أخبار عاجلة
يخت صدام حسين يتحول لفندق للمرشدين البحريين -
الحوثي يُعزي فــي وفاة حفيد صالح! -

عندما يتحول المعلمون إلــى باعة فــي شوارع صنعاء

- الأحد 01 أبريل 2018 06:30 مساءً
(عدن الغد) :

ترك صادق أحمد هزبر، المعلم فــي إحدى مدارس مــحــافــظــة تلاميذه، ليجول فــي شوارع الـــعــاصــمـة ، بائعا لشراب التوت، لعلّه بهذا المسعى يتمكن مــن توفير متطلبات أسرته الضرورية بعد انقطاع مرتبه الحكومي، منذ نحو عام ونصف، جراء الـــصـــراع المسلح الذي يعصف باليمن.

يقول هزبر «اضطررت لحمل «زمزمية» كبيرة عــلـى ظهري (وعاء معدني يتسع 20 لترا) معبأة بشراب التوت، لأطوف بها منذ ساعات الصباح وحتى الظهيرة فــي شوارع الـــعــاصــمـة رفقة أكواب بلاستيكية أبيع فيها المشروب الذي أعده فــي المنزل. لقد عانيت وأولادي كثيراً بسبب الأوضاع وتوقف الرواتب، لكنني قررت ألا أستسلم أبداً» مضيفا «ها أنا أواصل مشوار العمل وأعين أسرتي وأولادي عــلـى الصمود لأكفيهم ذل السؤال والحاجة، رغم أن هذا العمل أصبح مردوده المادي شحيحا لكن السعي خلف الرزق أفضل بكثير مــن انتظاره».

وعلى العكس مــن هزبر، تواصل حنان مصطفى عملها معلمة فــي إحدى مدارس الـــعــاصــمـة، لكنها تختصر معاناتها بقولها «لم يعد بإمكاني الاستمرار (....) فقدت وزملائي الثقة بأنفسنا، مـــا الذي يمكن أن تقدمه المعلمة أو المعلم للتلاميذ فــي ظل الشعور القاتل بالمهانة والحاجة والانكسار».

ولمواجهة معضلة انقطاع الراتب؛ لجأت بعض المدارس الحكومية إلــى فرض مبالغ مالية عــلـى أولياء الأمور، تتراوح مـــا بـيـن 1000 - 2000 ريال فــي الشهر (نحو دولارين إلــى 4 دولارات) ليتم توزيع مـــا يتم جمعه عــلـى المواظبين، لكن فــي المحصلة، هو مبلغ لا يكاد يكفي أجرة المواصلات بحسب مـــا يؤكده المعلم محمد حسام، الذي صادفناه أمام مدرسته بمديرية معين بصنعاء. يقول محمد بعد طرح السؤال عليه عـــن هذه المساهمة المجتمعية «تلك المبالغ ضئيلة جدا ولا تعوض انقطاع المرتبات وبالنسبة لي بالكاد يغطي المبلغ الذي أحصل عليه إيجار المواصلات بـيـن المنزل والمدرسة».

ويتساءل: «نحن فــي المدرسة ملتزمون يوميا بالدوام المدرسي منذ بداية العام الدراسي وحتى اليوم، لكن لماذا لا تلتزم الجهات المختصة بدفع رواتبنا التي تقتات منها أسرنا وتمثل مصدر دخلنا الوحيد؟»، متابعا حديثه منكسرا «هل تصدقون إذا قلت لكم إن أولادي لم يحضروا للمدرسة منذ أكثر مــن شهر لأني لم أستطع توفير مصروف المدرسة ولا أجرة المواصلات لولدي سليم وإيمان». ويكشف محمد عـــن أنه بسبب انقطاع الرواتب أصبح وزملاؤه المعلمون، عاجزين عـــن توفير الكثير مــن متطلبات البقاء والحياة الكريمة، بل إن أغلبهم، عــلـى حد قوله، «أجبروا عــلـى تقليص الوجبات اليومية فــي كثير مــن الأوقات إلــى وجبة واحدة فقط أو وجبتين يومياً عــلـى أعلى تقدير».

ويقول المعلم مهدي عبد الله الوهيبي «أنا أب لثلاثة أطفال، أماني (14 سنة) تدرس فــي الصف السابع، محمد (10 سنوات) يدرس فــي الصف الخامس، وأصغرهم أحمد (6 سنوات) يفترض أن يدخل المدرسة هذا العام، ولكن انقطاع المرتبات انعكس عليهم أيضاً، لأنني أعيلهم وأنفق عــلـى تعليمهم مــن راتبي، الذي أساعد بجزء منه والدي».

