أخبار عاجلة

النظام يتابع تقليم أظافر البيجيدي رغم إضعافه - صحف نت

النظام يتابع تقليم أظافر البيجيدي رغم إضعافه - صحف نت
النظام يتابع تقليم أظافر البيجيدي رغم إضعافه - صحف نت

الجمعة 2 فبراير 2018 01:14 صباحاً

- أكــــد الحبيب الشوباني رئـيـس مـــجـــلـــس درعة تافيلالت وهي جهة شاسعة وفقيرة جــــنـوب شـــرق المغرب أن وزارة الــداخــلـيـة تدخلت مؤخرا فــي ميزانية الجهة وأن هذا يشكل «حالة شرود» لا قانونية. كما صرح الشوباني لجريدة المساء أن قـــرار الــداخــلـيـة لا يتعلق بخطأ فــي التقدير بل هو «قـــرار ذو بعد سياسي». وفعلا إذا رجعنا للقانون التنظيمي للجهات فإنه لا يعطي الحق لوزارة الــداخــلـيـة فــي التدخل لتوجيه أو تغيير ميزانية الجهات. كل مـــا يمكن أن تفعله الــداخــلـيـة هو عدم التأشير عــلـى هاته الأخيرة حتى يعاد التداول فيها مــن قبل المجلس.
ماذا حدث بالضبط إذن وما هو المغزى الـــسـيـاسـي لقرار الــداخــلـيـة؟ إن أجهزة وزارة الــداخــلـيـة خرقت القانون بالتأشير عــلـى الميزانية بعد أن حذفت الفقرة المتعلقة بمنحة قرر مـــجـــلـــس الجهة المعنية توفيرها للطلبة الجامعيين. يبدو أن المستهدف مــن قـــرار الــداخــلـيـة هو الأغلبية السياسية لمجلس الجهة والتي تنتمي للعدالة والتنمية، كما أن الشوباني وهو قيادي بارز فــي الحزب الإسلامي يدافع عـــن أطروحة الاستقلالية التامة لهذا الأخير تجاه النظام رغم مشاركته فــي الــحــكــومــة. والشوباني له تاريخ طويل فــي الـــصـــراع مـــع السلطة. فقد تعرض منذ بضع سنوات، وكـــان آنذاك وزيرا للعلاقات مـــع البرلمان والمجتمع المدني، لحملة إعلامية تشهيرية استمرت لشهور وتتعلق بحياته الخاصة، مما اضطره لمغادرة الــحــكــومــة لينتخب بعد ذلـك رئيسا لجهة درعة تافيلالت التي ينحدر منها.
يبدو أن قـــرار الــداخــلـيـة بحذف الإثني عشر مليونا مــن ميزانية الجهة، المخصصة لمساعدة الطلبة المنتمين لأسر فقيرة عــلـى متابعة دراستهم، قـــرار يستهدف مـــا يسميه أهل النظام بشعبوية البيجيدي. وهم يدخلون فــي ذلـك كل المبادرات والسياسات التي قد تقوي الحزب عــلـى الصعيد الانتخابي والسياسي. ودليلنا فــي ذلـك أن جهة طنجة كانت قد خصصت كذلك مساعدة للطلبة مــن عدة ملايين إلا أن الــداخــلـيـة لم تحرك ساكنا. وإذ يظهر السبب يبطل العجب، فالجهة الأخيرة يترأسها حزب الأصالة والمعاصرة المقرب مــن القصر.
نفس الموقف نهجه النظام تجاه الدعم المالي المباشر عــلـى المستوى الوطني للأسر المعوزة والذي دافع عنه فــي الانتخابات الأخيرة والتي قبلها، البيجيدي وجزء مــن اليسار. فبعد أن اعترضت عليه لمدة طويلة الأحزاب المقربة مــن القصر ومنها التجمع الوطني للأحرار المشارك فــي الــحــكــومــة، تم قبوله أخيرا وتحت الضغط الشعبي ولكن تم وضع تدبيره بـيـن أيدي الــداخــلـيـة التي تسترجع شيئا فشيئا قوتها كأم للوزارات. هكذا كانت تسمى الــداخــلـيـة عــلـى عهد الراحلين ادريس البصري والحسن الثاني.
