أخبار عاجلة

رأي اليوم / جدران إسرائيل الستة.. حدود وهيمنة أم مخاوف أمنية ؟

رأي اليوم / جدران إسرائيل الستة.. حدود وهيمنة أم مخاوف أمنية ؟
رأي اليوم / جدران إسرائيل الستة.. حدود وهيمنة أم مخاوف أمنية ؟

الجمعة 2 فبراير 2018 12:52 مساءً

- /الأناضول

توظّف إسرائيل “الجدران” والسياجات الحديدية لتحقيق سياساتها؛ فهي فــي لقضم الأرض، وفـــي لعزل السكان، وعلى حدودها مـــع ومصر وسوريا ولبنان، بحجة “الأمـــن”.

وفـــي جميع الحالات، استخدمت إسرائيل الأمـــن، كمبرر لإقامة هذه الجدران الستة التي باتت تعزلها عـــن محيطها أو تعزل الفلسطينيين عـــن أنفسهم.

وفقط فــي حالة واحدة، وجه المجتمع الدولي انتقادات حادة إلــى إسرائيل عندما أقامت جدارا عازلا يسير ملتويا فــي عمق الضفة الغربية، ملتهما مـــا يقارب 10% مــن مساحتها، ويعزل مـــديـنـة القدس الشرقية المحتلة عـــن محيطها الفلسطيني.

وفـــي مرتفعات الجولان السورية، فإن السياج مقام فــي داخل أراض محتلة.

وتقول إن السياج بمساره الحالي، يتضمن عدة خروقات، عــلـى خلاف مـــا هو الحال فيما يتعلق بالحدود المرسومة لإسرائيل مـــع الأردن ومصر ومع قطاع غزة.

واستنادا إلــى ورقة حقائق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) عــلـى موقعها الإلكتروني فإن طول حدود الضفة الغربية تبلغ 330 كليومترا، أما طول حدودها مــن قطاع غزة فتبلغ 59 كيلومترا فــي حين أن حدودها مـــع الأردن تبلغ 307 كيلومترات، ومع 208 كيلومترات، ومع لبنان 81 كيلومترا ومع سوريا 83 كيلومترا.

1 – **الضفة الغربية

أكثر الجدران تعقيدا وأكثرها إثارة لردود الفعل هو الجدار الذي أقامته إسرائيل فــي داخل الضفة الغربية، والذي أقرته الــحــكــومــة الإسرائيلية برئاسة رئـيـس الـــوزراء الأسبق أرئيل شارون.

ففي العام 2002، صادقت الــحــكــومــة الإسرائيلية عــلـى بناء جدار بطول 710 كيلومترات يمر 85% منه فــي عمق الضفة الغربية والباقي عــلـى الخط الأخضر (حدود عام 1967) بما يؤدي إلــى ضم 9.4% مــن مساحة الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

والجدار الإسمنتي هو بارتفاع 7-8 أمتار تتخلله أبراج مراقبة.

وحتى سبتمبر/أيلول 2017، تم استكمال بناء 65% مــن الجدار، أي مـــا يقارب 460 كيلومترا، فيما هناك 53 كيلومترا أخرى قيد الإنشاء و200 كيلومترا إضافية لم يتم بناؤها بعد، وبحسب مــكـتـب تنسيق الشؤون الإنـســانـيـة التابع للأمم المتحدة “أوتشا”.

واستخدمت الــحــكــومــة الإسرائيلية آنذاك هجمات نفذها فلسطينيون فــي داخل إسرائيل لتبرير إقامة الجدار الذي تبلغ تكلفته مليار و370 مليون دولار.

واستنادا إلــى مــكـتـب تنسيق الشؤون الإنـســانـيـة التابع للأمم المتحدة، “أوتشا”، فإن الجدار يُبقي 65 مستوطنة إسرائيلية مــن بـيـن 150 مستوطنة مقامة عــلـى أراضي الضفة الغربية فــي الجانب الإسرائيلي مــن الجدار.

كما يشير إلــى أن 150 تجمعا فلسطينيا لديهم أراض تقع بـيـن الجدار والخط الأخضر.

وهناك 81 بوابة فــي الجدار محددة كبوابات زراعية لا تفتح 63 منها الا خلال موسم قطاف الزيتون مما يمنع حرية الوصول والزراعة طوال العام، بحسب “أوتشا”.

ويشير “أوتشا” إلــى أن 13 حاجزا إسرائيليا يتخلل الجدار، لمرور الأفراد والبضائع ضمن قيود.

