أخبار عاجلة

رأي اليوم / مقاطعة وعصيان وتحالف.. استراتيجية المعارضة المصرية فــي رئاسيات 2018

رأي اليوم / مقاطعة وعصيان وتحالف.. استراتيجية المعارضة المصرية فــي رئاسيات 2018
رأي اليوم / مقاطعة وعصيان وتحالف.. استراتيجية المعارضة المصرية فــي رئاسيات 2018

الجمعة 2 فبراير 2018 01:04 مساءً

- القاهرة/ ربيع أبو زامل/ الأناضول – باستراتيجية بدأت بإعلان مقاطعة الانتخابات الرئاسية، ثم الدعوة إلــى عصيان مدني والاتجاه نحو تشكيل تحالف واسع، تواجه المعارضة المصرية مـــا تعتبره مشهدًا انتخابيًا “غير نزيه” يقود إلــى صناديق الاقتراع فــي مارس/ آذار المقبل.

عــلـى مدار الأيام الماضية، شهدت الساحة السياسية فــي حراكًا غير معتاد، تزامن مـــع انطلاق ماراثون الانتخابات، فيما يبدو أن الـــرئـيـس الحالي، عبد الفتاح السيسي (64 عاما)، يتجه بسهولة إلــى فترة رئاسية ثانية.

ويواجه السيسي فــي هذه الانتخابات مرشح واحد هو رئـيـس حزب “الغد” (ليبيرالي)، موسى مصطفى موسى (66 عاما)، وهو “ليس مرشحا قويا”، استنادا إلــى معطيات كثيرة، منها انه سبق ان اعلن تاييده للسيسي.

وبالتزامن مـــع دعوات عديدة إلــى مقاطعة الرئاسيات، كشفت جبهات معارضة وسياسيون بارزون، وفق بيانات وتصريحات خـــاصـــة للأناضول، عما هو أبعد مــن المقاطعة، بالدعوة إلــى عصيان مدني، وتشكيل جبهة جامعة تكون نواة لإسقاط النظام فــي مراحل تالية.

فيما يرى محلل سياسي بارز أن تأثير النخب السياسية والمعارضة فــي مصر “ضعيف”، فــي ظل وجود “أغلبية صامتة” مــن المصريين، معتبرا أن المعارضة تنتهج حاليا استراتيجية مشابهة لاستراتيجيتها، عام 2010.

وفـــي أواخر 2010، أعلنت قوى معارضة عـــن مقاطعة الانتخابات البرلمانية، فيما قررت أخرى الانسحاب منها، وتلا ذلـك تشكيل “الجبهة الوطنية للتغيير”، برئاسة المدير الـــســـابـق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، وكــانت أحد أسباب شرارة ثورة 2011، التي أطاحت بنظام الـــرئـيـس الأسبق، محمد حسني مبارك (1981: 2011).

وبعد أيام مــن الإعلان عـــن انسحابات ومقاطعات لرئاسيات 2018، أعلن السيسي، الأربعاء الماضي، أنه لن يسمح بتكرار مـــا حدث قبل سبع سنوات، فــي إشارة إلــى ثورة 2011.

** انتخابات شبه محسومة

يقول منتقدون إن المناخ العام فــي مصر لا يسمح بإجراء انتخابات رئاسية نزيهة، فــي ظل الحشد الإعلامي والحكومي لصالح السيسي والتخوين لكل مــن يعارضه، فضلًا عـــن تراجع الحريات، بينما تقول السلطات إنها ملتزمة بتكافؤ الفرص وضمان الحريات.

ولأسباب تتعلق بـ”المناخ العام”، تراجع عـــن الترشح للانتخابات كل مــن: الفريق عسكري متقاعد أحمد شفيق، والسياسي محمد أنور عصمت السادات، والمحامي خالد علي، بينما استبعدت الهيئة الوطنية للانتخابات الـــرئـيـس الأسبق لأركان القوات المسلحة، الفريق سامي عنان، مــن كشوف الناخبين، كونه لا يزال “تحت الاستدعاء”، مـــا يفقده حق الترشح والانتخاب، وقد استدعاه المدعي العام العسكري للتحقيق معه، لإعلانه اعتزامه الترشح دون العودة إلــى المؤسسة العسكرية.

**دعوات للمقاطعة

قبيل أيام مــن غلق باب الترشح، الإثنين الماضي، دعت شخصيات بارزة وأحزاب معارضة، عبر بيانات وتصريحات صحفية، إلــى مقاطعتها الانتخابات الرئاسية.

ففي 28 يناير/ كانون ثان الماضي، دعا معارضون بارزون، بينهم مرشحون رئاسيون سابقون، عبر بيان، إلــى مقاطعة الانتخابات، فيما تصاعدت الدعوة ذاتها مــن قبل تيارات وأحزاب وحركات أخرى.

ومن بـيـن الداعين حركتا “6 أبريل” و”الاشتراكيين الثوريين” وجماعة وأحزاب يسارية وليبرالية، بينها “الدستور” و”مصر القوية” و”الــتــحــالــف الشعبي” و”الكرامة”، بجانب شخصيات عامة.

فــي المقابل، وفـــي اليوم نفسه، قـــال محمد بهاء أبو شقة، الـــمــتــحــدث باسم الحملة الانتخابية للسيسي، خلال مؤتمر صحفي، إن مصر “ليست بصدد إجراء استفتاء، ولكن انتخابات رئاسية”.

ورداً عــلـى سؤال بشأن نزاهة الرئاسيات، أجاب أبو شقة: “اعتدنا عــلـى هـــجـــوم استباقي عــلـى الانتخابات، وأثير هذا التساؤل عام 2014، وخرج المراقبون يشهدون بنزاهة الانتخابات”.

وفـــي 2014 فاز السيسي بأول انتخابات رئاسية فــي أعقاب الإطاحة، فــي 3 يوليو/ تموز 2013، بمحمد مرسي، أول رئـيـس مدني منتخب ديمقراطيا، وذلك حين كان السيسي وزيرا للدفاع.

**عصيان مدني

كخطوة تالية للمقاطعة، جاءت دعوات المعارضة المصرية إلــى عصيان مدني، بالتزامن مـــع إجراء الانتخابات الرئاسية.

وقــال القيادي فــي المسلمين، أحمد رامي، للأناضول، إن “مقاطعة الانتخابات بدأت بالفعل، بعزوف المرشحين عـــن الترشح”.

وحول استراتيجية المعارضة لمواجهة فوز السيسي المحتمل، أجاب رامي: “نظرا لعوامل كثيرة نتجه إلــى عصيان مدني وشقه الـــسـيـاسـي هي المقاطعة الانتخابية”.

وتابع: “مـــا يجري متزامنا مـــع مـــا يسمى انتخابات يؤكد ذلـك، ولا يستطيع أحد أن يتنبأ بمن سينتصر ويتخلص مــن الآخر، إلا أن مـــا نستطيع أن نجزم به هو أن الظن بأن الأمور تتبدد أمام السيسي”.

فــي الاتجاه نفسه، قـــال، الـــسـيـاسـي المصري البارز، أيمن نور، مؤسس حزب “غد الثورة” (ليبيرالي)، فــي تصريحات متلفزة، مطلع الأسبوع الماضي، إنه “سيتم الدعوة إلــى إضراب أو عصيان مدني كامل خلال أيام الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات مــن 26 إلــى 28 مارس/آذار المقبل، عــلـى أن تجرى جولة الإعادة بـيـن 24 و26 أبريل/ نيسان المقبل، حال عدم حصول مرشح عــلـى أكثر مــن 50% مــن الأصوات فــي الجولة الأولى، وهو احتمال مستبعد فــي هذه الانتخابات.

كما دعا حمدين صباحي، المرشح الخاسر أمام السيسي فــي انتخابات 2014، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي، الناخبين إلــى مقاطعة الانتخابات، تحت شعار “خليك (كن) بالبيت”.

فــي المقابل، رأت داليا زيادة، مــــديـر “المركز المصري لدراسات الديموقراطية الحرة” (غير حكومي)، فــي تصريحات صحفية، أن “المعارضة فــي مصر ضعيفة جدا، ولم تستطيع خلق مساحة قوية تسمح لها بالترشح للرئاسة”.

