أخبار عاجلة

مندوب صحيفة «إسرائيل اليوم» يزور ابوظبي ويشيد بـ«انفتاح الإمارات بعد عقود من الانغلاق» - صحف نت

مندوب صحيفة «إسرائيل اليوم» يزور ابوظبي ويشيد بـ«انفتاح الإمارات بعد عقود من الانغلاق» - صحف نت
مندوب صحيفة «إسرائيل اليوم» يزور ابوظبي ويشيد بـ«انفتاح الإمارات بعد عقود من الانغلاق» - صحف نت

السبت 2 ديسمبر 2017 01:28 صباحاً

- ■ الأضواء في قاعة السينما الفخمة المكيفة في المركز التجاري الكبير «مارينا» على شاطئ تم إطفاؤها، قبل بداية عرض الصيغة الجديدة لفيلم الإثارة الكلاسيكي «قتل في قطار الشرق السريع»، تمت دعوة المشاهدين، الذين يجلسون على مقاعد جلدية واسعة، لمشاهدة فيلم دعائي حكومي، بمرافقة عزف على البيانو ظهر أبناء عائلة شابة في صالون بيتهم، طباخون من آسيا، عمال بناء، صالون حلاقة فيه زبائن، جنود في موقع عسكري، أعضاء نادي وسياح في المسجد الكبير ناصع البياض المسمى على اسم الشيخ زايد (مؤسس اتحاد )، يتوقفون عن العمل ويقفون دقيقة صمت في نهايتها تتم مشاهدة جنود وهم يرفعون العلم الوطني على السارية. «في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، الساعة 11:30 بالضبط، دقيقة صمت احتراما للأبطال الشجعان، في يوم الشهيد نقف معا للتعبير عن تقديرنا وتفاخرنا بتضحياتهم». هذا ما شرح للجمهور في نهاية الفيلم، والموسيقى الحزينة تحولت إلى نشيد وطني جاف.
«يوم الشهيد» في ذكرى الجنود الذين سقطوا وهم ينفذون واجبهم، الذي احتفل به أمس في أرجاء اتحاد الإمارات العربية، تم الاحتفال به قبل سنتين. لقد وضع إلى جانب العيد الوطني للاتحاد الذي يبدأ في 2 كانون الأول/ديسمبر. وهو اليوم الذي قررت فيه قبل 46 سنة بالضبط سبع إمارات، حظيت بالاستقلال، إلى خلق سابقة سياسية في العالم العربي.
بدل الغرق في حروب قبلية غير منتهية على الأرض والموارد، قررت توحيد القوات والصفوف وإقامة ما يعتبر اليوم أحد الاتحادات الأكثر ثراء في العالم.
الصحراء أخلت مكانها لمدن حديثة تجذب إليها أفضل المهندسين المعماريين في العالم ومراكز تجارية تتنافس بينها على لقب «الأكبر» في الخليج وفي أو في العالم، مراكز تجارة ولجان دولية ونواد ترفيهية وفنادق سبعة نجوم ومطاعم فخمة وشواطئ طويلة للاستجمام وسفن ترويحية. هذا يشكل مصدرا للفخر الوطني، حتى لو تم ذلك بفضل الثراء الخيالي الذي منحته الطبيعة للإمارات على صورة النفط والغاز.
أضيف إلى هذا الفخر قبل سنتين عامل كان ناقصا في الرواية الوطنية وهو بطولة عسكرية وحزن على الجنود الذين سقطوا في المعارك.
باختصار، الإمارات لم تحصل على استقلالها أو وحدتها من خلال النضال العسكري بل بالاتفاقات والتحالفات والتسويات. حروب وسفك للدماء جرت في أماكن أخرى في الشرق الأوسط: على الجهة الأخرى من الخليج العربي ـ الفارسي بين إيران والعراق، في العراق نفسها، في لبنان، في «فلسطين».
