رأي اليوم / عارف معروف: امتان لا امةٌ واحدة وشعبان لا شعبٌ واحد!

رأي اليوم / عارف معروف: امتان لا امةٌ واحدة وشعبان لا شعبٌ واحد!
رأي اليوم / عارف معروف: امتان لا امةٌ واحدة وشعبان لا شعبٌ واحد!

السبت 13 يناير 2018 03:13 مساءً

- عارف معروف مـــع ان المواطن العراقي يُشتم ليلَ نهار ويُسخر مــن مدى جديته والتزامه بواجباته ودفاعه عـــن حقوقه او لامبالاته وعدم  تحمله للمسؤولية الوطنية والتاريخية فأن نفس الاقلام التي تشتمه ونفس الاصوات التي تعلن يأسها مــن فعاليته او ايجابيته او استفاقته لمواجهة مـــا يحيق به مــن ظلم ويتعرض له مــن لصوصية ويشّتد عــلـى حقوقه وثرواته مــن تكالب تروج ، وبقوّة ، لهذا اليأس والتسليم بكل مـــا هو واقع وساري وكأنه قضاءٌ مبرمٌ ونهائي ولا داعي لمواجهته مطلقا ! وسواءٌ جرى الحديث عـــن نفط الاقليم والمناطق المستحوذ عليها واستمرار القيادة الكردية المهيمنه فــي الاستحواذ عليه وبيعه الى واسرائيل ومصادرة عائداته دون ان يدخل فــي اي قيد رسمي ، او تواطؤ الــحــكــومــة الاتحادية  عــلـى استمرارهذا الواقع رغم الجعجعة التي تعالت منذ اشهر دون ان نرى طحينا ! او تعاظم الموارد المالية للدولة الاتحادية نفسها مــن تصدير النفط و تعظيم حجم ومسميات الرسوم والضرائب  والاستقطاعات فــي كل مجال مــن مجالات اليومية وبحذق وتفنن غير مسبوق ودون ان يقابل ذلـك القيام باي واجب مما تقوم به اية دولة مــن خدمات …بل وعلى العكس ،مواصلة تخليها عما عهدته كل الاجيال السابقة ونصّت عليه القوانين مــن تعليم عام مجاني اوخدمات صحة عامة اونقل عام ، او دعم غير مباشر لدخل المواطن عبر الحصة التموينية او توفير الكهرباء باسعار مدعومة بدلا مــن افشالها عمدا لخصخصتها  …الخ او  تفجع َ احدٌ عــلـى التجاوزات اليومية عــلـى المال العام او تمليك وخصخصة  الاراضي والاملاك العامة  لصوصيا باسم التجاوزات  والامر الواقع وهي السياسة المسكوت عنها او المرعية ، فــي الحقيقية ،  مــن قبل الاجهزة المختصة بمتابعتها ومنعها بحيث حولت العراق الى عشوائيات هائلة لا يمكن ضبطها او تنظيمها ولا اعادة اصلاح امرها …. او كُتبَ عـــن  التلكؤ واللاجدية  فــي كل مـــا قيل عـــن الاصلاحات او مكافحة الفساد او صيانة وتعزيز الوحدة الوطنية  او السيادة ،  او واقع القضاء وعجزه الحقيقي امام الكبار والمتنفذين  او تخبط البرلمان والبرلمانيين فــي صراعات ذات مضمون لا يتعلق بصلب الواجبات او المهمات الملقاة عــلـى عاتقهم وجريهم خلف تشريعات لا تعني ولا تمس هذه القضايا الكبرى  او عجز السياسة الخارجية عـــن متابعة حـــقــوق العراق السيادية ثم اخيرا التهديد المهلك الذي يتعرض له رافدي العراق الخالدين  دون ان تتصعد الاجراءات والسياسات الى مستوى الحدث وخطورته  … الخ فــي كل هذه الاحوال لن تجد سوى العبارات ذاتها ، تلك التي لا تغني ولا تسمن ، ناهيك عـــن فعلها المثبّط للهمم واثرها الداعي الى اليأس و التخلي عـــن المواجهة  تصدر عـــن ذات الاقلام والاصوات : ”  انها طبقة سياسية فاسدة مــن الجوعى  والحمقى والعملاء الذين جاءت بهم الدبابة الامريكية وانهم باعوا ويبيعون كل شيء وانهم مجرد روزخونيه جهلة  او  لصوص ومرتزقة يتقاسمون المغانم والاسلاب ولن ينفع معهم قول ولا يفلح ازاءهم جهد “ او ”  حسبي الله ونعم الوكيل فــي هؤلاء اللصوص والمجرمين . لعنهم الله عــلـى مايأكلون مــن سحت وجعله فــي بطونهم مرض وعذاب وشقاء “ ” اين المرجعية ؟ الا ترى وتسمع كل مـــا يجري ؟! “ .” اليس لهؤلاء اخلاق ؟ الن يرعووا ويعودوا الى سواء السبيل … الن يستغفروا الله ويتوبوا اليه ويعودوا الى الدين وروحه “ او غير ذلـك مــن التنويعات عــلـى ذات القول وكلها تكتفي بالشتيمه وتُسقط الفرضَ بالصراخ اليائس وتعلق التهمة عــلـى مجهول  او تطلب اصلاح الذات والتزام الاخلاق كسبيل للاصلاح الاجتماعي، اضافة الى نتيجتها الخطيرة فــي اعفاء الجناة والفاسدين مــن مسؤوليتهم عـــن كل ذلـك  ! ان هذه الاقوال والافكار  يتكمّل وتساوي فــي الشرعمل هذه الطبقة والحثالة التي تتبعها وترتزق منها وهي تديم وتعزز ليس روح اليأس والقنوط بل والعجز والتنفيس عـــن الغضب بالشتائم  وتحويل المعركة عـــن مجراها وميدانها الواجب ان تحشد اليه الجهود والقوى ….و هي تدعو ضمنا الى رفع العتب عـــن الجناة والفاسدين واعفاءهم مما يجب ان يتحملوه مــن مسؤولية سياسية وجنائية واخلاقية ، بالاسماء كاشخاص طبيعية وبالاسماء كجهات وقوى وشخصيات معنوية ، سياسية كانت ام طائفية ام قومية … لم يعد مجديا ، اذن ،  القول بان هؤلاء جهلة او روزخونية اميين ولا اعادة وتكرار الشتائم مــن انهم عملاء جاءوا عــلـى ظهور الدبابات ولا تعييرهم بملبسهم او منحدرهم او طريقة كلامهم او ماضيهم المملق  ،ولم يعد مجديا ، ولا هو ذو نفع اصلا ،  الرجاء باصلاح الوضع عـــن طريق عودة اللصوص الى التوبة والاستغفار وكذلك ليس مــن الصحيح ان نرجو جلاء الغمة مــن تدخل المرجعية او  غيرها مــن الرموز والجهات التي يُراد لها ان تكون بديلا عـــن الشعب وفعله ومسؤوليته  … الـــصـــراع اليوم وحقيقته الوطنية والاجتماعية  اكثر وضوحا مــن اي وقت مضى : كل مـــا جرى ويجري حتى الان هو تغييرممنهج ومقصود  للهيكل الاقتصادي والبنية الاجتماعية للعراق بحيث ننتهي الى ترسب الثروات الوطنية  والامكانات الحاضرة والمستقبلية للعراق فــي ايد قليلة  وقليلة جدا تلعب دور وكلاء العمولة  ونواطير الداخل  لرأس المال الاجنبي والقوى الاستعمارية المسيطرة  ازاء تجريد شعب كامل مــن حقوقه وامتيازاته وثرواته وتحويله الى جموع مــن الجياع والحمقى الذين يأكلون لحم بعضهم بعضا ويعيدون تأكيد شرعية وقيادة مغتصبي حقوقهم وسراق ثروتهم وسيادتهم كل اربعة سنوات باسم الديمقراطية والانتخابات ! اذن فالامر الذي بات واضحا اكثر مــن اي وقت مضى ويزداد جلاءا  كل يوم وعبر كل قـــرار او اجراء ،هو ان العراقيين امسوا امتان لا امة واحدة ، وشعبان لا شعب واحد :  امة العراقيين المتشبثين بوجودهم واستمرارهم ومستقبل ابناءهم  عــلـى اي دين تعبدوا ووفق اي مذهب تمذهبوا ولاي طائفة انتموا وبأي  قومية  تسموا والذين خسروا ويخسرون كل حقوقهم الموروثة والمكتسبة ، وأمة الانانيين الراكضين خلف مصالحهم الخاصة والمتخلين عـــن اية قيمة وطنية او اخلاقية ازاء وطنهم وسيادته وثرواته  وشعبهم  وحاضره ومستقبله والذين بدأوا يستحوذون عــلـى كل شيء مــن النفط الى الكهرباء الى الاراضي والعقارات وانتهاءا بالتعليم والصحة والوظيفة! شعبٌ متمسك بوجوده وتاريخه وتطلعاته واحلامه فــي استقلاله وسيادته وحريته فــي خياراته ووسائل وطرق  استغلاله لثرواته الطبيعية فــي خدمة ابناءه ومستقبلهم مــن جهة  وفئة ، لا شعب ٌ حتى ولو عــلـى سبيل المجاز ، او حفنة مــن الاوباش  الغارقين بالمفاسد والدماء والدناءة والدونية حتى دركها