أخبار عاجلة

«واشنطن بوست»: فــي العام الأول لـ «أمريكا أولا»… تراجع سلطة أمريكا ومخاوف الحلفاء وإحباط عربي باستثناء السعودية - صحف نت

«واشنطن بوست»: فــي العام الأول لـ «أمريكا أولا»… تراجع سلطة أمريكا ومخاوف الحلفاء وإحباط عربي باستثناء السعودية - صحف نت
«واشنطن بوست»: فــي العام الأول لـ «أمريكا أولا»… تراجع سلطة أمريكا ومخاوف الحلفاء وإحباط عربي باستثناء السعودية - صحف نت

الاثنين 22 يناير 2018 01:33 صباحاً

- لندن – «القدس الـــعــربـي»: قبل عام استخدم دونالد ، الـــرئـيـس رقم 45 للولايات المتحدة أول خطاب له لتقديم رؤية معدلة عـــن القوة العظمى فــي الـــعــالــم، أطلق عليها «أمريكا أولا». وبعد عام تركت هذه الرؤية الولايات المتحدة فــي عزلة دُولية، مـــع أن مؤيديه يقولون إنه فــي عامه الأول مــن حكمه هزم تنظيم الدَّولة ودفع حلفاء الولايات المتحدة لزيادة النفقات العسكرية عــلـى الـــدفـــاع وعبّر عـــن استعداده للخروج مــن المعاهدات الدُّولية مثل معاهدة التجارة الحرة «نافتا» والاتفاقية النووية مـــع إيران ومعاهدة باريس للمناخ.
وفـــي تقويم لمسار السياسة الخارجية الأمريكية بعد عام فــي البيت الأبيض كتب كل مــن غريف ويت ومايكل برنباوم فــي صــحــيـفــة «واشنطن بوست» إن الأثر العام لسياسة ترامب الخارجية كانت حسب دبلوماسيين ومحللين مــن دول مختلفة هو تراجع للقوة الأمريكية وخفض النفقات، بشكل فتح الباب أمام أعداء الولايات المتحدة: روسيا والصين. فالدور الأمريكي فــي الـــعــالــم يشهد ومنذ سنوات تراجعاً حيث قامت دول أخرى بتوسيع اقتصادياتها وترسانتها العسكرية وبالضرورة طموحاتها. ومع ذلـك فالوضع الآن مختلف كما يقول اللاعبون فــي السياسة الخارجية، فنحن أمام تحول غير منتظم مــن دور القائد العالمي الذي يعمل مـــع شركائه لتشكيل الـــعــالــم إلــى قوة عظمى تركز نظرها عــلـى الداخل وتعرف دورها الدُّولي بطريقة ضيقة. فقد أكدت إدارة ترامب مكافحة الإرهاب ومنفعة الاقتصاد الأمريكي فــي سياستها الخارجية وخففت مــن أولوياتها التقليدية مثل نشر حـــقــوق الإنـســـان والديمقراطية والتنمية الدُّولية.
ولقيت استراتيجية ترامب الخارجية حفاوة فــي إسرائيل والسعودية ولكنها لم تكن شعبية فــي عـــدد مــن الدول كما كشف استطلاع غالوب لمواقف 134 دولة ونشرت نتائجه يوم الخميس عـــن تراجع دراماتيكي فــي دعم القيادة الأمريكية فــي الـــعــالــم، فمن متوسط النصف الذين دعموا الـــرئـيـس باراك أوباما إلــى معدل الثلث يدعمون ترامب. ونقلت الصحيفة عـــن نوربرت روتغين، رئـيـس لـــجــنـة الشؤون الخارجية فــي البرلمان الألماني «مـــا حققه هو أنه أضعف وبشكل مدهش الموقف الأخلاقي الأمريكي» مشيرا إلــى أن «أمريكا أولا» جعلت أمريكا ضعيفة فــي الـــعــالــم. وبسبب هذا سارع أعداء الولايات المتحدة حول الـــعــالــم إلــى ملء الفراغ الأمريكي حيث كسرت واشنطن التعاون مـــع الحلفاء فــي مجال التجارة والمعاهدات الدُّولية الأخرى. ويحاول الأعداء والحلفاء عــلـى حد سواء الاستفادة مما يرونه تشوشا فــي السياسة الخارجية، الفوضوية فــي بعض الأحيان والناجمة عـــن تغريدات دونالد ترامب.
وحسب مسؤول أمريكي يعمل فــي «هناك فراغ الآن» و«ستجد هناك مــن يحاول التقدم وملأه». فمثلا رأى المشاركون فــي مؤتمر منظمة التجارة العالمية الذي انعقد فــي الـــعــاصــمـة الأرجنتينية، بوينس آيرس قيادة صينية تستفيد مــن الموقف الأمريكي الرافض للتعاون المشترك. فبرغم خطاب الممثل التجاري الأمريكي روبرت إي لايتزر الحاد الذي اتهم فيه الدول الأعضاء باستغلال قوانين المنظمة إلّا أن الرسالة وصلت وهي أن أمريكا ليست معنية بالبحث عـــن أرضية مشتركة. فقد أكــــد الوفد الأمريكي المشارك وليس لايتزر فــي المؤتمر والجلسات الثنائية أنه لن يكون هناك أي بيان مشترك ولا برنامج عــمــل عام ستوافق عليه الولايات المتحدة حسب مسؤول كان مشاركاً فــي الــمــفــاوضــات. وفـــي المقابل كانت الصين هي التي دعمت التجارة الحرة وعملت عــلـى هامش المؤتمر لعقد اتفاقيات مـــع بقية الدول. وقــال مسؤول أوروبي بارز إن الصينيين كانوا فــي كل مكان.

