العرب اللندنية : الثورة المضادة فــي اليمن: ذهب صالح وبقي الحوثيون والإخوان وقطر


- الثلاثاء 13 فبراير 2018 02:06 مساءً
( الغد) العرب

لم يجن مــن ثورة 11 فبراير 2011، غير الخراب والدمار. يجمع اليمنيون عــلـى أن علي عبدالله دمر اليمن وقضى عــلـى مشروع الوحدة السلمي بالحرب فــي العام 1994، وما تبقى مــن الدولة الــيــمــنــيــة قضت عليه ثورة 11 فبراير التي دفعت بالحوثيين مــن جبال إلــى وســـط شوارع الـــعــاصــمـة الــيــمــنــيــة دون قتال.

 

منتصف مارس 2014، زرت ساحة الجامعة فــي ، حيث كان الحوثيون يسيطرون عــلـى مداخل ومخارج الساحة التي أغلقت بشكل تام، خضعت للتفتيش فــي مدخل البوابة مــن قبل طفل حوثي لا يتجاوز الـ15 مــن عمره، يحمل سلاحا آليا صينيا، وعلى مقربة مــن البوابة نصب الحوثيون خياما لعرض الصور الخاصة بالغارات التي شنها الطيران الأميركي عــلـى مدن يمنية مستهدفا عناصر مفترضة مــن القاعدة.

 

كان الجو فــي صنعاء معتدلا بالنسبة للسكان، باردا بالنسبة لي أنا القادم مــن عدن الـــمــديـنـة الساحلية إلــى هضبة صنعاء (2300 متر عـــن سطح البحر). تجولت فــي الساحة، ثم قابلت محمد العنسي، وهو شاب مــن مــحــافــظــة إلــى الجنوب مــن صنعاء، يقيم فــي خيمة تقع فــي الجانب الآخر مــن خيام .

 

فــي الجهة المقابلة، آثار خيام كانت منصوبة، أخبرني العنسي أن تلك الخيام التي كانت هنا رفعتها توكّل كرمان. يومها كان اليمنيون انتهوا مــن عــقــد مؤتمر حوار مطول أنتج حلولا رفضها الجنوبيون، فــي أعقاب انسحاب الفريق المشارك فــي المؤتمر الذي رعته حينها المبادرة الخليجية. يضحك العنسي قائلا “توكل كرمان رفعت الخيام بعد أن أوهمت أصحابها أن الثورة انتصرت، فــي حين أنها لم تنتصر بل أتت بالأحمر زعيما خلفا لصالح”.

 

عــلـى بعد أمتار مــن منصة الساحة، سقط الــــعــشـــرات مــن المتظاهرين برصاص عناصر مسلحة، لم تعرف هويتهم حتى الآن، حيث يقول الإخوان إنهم مسلحون مــن أتباع ، فيما يقول أتباع الأخير إنهم مــن جماعة الإخوان.

 

رفعت توكل كرمان، التي نصبتها أطراف إقليمية زعيمة الثورة فــي اليمن، شعار “كلما سقط شهيد اهتز عرش النظام”، ليتساقط الشباب قتلى بنيران عدوة وصديقة عــلـى أمل أن يسقط النظام.

 

شعر الإخوان أن صالح فــي طريقه إلــى الــتــحــالــف مـــع الحوثيين، فسارعوا إلــى طرق باب الـــرئـيـس الذي ثاروا عليه

وقفت أمام المنصة فــي المكان الذي وقفت فيه توكل كرمان قبل سبع سنوات تهتف “يسقط النظام”، لكن الذي سقط لم يكن النظام بل سقط اليمن بيد الحوثيين الموالين لإيران.

 

الحوثيون أصبحوا يتجولون فــي صنعاء الـــعــاصــمـة بكل حرية. الفضل فــي ذلـك لثورة 11 فبراير. سحبت كرمان جزءا مــن الخيام، فيما تركت أخرى للحوثيين القادمين مــن صعدة.

 

دخلت إحدى الخيام الحوثية، وقابلت مجموعة مــن الفتيات كن يقمن بتصوير مجسمات لجنود أميركيين، فيما يقف وسطهن مـــســلــح حوثي يخزن القات.

 

أخبرت المسلح بأني صحافي وأرغب فــي مقابلة المسؤول عـــن المخيم، ذهب مسرعا إلــى خيمة مجاورة وتبعته إلــى قرب الباب، حين خرج أحدهم وأخبرني بأن علي الانتظار لنحو ساعة لمقابلة المسؤول الأول عـــن ساحة الاعتصام بدعوى أن لديه اجتماعا هاما.

 

غادرت فــي هدوء مــن أمام بوابة الخيمة التي كانت تكتظ بالمسلحين، قبل أن أصادف ثلاثة جـــنـود يرتدون زي الـــجــيـش الــيــمــنـي، وهم يتناولون الطعام فــي الساحة. أخبرني أحدهم أنهم جـــنـود فــي الفرقة الأولى مدرع وأتوا لتناول الطعام فــي الساحة، حيث وفرت دولة (فــي الإقليم) الطعام بشكل متواصل للمعتصمين رغم مرور ثلاثة أعوام عــلـى الثورة.

 

كان اليمنيون قد بدأوا بنسيان الثورة. لكن هناك جرحى تركتهم زعيمة الثورة دون علاج بعد أن طارت صوب ومنها إلــى تركيا، حيث حصلت عــلـى الجنسية وجائزة نوبل للسلام، نظير دورها فــي الثورة الــيــمــنــيــة التي لم يجن اليمن منها غير الـــحــرب والدمار والاقتتال الذي لا يزال مستمرا. دعمت قطر الثورة ضد النظام الــيــمــنـي، غير أن الإخوان الذين حكموا بعد علي عبدالله صالح فشلوا فــي أول مهمة، بعد أن وجدوا أنفسهم فــي مواجهة مـــع الشعب الذي اكتشف أن شيئا مــن تلك الوعود التي قطعتها كرمان لم يتحقق.

 

انتبه علي عبدالله صالح لما كان يخطط له الإخوان، فحاول الانتقام مــن جميع الأطراف التي اعتقد أنها أزاحته مــن السلطة. كان صالح حينها يراقب الحوثيين وهم يتمكنون مــن صنعاء، فيما تضع جماعة الإخوان فــي اليمن عــلـى قائمة الإرهاب، خـــاصـــة فــي أعقاب تزايد الخطاب الإعلامي المعادي لما كان يطلق عليه ثورة فبراير.

 

شعر الإخوان أن صالح فــي طريقه إلــى الــتــحــالــف مـــع الحوثيين، فسارعوا إلــى طرق باب الـــرئـيـس الذي ثاروا عليه، وبرروا أن تحالفهم مـــع علي عبدالله صالح هدفه إيقاف عبث الـــرئـيـس الحالي عبدربه منصور ، رغم أنهم اعتبروا وصوله إلــى سدة الحكم انتصارا للثورة التي دعمتها قطر ومولتها.

 

قطر سعت مـــع إيران إلــى إقناع بالدخول فــي تسوية سياسية يكون فيها الحكم لصالح الإخوان فــي الجنوب والحوثيين فــي الشمال

رفض علي عبدالله صالح الــتــحــالــف مـــع الإخوان، فهم مــن حاولوا اغتياله فــي جامع النهدين عقب استهدافه بصاروخ قتل أبرز رجاله حينها. وجد الحوثيون فرصة كبيرة واستغلوا الخلاف الحاصل بـيـن الأطراف الثلاثة (صالح والإخوان وهادي)، للتمدد صوب صنعاء وإسقاطها عسكريا لمصلحة إيران.

 

انطلق قادة الإصلاح فــي رحلة عبر الجو مــن مطار صنعاء العسكري إلــى بلدة مران فــي صعدة، ليقدموا الطاعة لزعيم الحوثيين ، الذي رحب بالحلفاء الجدد، الذين اعتبروا تحالفهم مـــع الحوثيين هدفه تجنيب أنصارهم أي قتال قد يكلفهم خسائر كبيرة.

 

تفاخر عبدالملك الحوثي بسقوط قوتين كبيرتين فــي صنعاء (الإخوان والمؤتمر)، فانطلق صوب الـــعــاصــمـة لإسقاط النظام الجديد وإعلان حكومة جديدة يقودها الحوثيون بتوجيهات السيد عبدالملك الحوثي.

 

لم يجن اليمن مــن ثورة 11 فبراير 2011، سوى الدمار والخراب، لكن مـــا يمكن الإشارة إليه هو أن شـــمـــال اليمن أصبح إيرانيا بامتياز، وأن حربا أخرى يخوضها الموالون لقطر بهدف إسقاط الجنوب بيد حلفاء الدوحة، ليصبح اليمن، شمالا وجنوبا، بيد إيران وحليفتها.

 

قطر، التي قدمت الشمال الــيــمــنـي هدية لإيران، تبحث اليوم عـــن مساعدة مــن طهران لإسقاط الجنوب بيد قواتها المتواجدة فــي أو تلك التي هزمت مؤخرا فــي عدن عــلـى يد القوات الجنوبية التي أحبطت انقلابا قطريا إيرانيا فــي عدن يقوده مسؤولون فــي حكومة أحمد عبيد بن دغر.

 

الحديث عـــن يمن موحد بات مستحيلا، فالجنوب المحرر منذ ثلاثة أعوام بات اليوم تحت تهديد قطر وقد تسقطه، خـــاصـــة فــي ظل تحشيد ديني يقوم به علماء دين مــن الإخوان فــي مأرب يرون أن الـــحــرب الثالثة عــلـى الجنوب هي حرب للدفاع عـــن الدين الإسلامي.

 

بات الجنوب، الحليف الأبرز للتحالف الـــعــربـي، مهددا بالسقوط بيد الإخوان الموالين لقطر التي سعت مـــع إيران إلــى إقناع بن دغر بالدخول فــي تسوية سياسية يكون فيها الحكم لصالح الإخوان فــي الجنوب والحوثيين فــي الشمال، ويكون بن دغر الـــرئـيـس المؤقت الخليفة لهادي.

 

لكن، الــتــحــالــف الـــعــربـي سرعان مـــا تنبه لهذا المخطط وعمل عــلـى إحباطه. واليوم، ليس أمامه مــن خيار غير إبعاد الجنوب عـــن مطامع الإخوان وتهديدات إيران وحليفتها قطر للتركيز عــلـى معركة استعادة الشمال. 




"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (العرب اللندنية : الثورة المضادة فــي اليمن: ذهب صالح وبقي الحوثيون والإخوان وقطر) من موقع (عدن الغد)"

السابق قـــائـد مقاومة تهامة: 400حوثي قتلوا فــي الحديدة خلال اسبوع - صحف نت
التالى مـــع انفضاح أمره أمام الجميع.. تنظيم الحمدين يواصل الهروب مــن أزمته - صحف نت