الاخير ممن تخلوا ويتخلون عـــن كل شيء ويمكن ان يبيعوا اي شيء مقابل تنعمهم باموال السحت ومناصب التبعية والانقياد مــن جهة اخرى  …. لم تعد  انصاف المواقف مقبولة و لا الدعاوى او الشتائم ضد فساد شبحي مقنعة ولا التظاهرات التي لا تسمي الاشياء باسمائها او تنتقي اهدافا غير حقيقية  نافعة ولا الوعود بالتغيير عبر انتخابات مسيطر عليها ومحسومة نتائجها  تماما بمجدية ….. حينما تعالت الصرخات والاحتجاجات ودبجت المقالات ضد  رئـيـس مـــجـــلـــس القضاء الاعلى الـــســـابـق ، مدحت المحمود ، باعتباره ” رأس الفساد ” وباعتبار ان اقالته مطلبا جوهريا سيغير الواقع مــن حال الى حال   ، اعلنا ان ذلـك محض تضليل رخيص وتحويل لمجرى الطاقات باتجاه مسارب  غير مجدية وهروب مــن المواجهة الحقيقية ، لا تنزيها للمحمود او لغيره ولكن ماذا يعني تركك للالة الجهنمية الطاحنة تعمل بمنتهى الحرية وتوجيهك الانظار الى مجرد ” برغي ” فيها ؟! وفعلا فقد استقال او اقيل المحمود وحل محله رئـيـس آخر لمجلس القضاء الاعلى فما الذي تغير ، سواء فــي السلطة القضائية وآلياتها  او عموم النظام وطبيعته ؟ المطلوب  اذن ، فــي ضوء هذا الواقع اشاعة ثقافة واعلام شعبي مــقــاتـل  بالضرب عــلـى وتر وعي الشعب بمصالحه وحقوقه والسبيل الى تحصيل هذه الحقوق . المطلوب هو اشاعة روح كتابة نقدية تتصدى لكل قـــرار او سلوك بالوثائق والارقام والحيثيات القانونية والادارية وتناقش محتواه بدراية وتدعو المواطن الى الدعم هنا والاعتراض والمواجهة هناك بل وتحاول ،  فضح الجوانب المؤذية فــي كل قـــرار ووضع المتحكمين امام مسؤولياتهم وتصعيد الخطاب المطلبي والجماهيري فــي وجههم واحراجهم والتضييق عليهم حتى يستجيبوا ، طائعين او مرغمين لمضامين هذه المطالب . المطلوب والمهم  هو التركيز عــلـى الاثار والعواقب الاجتماعية والاقتصادية لكل قـــرار او توجه او دعوة بغض النظر عـــن  الاشخاص وانتماءاتهم واقوالهم . المطلوب ايضا وبقوة ، تسمية الاشياء باسماءها وتحديد الجناة فــي كل قطاع ومجال وفضح جناياتهم والدعوة الى محاكمتهم وتجريمهم والكف عـــن مهاجمة حالة شبحية عائمة وغير محدده باسم الفساد والفاسدين ، وينطبق هذا ايضا عــلـى المظاهرات التي يجب ان تخرج عـــن اطار الميوعة والزيف هذا وتسمي الاهداف وتحدد المطالب فــي كل حالة وتستمر فــي الطرق عليها وتأليب الناس والمتضررين ضدها حتى تحقيق مـــا يمكن تحقيقه .، ان مـــا يجعل هذه النشاطات والمظاهرات منها غير مجدية ولا تسترعي اهتماما حقيقيا مــن الفاسدين واللصوص والمتسلطين هو انها عائمة ولا تحدد شيئا او احدا بالاسم  وتجري ضد شبح او ضد مجهول !  ، كذلك ينبغي للكاتب والصحفي والاعلامي والمثقف والمتعلم والناشط والمواطن  ان يمارس جزءا مــن مسؤوليته بوعي ويوفر امكانية جيده  للتعبئة الجماهيرية وحفز الامل بأهمية النشاط الفعلي مهما كان بسيطا بدلا مــن الاكتفاء باللعن والتندر والتذمر والشكوى وصولا الى حالة مــن العمل الجماهيري الكبير والممارسة الديمقراطية الحقة التي تضع كل شيء فــي نصابه الصحيح لبداية وطنية بناءة !….

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (عارف معروف: امتان لا امةٌ واحدة وشعبان لا شعبٌ واحد!) من موقع (رأي اليوم)

السابق روسيا تتهم بريطانيا بتدبير "مسرحية" هـــجـــوم دوما الكيماوي
التالى روسيا اليوم / إيلون موسك يبدأ فــي بيع مكعبات "ليغو" - صحف نت