باكستان

وفـــي بيان مــن لايتزر قـــال إنه كان مستعداً لصفقات إلا أن الاتفاقيات الفقيرة أضعفت النظام التجاري العالمي. وأضـــاف أنه «مــن الحمق أن يلوم الأوروبيون الولايات المتحدة عــلـى فشل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتوصل لنتائج فــي بوينس آيرس»، قائلًا إن الصين لم تحصل عــلـى شيء.
والتجارة ليست المجال الوحيد الذي تستفيد منه الصين، فقد استفادت مــن تردي العلاقات فــي الأسابيع الماضية واشنطن وباكستان، الدولة النووية التي ظلت علاقتها شائكة مـــع الولايات المتحدة. فقد غرد ترامب عـــن «الخداع والكذب» مــن باكستان وعلقت إدارته ملياري دولار عــلـى شكل مساعدات عسكرية لإسلام آباد. ووجدت الصين الفرصة حيث تقدمت للمساعدة، ومن بـيـن ذلـك التزام صيني بقيمة 62 مليار دولار للبنى التحتية فــي المنطقة. وقــال مشاهد حسين سيد، رئـيـس لـــجــنـة الـــدفـــاع فــي مـــجـــلـــس الشيوخ: «الصين هي حليف استراتيجي، أما العلاقات مـــع الولايات المتحدة فهي تكتيكية». ويعتقد الكثير مــن الدبلوماسيين أن أمريكا ستظل قوة عظمى، ولكن بطموحات أقل بعد ترامب. وحسب قول رينهارد بوتكوفير، عضو البرلمان الأوروبي إن الولايات المتحدة لم تعد شركة التأمين للنظام العالمي ولم «تشع المنارة عــلـى التلة فستترك أثراً». ويبدو هذا واضحاً مـــع الحلفاء التقليديين لأمريكا مثل الهند وتركيا والمكسيك ودول أمريكا اللاتينية. فقد عزز القادة الهنود مــن علاقاتهم مـــع اليابان وأستراليا وإسرائيل ودول أخرى. أما المكسيك فقد زادت مــن علاقاتها التجارية مـــع الأرجنتين والبرازيل وأوروبا. فتهديد ترامب ببناء الجدار وترحيل المهاجرين والخروج مــن معاهدة نافتا تترك آثارها الاقتصادية فــي المكسيك.