عندها جاء الربيع العربي وجذب الإمارات إلى داخل عاصفة الإعصار، التي تغير تماما وجه العالم العربي. جنود من الإمارات تم إرسالهم لمقاتلة داعش في العراق وسورية والحوثيين في ووصلوا حتى افغانستان، الحضور العسكري للإمارات في هذه الدولة يشير إلى الانعطافة الدراماتيكية التي حدثت على تصور رؤساء الاتحاد: الإمارات كانت من الدول المعزولة في العالم التي اعترفت بنظام طالبان الإسلامي المتطرف، بل حتى مكنته من فتح سفارة في العاصمة أبو ظبي.
خلال عشرات السنين، مثل والكويت وقطر، استغلت الإمارات الثراء الخيالي لها من أجل أن تدعم ماليا المنظمات والحركات والنشطاء الذين نشروا في أرجاء العالم أيديولوجيا دينية متطرفة. ولكن هذا التطرف ولّد تطرفا آخر، تحول إلى تهديد للامارات نفسها. المارد ثار على خالقه، وفي الوقت نفسه، تدعم الإمارات منظمات معارضة سنّية راديكالية في سورية، تحارب داعش.
إذا كان رؤساء الإمارات قد اعتمدوا في السابق على آخرين (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، عراق صدام حسين) من أجل منحهم مظلة دفاع عسكري، فقد سادت في السنوات الأخيرة مقولة «لا يحك جلدك إلا ظفرك». صافرة الإنذار الأولى سمعها حكام الإمارات عند غزو العراق للكويت في 1990.
منذ ذلك الحين استثمرت الإمارات عشرات مليارات الدولارات لشراء وسائل قتالية متقدمة جدا. قبل ثلاث سنوات أعلن اتحاد الإمارات التجنيد العسكري الإلزامي للرجال، والتجنيد الاختياري للنساء ـ هذه عملية ثورية من ناحية رؤية مكانة النساء في المجتمع المحلي. التدخل العسكري الذي يزداد للامارات في الشرق الأوسط وفي آسيا وأفريقيا أيضا، يحتاج ثمنا باهظا. عشرات الجنود من الإمارات قتلوا في عمليات عسكرية في ثلاث سنوات، معظمهم في القتال إلى جانب السعودية ضد في اليمن.
أسطورة عسكرية بنيت بالتدريج، خاصة في دولة اعتادت على حياة الثراء الكسول. الأمر الذي يعزز الشعور بالوطنية والانتماء الوطني. السلطات في اتحاد الإمارات تعلم المواطنين ما هو الحزن الوطني. في الصحف تظهر إعلانات رسمية تبين عدد الأيام التي بقيت حتى ذكرى يوم الشهيد، في المجمعات التجارية الكبيرة، إلى جانب الزينة الباهرة للاحتفال بالعيد الوطني للاتحاد، تعلن ملصقات كبيرة عن تخفيضات خاصة بمناسبة هذين اليومين المهمين. كل حدث هو سبب جيد لزيادة المبيعات وإغراء الزبائن، لكن أيضا من خلف الزاوية تنتظر الثورة المقبلة: بدءا من كانون الثاني سيتم للمرة الأولى في حياة الإمارات فرض ضريبة استهلاك، أي ضريبة القيمة المضافة، بـ 5 من مئة على السلع الكمالية.
عهد الرخاء الكامل والحر وصل إلى نهايته. إذا كانت السلطات قد امتنعت حتى الآن عن فرض الضرائب على المواطنين، وفضلت عليها تقديم الخدمات بالمجان وتقديم الهدايا، الآن تقرر تعويد المواطنين على نمط حياة مختلف، محسوب أكثر وموفر أكثر. إن الاحتفالات بأسعار النفط والغاز المرتفعة التي ملأت الصناديق والخزنات العامة خبت. الإمارات مثل دول الخليج الأخرى تبدأ بالاستعداد لعهد ما بعد النفط، وتعمل على تنويع مصادر دخلها، وضمن أمور أخرى، فرض الضرائب. ولكن إلى جانب هذا الواجب الجديد يهتم رؤساء الإمارات بزيادة شعور المشاركة في إدارة شؤون الدولة في أوساط المواطنين. في هذه الأيام دعي المواطنون في الإمارات إلى حسم أي مشروع من مشروعات التطوير ستكون له أفضلية التنفيذ. القرار سيبقى في أيدي الأمراء الذين يديرون الاتحاد، ومن بينهم أيضا جيل الأمراء الشباب من أبناء جيل ولي العهد السعودي الذي يغير بثبات وجه المملكة. أبناء المملكة الشباب يعرفون جيدا أنه إذا لم يتقدموا مع الزمن فإن حكمهم ليس مضمونا. لأن التهديدات لهم تصل من كل صوب: إيران، الإخوان المسلمون، داعش، العولمة والرقمية.