وأصدرت محكمة العدل الدولية فــي التاسع مــن يوليو/تموز عام 2004 رأيا استشاريا عـــن النتائج القانونية المترتبة عــلـى بناء الجدار فــي الأرض الفلسطينية المحتلة.

وذكرت المحكمة الدولية أن المقاطع مــن مسار الجدار التي تمر داخل الضفة الغربية، بما فــي ذلـك القدس الشرقية، بالإضافة إلــى نظام البوابات والتصاريح، تمثل انتهاكا للالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي.

وطالبت المحكمة إسرائيل بوقف بناء الجدار بما فــي ذلـك فــي القدس الشرقية وحولها؛ وتفكيك المقاطع التي تم بناؤها بالفعل وأن “تلغي أو تبطل عــلـى الفور كل الإجراءات التشريعية أو التنظيمية التي ارتبطت بإنشائه”.

وتشير معلومات أصدرها معهد الأبحاث التطبيقية “أريج” (غير حكومي)، إلــى أن 90 % مــن الجدار الفاصل بالضفة عبارة عـــن سياج، و 10% فقط منه هي قواطع إسمنتية.

ويقول مــــديـر المعهد، سهيل خليلية، لوكالة الأناضول:” القواطع الإسمنتية تشكل خطراً أقل مــن السياج، فالقواطع الإسمنتية تبنى مـــع شارع أمني مــن جهة واحدة منها، وتأخذ مسافة تتراوح مــن 10-15 مترا، بينما السياج يصادر مــن 30 – 40 مترا حوله بالعرض، بالتالي هي تدمر مساحات أكبر مــن الأراضي، خـــاصـــة بالأراضي الزراعية”.

وتلجأ إسرائيل للقواطع الإسمنتية فــي المناطق التي فيها تجمعات سكانية أكثر مــن السياج.

وبحسب خليلية فإن الجدار سيعزل وراءه 705 كيلو متر مربع، مــن مساحة الضفة فــي حال اكتماله، وهو مـــا يشكّل 12.5% مــن مساحة الضفة بما فيها القدس الشرقية.

ويشير خليلية إلــى أن 47% مــن المساحة المعزولة، هي أراضي زراعية، و32% غابات ومناطق مفتوحة، فيما 17 % هي مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية (يسكن فيها 87% مــن مستوطني الضفة)، و4% هي مناطق سكنية فلسطينية.

ويضيف:” بالتالي، فإن رسم الجدار، هو رسم تكتيكي، يهدف للاستيلاء عــلـى مساحات فارغة، ويجعل أكبر عـــدد مــن المستوطنات تحت يد إسرائيل فــي حال أعلنت باتفاق نهائي أن الجدار يرسم حدودها، وبذلك تخسر أقل عـــدد مــن المستوطنات مــن الجهة الشرقية للجدار، أي بجهة الضفة”.

2 – **قطاع غزة

شرع الـــجــيـش الإسرائيلي نهاية العام 2016 بتنفيذ قـــرار الــحــكــومــة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو بإقامة جدار ضخم عــلـى الحدود بـيـن قطاع غزة وإسرائيل.

وأعلن أفيخاي ادرعي، الـــمــتــحــدث بلسان الـــجــيـش الإسرائيلي، فــي حديث لوكالة الأناضول مطلع العام الجاري أن الجدار الإسمنتي هذا سيكون مختلفا عـــن باقي الجداران التي اقامتها إسرائيل لأنه سيكون فــي جزء كــــبـيـر منه أسفل الأرض ويمتد إلــى الأعلى.

ورجّح أدرعي استكمال بناء الجدار حتى نهاية العام الجاري.

وكــانت وزارة الـــدفـــاع الإسرائيلية قد أشارت سابقا إلــى أن الجدار سيكون بطول 60 كيلومترا وبتكلفة تصل إلــى 570 مليون دولار أمريكي.

وذكرت أن الجدار فــي جزئه أسفل الأرض سيتضمن مجسّات متطورة يكون بإمكانها اكتشاف حفر أنفاق أسفل الأرض عــلـى الحدود بـيـن قطاع غزة وإسرائيل.

ويعمل الـــجــيـش الإسرائيلي عــلـى مدار الساعة، باسثناء فترة عطلة السبت، مــن أجل استكمال بناء الجدار.

وحتى الآن هناك سياج حديدي يحيط بقطاع غزة ولكنه يتضمن العديد مــن الخروقات للقانون الدولي.

ويقول مــكـتـب “أوتشا” أن ثمة “منطقة ممنوع الدخول اليها تبعد مـــا بـيـن 0-500 متر عـــن السياج، داخل قطاع غزة، تحظر إسرائيل فيها الوصول كليا ويمثل دخولها تهديدا كبيرا عــلـى .

