أخبار عاجلة

رأي اليوم / صالح عوض: السودان بوابة افريقيا وجنة العرب المضيعة

رأي اليوم / صالح عوض: السودان بوابة افريقيا وجنة العرب المضيعة
رأي اليوم / صالح عوض: السودان بوابة افريقيا وجنة العرب المضيعة

السبت 13 يناير 2018 02:55 مساءً

- صالح عوض بعيدا عـــن التنازعات الوقتية الزائلة حتما بـيـن الاشقاء يجب الالتفات الى باهتمام وان لا يترك نهبا للأطماع الصهيونية والغربية فيضيع منا كما ضاعت منا اقطار عزيزة غالية، فهناك عــلـى بوابة القرن الافريقي يقف السودان مجاورا سبع دول افريقية يتداخل الـــعــربـي فيها بالإفريقي مما يعطي للموقع حساسية خـــاصـــة بمساحة تقترب مــن مليوني كيلومتر مربع وبسكان يزيدون عـــن 35 مليون نسمة وبموارد طبيعية بكر لم تمتد اليها يد الإنـســـان، وهي سلة غذاء العرب فــي معركة الـــصـــراع عــلـى الغذاء القادمة ويمتد عــلـى البحر الاحمر مشكِّلا معبرا وحيدا لدول مغلقة فــي اعماق افريقيا. فــي تناول ملف هذا البلد نكتشف عدة قضايا تلقي بضوئها عــلـى واقعنا الـــعــربـي والاسلامي، أولها: ان هذا البلد الذي يكاد يكون مغيبا مــن وسائل الاعلام ومن الاهتمام الـــسـيـاسـي مــن قبل النظام الـــعــربـي وليس مــن حديث عـــن دور اقليمي يتمتع به مــن قبل الاعلاميين والمثقفين هو بلد يزخر بأنواع التعدد الاستراتيجي مــن حيث الثروة والموقع الجيوسياسي.. ثانيها: ان الاهمال المتعمد مــن قبل الاطراف العربية الاخرى للاهتمام بهذا البلد الاستثناء فــي عنصريه التوغل فــي افريقيا والوفرة الكبيرة لعناصر يعني بوضوح اننا نقع تحت ضغط توجيهات غربية لصرفنا عـــن امكانياتنا الطبيعية واضطرارنا الى التسول عــلـى ابواب الغرب وشركاته فــي مجالات عديدة عــلـى راسها الغذاء لتستمر عملية تبعيتنا للغرب الاستعماري.. ثالثا: ان النزاع الـــسـيـاسـي بـيـن الانظمة العربية بشع الى درجة انه يعبر عـــن الهزال الذي يصيب العقل الـــعــربـي الـــسـيـاسـي المعاصر حيث يكفي ان تختلف وجهة نظر راس النظام هنا مـــع رأس النظام هناك لتحرم الامة مــن التكامل والرفاه والسعادة ويستبدل ذلـك بالحروب والتآمر عــلـى الامن الداخلي للبلد والاستقواء بالاجنبي. وهنا لابد مــن الاشارة الى مسألتين الاولى تلك التي تتعلق بالجانب الجيوسياسي والثانية تلك التي تتعلق بجانب المخزون الاستراتيجي للعرب مــن حيث الغذاء والمياه.. وتكامل هاتين المسألتين يعني أننا نحدد ملامح السودان وملامح قضيته فــي الحس الـــعــربـي والمستقبل الـــعــربـي. فعلى صعيد كونه مخزونا غذائيا استراتيجيا للعرب يكفي ان نعطي بعض الارقام لعلها كافية ان تصدم عدم مبالاتنا وتركنا لنعم الله التي تجري بيننا دونما تدبر منا او استفادة.. ففي السودان تتنوع اصناف الحيوان ” جمال وابقار واغنام وضأن” ويقدر عددها بـ110 مليون راس تم احصاؤها، وهناك ملايين الابقار التي ترعي بدون احصاء فــي مراع شاسعة تزيدها الامطار والنيل بفرعيه وروافده العديدة خصبا وحيوية.. كما ان الثروة السمكية التي يوفرها النيل والبحر الاحمر تعتبر ثروة سمكية ضخمة يقدر مخزونها بـ110 الاف طن فــي العام، وفـــي السودان تتواجد كميات مذهلة مــن الذهب والفضة والكروم والزنك واحتياطي كــــبـيـر مــن البترول والغاز الطبيعي.. وتوجد الاراضي الشاسعة عــلـى مد طول وعرض السودان تصلح للزراعة بارخص التكلفات لتوفر المياه وخصوبة الارض.. فيكفي ان نعرف ان الاراضي الخصبة المسطحة متوفرة المياه تبلغ مساحتها اكثر مــن 100 مليون هكتار تصلح لإنتاج تنوع مزروعات لا يجتمع لسواها والتي يتربع السكر والزيت عــلـى راسها والغابات تغطي 12% مــن اراضي السودان.. اما الموقع الجيوسياسي فيكفي ان نشير الى ان السودان يتحكم فــي مفاتيح القرن الافريقي سياسيا وثقافيا، ولقد عاد السودان موئلا لشعوب الاقليم مــن حيث المعيشة والثقافة بقيام السودان بمهمة رسالية بالتعريف بالإسلام والعربية مــن خلال معاهده وجامعاته