خطوة أولى لقبول اليهودية

الأنباء الأولى عن المذبحة التي نفذت في المسجد في سيناء يوم الجمعة الماضي وصلتني في أثناء زيارتي الأولى في متحف «لوفر أبو ظبي» الذي فتح أبوابه فقط قبل أسبوعين بعد خمس سنوات من الموعد المخطط لافتتاحه. عدت إلى المتحف لأنه حسب رأيي أحد المتاحف الأكثر ذكاء في العالم، «متحف الإنسانية»، كما يعرفه مدراؤه، وبحق كبير: المعرض الحالي الذي يقام فيه يفتح صفحات التأريخ الإنساني، من خلال انفصالها عن وجهة النظر المركزية الذاتية للغرب، في الأساس أوروبا، وتعطي سياقا عالميا لتطور الثقافة الإنسانية مع إعطاء تجديد معين للشرق الأوسط والإسلام، لكن ليس من خلال تحويلها إلى مركز الأحداث العالمية. المهندس الفرنسي المعروف جو نوفل، الذي بنى بين أعمال أخرى «معهد العالم العربي» في باريس، هو المسؤول عن هذا المنتج الهندسي المعماري الرائع الذي يقع تحت قبة مكيفة مكونة من آلاف العناصر الهندسية، «نجوم» مأخوذة من عالم العربيسك وموضوعة الواحدة فوق الأخرى في ثماني طبقات. مساحة القبة 180 مترا ومساحة ساعة المعارض 8.600 متر مربع، من بينها 6400 متر مخصصة للعرض الدائم.
«لوفر أبو ظبي» هو المشروع الأول من نوعه للتعاون بين المتاحف في العالم، وهو متحف الفن الأكبر في الشرق الأوسط. تكلفة إقامة هذا المبنى المثير تتضاءل أمام الأموال الضخمة التي دفعتها أبو ظبي لمتحف اللوفر الفرنسي مقابل استخدام اسمه لثلاثين سنة مقبلة، 525 مليون دولار، ولـ 13 متحف آخر من المتاحف الكبرى في فرنسا مقابل استئجار معروضات، 747 مليون دولار.
الإماراتيون يصممون على تحويل الاتحاد إلى مفترق طرق للفن العالمي، وفتح العالم العربي أمام الثقافات الأخرى. في الوقت الذي يقوم فيه في سيناء نشطاء داعش بقتل عشرات المصلين الصوفيين، فقط بسبب انتمائهم لمذهب آخر من مذاهب الإسلام الذي هو مرفوض من قبلهم، تجولت في قاعات «لوفر أبو ظبي» نساء يلبسن النقاب وينظرن باهتمام كبير إلى تماثيل رجال ونساء عراة من الغرب، وقطع فنية للفن الحديث المتمرد من عوالم أكثر تحررا، من دون أن يخطر ببال أحد المس بهذه المعروضات بسبب «انتهاك حرمة الإسلام». ولزيادة الأمن، يقف في أرجاء المعرض أيضا الكثير من رجال الأمن والتفتيش في المدخل دقيق جدا.
