أخبار عاجلة

جو قديح يفتح ذاكرة الـــحــرب وينكش حتى روائحها بما يضحك ويؤلم - صحف نت

جو قديح يفتح ذاكرة الـــحــرب وينكش حتى روائحها بما يضحك ويؤلم - صحف نت
جو قديح يفتح ذاكرة الـــحــرب وينكش حتى روائحها بما يضحك ويؤلم - صحف نت

الاثنين 22 يناير 2018 01:33 صباحاً

- بيروت – « الـــعــربـي» : «أبو الغضب» يضحكنا، يحزننا، أو حتى يقودنا إلــى خبايا إكتئاب دفين لا زال معشعشاً فــي خلايانا. فهو بعض مــن فصول، وأصول حرب أهلية – طائفية استهلكت نصف العمر المنتج لجيل واسع. بتفاصيل التفاصيل أعاد الكاتب، المخرج والممثل جو قديح الـــحــرب إلــى مسرح الجميزة فــي عرض بدأ مـــع الصحافة، أهل الفن والسياسة الذين توافدوا بأعداد ملحوظة عشية إلــى مسرح الجميزة. فيما تبدأ عروض الجمهور مــن 25 الجاري وإلى 25 الشهر المقبل.
قبل أن يطلق «أبو الغضب» جولته العسكرية الأولى مـــع الجمهور كان اللقاء مـــع المسرح المرسوم بجدران مهشمة «شحبرتها» الحرائق، وترك المتقاتلون ندوب أسمائهم وشعاراتهم عليها. جو قديح العائد بشخصية «أبو الغضب» بعد غياب سنوات عـــن المونولوج، خاطب الجمهور وكأنه يمثل مجموعة مــن أمراء الـــحــرب. وفـــي غالب الأحيان بقي مواطناً يافعاً حافظاً لتقاليد حياة، ونُظم عيش حطت رحالها عــلـى العائلات، الجيران، الكهرباء، الماء، وحتى وسائل التسلية والترفيه التي رافقتهم فــي الإقامة الجماعية فــي الملـجأ. إنها تقـاليد الحـروب.
سواء ضحك الحضور عــلـى الـــحــرب، ضحكوا منها، أو عــلـى أنفسهم كمكونات مــن هذا الوطن، فلا فرق. فالعامل الأكثر تأثيراً فــي مشاعر المواطنين الذين يتبصرون بما بعد الراهن أن عوامل تلك الـــحــرب، وما سبقها مــن حروب لا تزال مقيمة بينهم عــلـى الرحب والسعة. لها قوتها فــي التركيبة المرعية الاجراء للوطن حتى اشعار. فنحن طوائف.
قدّم «أبو الغضب» مرثية متفجرة بالضحك المر غالباً، والمستهلك المُستدْرَج أحياناً. استمهل الحضور كثيراً مستفزاً مـــا بداخلهم مــن ذكريات ومعلومات أمنية لحماية الذات، وعسكرية ولجت إليهم رغماً. معلومات عـــن صنوف الأسلحة التي تطايرت بـيـن المناطق، عشقاً حتى جريان الدم. كأن «أبو الغضب» أراد نفض الغبار وحفّ الصدأ عـــن عتاده العسكري المركون حيث لا ندري. كانت له ردياته وسجعه، وكلاماً مقفى أكثر منه بأسلوب غناء «الراب». هذا الغناء كان يشبه أحياناً لعلعة الرصاص المضاد العابر لخطوط التماس، والذي كان عــلـى مدار سنوات الـــحــرب استهلالاً ناعماً لما هو أشد ضراوة. هذا «الراب» بطريقة أدائه وموسيقاه والخطاب الذي يحمله صالح لأن يدخل المكتبة الموسيقية عـــن تلك الفئة.
أهدى جو قديح عرضه لـ«روح الرفيق» الراحل المسرحي المؤسس جلال خوري الذي كان استاذه ودائم الحضور فــي مسرحه. واستشهد بأقوال للراحل عـــن الـــحــرب والفكر والمعرفة. وكــانت دعوة منه لأن يكون كل منا فــي فكر الآخر، ليسهل عليه تقبله. نصائح تطايرت منه تحذيراً مــن حرب عبثية مقبلة. إشارات إخترقت سردياته الحكائية عـــن مراهقة عرف فيها صنوف العيش بـيـن أمن يهتز بعنف، فيدفع الجيران للهرولة إلــى الملاجئ، وبين الطقوس المرعية فــي مثل تلك الاوقات. استحضر «أبو الغضب» مأكولات رافقت مرحلة الـــحــرب، الملاجئ وانقطاع الكهرباء. مــن كان صغيراً فــي الصالة فــي تلك المرحلة لا شك تذوق طعم جبنة «سميدس»، ولحوم «ماليينك»، وربما شعر كذلك بالحاجة للتقيوء. فالمذاق الذي يترافق مـــع عيش غير سليم وغير آمن لا شك ستسترجعه الذاكرة مـــع انعكاسات سلبية رافضة له.
تذكر «أبو الغضب» المعاناة مـــع فنون الإنارة وضرورة ملازمة مـــا يسمى ب»البيل» للناس كي لا يفقدوا البوصلة فــي لحظة ظلمة لا ترحم. سعي للنور فــي عتمة دامسة وبأية وسيلة كانت، حتى مـــع عبوة الغاز الصغيرة المرعبة حين تقرر ان تنفجر.
فــي التاريخ والجغرافيا، فــي الملجأ أو عــلـى المعابر، فــي الاسماء والإنتماء جال جو قديح عــلـى بكل فئاته. فلا فرق بـيـن ساكن «الشرقية أو الغربية» فــي طقوس الملجأ أو المعابر، ألهم سوى «بحبحة» اللجوء إلــى اللغة الفرنسية ومفرداتها. المواطنون يتساوون بـيـن مسِن فــي ملجأ الأشرفية أو زفاق البلاط، وبين مواطن مــن هذه الطائفة او تلك تعبر بـيـن «شرقية وغربية» لضرورات . المختلفون هم أدوات الـــحــرب، ومتقنوا خطف الأمان والحياة.
برع فــي الاختيار مــن سجلات حرب هي بالأطنان، حيث لا زال مصير 17 ألف مواطن مجهولا بنتيجة ممارسات أمرائها واستمرارهم فــي حكم الـــبـلاد والعباد.

جو قديح يفتح ذاكرة الـــحــرب وينكش حتى روائحها بما يضحك ويؤلم
«أبو الغضب» يستعيد أُنس القصف والعنف فــي «ليالي بيروت»
زهرة مرعي

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (جو قديح يفتح ذاكرة الـــحــرب وينكش حتى روائحها بما يضحك ويؤلم) من موقع (القدس العربي)

التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات