أخبار عاجلة

استطلاع : الفقر يطحن النازحين فــي "اليمن السعيد"

- الجمعة 20 أبريل 2018 03:26 صباحاً
جعار (( الغد )) خـــاص :

فــي غرفة صغيرة بمدينة جعار فــي مــحــافــظــة ، جنوبي ، تعيش حورية علي أحمد الجنيدي (55 عاما) مـــع أولادها الأربعة المعاقين فــي ظروف قاهرة ومؤلمة، بعد أن دفعتهم الـــحــرب إلــى ترك منزلهم فــي منطقة “الحيكل” بمحافظة (وســـط).

امرأة يخال لك وأنت تنظر إلــى حالها وأولادها الأربعة، أفراح (32 عاما)، علي (20 عاما)، عبدالله (18 عاما)، وأميرة صالح أحمد (13 عاما)، أن كل مصائب الدنيا قد حلّت عــلـى رأسها.

وتحاول عبثا منحهم شيئا مــن وهج المفقود فــي أعينهم، تمسح عــلـى رؤوسهم بيد حانية وقلب رؤوف رحيم ولسان حالها يردد “ليس الحزن وحده هو المكتوب يا أولادي، ولكنه العذاب”.

تشعر عندما تدخل غرفتها، التي لا تتجاوز 3 أمتار عــلـى 3 أمتار والتي تبرّع بها أهل الخير، أن مستعمرات مــن الحزن اجتاحت تلك البقعة المغلقة عـــن كل شيء، حزن جاثم وألم عاصف، وحياة ممزقة بـيـن واقع فيه الكثير مــن المنغصات نطقت بها جدران الغرفة العتيقة قبل الألسن لتحكي فصلا جديدا مــن كتاب عنوانه “أحزان وآلام”.

تتالت عــلـى حورية ظروف الحياة القاهرة؛ وفاة زوجها فــي حادث سير بالمملكة العربية قبل خمس سنوات، وإعاقة أربعة مــن أولادها، ولدان وبنتان، ومقتل ولدها السوي الوحيد فــي أسرتها “علوي” عــلـى يد شقيقه المختل عقليا قبل ثلاث سنوات. وأعقب ذلـك قهر وتشريد ونزوح وضياع جراء الـــحــرب الدائرة بمنطقتها، فأصبح الهم همّين والألم ألمين.

اسودت الدنيا فــي عينيها يوم وجدت نفسها خارج ديارها تلتحف العناء وترتشف الشقاء، وأكثر مــن ذلـك أنها ملزمة برعاية أولادها “المعاقين”، وهي المحتاجة أصلا إلــى مــن يرعاها ويمسح غبار التعب مــن عــلـى جسدها المنهك والمثقل بالكثير مــن الآلام.

قــالــت حورية، وهي تسرد تفاصيل معاناتها، “أعيش وأولادي الأربعة وهم المعاقون ظروفا قاهرة ووضعا مأساويا ليس له مثيل، حيث فقدت زوجي وقُتل ابني السوي الوحيد، وغادرت منزلي فــي منطقتي النائية فــي مــحــافــظــة البيضاء بسبب الـــحــرب، مـــع قلة ذات اليد ومرض أولادي وعجزي عـــن علاجهم”.

وأضافت “أولادي كما ترى طريحو الفراش، أجسادا ساكنة دون حراك، ونظرات زائغة لا تعبر عـــن شيء، يفتقدون للمأكل والمشرب والملبس والدواء، وليس بيدي مـــا أستطيع تقديمه لهم، سوى البكاء وانتظار مـــا يجود به الناس علينا”.

وتابعت “أبحث يوميا عما أستطيع به تغطية حاجياتهم الضرورية مــن حفاظات وطعام خصوصا أنهم لا يستطيعون الحركة ولا الكلام، أمسح العذرة (الغائط) مــن تحت أقدامهم وأغسلهم وأعتني بهم قدر استطاعتي، فليس لهم فــي الحياة بعد الله الكريم، غيري”. تفترش حورية وأولادها المعاقون الأرض كلما خلدوا إلــى النوم، لكنها لا تهتم بذلك كثيرا بقدر اهتمامها بمأكلهم ومشربهم.

ومضت قائلة “لا يوجد معنا فراش ولا ملاءات ولا حتى وسادة نضع رؤوسنا عليها، لكن الأمرّ مــن ذلـك كله والأكثر إيلاما، أنه لا يوجد معنا أي نوع مــن أنواع الأطعمة والمياه”. وأردفت، “أشعر أن الأرض ضاقت عليّ وأولادي بما رحبت، بعد أن أصبحت عاجزة عـــن توفير أبسط متطلبات الحياة لهم”.