وعلى رغم صغر سن ابنته أماني إلا أنها تستشعر الألم الذي يكابده والدها جراء انقطاع المرتبات فهي ليست بمعزل عـــن المعاناة التي تكابدها أسرتها.

تقول أماني وقد والدها الحديث: «أنا متفوقة دراسيا، وكنت أحب التعليم، وأحلم أن أكون معلمة مثل والدي عندما أكبر، لكنني الآن أكره التعليم، لأنه جعل والداي حزينين دائماً، ولم أعد أرغب فــي أن أكون معلمة».

ويتساءل والدها مهدي: «كيف أستطيع تأدية واجباتي التعليمية وأنا أكابد مــن أجل لقمة العيش، حتى أنني أعجز عـــن توفير أجرة الباص الذي أستقله للوصول إلــى المدرسة؟!، وماذا تنتظرون مــن معلم وصل به البؤس إلــى هذا الحد.؟!».

وبحسب مـــا يقول مهدي فإنه يعرف زملاء له يصفهم بـ«الأفاضل» اضطروا بسبب توقف المرتبات للعمل فــي أعمال البناء وفـــي المطاعم كي يعيلوا أسرهم، وإن كان الدخل اليومي لهذه الأعمال زهيداً جداً، كما أشار إلــى وجود زملاء وزميلات قـــال إنهم دفعوا بأطفالهم إلــى العمل باعة جائلين فــي الشوارع.

يتقاضى مهدي 69 ألف ريال (نحو 150 دولارا) راتبا شهريا قبل انقطاعه، وهو - بحسب تعبيره - مبلغ ضئيل جداً، مقارنة بمرتبات وأجور المعلمين فــي الدول العربية والعالم، الذين أشار إلــى أنهم «يمنحون العديد مــن الامتيازات، ويتم التعامل معهم بقدر كــــبـيـر مــن التقدير والتكريم والاحترام».

وفـــي السياق نفسه، أكــــد خالد السعيدي، وهو وكيل مدرسة فــي أمانة الـــعــاصــمـة، أن معظم المعلمات بمدرسته بعن مقتنياتهن الذهبية لتوفير المواصلات كي يتمكن مــن الوصول إلــى المدرسة.

وإضافة إلــى ذلـك، يقول خالد: «الكثير مــن المعلمين، لم يتمكنوا مــن أداء وظيفتهم، بسبب انقطاع المرتبات، الأمر الذي انعكس سلبا عــلـى العملية التعليمية برمتها، إلــى جانب عدم تمكن الآباء مــن تأمين مصاريف الدراسة لأطفالهم، وتركهم الدراسة».

وبدوره يؤكد مسؤول بقطاع النقابة التعليمية، طلب عدم ذكر اسمه، أن توقف الرواتب شكل أعباء إضافية عــلـى حياة المواطنين لا سيما الموظفين منهم فــي قطاع التربية والتعليم كون هذه المؤسسة هي الوحيدة – ربما - التي لم يتوقف نشاطها عــلـى مدار الثلاثة أعوام منذ بداية الـــحــرب. بحسب قوله.

ويشير إلــى أن انقطاع الراتب عـــن المدرسين بدا تأثيره واضحا عــلـى استمرار عطاء هذه الشريحة الهامة فــي المجتمع بخاصة أن توقف المعلمين عـــن العمل، يعني توقف نحو 4 ملايين تلميذ عـــن الدراسة. لذلك فهو يناشد - بصفته النقابية - المجتمع الدولي ومنظماته الفاعلة، للإسهام فــي دعم وتمويل التعليم فــي .

ولا يبدو حال المدرسين مختلفا عما يعانيه أكثر مــن مليون، و200 ألف موظف يمني بينهم نحو 175 ألف معلم ومعلمة، فــي 13 مــحــافــظــة تقع شـــمـــال ووسط اليمن، وهم يمثلون 72 فــي المائة مــن إجمالي المعلمين، لم يتسلموا مرتباتهم منذ أكثر مــن عام ونصف العام تقريبا، باستثناء نصف راتب حصلوا عليه، نحو ثلاث مرات فقط خلال المدة كلها.

ونتيجة لذلك فإن نحو 4.5 مليون طالب وطالبة، يمثلون 79 فــي المائة مــن إجمالي الطلاب اليمنيين، مهددون بالحرمان مــن التعليم وفق حديثة مولتها منظمة «يونيسيف» حول وضع التعليم فــي اليمن. وفـــي أحدث تصريح لممثلة اليونيسيف فــي اليمن ميرتسيكيل ريلاينو قــالــت إنه «لم يتم دفع رواتب موظفي المدارس الحكومية فيما يقرب مــن ثلاثة أرباعها خلال أكثر مــن عام، مما جعل تعليم 4.5 مليون طفل إضافي عرضة لخطر شديد». وتؤكد ريلاينو «أن جيلا كاملا مــن الأطفال باليمن يواجه مستقبلاً قاتماً بسبب محدودية أو عدم إمكانية الوصول إلــى التعليم»، كما تبين أن مـــا يقرب مــن مليوني طفل يمني هم الآن خارج المدرسة. وتضيف: «حتى أولئك الذين ينتظمون فــي المدارس لا يحصلون عــلـى التعليم الجيد».

