أخبار عاجلة
روسيا اليوم / أمريكا قد تبقى بلا حكومة - صحف نت -
توقعات «الأرصاد»: أمطار على 9 مناطق -

رأي اليوم / مـــا سمي بالثورة العربية الكبرى لعام 1916م وما يسمى بالربيع الـــعــربـي لعام 2011م:عندما لا نستفيد مــن مصائب التاريخ نبقى نعاني إلــى الأبد

رأي اليوم / مـــا سمي بالثورة العربية الكبرى لعام 1916م وما يسمى بالربيع الـــعــربـي لعام 2011م:عندما لا نستفيد مــن مصائب التاريخ نبقى نعاني إلــى الأبد
رأي اليوم / مـــا سمي بالثورة العربية الكبرى لعام 1916م وما يسمى بالربيع الـــعــربـي لعام 2011م:عندما لا نستفيد مــن مصائب التاريخ نبقى نعاني إلــى الأبد

السبت 13 يناير 2018 03:10 مساءً

- صادق حجال   فــي سياق مواجهة الدول الغربية للدولة العثمانية حاملة راية الخلافة الإسلامية قامت تلك الدول بالعديد مــن السياسيات الكفيلة بهزيمة الدولة العثمانية، أبرز تلك السياسات وأنجعها هو العمل عــلـى تفتيت الدولة مــن الداخل عبر خلق مجموعة مــن الأفكار الداعية لانفصال أحد مكونات المجتمع، حيث وجدت بريطانيا الاستعمارية آنذاك فــي القومية العربية-الإسلامية- الفرصة المناسبة لإضعاف الدولة العثمانية مــن الداخل، ففي عام 1913م خرج العرب- الذين كانوا يعتبرون أنفسهم مضطهدين مــن قبل العثمانيين- مــن مؤتمر باريس بمجموعة مــن الأهداف الداعية للمساواة مـــع الأتراك، لكن الغريب فــي الأمر هو أن هؤلاء الذين كانوا يعتبرون أنفسهم ممثلين للعرب فــي المؤتمر كانوا يعوّلوا عــلـى دعم فرنسا الاستعمارية مــن أجل تحقيق مطالبهم ! (أنظر فــي كتاب فــي كتاب “الفكر الـــعــربـي المعاصر” لألبرت حوراني، ص338.)!، لا ندري ربما هؤلاء الممثلين العرب لم يكونوا عــلـى علم بأن فرنسا تستعمر الجزائر فــي تلك الفترة وتقتل وتعذب وتنكّل بالشعب الجزائري الأمازيغي الـــعــربـي المسلم الحرّ !!!!. بريطانيا أدركت بأن هؤلاء الممثلين العرب سطحيين لدرجة أنهم يعوّلون عــلـى فرنسا المستعمرة فــي سبيل تحررهم مــن السلطة العثمانية، لذا عملت عــلـى تشجيع العرب بقيادة “شريف حسين” مــن أجل القيام بالثورة عــلـى السلطة العثمانية ودعمته بالمال والسلاح والتخطيط فــي سبيل ذلـك، وفـــي سياق متصل وعدت الملك”شريف حسين” بأن تضمن له قيام دولة عربية كبرى تحت قيادته عندما تضع الـــحــرب أوزارها، كل هذا جاء فــي الــمــفــاوضــات المعروفة بـ” مراسلات الحسين- مكماهون”. بتلك السياسة وقدرتها عــلـى إقناع بعض العرب بالثورة عــلـى السلطة العثمانية حققت بريطانيا هدفين أساسيين، الأول هو تفكيك الدولة العثمانية مــن الداخل؛ والثاني وهو الأساسي تمثل تقليل حجم التعبئة الإسلامية عــلـى المستوى الـــعــالــم مــن قبل السلطة العثمانية فــي حربها ضد دول الحلفاء، لأنّ الملك “شريف حسين” وهؤلاء “الثوار العرب فــي سياق مواجهتهم مـــع السلطة العثمانية وتحالفهم مـــع بريطانيا عملوا عــلـى إقناع الـــعــالــم الإسلامي بعدم تلبية دعوة الخليفة العثماني عــلـى اعتبار أنها خلافة غير شرعية ولا يجوز القتال أو الجهاد فــي سبيلها وأنّ الخلافة الحقيقية الـــشــرعــيـة يجب أن يمثّلها عربي قريشي- معتمدين عــلـى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم-.   قد يكون للعرب أسباب موضوعية بأن ينزعجوا وينتفضوا عــلـى سياسات السلطة المركزية العثمانية، ولكن أن يثوروا عليها فــي فترة كانت فيها تحارب عدواً استعمارياً خارجياً بل ويتحالفوا مـــع ذلـك العدو المستعمر فتلك كانت الكارثة العظمى، حيث بعد الـــحــرب تم تقسيم العرب إلــى مناطق نفوذ خاضعة للاستعمار الفرنسي والبريطاني وفق ترتيبات اتفاقية سايكس-بيكوا لعام 1916م ومؤتمر سان ريمون لعام 1920م. منذ ذلـك الحين إلــى يومنا هذا مازال الكثير مــن الشرفاء العرب يتحسر عــلـى خيانة دول الحلفاء، وفـــي الحقيقة، كان مــن المفترض أن يتحسروا عــلـى غباء وسطحية التصور الإستراتيجي لمن شجع وقاد تلك الثورة وتحالف مـــع المستعمر.   