عند الدخول إلى الغرفة المظلمة المحاذية لقاعة العرض المكرس للديانات في العالم، يمكنك أن تشاهد بسهولة نساء يضعن الخمار ورجالا ملتحين يلبسون الجلابيات والكوفيات على رؤوسهم، يشاهدون باهتمام كبير شيئا محميا بوساطة زجاج سميك. وحارسا شديد القسمات يشرف على ما يحدث حول المعروض الأول في غرفة الكتب المقدسة القديمة للديانات الثلاث التوحيدية. هذه هي التوراة التي كتبت في اليمن في 1498 ـ أحد المعروضات الأولى في المتحف.
كتاب التوراة هو واحد من مئات القطع التي اشتريت في السنوات الأخيرة من قبل إدارة المعرض، الذي هو الأول بين سلسلة معارض مشهورة والتي ستفتح أبوابها في «قرية المعارض» المستقبلية في أبو ظبي. واحد منها سيكون معرض «غوغن هاين» وهو الأول الذي سيقام في الشرق الأوسط والأكبر في العالم. حسب البرنامج الأصلي أيضا هذا المعرض كان يجب أن يكون مفتوحا أمام الجمهور الواسع، لكن بناؤه ما زال بعيدا عن نهايته وموعد افتتاحه ما زال مجهولا. عدد من الذين تحدثوا معي فسروا التأخير بأنه ما زال من الصعب على العالم العربي استيعاب وجود معرض له اسم يهودي. «الناس هنا غير معتادين على العلاقة مع اليهود»، قال أحد المحليين، «لأنه لا يوجد في الإمارات أو السعودية أية جالية يهودية» واليهود الذين جاءوا إلى هنا عند فتح الإمارات أمام التجارة والاسثمارات من أرجاء العالم يخفون بشكل عام يهوديتهم، أيضا من أجل عدم ربطهم بإسرائيل. لذلك تأتي أهمية تضمين قطع يهودية في المعرض وفي معروضات اللوفر الذي يثير الاهتمام الكبير في أوساط الجمهور المحلي والعالم العربي القريب والبعيد.
حتى لو كان التطرق لليهودية في معرض «لوفر أبو ظبي» هو تطرق متواضع جدا، فلا شك أن الأمر يتعلق ببداية ثورة: بعد عشرات السنين من الكراهية والإقصاء والتجاهل يتم إعادة اليهودية إلى قلب العالم العربي، وحسب ما شاهدت في الزيارتين اللتين قمت بهما للمعرض، فهي تثير حب استطلاع كبير. مجموعات من الزوار الرسميين من شبه الجزيرة العربية تستمع إلى شروحات مفصلة عن هذه المعروضات وعن الثقافة الغربية كلها. إذا كان مقاتلو داعش قد دمروا مواقع تراثية عالمية مقدسة لديانات أخرى، فإنهم في أبو ظبي يحترمون الثقافات والديانات الأخرى. إضافة إلى ذلك، يشرحون للزوار عن وجود الديمقراطية وعن حرية الفن والتعبير. الثورة بشأن اليهودية هي جزء من ثورة أوسع، تسعى زعامة اتحاد الإمارات لقيادتها في العالم العربي والإسلامي: ثورة الانفتاح على الآخر، التي تتضمن أيضا اليهود.
ما زالت هناك قيود واضحة جدا على الانفتاح التدريجي على اليهودية، النزاع على الأرض المقدسة، الانشغال باليهودية هو أمر ديني كمركز المهم للمسيحية والإسلام، لا يوجد هنا سياسة، قريبا من التوراة التي كتبت في اليمن هناك عرض محوسب مدهش يشرح بالتفصيل عرف كتابة كتب التناخ. وهناك مقارنة أيضا بين ثقافة تفسير الكتب المقدسة اليهودية والكتب الإسلامية. في دكان المعرض يمكن شراء كتاب فاخر لليهودية مكتوب بخط اليد، والمعروض في واجهة العرض. حتى افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي لم يكن هناك اي شيء يخطر على البال، في حوانيت الكتب الكبرى في الإمارات يمكنك إيجاد كتب باللغة العبرية مليئة بنظريات المؤامرة عن اليهود وإسرائيل إلى جانب الكثير من طبعات كتاب «كفاحي»، وهو كتاب ادولف هتلر، والسير الذاتية للفهرر. الطريق لقبول اليهودية في العالم العربي ما زالت طويلة، لكن هنا طبعت الخطوات الأولى.
