النفايات فــي لبنان... أزمـــة مستعصية وعنوان لـ "بازار انتخابي" - صحف.نت

النفايات فــي لبنان... أزمـــة مستعصية وعنوان لـ "بازار انتخابي" - صحف.نت
النفايات فــي لبنان... أزمـــة مستعصية وعنوان لـ "بازار انتخابي" - صحف.نت

السبت 13 يناير 2018 03:15 مساءً

- فــي أواخر تموز/يوليو مــن العام 2015، استفاق اللبنانيون عــلـى مشهد لم يألفوه منذ نهاية الـــحــرب الأهلية (1975-1990)، حينما تراكمت النفايات عــلـى نحو غير مسبوق فــي الشوارع، وذلك فــي ظاهرة لم تسلم منها مـــديـنـة أو بلدة أو قرية.

بيروت- سبوتنيك. كان السبب وراء هذه الكارثة البيئية أن مطمر النفايات الأساسي فــي منطقة الناعمة جــــنـوب بيروت قد اقفل، نتيجة لضغوط شعبية وسياسية، فيما حالت الخلافات بـيـن النخبة الحاكمة، دون تجديد عــقــد الــحــكــومــة اللبنانية مـــع شركة "سوكلين" التي احتكرت خدمات رفع النفايات منذ التسعينيات، أو التعاقد مـــع شركة أخرى.

ولفرصة للحصول عــلـى مكاسب مالية وسياسية مــن الخطط المطروحة، فيما اتخذت المسألة عند البعض مقاربة طائفية، إذ جاهر كثيرون برفضهم استقبال "نفايات الطوائف الأخرى".

وعلى الرغم مــن أن الطائفية تشكل عنواناً للحياة السياسية والاجتماعية فــي ، إلا أن الكارثة البيئية جعلت اللبنانيين يتوحّدون ضد الطبقة الحاكمة، فنزل الآلاف إلــى الشوارع، فــي تظاهرات متواصلة، كان مركزها وســـط بيروت، حيث مقر الــحــكــومــة والبرلمان، وذلك بعد تشكّل حملات شعبية ضد السياسات القائمة، كان أبرزها "طلعت ريحكتم"، و"بدنا نحاسب".

نجحت تلك التظاهرات الشعبية، التي قابلتها السلطات اللبنانية بالعنف، فــي الضغط عــلـى الــحــكــومــة لإيجاد حلول لمشكلة النفايات، وهو مـــا تحقق بالفعل مــن خلال خطة مؤقتة، لاستحداث عـــدد مــن المطامر فــي مناطق لبنانية عدّة، تمهيداً لطرح خطة مستدامة تراعي المعايير الدولية.

عــلـى هذا الأساس، تراجعت تدريجياً وتيرة التحرّكات الشعبية، وتلاشت كلياً، مـــع بدء رفع النفايات مــن الشوارع، بموجب الخطة الجديدة، التي قبلت بها الجمعيات البيئية عــلـى مضض، لكونها الحل الوحيد المتاح مرحلياً، يمهد لتنفيذ الخطة الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة التي أقرتها الــحــكــومــة اللبنانية فــي الأول مــن كانون الأول/ديسمبر العام 2015.

وفـــي جلستها الأخيرة، قررت الــحــكــومــة اللبنانية توسيع مطمر "كوستابرافا" القريب مــن مطار بيروت الدولي، بمساحة تتراوح بـيـن 150 و200 ألف متر مربع، واستحداث معمل للتسبيخ (تفكيك بكتيري) فــي هذا المطمر بقدر 750 طن يومياً، وإطلاق مناقصات معامل التفكيك الحراري خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما تمّ تأجيل البت بتوسيع مطمر برج حمود (شـــمـــال بيروت)، بمساحة 120 ألف متر مربع، نتيجة لاستمرار الخلافات فــي هذا الشأن.

القرار الحكومي بشأن توسيع مطمر "كوستابرافا" ومعامل التكفيك الحراري لم يكن مفاجئاً، فهو جزء مــن المرحلة الثانية مــن الخطة الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات، ولكنّه أثار مجدداً انتقادات مــن قبل الناشطين البيئيين، الذين يخشون مــن أن يؤدي فتح "بازار المحارق" إلــى ضرب الخطة الشاملة، التي تقوم عــلـى تقليص حجم النفايات عبر الفرز.

