاب، بل اختار النوع الأسوأ عــلـى هذا الصعيد وهو ارهاب الدولة، ساعده فــي ذلـك ضعف وتردد القوى الدولية حيال سلوكيات وممارسات البلطجة والارهاب الايراني، ووجود أجندات وحسابات استراتيجية غربية حرفت الأنظار عـــن الدور الايراني المتنامي عــلـى صعيد دعم الارهاب.

 

ومؤخراً، توصلت المحاكم الأمريكية إلــى علاقة مؤكدة لإيران باعتداءات 11 سبتمبر 2001 الارهابية فــي الولايات المتحدة؛ وبناء عليه، قررت محكمة فيدرالية فــي نيويورك تغريم إيران 10 مليارات ونصف المليار دولار بسبب تورطها فــي دعم منفذي هذه الاعتداءات مــن عناصر "القاعدة.

اللافت فــي الموضوع، لا يكمن فــي اثبات العلاقة بـيـن النظام الايراني وتمويل تنظيم "القاعدة"، ولكن فــي تأخر هذا الاثبات عــلـى الصعيد القضائي، لأن هناك علاقة تآمر آثمة بـيـن قادة الحرس الثوري الايراني وقيادات تنظيم "القاعدة" منذ سنوات طويلة، وهي علاقات معروفة وهناك عشرات الدلائل والبراهين المؤكدة عليها، فمن السذاجة أن يعتقد أحد أن طهران يمكن أن تقيم الحجة القانونية الدامغة عــلـى انتفاء أي علاقة لها بعناصر "القاعدة"، وهي التي آوتهم وأسرهم ووفرت لهم مقرات آمنة بعيداً عـــن الملاحقات الأمنية لسنوات طويلة.

  

مــن السذاجة أيضاً أن يتخيل البعض أن الولايات المتحدة وأجهزتها الاستخباراتية تجهل هذه المعلومات، فقد حصلت وكــــالــة الاستخبارات الأمريكية (سي أي أيه) عــلـى رسائل فــي منزل أسامة بن لادن عقب مقتله فــي باكستان عام 2011، وتفاصيل هذه الوقائع نشرتها حينذاك بالتفصيل صحف أمريكية عدة. وهناك ملفات ودراسات كثيرة منشورة تثبت علاقة إيران بتنظيم "القاعدة" وقادته وإيوائها لأسرهم عقب اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

 

الحكم القضائي الأمريكي هو الثاني مــن نوعه، حيث سبق أن أصدرت محكمة أمريكية حكم غرامة مماثل بنحو ستة مليارات دولار عــلـى إيران فــي عام 2012 كتعويض لأسر ضحايا 11 سبتمبر، وإيران تدرك خطورة تراكم الأدلة والبراهين والحجج لدى القضاء الأمريكي عــلـى تورطها فــي دعم "القاعدة" فــي تلك الاعتداءات، وتخشى أن يكون لهذه الأحكام تأثير سلبي عــلـى خطط استرداد أموالها المجمدة بالمليارات، والتي أفرج عنها بموجب الاتفاق النووي بـيـن طهران والقوى الدولية، ولذا تحاول جاهدة تحميل دولة عربية أخرى مسؤولية هذه الاعتداءات بحجة أن الارهابيين منفذي الجريمة يحملون جنسيتها.

 

الموضوع برمته لا يقتصر عــلـى الدوائر القضائية، بل هناك تداخل بـيـن السياسة والقانون فــي هذا الملف الشائك، فالسلطات الأمريكية عــلـى يقين ـ منذ سنوات مضت ـ بتورط إيران فــي نشر الارهاب الدولي، واللوائح الرسمية الصادرة عـــن وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتان تشيران بوضوح إلــى الحرس الثوري الايراني باعتباره داعم أساسي للارهاب منذ سنوات طويلة، وتتحدثان عـــن "سياسة إيرانية ممنهجة" فــي دعم الارهاب. بل إن إحدى لجان الكونجرس الأمريكي قد نشرت فــي عام 2011 تقريراً يتهم الحرس الثوري الايراني بدعم "القاعدة"، حيث يشير الـــتـقــريـر إلــى "علاقة وثيقة" بـيـن قـــائـد "فيلق القدس" الجنرال قاسم سليماني وتنظيم "القاعدة"، وهو مـــا تناولته تفصيلاً دراسات وأبحاث غربية عدة، حيث كان العراق ساحة للتنسيق والتواصل غير المباشر، وعبر وسطاء، بـيـن سليماني وقيادات "القاعدة"، وورد ذلـك كله تفصيلاً فــي رسائل ابن لادن التي عثرت عليها الاستخبارات الأمريكية فــي منزله. وأشــــار تـقــريـر الكونجرس وقتذاك إلــى أن علاقات الحرس الثوري و"القاعدة" تعود إلــى 1990.

 

مسألة علاقة إيران بتنظيم "القاعدة" ليست مفاجئة أبداً للجانب الأمريكي، الذي يتابعها بدقة، ويضعها تحت المجهر منذ سنوات مضت، فوزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتان اعتمدتا فــي عام 2012 مكافأة قدرها 12 مليون دولار لمن يساعد فــي اعتقال قياديي "القاعدة" الفضلي وعادل الحربي، المقيمين فــي إيران، وقــالـت الوزارتان أنهما يوفران الدعم اللوجستي والمالي لعناصر "القاعدة" فــي سوريا، ويجندان العناصر الارهابية عبر الأراضي التركية.

 

لا يمكن النظر ببراءة إلــى كل هذه التعقيدات، ومن السذاجة المفرطة افتراض حسن النوايا التامة أو المطلقة فــي الأطراف الاقليمية والدولية، فالولايات المتحدة تدرك عمق التأثير الطائفي الايراني فــي العراق، وتدرك أيضاً أن وقوع العراق بقبضة إيران كان أحد الأخطاء الاستراتيجية الأمريكية، لذلك تبدو واشنطن حذرة فــي إدارة العلاقة مـــع طهران، ووقعت معها اتفاق نووي يصب بالأخير فــي سلة مصالح الولايات المتحدة، التي خرجت لتوها مــن حربي العراق وأفغانستان، وسعت لتفادي صراع عسكري مـــع إيران.

 

الأمور واضحة إذاً ولا جديد فيها، فإيران عــلـى علاقة وثيقة ومؤكدة بتنظيم "القاعدة"، لكن يبقى الشق الـــسـيـاسـي لهذه العلاقة الآثمة وتحريك الشق القانوني والقضائي فيها رهن حسابات استراتيجية معقدة للجانب الأمريكي، الذي لم ولن يثق فــي نوايا إيران خلال المدى المنظور عــلـى أقل التقديرات.

 

صحيح أن حسابات المصالح تطغى عــلـى عداوات وأحقاد التاريخ فــي أحيان كثيرة، ولكن يبقى التورط فــي الارهاب ودعمه مسألة مقلقة لصانعي القرار سواء فــي الولايات المتحدة أو غيرها مــن دول الـــعــالــم، حيث تنتقل الأطراف المتواطئة مـــع الارهاب فــي هذه الحالة مــن التنافس الـــسـيـاسـي المتعارف عليه، وتتجاوز حتى منطقة المؤامرات القذرة والدنيئة للتأثير سلباً فــي خصومها الاستراتيجيين، وتتعاون مـــع تنظيمات معادية للحضارة والقيم الانسانية جميعها، وهي أمور يصعب غض الطرف عنها ويصعب تبرير أي صمت حيالها بالمصالح وغيرها؛ لذا فإن نوايا إيران ستبقى موضع شكوك غربية ودولية متجذرة، ولكن ذلـك لا يعني الصدام أو الـــصـــراع بالضرورة، بل سيفرض غالباً إدارة العلاقة الأمريكية مـــع طهران وفق قواعد وحسابات استراتيجية محسوبة بدقة شديدة.

 

علاقة إيران بالارهاب الدولي ليست هينة، ويمكن أن تكون حبل المشنقة الذي يلتف حول رقبة النظام الايراني تدريجياً، مالم تنصاع طهران للارادة الدولية، وتتعايش اقليمياً وفقاً لقواعد ومعايير الـــشــرعــيـة والقانون الدولي.


"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (إيران والإرهاب.. علاقات منذ 1979 - صحف نت) من موقع (اليمن العربي)"

السابق أسعار الريال الــيــمــنـي أمام الدولار والريال الــســعــودي وبقية العملات الأجنبية فــي محلات الصرافة صباح اليوم الأحد 25 / فبراير /2018
التالى مـــع انفضاح أمره أمام الجميع.. تنظيم الحمدين يواصل الهروب مــن أزمته - صحف نت