وأضـــاف:” ينفذ الـــجــيـش الإسرائيلي عمليات توغل فــي هذه المنطقة عدة مرات أسبوعيا، ويتم خلالها تنفيذ عمليات تجريف للأراضي ويتم تدمير أي ممتلكات توجد هناك”.

كما قـــال إن هناك “منطقة عالية الخطورة” تمتد عــلـى المنطقة التي تبعد مـــا بـيـن 500-1000 متر عـــن السياج ويعتبر إطلاق النار عــلـى الأشخاص الذين يدخلون هذه المنطقة بالإضافة إلــى تجريف الأراضي وتدمير الممتلكات مــن الممارسات الشائعة فيها، إلا أن هذه الممارسات تنفذ بضورة غير منتظمة وغير متوقعة.

وأضـــاف:” تقدر الأراضي المقيد الوصول اليها بما فيها المناطق (الممنوع دخولها) والمناطق (عالية الخطورة) بما يقارب 62600 دونم(62.6 كيلومتر مربع) أي مـــا يمثل 17% مــن المساحة الكلية لأراضي قطاع غزة (365 كيلومتر مربع)”.

3 – **حدود مصر

فــي شهر يناير/كانون ثاني 2010 قررت الــحــكــومــة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو إقامة سياج عــلـى طول حدودها مـــع مصر وتم الشروع فــي إقامته فــي شهر نوفمبر/تشرين ثاني مــن نفس العام.

وكــانت إسرائيل بررت آنذاك إقامة السياج الحديدي، الذي يتخلله مجسات الكترونية وكاميرات وأبراج مراقبة، بوقف تسلل طالبي لجوء مــن إفريقيا إلــى داخل أراضيها.

ولاحقا، اعتبرت أن مــن شأنه منع تسلل مـــســلــحــيـن مــن سيناء المصرية.

واستنادا إلــى وزارة الـــدفـــاع الإسرائيلية، فإن السياج يمتد مــن رفح إلــى ايلات عــلـى البحر الأحمر بطول 245 كيلومترا وبارتفاع 6 أمتار وبتكلفة تصل إلــى 450 مليون دولار أمريكي,

وتم استكمال إقامته فــي العام 2013.

4 – **حدود الأردن

شرعت إسرائيل بإقامة سياج حديدي عــلـى الحدود مـــع الأردن، فــي سبتمبر/ أيلول 2015 فــي ظل الــحــكــومــة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو.

وقــالـت وزارة الـــدفـــاع الإسرائيلية إن السياج عــلـى الحدود الجنوبية الشرقية، مـــع الأردن هو بطول 30 كيلومترا ويمتد مــن مـــديـنـة إيلات إلــى منطقة وادي يمناع (جــــنـوب) حيث يجري بناء مطار دولي، مشيرة إلــى أن الهدف مــن السياج هو حماية المطار.

وأشـــارت إلــى أن السياج يشمل أبراج مراقبة ومعدات متقدمة بتكلفة تصل إلــى 85 مليون دولار أمريكي.

ويتضمن سياجا ضخما بارتفاع حوالي 30 مترا لمسافة 4.5 كيلومترات لحماية المطار المزمع إقامته فــي تمناع.

ولفتت وزارة الـــدفـــاع الإسرائيلية إلــى أن السياج يمر عــلـى الحدود الدولية بـيـن البلدين ولا يدخل الأراضي الأردنية.

5 – **حدود لبنان

فــي مايو/أيار 2017 شرعت الــحــكــومــة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو بإقامة سياج بارتفاع 6 أمتار فــي المنطقة الممتدة مــن رأس الناقورة وحتى إصبع الجليل عــلـى الحدود مـــع لبنان (شـــمـــال).

وقــالـت صــحــيـفــة “جروزاليم بوست” الإسرائيلية آنذاك إن السياج يمتد لعدة كيلومترات وبتكلفة تصل إلــى 29 مليون دولار أمريكي.

واستنادا إلــى الصحيفة فإن السياج الجديد هو تطوير لسياج تمت إقامته فــي سنوات الثمانينيات فــي المنطقة.

وبررت إسرائيل إقامة السياج بالدوافع الأمنية لمنع عمليات تسلل مــن لبنان.

وكـــان الـــمــتــحــدث بلسان الـــجــيـش الإسرائيلي أفيخاي ادرعي قـــال فــي حديث لوكالة الأناضول مطلع الشهر الجاري :”بدأنا بإقامة الجدار الجديد عــلـى الحدود لبنان وسيتم استكماله، لا أدري اذا تم ذلـك فــي العام 2018، ولكن سيتم استكماله فــي الفترة المقبلة”.