نفس الشيء حدث مـــع صندوق التنمية القروية فقد انتزع قانون المالية لسنة 2016 صلاحية الآمر بالصرف مــن بـيـن يدي رئـيـس الــحــكــومــة ليقدمها هدية لعزيز أخنوش وزير الفلاحة والصديق المقرب مــن الملك. لماذا 2016 ؟ لأن الانتخابات التشريعية كانت عــلـى الأبواب ولأن العدالة والتنمية كان قد أحرز نجاحا كبيرا فــي الانتخابات البلدية للسنة التي قبلها. الغريب فــي الأمر أن ميزانية الصندوق المعني تم الرفع منها بشكل كــــبـيـر لتصل إلــى خمسة وخمسين مليار درهم أي مـــا ينيف عــلـى ستة ملايين دولار. ميزانية بهذه الضخامة كان لابد أن تصرف تحت مراقبة رئـيـس الــحــكــومــة ولكن احتجاجات بنكيران ذهبت سدى واضطر فــي الأخير ليطأطئ الرأس أمام إلحاح رجـــال لقصر. حاولت قيادة البيجيدي الجديدة، معتقدة أن المياه مـــع القصر قد رجعت إلــى مجاريها بعد التخلص مــن بنكيران، أقول حاولت إرجاع صندوق التنمية القروية لرئاسة الــحــكــومــة وذلك بتوصية تقدمت بها الأغلبية عبر اللجنة البرلمانية لمراقبة المالية، إلا أن حزب أخنوش المكون الـــسـيـاسـي الثاني فــي الأغلبية الحاكمة تصدى للمبادرة متحالفا فــي هذا مـــع الأصالة والمعاصرة المعارض.
تقليم أظافر الحزب الإسلامي لا يتوقف عند القضايا المالية التي لها وقع عــلـى حياة أغلبية المواطنين. إنه يمتد إلــى كل مناحي العامة ومنها الإعلام. فالمنتقدون للسلطة مــن بـيـن قيادييه شبه ممنوعين مــن المرور عــلـى قنوات الإعلام العمومي. ويمكن أن نذكر مــن بـيـن هؤلاء عبد الإله بنكيران نفسه رغم شعبيته الكبيرة. كما أن سياسة المجافاة هذه لا تقتصر عــلـى أعضاء البيجيدي وحده بل تمس كل الشخصيات المستقلة التي عينت فــي مناصب حساسة تحت ضغط الديمقراطي لسنتي2011 ـ 2012. فالسيدة سليمة بناني وهي شخصية مشهود لها بالكفاءة والاستقلالية لن يجدد لها هذه السنة عــلـى رأس صندوق المقاصة الذي كانت فــي الـــســـابـق تذهب أكثر أمواله لشركات المحروقات، وهاته الأخيرة تمثل أحد أقوى اللوبيات الاقتصادية المغربية المستفيدة مــن ريع الدولة. سليمة بناني عبرت عـــن استقلاليتها لما أكدت فــي تـقــريـر للبرلمان أن صندوق المقاصة يؤدي مستحقات مالية ضخمة للشركات البترولية والغازية دون أن تدلي هذه بأية فواتير بل أن الصندوق لا يتوفر عــلـى الإمكانيات البشرية والقانونية للتحقق مــن كمية المحروقات التي تدعي الشركات المعنية أنها تستردها مــن الخارج. كان تـقــريـر السيدة بناني قد أثار فــي وقته موجة عارمة مــن الانتقادات التي وجهت لسياسة الريع والمحاباة وإهدار المال العام. فــي نفس الوقت كانت المرأة الشجاعة قد وضعت – ربما دون دراية منها- مفتاح الصندوق تحت بساط الباب.

٭ كاتب مــن المغرب

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (النظام يتابع تقليم أظافر البيجيدي رغم إضعافه) من موقع (القدس العربي)


السابق تيريزا ماي ترتدي الحجاب وتشارك فــي فعالية “زُر مسجدي” - صحف نت
التالى روسيا اليوم / نيس يتعادل مـــع نانت فــي الدوري الفرنسي - صحف نت