ويقول الناشط البيئي بسام القنطار لوكالة "سبوتنيك" إن ملف النفايات يتحوّل مجدداً إلــى "جزء مــن البازار الانتخابي المعهود لمختلف الأطراف، بما فيها تلك التي تشارك فــي الــحــكــومــة الحالية".

ويضيف القنطار أن قـــرار الــحــكــومــة اللبنانية يتجاهل حقيقة أن "معمل التسبيخ اللاهوائي فــي صيدا يستقبل يومياً قرابة 300 طن مــن نفايات بيروت، مـــع الإشارة إلــى الكلفة العالية لهذا الخيار وفضيحة احتراق النفايات بعد تجميعها قرب المعمل مــن دون أية معالجة تسمح بإعادة استخدامها بدل رميها فــي البحر أو طمرها بالقرب مــن الشاطئ".

​وحول خيارات التوسيع المطروحة لمطمر برج حمود، الذي لم يبت الأمر بشأنه، يوضح القنطار أن "الشركة الاستشارية (ليبان كونسلت) تقدمت بخيارين لتوسيع مطمر برج حمود — الجديدة، ويتضمن الأول إمكانية ردم المساحة المائية الواقعة بـيـن مطمري برج حمود والجديدة (المجاور)ـ واستعمالها لإنشاء خلية لطمر النفايات، مـــا يعني عملياً نقل انابيب النفط المتواجدة فــي هذه المنطقة، والغاء مرفأ الصيادين الموجود حالياً فــي هذه المنطقة وتأمين بديل عنه.

وأما الخيار الثاني فيشمل إمكانية استخدام مساحة الاملاك العامة التي تم استحداثها فــي منطقة الجديدة لطمر النفايات، وفـــي هذه الحالة يجب التخلص مــن كمية تقارب 650 ألف متر مكعب مــن ناتج جبل النفايات القديم فــي برج حمود، والتي تم وضعها ضمن هذه المساحة لاستيعاب اكبر قدر ممكن مــن النفايات الجديدة. ولكن لن يكن ممكناً تطبيق هذا الخيار إلا بعد نقل هذه الكمية مــن الردميات إلــى خارج هذا الموقع، علماً بأنه يمكن استعمال هذه الردميات فــي توسعة مطمر الكوستابرافا".

​وبنهي القنطار حديثه لـ"سبوتنيك" بالقول "إننا أمام معركة بيئية طويلة والبازار الانتخابي عــلـى الأبواب".

بدوره، يقول الصحافي المتخصص فــي الشؤون البيئية أنو ضو، لوكالة "سبوتنيك"، إن "مـــا خلص إليه مـــجـــلـــس الـــوزراء مــن قرارات يؤكد مـــا كنا قد ألمحنا إليه وحذرنا منه سابقاً حيال (الخطة الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات)، التي تم الإعلان عنها قبل نحو سنتين، كإطار وهمي وشعار فضفاض، لقضية بات مــن المؤكد أنها لن تجلب للبنانيين سوى الموت والأمراض والكوارث".

ويوضح ضو أن "الــحــكــومــة اللبنانية تبنّت الاقتراح الـــمــقــدم مــن مـــجـــلـــس الإنماء والإعمار، لجهة ردم مساحة إضافية فــي موقع الكوستابرافا تقدر بما بـيـن 150 و200 ألف متر مربع مــن الأملاك العامة البحرية، بكلفة إضافية تقدّر بحوالي 100 مليون دولار، ستتقاضاها شركة (الجهاد للتجارة والمقاولات) الملتزمة أعمال إنشاء المطمر الذي استدعى ردم 160 ألف متر فــي تموز/يوليو 2016 لــقــاء 60 مليون دولار".

ويضيف أن "الــحــكــومــة لم تحسم خيارها بعد حول توسعة مطمري برج حمود — الجديدة، وقرّرت كسب مزيد مــن الوقت عبر طلب اقتراحات لتوسعة المطمرين، وهذا مـــا يؤكد أيضاً أن إغراءات طمر الشواطىء متحكمة بعقول بعض القوى النافذة فــي السلطة، فالمساحات الجديدة الناجمة عـــن الطمر سيتقاسمها مــن سهلوا وشرعوا خيار تدمير مـــا بقي مــن الشاطئ اللبناني، وما لم يتمكنوا مــن وضع اليد عليه ومصادرته إبان الـــحــرب الأهلية أو وبعدها، سيصبح فــي غضون سنوات قليلة فــي أيديهم".

ويشير ضو إلــى أن "مـــا لفت انتباهنا هو أن الــحــكــومــة فــي خيارها إرساء المحارق، لم تستخدم تعبير (الحرق)، مستعيضة عنه بتعبير ألطف، وهو "التفكك الحراري"، محذراً مــن "اننا سنكون أمام فصل جديد مــن المعاناة والكارثة أيا كانت التسمية، فمع إنشاء معمل لتسبيخ النفايات فــي الكوستابرافا ستعود طيور النورس لتهدد الملاحة الجوية، أما تعميم المحارق، وفـــي ظل إدارات فاسدة فلن يكون سوى مجلبة لكوارث بيئية وصحية".

ويرى ضو أن "الحل فــي يد اللبنانيين بعد أشهر"، فــي إِشارة إلــى الانتخابات التشريعية، قائلاً أن عليهم "إلا يجددوا للفساد متمثلاً بزعماء ومسؤولين تعطلت ضمائرهم، وعدم منح الثقة مجدداً لمن دمر حاضرهم ومستقبلهم".

وفيما يستعد الناشطون البيئيون لمعركة طويلة، كما يبدو، قـــال "ائتلاف إدارة النفايات"، وهو تجمع مدني، إنه تقدم بطعن أمام مـــجـــلـــس شورى الدولة (القضاء الإداري) ضد قـــرار الــحــكــومــة اللبنانية القاضي بالموافقة عــلـى دفتر شروط التفكك الحراري.

وأوضح الائتلاف، فــي بيان تلقت وكــــالــة "سبوتنيك"، نسخة منه، أن "مـــا سمي بالتفكك الحراري ليس الا محرقة، إذ أنه لا وجود لأي تقنية تدعى تفكك حراري فــي أي بقعة مــن الـــعــالــم، وبالتالي فقد تم تضليل مـــجـــلـــس الـــوزراء بما يسمى تفكك حراري، مـــا أخذه إلــى الظن أنه يوافق عــلـى تقنية تتخطى بنوعيتها أو نوعية معالجتها للنفايات المحرقة التقليدية بأشواط، مــن دون الأخذ فــي الحسبان أين توجد مصانع التفكك الحراري هذه وما هي ميزتها عـــن المحارق التقليدية".

وأضـــاف "أصبح مــن الثابت إن المحارق  تتسبب بإلحاق أشدّ الأضرار بيئياً وصحياً واقتصادياً، وأشد الأذى بمئات الآلاف مــن المواطنين مــن ســـكــان المناطق المجاورة لمكان إنشاء المحارق، فهذا القرار يحقق اهداف تتعارض مـــع المصلحة العامة و سيأتينا بأضرار جسيمة لا تعوض كما سينتج عنه  سلبيات عامة تطال ليس فقط صحة المواطنين مما يجعله يخالف الموازنة بـيـن التكلفة والمنفعة".

​وأوضح أن "هذا الخيار يتطلب جهداً ضخماً للتحكم فــي البقايا الخطرة والسامة التي تنتجها عملية الحرق، التي بدورها تحتاج إلــى مطمر للنفايات الخطرة، وليس مطامر صحية عادية. فالمواد السامة المنبعثة (الزئبق، الزرنيخ، الديوكسينات، الرماد السام…) ورماد القاع، بعد معالجتها وتصليبها، تتطلب مطامر بمواصفات متخصصة، ولبنان لا يملك الكفاءات ولا المعدات العالية الجودة ولا المختبرات وهذا مـــا يصعب توفيره فــي ظل غياب الإطار القانوني المناسب لهذا الطرح والبنى التحتية الناظمة وضعف أنظمة المراقبة والمحاسبة فــي البلد وغياب المختبرات المتخصصة بفحص الملوثات العضوية الثابتة الناتجة عـــن المحارق".    

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (النفايات فــي لبنان... أزمـــة مستعصية وعنوان لـ "بازار انتخابي" - صحف.نت) من موقع (وكالة سبوتنيك)"

السابق مـــجـــلـــس النواب الليبي يصدر بيانا بشأن محاولة اغتيال الناظوري
التالى لاعب كروتوني يهز شباك يوفنتوس بهدف "أكروباتي"