أخبار عاجلة

رأي اليوم / الإبقاء عــلـى “غوانتانامو”.. استمرار لسياسة “الكاوبوي” الأمريكية

رأي اليوم / الإبقاء عــلـى “غوانتانامو”.. استمرار لسياسة “الكاوبوي” الأمريكية
رأي اليوم / الإبقاء عــلـى “غوانتانامو”.. استمرار لسياسة “الكاوبوي” الأمريكية

الجمعة 2 فبراير 2018 12:52 مساءً

- منة أحمد/ الأناضول

ليس مفاجئا أن يعلن الـــرئـيـس الأمريكي دونالد ، توقيعه مرسوما تنفيذيا، الثلاثاء، يبقي عــلـى معتقل “غوانتانامو” سيء السمعة، مفتوحا.

فمنذ وصوله إلــى منصبه فــي إدارة البيت الأبيض مطلع العام الماضي 2017، وهو يلمح إلــى ذلـك الإجراء، بحجة حرصه عــلـى أمن الأمريكيين.

ومتغاضيا عـــن الانتقادات الحقوقية التي طالت المعتقل، ظهرت نية ترامب عندما غرّد عــلـى “تويتر” فــي مارس/ آذار الماضي، منتقدا قـــرار سلفه باراك أوباما عام 2009، والمعني بإغلاقه.

وحينئذ قـــال ترامب “122 شخصا ممن أطلق أوباما سراحهم عادوا إلــى ساحات القتال. هؤلاء أشخاص خطرين للغاية، يجب عدم السماح بعودتهم إلــى أرض المعركة”.

ويعود الرقم الذي ذكره ترامب، إلــى بيانات رسمية صدرت عـــن مــكـتـب مــــديـر الاستخبارات الوطنية، فــي سبتمبر/ أيلول 2016، أكــــد خلاله أن 122 مــن أصل 693 سجينا غادروا “غوانتانامو”، عادوا إلــى الأنشطة الإرهابية.

وفـــي فبراير/ شباط 2016، أعلن ترامب خلال مرحلة مـــا قبل الانتخابات الرئاسية أنه “يتعين عــلـى الولايات المتحدة الإبقاء عــلـى غوانتانامو مفتوحا، بل وإمداده بمزيد مــن الرجال السيئين (فــي إشارة منه إلــى المعتقلين)”.

**بلطجة سياسية

موقف ترامب مــن “غوانتانامو” وصفه جواد الحمد، مــــديـر مركز دراسات بالأردن (غير حكومي) بأنه “استمرار لسياسة الكاوبوي (رعاة البقر) القائمة عــلـى البلطجة والتهديد وتجاهل الدستور والقوانين”.

وأضـــاف للأناضول: “ترامب دمّر أي محاولات لمن سبقه مــن أجل تحسين صورة الولايات المتحدة، عقب كشف غوانتانامو عـــن الصورة المزرية للقضاء والسياسة الأمريكيين”.

إعطاء ترامب وأوباما أهمية للمعتقل سيء الصيت، ينبع مــن دوافع مختلفة؛ فالأول موقفه نابع مــن رغبته فــي الوفاء بوعوده الانتخابية.

أما الثاني، فقد حاول إغلاقه تماشيا مـــع سياساته التي سعت إظهار دولة معنية بتطبيق حـــقــوق الإنـســـان والحد مــن استخدامه(المعتقل) مــن قبل الجهاديين “كأداة للترويج لأعمالهم الإرهابية”.

بدوره، أوضح زهير عطوف، مــــديـر المركز المغاربي للدراسات بإسطنبول (غير حكومي) للأناضول أنّ أوباما فشل فــي تحقيق مبتغاه “كون الدولة الأمريكية دولة مؤسسات”.

عطوف أشار إلــى “رفض مقترح أوباما مــن الكونغرس (المؤسسة الدستورية الأولى)، جراء عرقلة (حزب) الجمهوريين (ينتمي إليه ترامب)”.

فــي المقابل، شدد عطوف عــلـى أن “ترامب يحاول بقراره حول غوانتانامو كسب نقاط إضافية فــي مسألة رفع شعبيته المتدنية فــي الأوساط الامريكية”.

واستدل عــلـى ذلـك بتصريحات ترامب المتكررة حول استخدام المعتقل لـ”حماية الأمة الأمريكية بسجن كل مــن تم القبض عليهم مــن تنظيمي داعش والقاعدة، حتى مــن حاملي الجنسية الأمريكية”.