وأدان لبنان القرار، إذ قرر المجلس الأعلى للدفاع فــي لبنان فــي التاسع عشر مــن الشهر الجاري “اتخاذ كل الاجراءات لمنع إسرائيل مــن إقامة جدار فاصل فــي مناطق يتحفظ عليها لبنان عــلـى حدوده الجنوبية”.

وقــال بيان للمجلس بعد اجتماعه برئاسة الـــرئـيـس اللبناني ميشال عون إن بناء الجدار الذي تنوي إسرائيل إقامته عــلـى الحدود مـــع لبنان عند النقاط الـ 13 التي يتحفظ لبنان عليها هو “خرق للقرار الأمــمــي 1701″.

ويتحفظ لبنان عــلـى عـــدد مــن النقاط عــلـى (الخط الازرق) الذي رسمته الامم المتحدة كخط فاصل بـيـن الجانبين بعد الانسحاب الاسرائيلي مــن الأراضي التي كانت تحتلها بجنوب لبنان عام ألفين، بسبب عدم ترسيم الحدود بـيـن البلدين اللذين مـــا يزالان فــي حالة حرب.

6 – **سوريا

تعهد رئـيـس الـــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فــي يناير/كانون ثاني 2013 بإقامة سياج مـــا بـيـن سوريا ومرتفعات الجولان السورية المحتلة.

وأشــــار إلــى أن السياج سيكون بارتفاع 5 أمتار.

وأعلن نتنياهو فــي سبتمبر /أيلول 2015 أن حكومته شرعت بالفعل بإقامة السياج، دون إعطاء مزيدا مــن التفاصيل عـــن تكاليفه او المراحل التي اليها الآن.

**الدوافع والوضع القانوني

يُرجع جمال العملة، مــــديـر مركز أبحاث الأراضي (غير حكومي)، فــي حديثه مـــع وكــــالــة الأناضول، بناء إسرائيل لتلك الجدران والأسيجة الأمنية، لهاجس الخوف الذي يسيطر عليها.

ويقول:” الإسرائيليون يعيشون بحالة أزمـــة داخلية ورعب أمني، والقيادة الإسرائيلية، تسعى دائما لوضع شعبها بهاجس أمني بأنهم مستهدفون دائما مــن الفلسطينيين، ولتثبت نفسها كقيادة، تحاول أن تحميهم بشتى الوسائل”.

لكن، هل تستند إسرائيل لقوانين دولية تجيز لها هذا الكم مــن العزل والبناء؟

يجيب العملة:” لا يوجد أي قانون يسمح لدولة الاحتلال، أو أي نظام حاكم بأي دولة، أن يبني جدراناً لفصل السكان عـــن بعضهم، (…) الجدران توصل لحالة فصل عنصري، وعلى أرض الواقع إسرائيل نظام عنصري”.

ويرى العملة أن الجدران التي تبنيها إسرائيل، ستسبب توتراً بالعلاقات بـيـن الدول المحيطة بها، لا سيّمـــا الأردن.

وأشــــار إلــى أن الحدود والجدران التي تبنيها إسرائيل، “تشعل مزيجاً مــن الخلافات والأحقاد بالمنطقة، وتثبت أن هذا الكيان الموجود بالعالم الـــعــربـي، هو جسم غريب ويريد أن يبقى غريباً، ولا يرغب بالسلام والاندماج”.

ويستبعد العملة بشكل كــــبـيـر أن ترسّم إسرائيل حدودها بهذه الجدران.

وقــال:” إسرائيل قائمة عــلـى التوسع والأطماع، ومهمتها تفتيت الدول العربية المجاورة، لذلك تظل بلا حدود”.

ويشير الخبير إلــى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة بالعالم التي ليس لها حدود، ولا تملك دستوراً، لأن الدستور يتطلب تحديد الشعب والحدود، لكنها حتى الآن لا تعلم مــن هم شعبها ولا مـــا هي حدودها، حسب قوله.

وختم العملة حديثه بالقول:” إسرائيل دولة أطماع تستهدف المنطقة العربية برمتها”.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (جدران إسرائيل الستة.. حدود وهيمنة أم مخاوف أمنية ؟) من موقع (رأي اليوم)

السابق مـــجـــلـــس النواب الليبي يصدر بيانا بشأن محاولة اغتيال الناظوري
التالى لاعب كروتوني يهز شباك يوفنتوس بهدف "أكروباتي"