اتحاد الإمارات بالذات، الذي فقط قبل عشرين سنة كان من المؤيدين الأساسيين لحركة طالبان، وقام بتمويل مراكز ثقافية إسلامية متزمتة في أرجاء العالم، يتحول في هذه الأيام إلى رأس حربة النضال ضد التطرف الديني. رؤساء الإمارات، مثل ولي العهد السعودي، أدركوا أنه إذا لم يغيروا بسرعة كبيرة جدا مقاربتهم فيمكن أن يسقطوا ضحايا للوحش الذي ساعدوا في السابق على خلقه.
بعد ثلاثة أيام من المذبحة في سيناء التي أدت إلى هزة كبيرة بسبب اختيار المنفذين المسجد هدفا، نقلت قنوات التلفاز في الإمارات ببث حي من الرياض افتتاح المؤتمر الأول لـ «التحالف ضد الإرهاب الإسلامي» الذي بادرت إلى إنشائه السعودية ورئيسها الفعلي ابن سلمان. وزراء الدفاع لأربعين دولة إسلامية شاركوا في نقاشات المؤتمر، بهدف بلورة استراتيجية مشتركة ضد «التطرف والإرهاب». وشدد ابن سلمان أمام الحضور أن الهدف هو «محاربة الأيديولوجيا والعنف للإرهاب حتى تصفيته بشكل كامل». ووعد بـ «سنطارده حتى يختفي عن وجه الأرض».
ولي العهد الذي هو أيضا وزير الدفاع السعودي، أضاف أمام الحضور أن الإرهاب والتطرف هما الخطران الأكبر على الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب «قتل الأبرياء ونشر الكراهية»، بل بسبب الطريقة التي يضرون بها باسم الإسلام. نعم، إسرائيل لم تعد الخطر الأكبر على الشرق الأوسط.
في اتحاد الإمارات تعاملوا مع «مؤتمر الرياض» على أنه حدث تأريخي في «حرب الإنسانية» ضد الإرهاب. لقد أكد محللون أن الحرب ضد الإرهاب لا يجب أن تكون صراعا عسكريا، بل معركة اجتماعية وفكرية واقتصادية ـ حرب الأيديولوجيا وتجفيف المصادر المالية.
«التحالف ضد الإرهاب» الذي أقيم في نهاية 2015 في ظل النضال ضد داعش، هو تحالف سنّي لا يشمل إيران والدول العربية التي تحولت إلى وكلاء لها ـ العراق وسورية ـ لم تتنازل السعودية عن لبنان حتى الآن برغم السيطرة المتزايدة لحزب الله على دولة الأرز. ولكن ـ الدولة السنّية المتهمة بدعم الإرهاب والإخوان المسلمين، وضعضعة الاستقرار في الشرق الأوسط والتعاون مع إيران ـ تم استبعادها من المؤتمر برغم كونها عضوا رسميا في التحالف.

تعقد العلاقات

المؤسسة السياسية والأكاديمية والإعلامية في اتحاد الإمارات تجندت كلها تقريبا للحرب ضد الإرهاب، التي تدار في عدة مجالات في الوقت ذاته في جهات عديدة من الخارج و»داخل العائلة».
إن الانتشار المتزايد لإيران في منطقة الخليج والشرق الأوسط هو عامل أساسي للقلق «المارد الشيعي الذي يستيقظ» والذي طموحاته للسيطرة الإقليمية حظيت بالشرعية الدولية، خاصة «اتفاق فيينا» حول المشروع النووي الإيراني، زاد تآمرها في المنطقة.
نسبة السكان الشيعة في الإمارات منخفضة نسبيا، 16 من مئة فقط، لكن في عدد من الدول المجاورة فإن عدد الشيعة يبلغ نحو الثلث، وفي البحرين يشكلون الأغلبية.
الإماراتيون يخافون من أن تدخل إيران في الدول المجاورة لهم سيمتد إليهم. إحدى العمليات العسكرية الأولى التي شاركت فيها قوات عسكرية من دولة الإمارات كانت الغزو المشترك للبحرين خلال الأشهر الأولى من الربيع العربي، عندما هددت احتجاجات شيعية شعبية بدعم من إيران العائلة المالكية السنّية المحلية.
العلاقات مع قطر أكثر تعقيدا. «دولة الإمارات»، قال لي مصدر غربي «تم جرها تقريبا برغم أنفها إلى فرض الإغلاق الاقتصادي على قطر في الصيف الماضي، ويجب الأخذ في الحسبان أن هذه الخطوة تضر ليس فقط قطر بل أيضا كل دول المنطقة. العبور التجاري بين الدول المجاورة لقطر تضرر.
«في الجهاز المالي العالمي يوجد لعملية كهذه تداعيات تمس في نظر المستثمرين سمعة دول الخليج وليس فقط قطر. الإماراتيون حذرون ألا يظهروا مخلين بالقانون الدولي والمواثيق الدولية. من المهم بالنسبة لهم أن يظهروا منفتحين على العالم، لهذا قرروا التراجع عن الحظر على شركة الطيران القطرية للتحليق في سماء الإمارات، لهذا تم تخفيف الحصار الخانق على الدوحة».
حسب تقديرات رجل أعمال أمريكي قابلته: «بالنسبة لقطر وبالنسبة لإيران أيضا، يبدو أن الإمارات تم جرها وراء السعودية تقريبا بالقوة وليس بإرادتها. السعودية ـ بسبب كبرها وقوتها الاقتصادية، ونظرا لمن يقف على رأسها، الأمير محمد بن سلمان ـ هل التي تحدد النغمة العدوانية. وكبرهان على ذلك، السفارة الإيرانية في ابو ظبي ما زالت مفتوحة. الإمارات لم تقطع علاقتها الدبلوماسية مع طهران مثلما فعلت السعودية. هم لا يؤمنون بخطوات شاملة، حتى لو كانوا قلقين جدا من سلوك إيران في المنطقة ويرون كيف أن نفوذها يزداد من يوم إلى يوم».
زميل لبناني يؤكد أمامي بأنه «يوجد سبب لقلق الإمارات، السياسة القتالية لابن سلمان لم تثبت نفسها حتى الآن، برغم الموارد الكبيرة المستثمرة في القتال متعدد الجبهات الذي تشنه الرياض وشريكاتها. في اليمن مثلا أمام الحوثيين، لم يتم التوصل إلى حسم عسكري برغم تفوق السعودية وحلفائها الواضح.
قطر تنجح في الصمود اقتصاديا. التقديرات من قبل جهات أمنية بأنه إذا استمر الحصار المفروض على الدوحة فستكون له تداعيات مدمرة ـ ربما سيكون ذلك في السنة المقبلة. ولكن التوقع بأن اقتصاد قطر سينهار خلال اسابيع، وأن الناس لن يجدوا ما يأكلونه، تبدد.
في لبنان أيضا يظهر في هذه اللحظة انتهاء سيطرة حزب الله الكاملة على الدولة. قبل أسبوع في ذروة «قضية سعد الحريري» كان يبدو أن إسرائيل ستهاجم لبنان بتشجيع من السعودية ودول الخليج.
التزامن كان يمكن أن يكون مناسبا، حيث أن حزب الله ما زال يلعق جراحه من الحرب السورية. مقاتلو الحزب اكتسبوا في هذه الحرب تجربة قتالية لا بأس بها، وفي نهاية المطاف لم يكن الأمر يتعلق فقط بوضع عبوة ناسفة أمام مركبات الجيش الإسرائيلي بل بحرب حقيقية، لذلك يكون من الأفضل ضربهم قبل أن يعيدوا تنظيمهم عسكريا من جديد في لبنان. ولكن هذا لم يحدث، والإدارة الأمريكية تبث بلا توقف نحو الشرق الأوسط رسائل متناقضة، مثل تغيير موقفها بشأن تزويد الأكراد بالوسائل القتالية بسبب ضغط تركيا.