إحباط

وقــال المسؤول الألماني روتغين إن عدم القدرة عــلـى التكهن بتصرفات ترامب جعل عدداً مــن القادة الأوروبيين حذرين مــن لقائه. وقــال مستشار كــــبـيـر لزعيم أوروبي إنهم لا يحاولون تحديد أوقات مـــع ترامب عــلـى هامش القمم: «نتطلع دائماً لفرصة اللقاء مـــع الـــرئـيـس الأمريكي».
وبرغم كل هذا فالكثير مــن القادة الأوروبيين يحاولون لــقــاء الـــرئـيـس. فقد زارت رئيسة وزراء النرويج واشنطن هذا الشهر، ويحاول الـــرئـيـس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لــقــاء ترامب فــي منتدى دافوس الاقتصادي نهاية الشهر الحالي. ويشعر القادة الأوروبيون بالطمأنينة مــن انتشار القوات الأمريكية القوي فــي أوروبا بعد مخاوف مــن تخلي ترامب عـــن تعهداته. وحتى الذين تحمسوا لإدارة ترامب يتعجبون مــن طريقة وقرارات الـــرئـيـس. ففي بداية ولاية ترامب شعر المسؤولون المصريون أنهم وجدوا الـــرئـيـس الذي يدعمهم، خـــاصـــة أنهم سبوا عــلـى إدارة باراك أوباما وتركيزها عــلـى حـــقــوق الإنـســـان والديمقراطية. ولكنهم أصيبوا بالإحباط عندما قطع أو علق 300 مليون دولار مــن المساعدة الأمريكية لمصر ثم جاء إعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل الشهر الماضي.
ويقول مسؤول أمريكي له علاقة بشؤون الشرق الأوسط «لدينا وضع لم تعد فيه الكلمات كافية». مضيفا إن كلمات الـــرئـيـس فــي الأيام الأولى لحكمه كانت تعني شيئاً «ومديحه السيسى عنى شيئا، وما بـيـن آب /أغسطس وقرار القدس فقد فقدوا الثقة». ولكن سياسات ترامب لقيت قبولاً مــن السعوديين وقابلوه بحفاوة عندما زار الرياض فــي أيار/ مايو وشعروا بالفرح لأنه رفض سياسات أوباما التي لم تكن صقورية بالدرجة الكافية مــن إيران. وفـــي إسرائيل تحسنت المواقف بشكل كــــبـيـر مــن الولايات المتحدة، خـــاصـــة أن ترامب دعم رئـيـس الـــوزراء المتطرف بنيامين نتنياهو.
وتنقل الصحيفة عـــن نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي هوتفلي «جلب ترامب تفكيراً جديداً إلــى البيت الأبيض» و «يفهم المنطقة أكثر مــن أولئك الخبراء الذين حذروا مــن انفجار الشرق الأوسط لو اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولم ينفجر». ومع ذلـك ففرص الـــســلام ضئيلة وحسب نبيل أبو ردينة، الـــمــتــحــدث باسم السلطة الوطنية «لن يكون هناك سلام ولا مــفــاوضــات ولا تطبيع والشرق الأوسط عــلـى فوهة بركان».
وعلى صعيد محاربة الإسلاميين فقد صعدت إدارة ترامب مــن حملاتها ضدهم فــي الصومال وأفغانستان والعراق وسوريا ومنحت القادة العسكرية الحرية لاتخاذ قرارات ميدانية. ففي الصومال قام الـــجــيـش الأمريكي بـ 34 غارة جوية عام 2017 قياساً بعام 2016. ولم تتناسب النشاطات العسكرية مـــع تلك الدبلوماسية فلا يزال منصب السفير فــي مقديشو شاغراً. والأمر نفسه فــي أفغانستان فصلاحية قـــائـد القوات الأمريكية جون نيكلسون لا تمتد للسياسة. ولم تركز إدارة ترامب عــلـى البعد الدبلوماسي قياساً بما كان عليه الحال فــي ظل أوباما. ولم يتم تعيين سفير فــي كابول إلا الشهر الماضي وتم إلغاء منصب الــــمــبـعــوث الخاص. وسافر فــي حزيران/ يونيو وفد مــن سفراء الاتحاد الأوروبي البارزين حيث طالبوا بمعلومات مــن الــــمــسـؤولــيـن الأمريكيين ورجع أحدهم «فــي حالة يأس».
وقــال الدبلوماسي إنه لم يحصل عــلـى معلومات مفيدة حول استراتيجية الإدارة تُجاه إيران أو أفغانستان أو حتى كيفية تفسير تغريداته وحربه الكلامية مـــع الـــرئـيـس الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

«أوبزيرفر»: المرحلة المقبلة فــي سوريا كارثية والأطراف كلها تتحمل المسؤولية

قــالــت صــحــيـفــة «أوبزيرفر» فــي افتتاحيتها لعدد الأحد إن المرحلة المقبلة فــي سوريا ستكون تراجيديا صعبة ودموية وقد تكون الأخطر مشيرة إلــى أن النزاع فــي سوريا الذي اندلع نتيجة انتفاضة شعبية عام 2011 ضد نظام بشار الأسد القمعي يشار إليه فــي العادة بالحرب الأهلية. إلا أن هذا الوصف لا يحمل إلا علاقة ضئيلة بما يحدث الآن، فقد أصبحت سوريا ساحة دُولية للقتال تواجه فيها القوى الدُّولية والإقليمية والمحلية والقوى الإثنية والدينية العابرة للحدود بعضها بعضاً للحصول عــلـى التأثير الاستراتيجي والسيطرة عــلـى المناطق.
وبعد الكشف عـــن الخطة الأمريكية الأسبوع الماضي فإن النزاع هذا سيدخل مرحلته الأكثر خطورة. لأن المعركة عــلـى سوريا لم تؤد إلــى بروز منتصر واضح، برغم مـــقــتــل أكثر مــن نصف مليون شخص وتهجير 5.4 مليون وتشريد 6.1 مليون فــي داخل بلادهم. ولم يتوقف الموت ولا الدمار اللذان ينزلان كل يوم. فقد تم اقتلاع عشرات الآلاف مــن المدنيين فــي الأسبوع الماضي مــن منطقة إدلب، شـــمـــال سوريا بسبب الغارات الروسية والقصف المدفعي للنظام. وهرب مـــا مجموعه 200.000 حيث يقول الناشطون ومنظمات الإغاثة إن القصف استهدف بشكل مستمر المستشفيات والمدارس وكذا طرق الإمدادات.

قلة احترام

وتتساءل الصحيفة: مــن يتحمل مسؤولية الكارثة السورية المستمرة؟ والجواب القصير هو كل الأطراف. مـــع أن بعضهم مثل فلاديمير بوتين ملام أكثر مــن غيره. فمنذ تدخله فــي سوريا عام 2015 لدعم الـــرئـيـس بشار الأسد وتأمين قاعدة استراتيجية له عــلـى البحر المتوسط فإنه أظهر مثل بشار الأسد قلة احترام لحياة المدنيين. فمن خلال القصف الجوي لمناطق المعارضة السورية، المدن والبلدات كما حدث مـــع حلب التي حوصرت عام 2016. والتواطؤ الروسي المزعوم فــي استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي فإن بوتين مثل الأسد ربما كان متورطا فــي ارتكاب جرائم الـــحــرب. وتضيف الصحيفة إن تحميل الروس والأسد المسؤولية قد يكون أمراً سهلاً، فمحافظة إدلب هي آخر معقل تسيطر عليه هيئة تحرير الشام، وهي جماعة مكونة مــن قوة متعددة الجنسيات مــن 14.000 ومرتبطة بالقاعدة.
وكــانت تعرف سابقا باسم جبهة النصرة. فوجود هيئة تحرير الشام فــي إدلب وما يقال عـــن طموحاتها لا تخدم سوريا كقاعدة لإقامة دولة خلافة عــلـى غرار خلافة تنظيم الدولة تعرض حياة المدنيين للخطر. ويبرر النظام سياساته ومنذ بداية الأزمـــة خـــاصـــة «الجوع أو الإستسلام» والتي يقول إنها مــن أجل اقتلاع الجهاديين الأجانب فيما يقوم هؤلاء الآن فــي إدلب بالتخفي خلف المدنيين كما فعلوا فــي الرقة مــن قبل. ولا يمكن استبعاد المعارضة السياسية الرئيسية عـــن اللوم التي فشلت بالاتفاق عــلـى جبهة موحدة. ولكن الانقسام والخلافات بينها تعكس التحولات فــي التنافس الذي تشهده المنطقة التي تقوم بدعمها، سواء كانت إيران، تركيا، أو وكل واحدة منها لديها أجندة تختلف عـــن الأخرى.
وزار وفد مــن الـــجــيـش السوري الحر واشنطن الأسبوع الماضي حيث طالب بدعم مــن إدارة دونالد ترامب. ولكن كما ورد فــي خطاب وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي ألقاه فــي كاليفورنيا وأكــــد فيه استراتيجية ترامب فــي سوريا التي تقوم عــلـى وقف التأثير الإيراني وسحق القاعدة.

التسوية السياسية

وفـــي ضوء أولويات الإدارة فالتسوية السياسية ليست واحدة منها. وتتهم الصحيفة تركيا بالمساهمة فــي البؤس السوري مـــع أنها تحملت العبء الأكبر للاجئين. فبعد سنوات مــن التدخل أصبح همُّ الـــرئـيـس طيب رجب أردوغان هو قمع أكراد سوريا. وتزعم الصحيفة أن الـــرئـيـس التركي يتعامل مـــع كل الأكراد كإرهابيين سواء كانوا فــي تركيا أو العراق أو سوريا. وأشـــارت لاتهامات تركيا الولايات المتحدة بدعم الإرهاب مــن خلال دعم قـــوات حماية الشعب الكردية، ومن هنا السيطرة عــلـى عفرين القريبة مــن إدلب.
وتقول إن قائمة الأطراف التي تتحمل اللوم طويلة، فلِمَ مثلاً بدا مـــجـــلـــس الأمـــن الدُّولي عاجزاً؟ كما قـــال وزيرالخارجية البريطاني الـــســـابـق ديفيد ميليباند، الأسبوع الماضي. وظلت الحركة المعادية للحرب صامتة برغم حجم القتل المروع، وربما بسبب تعقيد القضية أو لعدم وضوح الهدف الغربي للاحتجاج. وماذا يفعل الاتحاد الأوروبي فــي وجه موجة جديدة للمهاجرين؟ وماذا عـــن العملية السلمية السورية؟ حيث سيتم استئناف الـــمــحـــادثـات هذا الأسبوع برعاية الأمــم الـــمــتـحــدة مـــع أن التوقعات منها هي صفر. وفـــي الوقت نفسه يقوم الحرس الثوري والمرتزِقة الشيعة باستغلال كل فرصة عــلـى الأرض. ويقوم بوتين بالتعاون مـــع طهران والأتراك بالترويج لخطة سلام منافسة تدعم بقاء الأسد فــي السلطة. وهناك الكثيرون فــي الغرب يلقون باللوم عــلـى الأمريكيين أكثر مــن أي طرف آخر بسبب عدم تسلمهم القيادة فــي موضوع سوريا، سواء فــي فترة أوباما أو الرضا التام بمكائد بوتين. وقد يتغير الوضع هذا فــي عام 2018 حيث تعهد تيلرسون بوجود عسكري مفتوح فــي سوريا ومزيد مــن الدعم للاجئين والنازحين وتوسيع جهود دعم الاستقرار ومبادرته. ودعا الروس للمساعدة فــي خلق مناطق خفض التوتر فــي إدلب كما ساعدوا فــي جــــنـوب – غــــرب سوريا.
وكل مـــا يمكن الأمل فيه هو إصلاح البلد قطعة قطعة ومحافظة بعد مــحــافــظــة فــي ظل الضغوط الخارجية المتعددة. ولم يحدث أي تحول فــي الدينامية الحالية فالمرحلة المقبلة التي ألمح إليها تيلرسون ستكون فوضوية. وهي تصميم المناطق الفاصلة والفعلية فــي سوريا بـيـن الولايات المتحدة وإيران – وعلى الهامش تطلق إسرائيل والسعودية وقطر وحزب الله وحماس وبوتين الأسد وأردوغان والقاعدة والأكراد النار بشكل عشوائي.

«نيويورك تايمز»: سوريا أصبحت الآن حرب السيد ترامب

ترى صــحــيـفــة «نيويورك تايمز» أن سوريا بعد إعلان وزير الخارجية ريكس تيلرسون الأسبوع الماضي أن بقاء القوات الأمريكية فيها أصبح مفتوحاً، فقد أصبحت الـــحــرب هناك حرب الـــرئـيـس ترامب. وتشير إلــى تصريحاته كمرشح رئاسي وحذر فيها ضد الحروب والمغامرات الخارجية، وليس فقط فــي سوريا. وبعد عام عــلـى رئاسته يقوم بإضافتها إلــى قائمة الحروب المستمرة بلا نهاية التي تضم العراق وأفغانستان. وعرفنا كما تقول عـــن خطط الـــرئـيـس ترامب ليس لأنه طلب مــن الكونغرس تفويضاً وتمويلاً لبقاء القوات فــي سوريا بل عرفنا عندما وضح وزير الخارجية فــي خطاب ألقاه بمعهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد «ستحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري فــي سوريا لمنع ظهور تنظيم الدولة مــن جديد».
وقــال إن الوجود العسكري فــي سوريا سيظل مشروطاً. و«بعبارات أخرى مــن دون موعد زمني محدد أو أهداف عامة يقاس عليها النجاح». وكـــان عـــدد القوات الأمريكية فــي سوريا حتى نهاية الشهر الماضي نحو ألفي جـــنـدي بزيادة عـــن 500 جـــنـدي فــي عام 2016- وهم خليط مــن وحدات هندسية وقوات العمليات الخاصة التي تقوم بتدريب المليشيات المحلية لمواجهة تنظيم الدولة. و»الآن نعرف أن الوجود لا نهائي مــن سيقول إن العدد لن يزيد أو المهمة لن تزحف أكثر؟». وأضافت أن سوريا هي مشكلة معقدة إلا أن الخطة الحالية لم يتم التفكير بها بشكل جيد وتعتمد عــلـى العمل العسكري ومدفوعة بالأماني المعسولة. وبدأت الولايات المتحدة العمل العسكري فــي سوريا لمواجهة تنظيم الدولة الذي سيطر عــلـى مناطق واسعة فــي العراق وسوريا عام2014. وأدت العمليات العسكرية فــي ظل أوباما وترامب إلــى تحرير 98% مــن المناطق التي خضعت لتأثير الجهاديين وحررت أكثر مــن 7.5 مليون نسمة مــن حكم التنظيم القاسي.
وفـــي الوقت الذي كان فيه التقدم مهما إلا أن تنظيم الدولة والقاعدة لا يزال كبيراً. فقد تحدث ديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية فــي الكونغرس الأسبوع الماضي إن الإدارة تريد تجنب أخطاء إدارة باراك أوباما الذي قام بالانسحاب مــن العراق ليظهر المتطرفون. كما أنه فشل وحلفاؤه الأوروبيون فــي تحقيق الاستقرار فــي ليبيا بعد إطاحة معمر القذافي. إلا أن الأهداف فــي سوريا قد تكون واسعة ويتعذر تحقيقها بشكل يجعل وجود القوات الأمريكية فيها دائما. وكما بدا مــن تصريحات تيلرسون أن الإدار تريد أن «يعاني تنظيم القاعدة والدولة هزيمة دائمة». و» منع تحول سوريا مرة أخرى لملجأ آمن». وتريد سوريا مستقرة مــن خلال عملية سياسية مــن دون الأسد. وترى الصحيفة أن خطة سياسية شاملة تنهي النزاع بـيـن الأسد والمعارضة السورية ضرورية وهو مـــا حاول أوباما عمله وفشل فــي تحقيقه نظرا للمقاومة مــن الأسد والروس والإيرانيين الذين دعموه.
ومن الصعب رؤية الفرق الآن. ودعا تيلرسون لمزيد مــن الدبلوماسية، ولكنه يريد مــن الأمــم الـــمــتـحــدة لا الولايات المتحدة أن تقود. وهو يأمل بمنع إيران التي أنقذت قواتها نظام الأسد المتداعي مــن تقوية سيطرتها عــلـى سوريا بشكل تهدد إسرائيل. وكــانت هزيمة تنظيم الدولة أولوية كما قـــال تيلرسون، إلا أن واشنطن تريد التأكد الآن مــن صد إيران. ولا مجادلة بأهمية الحد مــن نشاطات طهران الخبيثة إلا أن تيلرسون قدم أجندة تقترح رغبة لمواجهة إيران، وربما عسكريا.
وأرسل الأمريكيون رسائل غامضة حول مهمة الـ 2.000 جـــنـدي أمريكي لتدريب حلفائهم لمواجهة تنظيم الدولة. أو مساعدتهم عــلـى حماية حدود منطقة الحكم الذاتي البارزة فــي سوريا خـــاصـــة أن غالبية المليشيا، 30.000 هم أكراد. وهي رسائل تلقتها تركيا بقلق، وهو مـــا يثير المخاوف مــن مواجهة القوات الأمريكية مـــع تركيا وهي عضو فــي حلف الناتو. وسأل السيناتور توم أودال ساترفيلد: مـــا الذي يمنع مــن تحول هذا إلــى حرب لا نهاية لها. ورد ساترفيلد بتعبيرات طنانة. ولكن الشعب الأمريكي يستحق جوابا.

«واشنطن بوست»: فــي العام الأول لـ «أمريكا أولا»… تراجع سلطة أمريكا ومخاوف الحلفاء وإحباط عربي باستثناء السعودية

إبراهيم درويش

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر («واشنطن بوست»: فــي العام الأول لـ «أمريكا أولا»… تراجع سلطة أمريكا ومخاوف الحلفاء وإحباط عربي باستثناء السعودية) من موقع (القدس العربي)


السابق رئـيـس مؤتمر ميونخ للأمن: ناقشنا الأخطار ولم نستمع لحلولٍ كافية‎ - صحف نت
التالى روسيا اليوم / ترامب يعين أمريكيا مــن أصل لبناني وزيرا للصحة - صحف نت