أخبار عاجلة
هذه هي فوائد الحمّام التركي -
الرئيس السوداني يعفي وزير خارجيته من منصبه -

رأي اليوم / د. محمد عبد الحكيم كرشيد: هل يطيح قانون المالية بحكومة الوحدة الوطنية فــي تونس؟

رأي اليوم / د. محمد عبد الحكيم كرشيد: هل يطيح قانون المالية بحكومة الوحدة الوطنية فــي تونس؟
رأي اليوم / د. محمد عبد الحكيم كرشيد: هل يطيح قانون المالية بحكومة الوحدة الوطنية فــي تونس؟

السبت 13 يناير 2018 03:13 مساءً

- د. محمد عبد الحكيم كرشيد    لم تجد أحزاب المعارضة اليسارية الرادكالية فــي فرصة أنسب مــن حلول شهر جانفي (يناير ) ـ شهر الاحتجاجات و الانتفاضات الشعبية فــي تونس منذ عشرات السنين  ـ  و بدأ تطبيق قانون المالية للسنة الجديدة لحث المواطنين عموما و الشباب خصوصا عــلـى النزول إلــى الشوارع والمطالبة بإسقاط هذا القانون لما تضمنه ـ حسب رأيها ـ مــن زيادات فــي المواد و السلع الأساسية  للحياة اليومية ، هذه الدعوة تبناها بعض شباب الجامعات وجمعيات المجتمع المدني الذين بادروا يوم 03 جانفي الجاري الموافق لذكرى مـــا يعرف فــي تونس انتفاضة الخبز إلــى تنظيم حملة أطلقوا عليها اسم ماذا تنتظرون “فاش تستناوا” دعت بدورها المواطنين إلــى الاحتجاجات السلمية و بادرت بالنزول إلــى الشارع.     عــلـى الأرض وجدت هذه الدعوات أذانا صاغية فتحركت عدة  جهات يجمع بينها الفقر و التهميش منذ استقلال الـــبـلاد فــي منتصف القرن الماضي  سواء فــي أحواز الـــعــاصــمـة أو فــي المناطق الــداخــلـيـة كسيدي بوزيد والقصرين و قفصة و قابس  أين خرجت المسيرات تجوب الشوارع احتجاجا  عــلـى تردي الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية فــي الـــبـلاد و تطالب  بإلغاء الزيادات الواردة فــي قانون المالية وبالتشغيل و التمنية وتوفير الكريمة للمواطنين و هي نفس المطالب التي حركت الشارع التونسي منذ سبعة سنوات و أطاحت برأس النظام وقتها وتواصلت بعدها عدة مرات إلا أنها هذه المرة سرعان مـــا انقلبت إلــى أعمال نهب و تخريب للممتلكات العامة و خـــاصـــة السيادية منها كمراكز الأمـــن و المعتمديات  والمؤسسات المالية و طالت حتى الممتلكات الخاصة و خـــاصـــة المتاجر يقودها ليلا عـــدد مــن الشباب المراهقين وبعض  المنحرفين فواجهها رجـــال الأمـــن و  تبرأ منها جل المواطنين.   صحيح أن الاحتجاجات لم تعم كل الـــبـلاد وأنها تركزت خـــاصـــة فــي الجهات والمدن التي أججت انتفاضة 2010  و التي اكتسبت بذلك رصيدا رمزيا فــي الاجتماعي المطالب بتحسين أوضاع المواطنين و أن المدن الكبرى لم تنتفض كما وقع سنة 2011 و لكن هذا لا يعني أن أغلبية المواطنين راضيين بالأوضاع الاقتصادية للبلاد أو مرتاحين لأداء الــحــكــومــة وإنما يعود سكوتها لأسباب مختلفة لعل أهمها أن قوى فاعلة فــي تونس ـ عــلـى غرار الإتحاد العام التونسي للشغل ـ لم تنخرط فــي هذه الاحتجاجات و فضلت دعم الاستقرار الاجتماعي ومؤازرة الــحــكــومــة  و أن كثيرا مــن المواطنين أدركوا أن بلادهم فــي خطر و لم تعد تتحمل أية احتجاجات أو انتفاضات و أن  فئات واسعة أخرى مــن الشعب أحبطت مــن أداء الحكومات المتعاقبة و فقدت الأمل فــي تحسن أوضاعها فلم تعد ترى جدوى فــي الاحتجاج أو التظاهر كما أن الأوضاع الإقليمية و الدولية مختلفة عـــن مـــا كانت عليه سنة 2010 .   صحيح أيضا أن الحكومات المتعاقبة بعد سنة 2011 لم تنجح فــي تحسين أوضاع التونسيين و فشلت فشلا ضريعا فــي تأمين الحد الأدنى مــن الرخاء الاقتصادي أو مــن تمنية الجهات المحرومة أو مــن تشغيل ميئات الآلاف مــن المعطلين و لم تستطع حتى ان تحافظ عــلـى مستويات التنمية و التشغيل التي ثار عليها الشباب سنة 2010 بسبب غياب البرامج الاقتصادية و الاجتماعية الوطنية و غياب الحوكمة واستشراء الفساد وأنها عجزت عـــن إيجاد الحلول الوطنية فلجأت إلــى الافتراض الخارجي مما جعل الـــبـلاد ترزح بـيـن مطرقة الديون الخارجية و وصفات صندوق النقدي الدولي و سنديان النفقات الــداخــلـيـة المثقلة خـــاصـــة بأجور الموظفين.   غلاء المعيشة فــي تونس و انهيار الطاقة الشرائية للمواطنين ليس ناجما عـــن قانون المالية للسنة الجديدة بل أن المتمعن فــي هذا القانون يجد أنه حاول قدر الإمكان تجنيب الفقراء خصوصا و الطبقة الوسطى عموما الزيادة فــي أسعار المواد الأساسية و حافظ عــلـى دعم بعضها  كالخبز و الحليب و مشتقات القمح والشعير التي يحتاجها عموم الناس فــي وجباتهم اليومية و إنما الغلاء المجحف للأسعار أجتاح الأسواق التونسية منذ عدة سنوات بسبب الاحتكار و المضاربة وسيطرة اللوبيات عــلـى أسواق الخضر و الغلال و غيرها مــن مستلزمات الحياة  التي تضاعفت أسعارها عدة مرات مقارنة بما كانت عليه سنة2010.   موجة الاحتجاجات الحالية فــي تونس ستهدأ دون أن تغير شيئا فــي المشهد الـــسـيـاسـي بل إنها ستفشل حتما بعد أن تحولت إلــى أعمال شغب و تخريب و  فشلها سيدعم الــحــكــومــة الحالية و سيقوي الأحزاب التي تؤلفها لأنها بدت فــي عيون أكثر التونسيين أكثر حرصا عــلـى استقرار الـــبـلاد و هو المطلب الاجتماعي الأول فــي تونس.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (د. محمد عبد الحكيم كرشيد: هل يطيح قانون المالية بحكومة الوحدة الوطنية فــي تونس؟) من موقع (رأي اليوم)

السابق إيران تتحول إلــى عملة جديدة فــي تعاملاتها الرسمية
التالى إيران تؤكد أن أسلحتها دفاعية