تركيا مشمولة إلى جانب إيران وقطر في «محور الشر» لمن تعرفهم إسرائيل كدول «المعسكر السنّي المعتدل»، السعودية والإمارات ومصر والبحرين. عدد ممن تحدثت معهم هنا يختلفون مع النظرية التي تقول إن دولة الإمارات جرت خلف السعودية، في نظر الكثير من سكان الإمارات فإن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الابن الثالث لمؤسس الاتحاد، وهو الذي يدير فعليا الاتحاد وليس محمد بن سلمان، هو الذي يمسك بزمام الأمور. نجاح الاصلاحات التي أجراها ابن زايد، قالوا لي، إلى جانب موقفه الثابت ضد التطرف الإسلامي، هو الذي شكل الإلهام لولي العهد السعودي.
ابن زايد من مواليد 1961 ينتمي للجيل الأوسط لزعماء العالم العربي وليس للشباب من بينهم، لكنه يتبع سياسة مصممة على الانفتاح على العالم وليبرالية نسبيا، التي تم التعبير عنها بنمط حياة متسامح جدا في أرجاء الإمارات. مكانة النساء من المتقدمة في شبه الجزيرة العربية، يمكنهم السياقة والتعلم والعمل والتجنيد للجيش، في سلاح الجو الإماراتي يوجد طيارات، وابن زايد هو الذي وقف من خلف تطوير جيش الإمارات.

تعليقات في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية تلعب دورا مهما في نقل الأجيال الشابة نحو المستقبل. من الصعب الاعتقاد، لكن أحد الأسباب الأساسية للعدد الكبير من حالات الطلاق في أبو ظبي هو النشاطات المتشعبة في الشبكة، التي تسمح لكل الأجناس بتنويع حياتهم الشخصية. في السنة الماضية سجل في أبو ظبي نحو 2000 حالة طلاق مقابل 1813 في عام 2015، ثلثها تقريبا كان محليا، نصف المطلقين عاشوا معا أقل من ثلاث سنوات والثلث لم يعيشوا معا حتى سنة.
التوتر المتزايد بين السعودية وإيران والحديث عن حرب إقليمية جديدة ضد حلفاء طهران لا يتم الشعور به في أبو ظبي، بل العكس، الرغيدة في الذروة: أبراج زجاجية يتم إنشاؤها بشكل كبير وباستثمارات بالمليارات ومناطق صحراوية نقية يتم تأهيلها لمشروعات كبيرة.
في نهاية السبت الماضي انتهى بالمفرقعات سباق الفورميلا 1 في استاد «ياس مارينا». التذاكر نفذت مسبقا، حتى نهاية السنة يتوقعون في أبو ظبي وصول 4 ملايين سائح، حيث تحولت إلى أحد الأماكن الأهدأ والأكثر أمنا في الشرق الأوسط الدموي والذي يغلي. ولكن استمرار الهدوء والازدهار يرتبط بإعادة استقرار كل المنطقة وإلا، فإن اللهب سيصل أيضا إلى هنا.
الداد باك ـ أبو ظبي
اسرائيل اليوم 1/12/2017

مندوب صحيفة «إسرائيل اليوم» يزور ابوظبي ويشيد بـ«انفتاح الإمارات بعد عقود من الانغلاق»
بعد 46 سنة على تأسيس الاتحاد بدأت ثورة ثقافية حقيقية وسمح لليهودية بالحضور
صحف عبرية

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مندوب صحيفة «إسرائيل اليوم» يزور ابوظبي ويشيد بـ«انفتاح الإمارات بعد عقود من الانغلاق») من موقع (القدس العربي)

السابق روسيا اليوم / سفير روسيا لدى واشنطن: أتوقع دوما خطوات سلبية من الإدارة الأمريكية - صحف نت
التالى روسيا اليوم / مجلس وزراء لبنان يبحث في اجتماع له الثلاثاء استقالة الحريري - صحف نت