فــي عام 2011م التاريخ أعاد نفسه، حيث بعض الدول العربية التي انطلق فيها الحراك-سوريا وليبيا-، عملت قادة بعض مكونات المجتمعين السوري والليبي المناهضين للنظامين الحاكمين فــي كلا البلدين عــلـى تلقي الدعم العسكري والمالي والإعلامي والدبلوماسي مــن قبل القوى الخارجية المعادية لأنظمتها (تلك القوى، الغربية بالأساس، التي كانت فــي وقت قريب تستعمر أراضيها استعمارا مباشرا ومازلت كذلك عبر استعمارا غير مباشرا)، بل وصل بها الأمر- أي بتلك المكونات المناهضة لنظام الحكم- إلــى أن تطلب النجدة مــن قبل القوى الغربية لتحقق لها الحرية والديمقراطية والكرامة !!!!! عبر دعوتها صراحةً إلــى التدخل العسكري، بل وتعاتبها لأنها لم تتدخل بطريقة عسكرية مباشرة !. لا ندري ربما تلك مـــا تسمي نفسها نخب عربية قرأت التاريخ بطريقة عكسية أو أنها ذكية بالقدر الذي لا يمكننا أن نفهم درجة تخطيطها العظيم.   كما حدث عام 1916م، بعد الحراك الـــعــربـي لعام 2011م، حقق الغرب أهدافه الأساسية المتمثلة فــي إسقاط نظام “معمر القذافي” الذي كان قد أسقط الحليف الأساسي للغرب عام 1969م المتمثل فــي النظام الملكي، والذي  لطالما كان فــي صدارة الدول المناهضة للغرب خـــاصـــة فــي الثلاث عقود الأولى مــن حكمه، أما فــي سوريا فقد حققت الدول الغربية ووكلائها مــن دول الخليج، نصف هدف بأن أضعفت الدولة السورية التي تعتبر لاعبا أساسيا فــي محور الـــمــقــاومــة وحلقة امتداد لمحور الـــمــقــاومــة بـيـن إيران وحزب الله فــي لبنان.  لكن ماذا نال هؤلاء الذين اعتمدوا وطالبوا الدعم العسكري والتدخل الخارجي مــن قبل القوى الغربية ؟، أو بالأحرى ماذا نالت شعوبهم العربية، لأنه مــن غير الممكن أن يكون هؤلاء أصحاب البدلات الرسمية التي تعيش فــي الغرب وفـــي الفنادق قد تأثروا بما يجري لشعوبهم.   مـــا ناله الشعب السوري هو دمار شبه كامل للدولة وانزلاق الـــبـلاد إلــى براثن الـــحــرب الأهلية المدمرة الذي نتج عنه آلاف القتلى والمجروحين وتشريد الآلاف مــن العائلات السورية…الخ، أما فــي ليبيا، مـــا حدث هو أنه القوى الخارجية  العربية والغربية التي عملت عسكرياً ودبلوماسياً وإعلامياً عــلـى إسقاط  نظام “معمر القذافي” راحت   تتنافس فيما بينها فــي فترة مـــا بعد إسقاط النظام عــلـى اقتسام “الكعكة”، حيث جعلت ليبيا ميدانا لحروبها بالوكالة المدمرة أمّا الشعب الليبي فقد تم تهميشه بصورة نهائية، واليوم سواء حول سوريا أو ليبيا فإن مــفــاوضــات الـــســلام لا تجري داخل أراضيها وإنما تجري فــي العواصم الغربية والعربية، والمفاوضين ليسوا هؤلاء مــن يدعوا أنهم ممثلين للشعبين السوري والليبي فهؤلاء تم تهميشهم مــن زمان، وإنما المفاوضين الحقيقيين هم القوى الإقليمية والدولية.   مـــا قلناه، لا يعني أبداً بأننا نعتبر الحراك الشعبي هو مــن فعل أيادي خارجية، فذلك الحراك الشعبي والمطالب  المشروعة هي جد واقعية ومتوقعة ومنطقية، وكل مــن يقول عكس ذلـك هو مخطئ فالشعوب العربية لم تعد تحتمل الاستبداد الـــسـيـاسـي الممارس عليها والتدهور المعيشي الكارثي التي باتت تعيشه. لكن كل هذا لا يبرر أبداً الــتــحــالــف مـــع قوى خارجية معروفة باستعمارها واستغلالها لتحقيق التنمية والكرامة ولإسقاط أنظمة الحكم.  عــلـى العموم الدرس الأول تمثل فــي الثورة العربية الكبرى لعام 1916م ونتائجها، والدرس الثاني كان فــي الحراك الـــعــربـي لعام 2011م وتداعياته،… والآن مــن المفروض أننا اكتفينا، لا نريد دروساً أخرى ولا نريد أن يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى، لأن إعادة ثانية للتاريخ يعني بأننا أصبحنا شعوباً بلا عقول وغبية، ونحن أكيد لسنا كذلك. باحث دكتوراه فــي العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر3 (itfc).

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (مـــا سمي بالثورة العربية الكبرى لعام 1916م وما يسمى بالربيع الـــعــربـي لعام 2011م:عندما لا نستفيد مــن مصائب التاريخ نبقى نعاني إلــى الأبد) من موقع (رأي اليوم)

loading...
السابق روسيا اليوم / البوتكس يمنع مشاركتها فــي مهرجان الملك عبد العزيز - صحف نت
التالى رأي اليوم / عبدالله المتقي: صورة المرأة فــي قصص “مـــا بعد حكايا الجن” للإماراتية مريم ناصر