**جبهة معارضة

بعد الدعوة إلــى مقاطعة الانتخابات، ثم الدعوة إلــى عصيان مدني، تتجه قوى معارضة فــي مصر إلــى تشكيل جبهة معارضة جامعة.

ودعا بيان موقع مــن عشرات المعارضين، يمثلون غالبية أطياف المعارضة، الأربعاء الماضي، إلــى “تشكيل جبهة تدرس الخطوات والخيارات القادمة، وتستدعي الشراكة الشعبية فيها”.

الدبلوماسي المصري الـــســـابـق، معصوم مرزوق، وهو قيادي بحزب “تيار الكرامة” (يساري معارض)، قـــال للأناضول إن “استراتيجية المعارضة تتجه إلــى بناء جبهة عريضة”.

وأضـــاف مرزوق أنه “إزاء الوضع الحالي لم يبق أمام المعارضة سوى الدعوة إلــى المقاطعة الإيجابية، بحيث تصل الرسالة إلــى الحاكم بمدى الرفض”.

** “الأغلبية الصامتة”

يتوقع أستاذ العلوم السياسية فــي جامعة القاهرة، حسن نافعة، فــي حديث للأناضول، أن تتجه المعارضة إلــى استراتيجية مقاطعة الانتخابات الرئاسية.

غير أنه رأى أن “تأثير النخب السياسية فــي مصر ضعيف، والأغلبية الصامتة (العازفين عـــن المشاركة السياسية والحزبية) هي التي تقرر بنفسها مـــا هو الموقف الأفضل، لكن الأغلب أنها لن تذهب إلــى صناديق الاقتراع″.

وفسر نافعة العزوف المتوقع لـ”الأغلبية الصامتة” عـــن الانتخابات المقبلة بـ”كونها محسومة لصالح الـــرئـيـس السيسي”، معتبرًا ذلـك “هزيمة كــــبـيـر وتآكل فــي شرعية النظام بشكل خطير”.

وذهب الأكاديمي المصري إلــى أن “العد التنازلي لنظام السيسي سيبدأ عقب هذه الانتخابات، بدلاً مــن أن تكون فرصة لدعم شرعيته وترسيخ أقدامه”.

ودعا المعارضة إلــى “مراجعة مواقفها وسياساتها والتعرف عــلـى أخطائها، إذا أرادت تغيير الوضع الآن أو بعد أربع سنوات، وبناء قوتها وتوحيد صفوفها وخلق حزب سياسي كــــبـيـر وقوي، وأن تستعد مــن الآن بإيجاد بديل للنظام”.

واستحضر نافعة سيناريو 2010، الذي مهد للثورة عــلـى مبارك، حين أجرى نظامه انتخابات برلمانية قــالــت منظمات حوقية مــحـــلــيــة ودولية آنذاك إنها افتقدت إلــى النزاهة والحيادية.

وقــال إن “السيناريو الحالي مــن الناحية التحليلية والسياسية مشابه لسيناريو 2010، لكن ليس مــن المتوقع أن تخرج أعداد غفيرة عــلـى النحو الذي تم فــي 2011″.

وحول الآليات التي سيتبعها النظام الحاكم للغلب عــلـى فكرة “الغضب الشعبي” قـــال نافعة إن “النظام سيحاول تخفيف هزيمته السياسية فــي هذه الانتخابات، حتى لو انتصر فيها شكليا، بالتخفيف مــن أعباء المواطنين، أو ربما تنفيذ مشروعات أو اتخاذ خطوات رمزية، كالإفراج عـــن سجناء.. وهذه أمور ليست مؤكدة”.

فيما قـــال أستاذ علم الاجتماع الـــسـيـاسـي بمصر، سعيد صادق، فــي حديث للأناضول، إن “المعارضة المصرية ضعيفة ومهلهلة، والنظام قادر عــلـى مواجهة دعوات المقاطعة بآلياته الخاصة”.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (مقاطعة وعصيان وتحالف.. استراتيجية المعارضة المصرية فــي رئاسيات 2018) من موقع (رأي اليوم)

السابق إسرائيل تقلص مساحة الصيد فــي بحر غزة إلــى 3 أميال بحرية
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها