أخبار عاجلة

حاجة أمريكا إلى استراتيجية عليا في الشرق الأوسط - صحف نت

حاجة أمريكا إلى استراتيجية عليا في الشرق الأوسط - صحف نت
حاجة أمريكا إلى استراتيجية عليا في الشرق الأوسط - صحف نت

السبت 2 ديسمبر 2017 01:06 صباحاً

- تميزت السنة الأولى لولاية إدارة بسلوك أمريكي عديم خط التوجيه المستقر بالنسبة للشرق الأوسط. والآمال الكبرى التي علقها الكثير من دول المنطقة على تغيير الإدارة ودخول رئيس فاعل إلى البيت الأبيض تتبدل ببطء إلى إحساس بالتشويش والحرج، في ضوء غياب الثبات من جانب الولايات المتحدة والسلوك بلا أهداف استراتيجية واضحة. ومع نهاية السنة الأولى على بداية ولاية ترامب، تبرز الحاجة إلى بلورة استراتيجية أمريكية عليا بالنسبة للشرق الأوسط.
الرئيس أوباما، باستثناء سعيه إلى الاتفاق مع إيران، قلص تدخله في ، لكنه اضطر إلى العودة للتدخل في المنطقة بسبب التحدي الذي مثلته الدولة الإسلامية. من أجل بلورة استراتيجية أمريكية عليا في المنطقة يجب أولا الاتفاق على تحليل الوضع. فالميزة الأساس للشرق الأوسط في الحاضر هي الصراع على الهيمنة الذي يديره ثلاثة معسكرات إسلامية متطرفة:
1 ـ المعسكر الإيراني ـ الشيعي، الذي يسعى دوما إلى توسيع نفوذه، لتثبيت أنظمة إسلامية في المنطقة وشق العالم العربي السنّي.
2 ـ المعسكر السلفي ـ الجهادي السنّي، بريادة الدولة الإسلامية والقاعدة، الذي يسعى إلى إقامة الخلافة.
3 ـ معسكر الإخوان المسلمين برعاية الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي يسعى إلى امبراطورية عثمانية جديدة على أساس أيديولوجيا الإخوان المسلمين.
يعرض هذا المقال عددا من خطوط التوجيه، يجدر أن توجه الولايات المتحدة عند بلورة استراتيجيتها حيال المنطقة ولاعبيها المختلفين.

حيال النظام الإيراني

يعمل النظام الإيراني بنشاط على توسيع نفوذه في المنطقة. وقد حظي بإنجازات عديدة بسبب ضعف الإدارة الأمريكية السابقة، مثلما وجد تعبيره أيضا في الاتفاق النووي. هكذا، فإن النظام الإيراني بعد الاتفاق النووي، بينما هو محرر من العزلة الدُّولية والعقوبات الاقتصادية وبلا تحديات عسكرية أو داخلية، نجح في توسيع نفوذه غلى العراق واليمن، يسيطر في لبنان، يتطلع إلى السيطرة في سورية، يتآمر على الأنظمة السُنّية في المنطقة مثلما في البحرين والسعودية، ويدعم حماس وتنظيم الجهاد الإسلامي في حربهما ضد إسرائيل.
إن الخطاب الذي ألقاه الرئيس ترامب في أيلول/سبتمبر الماضي في موضوع الاتفاق النووي بين القوى العظمى الستة وإيران مهم للغاية. وأشارت أقواله إلى تغيير في السياسة واستيعاب خطورة التهديد الذي يمثله النظام الإيراني على استقرار الشرق الأوسط والعالم. فالإدارة الأمريكية، مثل الأنظمة العربية السُنّية وإسرائيل، تصنف النظام الإيراني التهديد رقم 1 في الشرق الأوسط لا جهة تسهم في استقرار المنطقة. وعليه، فإنها جزء من الحل، مثلما رأته إدارة أوباما. ومع ذلك فمن أجل التصدي للتحدي الإيراني وتحقيق الهدف الذي حدده الرئيس ترامب في خطابه، على الإدارة أن تمتنع عن الانشغال بفتح الاتفاق النووي الآن، وبدلا من ذلك تتخذ سياسة تندرج فيها الضغوط على النظام، بحيث تنشأ لديه مرة أخرى معضلة بين استمرار نشاطه العاق والتآمري، وبقائه. أما فتح الاتفاق فسيخلق انشقاقًا بين الولايات المتحدة والدول الخمس المشاركة في الاتفاق النووي، بدلا من رص الصفوف وممارسة الضغط على النظام الإيراني.
إن فتح الاتفاق زائد أساسًا لإمكان ممارسة الضغط على النظام الإيراني منذ اليوم من دون فتح الاتفاق النووي، بسبب خروقاته قرار مجلس الأمن في موضوع نشر السلاح، الإرهاب، مشروع الصواريخ وكذا خرق حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال والإعدام لمعارضي النظام. وبالتوازي على الإدارة الأمريكية أن تقود نحو رقابة أكثر تشددا على المشروع النووي الإيراني، والاستثمار في الاستخبارات والتعاون مع الحلفاء، للإيفاء بالهدف الذي حدده الرئيس ترامب ـ منع القدرة النووية العسكرية عن إيران.

حيال المعسكر السلفي الجهادي

يسعى الجهاديون السُنّة إلى إقامة الخلافة ـ سواء عاجلا، بطريقة الدولة الإسلامية التي أعلنت إقامة الخلافة وأقامت المنظومة المدنية لإدارة المناطق التي احتلتها بالتوازي مع الكفاح العسكري للحفاظ على هذه المناطق وتوسيعها، أم آجلا بطريقة منظمة القاعدة التي تسعى أولا لإلغاء تدخل الغرب في الشرق الأوسط وإسقاط أنظمة المنطقة «الكافرة» كي تقيم الخلافة بعد خرابها. هذه الجهات يجب أن تتكبد الهزيمة.
ركزت إدارة أوباما على القتال ضد «الدولة الإسلامية»، وعادت لتركز على الشرق الأوسط برئاسة تحالف ركز على مهاجمة التنظيم، ولا سيما ذخائره الإقليمية. وتواصل إدارة ترامب الهجوم، وبالفعل، فإن تنظيم الدولة الإسلامية، التي فقدت معظم الأراضي الإقليمية التي سيطرت عليها في العراق وفي سورية، قريبة من الهزيمة. وبرغم الهزيمة المرتقبة لهم على الأرض، فإن الدولة الإسلامية، القاعدة وأيديولوجيتهما، سيواصلون تحدي الدول التي تقاتلهم. وذلك، سواء من خلال القتال من داخل المعاقل الإقليمية التي لا تزال لهم في شبه جزيرة سيناء، في ليبيا وفي أم عبر عمليات الإرهاب التي مصدرها في المناطق هذه وفي شبكات الإرهاب السرية التي تبقت لهم أساسا في العراق، في سورية وفي شمال أفريقيا. هذا الإرهاب سيركز ليس فقط على الدول العربية بل على الغرب.

حيال معسكر الإخوان المسلمين

وكما أسلفنا فإن الرئيس التركي اردوغان يؤيد الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط ويتطلع لإعادة تموضع تركيا امبراطورية عثمانية جديدة على أساس أيديولوجيتهم. وفي عهد إدارة أوباما لم يمارس أي ضغط أمريكي أو دُّولي ذي مغزى على اردوغان برغم أنه عمل بخلاف المصالح الأمريكية والأوروبية، وذلك من خلال تقديم المساعدة الاقتصادية للدولة الإسلامية من خلال شراء النفط من التنظيم، إعطاء إمكانية (وبالتأكيد عدم منع) عبور الجهاديين من كل العالم عبر تركيا، سواء في طريقهم إلى الانضمام إلى الدولة الإسلامية في سورية وفي العراق، أم في طريق عودتهم إلى دولهم لاسيما إلى أوروبا، مخربين مدربين ومجربين. وكانت النتيجة عمليات قاسية، نفذت في أوروبا في السنوات الأخيرة من هؤلاء النشطاء؛ إعطاء إمكانية بل وتشجيع الهجرة غير القانونية للمسلمين إلى أوروبا (لاجئون ومهاجرو عمل) عبر تركيا، وبالأساس عبر الجزر اليونانية في بحر إيجة من خلال جهاز التهريب التركي. ولا يخفي اردوغان نيته لأسلمة أوروبا من خلال تغيير ديمغرافي فيها؛ ضرب الأكراد برعاية هجوماتها على الدولة الإسلامية في سورية، برغم أن الأكراد كانوا العنصر المقاتل المهم في التنظيم.
تركيا لم تدفع أي ثمن على سلوكها هذا. وبالتالي فإن على الولايات المتحدة إلى جانب الدول الأوروبية أن تمارس روافع الضغط المتوفرة ضد تركيا عضو الناتو ودولة متعلقة اقتصاديا بالتجارة معها كي تتصرف بناء على ذلك. جديرة الإشارة إلى أن الضرر النابع من عدم استخدام هذه الروافع لا يتلخص فقط بمواصلة التآمر التركي بل أيضا يمس مباشرة مكانة الناتو وقوة ردعه وردع الولايات المتحدة حيال الاكراد.
لو كانت الولايات المتحدة تتصرف «شرطيا عالميا» لمنعت مسعود برزاني من السير بعيدا في موضوع الاستقلال الكردي، فضلا عن أنه كانت محاولة من جانب الإدارة الأمريكية لحمله على عدم إجراء الاستفتاء، تكبدت الولايات المتحدة فشلا في منع الأزمة. واليوم، واضح أن ليس الأكراد فقط بقيادة مسعود البرزاني دفعوا ثمن سياسته، بل نتيجة لهذه المهزلة تضررت مكانة الولايات المتحدة أيضا وتعزز المعسكر الإيراني الشيعي.

حيال روسيا

واضح أن أحد أهداف الرئيس فلاديمير بوتين في تدخله ونشاطه في الشرق الأوسط بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص وتعزيز مكانة روسيا قوة عظمى عالمية. برغم ذلك، يمكن الوصول إلى تفاهمات بين ترامب وبوتين بشأن تقسيم مناطق النفوذ. في سورية مثلا، المصالح الروسية تتركز في علويستان الأصلية وليس في الاجزاء الأخرى التي سيطر عليها بشار الاسد، أو في القسم الكردي أو ذاك الذي في شرق سورية ـ المناطق المتماثلة أكثر مع المصالح الأمريكية. وتقسيم مناطق النفوذ هذا يمكنه أن يكون أساس توافقات وتفاهمات انطلاقا من فرضية عمل واقعية بأنه لا يمكن توحيد سورية من جديد. وبدلا من ذلك، ينبغي الاعتياد على فكرة الانطواء في جيوب تكون منسجمة نسبيا من ناحية ديمغرافية، مثل علويستان السورية، كردستان السورية وسنستان السورية. على الولايات المتحدة أن تمتنع عن هجر الساحة السورية بشكل يجعلها منطقة نفوذ روسية /إيرانية صرف.

حيال المعسكر السُني البراغماتي

لقد جعلت إدارة أوباما المعسكر العربي السنّي يشعر أنه متروك لمصيره بل ومخون. فدحر الرئيس حسني مبارك، عدم دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في مواجهة الإخوان المسلمين في في بداية الانقلاب المضاد، وكذا السير مع المعسكر الشيعي بقيادة إيران انطلاقا من رؤيتها كجزء من الحل في الحرب ضد الدولة الإسلامية، كل هذه أدت إلى أزمة ثقة بين الولايات المتحدة ومن كانوا حتى ذلك الحين حلفاءها الطبيعيين في المنطقة. يعبر الرئيس ترامب عن سياسة مختلفة، وجدت تعبيرها في زيارته المهمة إلى الرياض في أيار 2017 وبالمحاولة لدعم (سياسي، اقتصادي وعسكري) للعناصر السنّية غير الجهادية في سورية مثل «القوات السورية الديمقراطية». ليس واضحا إذا كانت سياسة الدعم للسُنّة غير الجهاديين مستمرة. وبالفعل منذ بداية المعركة في الرقة توجد مؤشرات على تعاظم المساعدة الأمريكية، ولكن مع خبو المعارك الكبرى، وربما في أعقاب تفاهمات ترامب ـ بوتين في الموضوع السوري، توجد مؤشرات على أن الدعم والمساعدة يتقلصان. هذا خطأ جسيم. إذا كان الأمر صحيحا فإن الولايات المتحدة تتخذ مرة أخرى في نظر السنّة في الشرق الأوسط كسند متهالك، مقابل بوتين الذي ينجح في أن يبدو كمن هو ملخص لحلفائه.
وخلاصة القول فإن الشرق الأوسط كمنطقة توجد فيها مصالح أمريكية صرف من جهة وكمنطقة مركبة وقابلة للتفجر جدا من جهة أخرى، يستدعي للولايات المتحدة تحديات عظيمة يتداخل الواحد بالآخر. وبناء على ذلك، فإن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تسمح لنفسها بفك ارتباطها عن المنطقة. على إدارة ترامب أن تصيغ بشكل واضح أهدافها في المنطقة وأن تتخذ في ضوئها استراتيجية تسمح بأن تتصدى بالشكل الأفضل للعناصر المتطرفة والهازة للاستقرار فيه، في ظل تعزيز حلفائها في المنطقة كي يشكلوا مضاعف قوة ضد هذه العناصر.

يديعوت 1/12/2017

حاجة أمريكا إلى استراتيجية عليا في الشرق الأوسط
إدارة ترامب تتخبط في سياستها في المنطقة فتواصل بذلك نهج أوباما المتردد
موشيه بوغي يعلون

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (حاجة أمريكا إلى استراتيجية عليا في الشرق الأوسط) من موقع (القدس العربي)

السابق فرانس 24 / توجيه تهمة القتل إلى فرنسية بعد 14 عاما على اكتشاف جثث أطفالها الرضع - صحف نت
التالى رأي اليوم / نظرة مسبقة ريال يتطلع للرقم التاريخي وجريميو يسعى لتكرار إنجاز كورينثيانز في نهائي مونديال الأندية بالإمارات