وفعليا، يحظر القانون الأمريكي محاكمة مواطني الـــبـلاد أمام لجان عسكرية، مـــا يعني أن مساع ترامب تحتاج تشريعا مــن الكونغرس، بحسب وسائل إعلامية عدة.

وفـــي هذا الشأن، يشير الحمد إلــى أنّ المناخ العام الأمريكي حاليا، يخدم رغبات “ترامب المتطرفة” أكثر مــن سلفه، كون “التيار المتشدد هو الأكثر سيطرة عــلـى سياسة الـــبـلاد، والذي يعد ترامب أحد رموزها”.

**مخاوف أمريكية

مــن جهته، شكك روبرت شيسني، أستاذ أمريكي فــي الحقوق وعمل مـــع وزارة العدل الأمريكية عام 2009، بإعادة فتح المعتقل، قائلا: “إن الأقوال أسهل مــن الأفعال” .

وأضـــاف لصحيفة “ تايمز″ الأمريكية، الأربعاء: “لا شيء بالمرسوم التنفيذي الجديد يغير العقبات القانونية والسياسية، التي حالت دون اعتقال أي شخص خلال 2017، كتنفيذ لتعهد ترامب”.

ومن بـيـن العقبات، التكلفة الهائلة لسجن الأشخاص (سنويا يحتاج سجن المعتقل الواحد 10.8 ملايين دولار)، علاوة عــلـى تصنيف المعتقل كـ”رمز فاسد يأجج المشاعر المعادية لأمريكا”، وفق المصدر ذاته.

وبجانب الانتقادات الحقوقية التي وصفت فيها منظمة العفو الدولية (أمنيتستي) فــي تقارير متلاحقة، غوانتانامو بأنه “يمثل همجية هذا العصر”، يخشى شيسني مــن 3 مشكلات أخرى رئيسية.

ويوضحها قائلا: “التورط مـــع تنظيم داعش الإرهابي، وعمليات نقل المعتقلين، ونظام لجان المحاكمات العسكرية (لم تحاكم سوى 8 معتقلين)”.

**هدية لـ”داعش” الإرهابي

فــي هذا الإطار، أوضحت “نيويورك تايمز″ أنّ أحد أهم المخاطر القانونية التي قد تنشأ مــن إرسال مقاتلي “داعش” إلــى غوانتانامو، أن يلجأ قاضٍ فيدرالي إلــى الحكم لصالح المتهم.

كما حذر موقع “ذا ديلي بيست” الأمريكي مــن أن اعتقال مقاتلي “داعش” قد يستخدمه التنظيم “كسلاح ضد ”.

ويحق للمعتقلين فــي غوانتانامو رفع قضايا أمام المحكمة الفيدرالية الأمريكية، للتشكيك فــي شرعية اعتقالهم، وذلك وفق قـــرار للمحكمة العليا الأمريكية، الصادر فــي يونيو/ حزيران 2004.

يشار أن القاعدة البحرية فــي غوانتانامو حيث المعتقل، تبلغ مساحتها 45 ميلا، وتستأجرها واشنطن مــن هافانا منذ عام 1903 مقابل 4085 دولار أمريكي سنويا، بموجب اتفاقية لا يمكن فسخها سوى باتفاق الطرفين.

ولم تكن خطة إغلاق “غوانتانامو” أحد طموحات أوباما فحسب، إذ لمح الـــرئـيـس الأسبق جورج بوش (الذي أعاد افتتاح المعتقل عام 2002) بإغلاقه، إلا أنه اكتفي بالإفراج عـــن 532 معتقلا مــن أصل 775.

ولكن يجب الإشارة إلــى أن خطوة بوش الابن، جاءت ضمن خطة دعاية لتعزيز فرصه فــي الفوز بفترة رئاسية ثانية عام 2004، والتي انتهت بانتخابه لمدة أربع سنوات.

وأغلب المعتقلين لم يتم إدانتهم بتهم محددة، بل تم جلبهم مــن دول أخرى كباكستان وأفغانستان بـ”تهمة الإرهاب”.

ومن بـيـن المعتقلين كان هناك 21 طفلا، بلغ أصغرهم 13 عاما، وانتحر أحدهم عندما بلغ 21 عاما بعد أن أمضى 5 سنوات فــي المعتقل.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (الإبقاء عــلـى “غوانتانامو”.. استمرار لسياسة “الكاوبوي” الأمريكية) من موقع (رأي اليوم)

السابق مقاضاة «ستورمي دانيالز» لـ«احتكاكها» بعناصر شرطة متخفيين فــي أوهايو
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها