أخبار عاجلة

المفكر اللبناني جورج قرم: «لا يمكن أن نكون معتدلين في دفاعنا عن قضية فلسطين» - صحف نت

المفكر اللبناني جورج قرم: «لا يمكن أن نكون معتدلين في دفاعنا عن قضية فلسطين» - صحف نت
المفكر اللبناني جورج قرم: «لا يمكن أن نكون معتدلين في دفاعنا عن قضية فلسطين» - صحف نت

الأربعاء 15 نوفمبر 2017 01:24 صباحاً

- بيروت – «القدس العربي» : تساءل الدكتور جورج قرم، الوزير اللبناني السابق والمفكر والمحاضر في كبرى جامعات لبنان وفرنسا، في محاضرة ألقاها في الجامعة الأمريكية في بيروت قائلا: «هل يمكن ان نكون معتدلين في شأن الدفاع عن فلسطين؟».
وأجاب: «لا يمكن الاعتدال في هذا الشأن وفي ظل الاستيطان الإسرائيلي المستمر في فلسطين، فإما ان يكون هناك حق او غير حق في هذا المجال».
وكان يتحدث عن موضوع: «العرب، من ديناميكية الفشل إلى التدمير الذاتي» بدعوة من دائرة الإعلام والعلوم الاجتماعية في الجامعة و»مؤسسة سعادة للثقافة».
ورأى المحاضر ان عدة محطات مصيرية في التاريخ الحديث العالم العربي أدت إلى الفراغ والفشل والتدمير الذاتي في المنطقة، وفي طليعتها خلافات العرب فيما بينهم (خصوصا خلافات النخب العربية) التي ابتدأت حول تأييد او معارضة السلطنة العثمانية، وتطورت إلى مواجهة بين معتنقي القومية العربية، من جهة والإسلامويين، من جهة أخرى، ووصلت حالياً إلى صراعات على النفوذ والسيطرة على الثروات وخيار مقاومة إسرائيل أو عقد اتفاقيات سلام تنازلية عن حقوق الشعب الفلسطيني معها.
المحطة الثانية السلبية في تاريخ العالم العربي الحديث كانت برأيه «بلقنة» المشرق العربي على أثر اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور اللذين فرضهما الاستعمار على شعوب المنطقة، ونشأ الكيان الصهيوني الإسرائيلي بنتيجتهما.
وأشار إلى محطة إيجابية في منتصف القرن الماضي تمثلت في إنشاء الجامعة العربية، ولكن هذه الجامعة حسب قوله، لا تستطيع ان تكون فاعلة إلا بوجود قائد عربي وطني واسع النفوذ والشعبية في المنطقة كالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.
اما بوجود الخلافات بين الأقطار العربية والنخب التي تقودها، فمن غير الممكن المواجهة الفاعلة للخطر الصهيوني الإسرائيلي والكيان الإسرائيلي المتوسع. وذكر في هذا المجال انه كلما تُقرر دولة عربية او منظمة او حزب اعتماد خيار مواجهة صلبة ضد إسرائيل وحلفائها، تجري شيطنتها او إفشالها او اغتيال قادتها.
وذَكر في هذا المجال إعدام مؤسس الحزب السوري القومي أنطون سعادة في منتصف القرن الماضي، وإفشال الوحدة المصرية ـ السورية في مطلع الستينيات بعد هزيمة الهجوم الصهيوني ـ البريطاني ـ الفرنسي على عام 1956، وبعد انطلاق الوحدة العربية في عام 1958. كما أشار إلى الحملة ضد اللبنانية وصمودها في وجه إسرائيل في حربي 2000 و2006 في جنوب لبنان، وفي وجه المنظمات المتطرفة التي تستخدم الإسلام لممارسة القتل والتخريب في السنوات الأخيرة.
ومن المحطات التي رأى قرم انها تؤدي إلى الفشل قبول النخبة الفكرية والإعلامية العربية بمقاربات الإعلام الغربي والأجنبي التي تفترض وجود «كيانات عربية معتدلة» (وما هي إلا الكيانات التي تدعم أمريكا والغرب ولا تهتم كثيرا بفلسطين) «وكيانات غير معتدلة» تعتبر فلسطين قضيتها الأولى.
اما المحطة الأخرى السلبية، برأي المحاضر، فكانت محطة انفجار أسعار النفط في مطلع سبعينيات القرن الماضي، بشكل أدى إلى فقدان أهل المدن العربية العريقة لدورهم في النهضة والتنمية وهيمنة مجموعات «صحراوية» لم تختبر الحضارة العربية العريقة في المدن العربية القديمة والغنية حضارياً، والتي دعمتها أمريكا وبريطانيا وأعطتها الثروة المالية الفاحشة، الأمر الذي مكنها من السيطرة على السلطة السياسية بواسطة أموالها والدعم الخارجي لها.
وسمى قرم هذا التوجه «اهتزاز المجتمع العربي الحضاري وهيمنة المجتمع الصحراوي»، هذا المجتمع الذي: «سيطر على الأموال النفطية واستخدم هذه الأموال لمحاربة القومية العربية والأفكار الاشتراكية الداعية للإنسانية وللعدالة الاجتماعية ومهّد لنشر الفكر الديني المتعصب على حساب الفكر القومي النهضوي».
ورأى قرم ان الثورة الإيرانية التي انطلقت ضد نظام شاه ايران القمعي والديكتاتوري بدأت كثورة شعبية، ولكن «تم وضع اليد عليها لاحقا من قبل رجال دين إيرانيين فرضوا الهيمنة الدينية على المجتمع الإيراني». وانقسم المثقفون العرب حول هذه الثورة لأنها رفعت راية الدفاع عن الشعب الفلسطيني وساعدت منظمات المقاومة الفلسطينية.
ومن المحطات السلبية، في رأيه، كان تدريب المملكة للشباب السعودي والخليجي فكريا وعسكرياً على الطريقة الوهابية، وإرسالهم للقتال في أفغانستان بدلاً من المقاومة في فلسطين. وبالتالي أصبحوا يقومون بعمليات «جهادية» عسكرية في دول كأفغانستان والبوسنة والشيشان والفيليبين متناسين قضية فلسطين.
واعتبر ان «اتفاقيات أوسلو» أدارت وجهة القضية الفلسطينية نحو «مسار تفاوضي فقط في سبيل التفاوض» لكي يتاح للكيان الصهيوني ممارسة المزيد من الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، حيث ما زال يفعل ذلك ويأمل بالمزيد من عمليات المفاوضات العقيمة.
المحطة السلبية التالية كانت، بالنسبة لقرم، وصول المحافظين الجدد إلى قيادة أمريكا بقيادة جورج بوش الابن، وغزوهم العراق عام 2003 بحجة الرد على الهجومات الإرهابية في أمريكا، وبحجة القضاء على ما سموه «محور الشر» ولنشر «الديمقراطية» (كما فسروها) في المنطقة وحصل العكس تماما، برايه، «إذ من المؤسف ان عددا من المثقفين وقادة النخب في الدول العربية تحولوا إلى «محافظين جدد» وعملوا على محاولة غسل أدمغة أبناء الشعوب العربية لاعتماد هذا الخيار.
وأبشع محطة (حالياً)، هي عملية شن حرب مدمرة من جانب المملكة السعودية ضد والشعب اليمني، التي أدت إلى إزهاق أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء وانتشار الأمراض الخطيرة في هذا البلد.
وفي خلاصة المحاضرة ومحاولة قرم الرد على سؤاله: «ما العمل؟» قال «علينا كنخب وشعوب عربية ان نغير المواضيع التي نتناقش فيها فيما بيننا وان نتخلى عن المناهج العاطفية التخوينية المعتمدة على التعصب الطائفي والايديولوجي المتحجر، واعتماد الحوار حول تطوير العلم والتكنولوجيا المتطورة وتقليص الحوار العقيم حول ما هو الإسلام المعتدل وما هو الإسلام المتطرف، الذي استوردناه من المناهج الأوروبية الفلسفية، وبالتالي تثبيت الاستقلال الفكري». كما «يجب عدم الخلط بين الإعلام والعلم، فالمثقف هو الذي يريد زيادة المعرفة في أمته، وليس الذي يرفع حدة تهجمه على هذا او ذاك من خصومه بالحملات الإعلامية المثيرة».
وفي رده على سؤال لماذا اعتبر قضية اليمن محطةً أكثر خطورة من غيرها؟ قال «لأنها قضية قيام دولة عربية وحلفاؤها بشن حرب مدمرة على شعب عربي آخر في دولة أخرى، بينما في معظم الصراعات الأخرى تشن الدول الأجنبية الهجومات على العرب. فإذا قبلنا بما يجري في اليمن، ستعطي كل دولة عربية لنفسها الحق بشن الحرب على دولة عربية جارة لها إذا لم تعجبها سياساتها، وهذا أمر خطير جداً».

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (المفكر اللبناني جورج قرم: «لا يمكن أن نكون معتدلين في دفاعنا عن قضية فلسطين») من موقع (القدس العربي)

السابق سيتي يتخطى ليستر ويحقق انتصاره 16 على التوالي - صحف نت
التالى روسيا اليوم / مصر..بلاغ للنائب العام يتهم الكاتبة فريدة الشوباشي بـ"فعل فاضح" - صحف نت