وكــانت ممثلة «يونيسيف» دعت فــي أحدث تصريح لها، السلطات التعليمية بجميع أنحاء اليمن إلــى أن تعمل معاً وأن تجد حلاً فورياً لتوفير الرواتب لجميع المعلمين والعاملين فــي مجال التعليم حتى يتمكن الأطفال مــن مواصلة التعليم.

وقــالـت «ينبغي عــلـى المجتمع الدولي والمانحين وشركاء التنمية دعم الحوافز للمعلمين أثناء البحث عـــن حلول طويلة الأجل لأزمة الرواتب فــي اليمن، ومواصلة دعم نظام التعليم».

كما ناشدت «يونيسيف» فــي تقريرها، الأخير، بالنيابة عـــن أطفال اليمن، الجميع لوضع حد للحرب، وللعمل عــلـى وقف الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال وتمكينهم مــن التعليم الجيد.

وفـــي الوقت الذي يتخوف اليمنيون مــن زيادة تأثير انقطاع مرتبات المعلمين عــلـى المنظومة التعليمية، «يبدو أن الأمر سيكون أخطر مما هو متوقع فــي حال استمر انقطاع الرواتب لمدة أطول، إذ يمكن أن يؤدي إلــى انهيار شامل للمنظومة التعليمية» بحسب مـــا تقوله الموظفة التربوية تهاني محمود.

ووفقاً للدراسة التي مولتها «يونيسيف» بعنوان «خارج المدرسة: أطفال اليمن ودروب الضياع»، «هناك أكثر مــن 2,500 مدرسة باتت خارج الخدمة، 66 فــي المائة منها تضررت جراء الاقتتال فــي الـــبـلاد كما تم إغلاق 27 فــي المائة منها، فــي حين أن 7 فــي المائة مــن هذه المدارس تستخدم لأغراض عسكرية أو كمأوى للنازحين.

وتشير «يونيسيف» إلــى أن الذهاب إلــى المدرسة «بات يمثل خطراً عــلـى الأطفال، حيث يمكن تعرض الطفل لاحتمال الموت عــلـى الطريق. وخوفاً عــلـى سلامة أطفالهم يختار الكثير مــن الآباء إبقاء أطفالهم فــي المنازل.

لقد دفع تعذر الحصول عــلـى التعليم - طبقا للمنظمة - الكثير مــن الأطفال والأسر إلــى اللجوء إلــى بدائل خطرة بما فــي ذلـك الزواج المبكر وعمالة الأطفال والتجنيد.

وبحسب تـقــريـر المنظمة الأخير فقد تم تجنيد 2,419 طفلا عــلـى الأقل فــي القتال منذ مارس (آذار) 2015. وتقول «يونيسيف» فــي مــعــرض دعوتها لوقف الـــحــرب وكافة الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال «أن الـــســلام والتعافي ضرورة مطلقة إن أردنا أن يستأنف أطفال اليمن دراستهم ويحصلون عــلـى التعليم الجيد الذي يحتاجونه بشكل عاجل وهذا حقهم فــي الأساس».

وتشدد المنظمة عــلـى حماية تعليم الأطفال دون قيد أو شرط، إذ يتعين عــلـى كافة أطراف النزاع ومن له نفوذ عليهم الالتزام دون قيد أو شرط بوقف الاعتداءات عــلـى المدارس لحماية تعليم الأطفال فــي جميع أنحاء اليمن إلــى جانب «إبقاء الأطفال والكوادر التربوية بعيداً عـــن الأذى ويجب الحفاظ عــلـى المدارس كمساحات آمنة للتعلم». وترى المنظمة الأممية أنه «ينبغي عــلـى المجتمع الدولي والمانحين وشركاء التنمية دعم دفع حوافز للمعلمين والمعلمات وفـــي نفس الوقت البحث عـــن حلول طويلة المدى لأزمة الرواتب فــي اليمن مـــع الاستمرار فــي دعم النظام التعليمي».



"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (عندما يتحول المعلمون إلــى باعة فــي شوارع صنعاء) من موقع (عدن الغد)"

التالى شارك برأيك : لماذا لاتزال عدن بلا مــحــافــظ حتى اليوم؟