تشعر وأنت تستمع إلــى معاناتها أن جبالا مــن الهموم تثقل رأسها، ونارا مــن الحزن تلفح جسدها، إذ تحولت البسمة فــي حياتها إلــى دمعة، والسرور إلــى مصيبة، والسكينة إلــى فزع وكارثة.

قد لا تكون حكاية حورية المفجعة وأولادها هي الأخيرة، فهناك الكثير مــن القصص التي تبدو مشابهة ربما تختلف فــي تفاصيلها، إلا أن الألم يبقى واحدا والمصيبة مشتركة. يقول أحمد سيود، رئـيـس لـــجــنـة استقبال وإيواء النازحين فــي مديرية خنفر بمحافظة أبين، إن النازحين مــن جحيم المعارك فــي مديرية خنفر بمحافظة أبين وحدها بلغ أكثر مــن 2300 أسرة.

وأشــــار إلــى أن حكاية حورية الجنيدي وأولادها ربما تكون الأبرز، لكن هناك أيضا الكثير مــن القصص المؤلمة لعدد مــن الأسر النازحة التي أجبرتها الـــحــرب عــلـى مغادرة أراضيها والاكتواء بنار النزوح والتشرد.

وأوضح أن النازحين يعانون مــن ظروف قاهرة، إذ يواجهون فقدان سبل كسب الرزق والخدمات الاجتماعية الأساسية، حيث هم أكثر عرضة للإصابة بالأوبئة وانعدام الأمـــن الغذائي وسوء التغذية.

ولفت إلــى أن “دور المنظمات الدولية العاملة فــي المجال الإنساني، يبدو غائبا، إلا مــن بعض التحركات الضئيلة التي لا تكفي ولو بنسبة 10 بالمئة”. ونوّه إلــى أن استمرار الـــحــرب زاد مــن “أعباء السكان بشكل عام والنازحين بشكل خـــاص، لأنهم تركوا مناطقهم ومنازلهم للنجاة بأنفسهم وأطفالهم”.

وأضـــاف “لم تتوقف معاناة هؤلاء النازحين عند انعدام الأمـــن الغذائي والصحي فقط، لكن هناك المئات مــن الطلاب الذين حرموا مــن الجلوس عــلـى مقاعد الدراسة”. وتابع “فــي الوقت الذي حرم فيه أكثر مــن ألفي طالب وطالبة مــن الانتظام فــي دراستهم بمديرية خنفر وحدها (دون باقي مديريات المحافظة)، نظرا لظروفهم المادية الصعبة، إلا أننا وبجهود شخصية استطعنا تسهيل عملية التحاق حوالي 200 منهم بمدارس المديرية المختلفة”.

وأردف، “يعاني النازحون مــن عدم وجود المأوى المناسب لغالبية الأسر مــن محافظات (شـــمـــال)، والحديدة (غــــرب)، والبيضاء (وســـط)، وتعز (جــــنـوب غــــرب)”.

وقــال “لجأت غالبية الأسر إلــى افتراش العراء والمبيت تحت الأشجار، وهي عرضة للأجواء المناخية المتقلبة، فضلا عـــن نقص فــي المواد الغذائية والأدوية، كما أنها تفتقد لكل الإمكانات البسيطة التي تساعدها عــلـى العيش فــي أدنى صوره”.

قد تبدو قصص النزوح وأخبار التشرد “اعتيادية” فــي بلد غادرته الطمأنينة منذ زمن، لكن حالة حورية وأولادها تشكل واقعة مؤلمة لكل مــن شاهدها واطــــلــع عــلـى تفاصيلها، وهي تعبير حقيقي عـــن سوء الحال الذي وصلت إليه الأوضاع فــي البلد الذي كان يسمّى إلــى وقت قريب “اليمن السعيد”.

ووفقا لتقارير أممية، فقد تسبّبت الـــحــرب المتصاعدة منذ ثلاث سنوات فــي تشريد 3 ملايين نسمة داخليا، فضلا عـــن تدهور حاد فــي الاقتصاد وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية وحرمان آلاف الطلاب مــن التعليم.

ومع دخول الـــحــرب عامها الرابع، يأمل اليمنيون فــي أن تلتفت أطراف الـــصـــراع لمعاناتهم ووضع حد للنزاع، تفاديا للمزيد مــن التدهور فــي الأوضاع الإنـســانـيـة، وذلك بالجلوس عــلـى طاولة مــفــاوضــات الحل السلمي.

 



"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (استطلاع : الفقر يطحن النازحين فــي "اليمن السعيد") من موقع (عدن الغد)"

السابق البشير يعلن مواصلة مشاركة القوات السودانية فــي الــتــحــالــف الـــعــربـي
التالى الكونجرس يصوت للتحقيق فــي تورط الولايات المتحدة ب"سجون تعذيب" جــــنـوب اليمن