المتخصصة فــي هذا المجال، ورغم ان الاجهزة الامنية الصهيونية وبدعم فرنسي وامريكي قامت بتحشيد قوى اقليمية وداخلية لتفتيت السودان الا ان الجغرافيا اصرت عــلـى اسقاط الدخيل المصطنع وواجهت وحدة السودان الجغرافية الحديثة اهتزازات كادت تعصف به ونحن نرى كل دول المحيط تتآمر عليه بعمل عسكري تخريبي، وتعد القواعد العسكرية للمتمردين عــلـى كل حدوده وتقوم بتسريب السلاح للمجموعات المتمردة والتي كانت قوى الانفصال الجنوبي عــلـى راسها حيث كانت تتمتع بحضور لدى كل دول الاقليم، وبعد ان فرضوا عــلـى السودان خيارا اضطراريا اما ان يتخلى عـــن جنوبه او يتبعثر الى اكثر مــن كيان سياسي متناحر ترك الامر لاستفتاء غير علمي وغير صحيح البتة خرج بنتيجة الانفصال الذي اهدى هديته الاولى للكيان الصهيوني بزيارة رئـيـس جــــنـوب السودان تل ابيب فــي اول خروج له مؤكدا مــن خلال تصريحات بثتها شبكات التلفزيون والإعلام انه لولا اسرائيل لما قامت دولة جــــنـوب السودان.. وتعرض السودان بفعل خياراته السياسية وتمسكه بالقضية العربية المركزية الى اعتداءات صهيونية امريكية متكررة مــن خلال قصف مستشفياته ومعامل الادوية وقتل مواطنين ابرياء ومن ثم فرض عقوبات مست كل انواع الحياة فــي السودان وفرض قوانين دولية تلاحق قياداته وتضعهم عــلـى قوائم الانتربول الدولي.. واستمر الضغط لتفجير السودان الى اقليم متناثرة فــي دارفور وكردفان وسوى ذلـك مــن ولايات.. وهنا لابد مــن النظر الى التركيبة العجيبة للمخطط الغربي الاستعماري؛ إذ يتم استفزاز الدولة الوطنية مــن خلال تحريك بعض المتمردين لتنصرف الدولة الى التسليح وتجهيز الـــجــيـش مما يستدعي ضرورة توفر امكانيات مادية، وهنا تفرض العقوبات ويصبح الفقر عنوان البلد، مما يزيد الاضطرابات والقلاقل ثم تفرض عــلـى البلد صيغ التجزئة.. خاض السودان معركة الوجود وحيدا وهو مهدد بتقسيم بلده الى خمسة اقاليم إن لم يدرك العرب وبالذات المجاورين خطورة ذلـك والتي تتمثل فــي ان اسرائيل ستصبح جارتهم الافريقية، وان التناحر القبلي سيؤدي الى انتشار الارهاب، وان غياب دولة سودانية جامعة مانعة يعني ان بلاد السودان ستصدِّر الارهاب والسلاح كما هو حال  الآن وأسوأ مــن ذلـك. امنيا واستراتيجيا يوفر استقرار السودان حصانة عربية استراتيجية للامن القومي الـــعــربـي لاسيما لمصر وبلاد الـــعــربـي، كما انه تمدد للنفوذ الـــعــربـي فــي مواجهة النفوذ الصهيوني فــي افريقيا.. واستراتيجيا يكون استقرار السودان فرصة كبيرة للاستثمار الـــعــربـي فــي منطقة هي الاخصب فــي بلداننا العربية يمكنها ان تغطي كل احتياجاتنا الغذائية وتوفر لنا فرص القرار الـــسـيـاسـي المستقلّ غير المرهون بالتبعية الغذائية للغرب الاستعماري.. واستراتيجيا ايضا يمكن النظر الى هذا البلد عــلـى اعتبار انه يمثل راس القرن الافريقي وحماية خاصرة العرب الاستراتيجية بالقرب مــن .. وبذلك يكون البحر الاحمر بحيرة عربية بامتياز.. ومن هنا يصبح الحرص عــلـى هذا البلد الـــعــربـي والاستفادة منه بمثابة ركيزة أساسية للأمن الغذائي الـــعــربـي والأمن الاستراتيجي الـــعــربـي.. والمسألة تظل رهينة القرار الـــسـيـاسـي الـــعــربـي الذي ينبغي ان يتحرر مــن الحسابات الضيقة واحيانا الشخصية مــن اجل رفعة الأمة وتأملها وتوفير غذائها وكسائها ودوائها بتكلفة مقدور عليها.. التنوع فــي اطار التكامل هو بلا شك فرصتنا للخروج مــن مازقنا الحضاري، ومن هنا يصبح لكل بلد عربي مهمة ورسالة  لعلنا نخرج مــن ساحة تداعي الأمم علينا يتخطفونا بلدا بلدا فــي لعبة توزيع النفوذ.. تولانا الله برحمته.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (صالح عوض: السودان بوابة افريقيا وجنة العرب المضيعة) من موقع (رأي اليوم)

السابق لحظة قصف إسرائيل لأحد المواقع العسكرية السورية فــي قرية الزاوي بريف مصياف
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها