أخبار عاجلة

الاستعانة مجددا بأسلوب بن علي تعتبر «فضيحة» فــي مهد الربيع الـــعــربـي - صحف نت

الاستعانة مجددا بأسلوب بن علي تعتبر «فضيحة» فــي مهد الربيع الـــعــربـي - صحف نت
الاستعانة مجددا بأسلوب بن علي تعتبر «فضيحة» فــي مهد الربيع الـــعــربـي - صحف نت

الأربعاء 14 فبراير 2018 01:21 صباحاً

- تونس – «القدس الـــعــربـي»: لم ينته الجدل حول دبلوماسية «الزيت والتمر» فــي تونس، وقد يستمر طويلا، لكنه يفتح الباب أمام المزيد مــن الأسئلة حول كيفية إدارة الدبلوماسية التونسية للملفات الخارجية الشائكة، ويستحضر بدوره مـــا يسمى «الدبلوماسية الشعبية» التي اعتمدها عـــدد مــن الأحزاب السياسية القريبة مــن السلطة فــي مـــا يتعلق خصوصا بالملف الليبي (والسوري نوعا مـــا)، فــي ظل الأداء غير المقنع للدبلوماسية الرسمية.
نحن إذا أمام كمّ مــن الدبلوماسية الهامشية أو غير الجدية التي يتم استخدامها للتعامل مـــع ملفات هامة جدا تتعلق بعلاقات تونس بالخارج، وخاصة العلاقة مـــع الاتحاد الأوروبي الذي كان وما يزال الشريك الأبرز الذي تعوّل عليه تونس لإنقاذ اقتصادها المتعثر منذ سنوات، فضلا عـــن العلاقة مـــع ليبيا الخاصرة اللينة لتونس، والتي تعاني مــن فوضى أمنية مستمرة تسببت بتسرب عشرات المتطرفين إلــى التراب التونسي لينفذوا عمليات إرهابية عدة فــي الـــبـلاد.
بلا شك، لا يمكن اعتبار الجانب الأوروبي نزيها فــي تعامله مـــع دول «الجنوب» وخاصة تونس، فما يهمه بالدرجة الأولى هو تأمين حدوده مــن قوارب الموت التي تحمل يوميا مئات المهاجرين الهاربين مــن جحيم بلدان إلــى نعيم أوروبي مزيّف، ولذلك تشهد تونس وجوارها «حجا متواصلا» مــن الدبلوماسيين الأوروبيين بهدف توقيع اتفاقيات جديدة تضمن إعادة المهاجرين الذين نجحوا بالوصول إلــى البر الأوروبي، فضلا عـــن محاولة «توطين» الباقين ضمن «مخيمات» مؤقتة فــي دول شـــمـــال افريقيا وخاصة ليبيا.
إلا «الهدايا» التي كشفت عنها صــحــيـفــة «لوموند» الفرنسية، وتتضمن منتجات غذاية (زيت زيتون وتم) قــالــت إن الدبلوماسية التونسية أرسلتها لنواب الاتحاد الأوروبي بهدف حثهم عــلـى التصويت ضد إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تعد «» بكل المقاييس، رغم النفي القاطع مــن قبل الخارجية التونسية واتهامها للصحيفة الفرنسية بتلفيق أخبار كاذبة، والذي لم يُقنع نسبة كبيرة مــن التونسيين المشككين أساسا بالأداء غير المقنع لدبلوماسة بلادهم، والتي يعتبر أغلبهم أنها باتت تسيء لهيبة الدولة.
«الفضيحة الدبلوماسية» الجديدة كان يمكن أن تمر بسلاسة وبدون جدل فــي ظل حكم نظام الـــرئـيـس المخلوع زين العابدين بن علي المعروف باستخدام أساليب «ملتوية» للحصول عــلـى مكاسب سياسية أو دبلوماسية أو غيرها، حيث سبق أن حاول رشوة العاملين قناة «الجزيرة» القطرية بأفخر أنواع التمور التونسية (دقلة النور)، أملا بجذبهم إلــى صفه، أو ربما لتحويل القناة إلــى «بوق» يبيض الصفحة السوداء لنظامه المستبعد، ولكن يبدو أن هذه «الهدية» التي قوبلت بالسخرية لدى العاملين فــي «الجزيرة»، جاءت بنتجة عكسية أدت بعد سنوات إلــى سقوط نظام بن علي وهروبه إلــى .
ولكن مــن غير المنطقي أن تعود الدبلوماسية التونسية لانتهاج ذات الأسلوب المشبوه فــي بلد يتلمّس طريقه بصعوبة نحو الديمقراطية ويحتاج للقطع نهائيا مـــع نظام ثار عليه التونسيون ولن يكونوا سعداء بعودته، وإلا فما فائدة الثورة إذا لم تغير العقليات النمطية وتأتي بنفس شاب جديد قادر عــلـى التعامل بندّية مـــع الآخر لإقناعه (وليس استجدائه) بأهمية الجهود المبذولة لمحاربة الفساد وإنعاش الاقتصاد ووضع الـــبـلاد عــلـى سكة النمو الطويلة.
لا أحد يشكك بالجهود التي يبذلها رئـيـس الــحــكــومــة يوسف الشاهد لاجتثاث الفساد المستشري فــي الـــبـلاد، ولكن عـــدد كــــبـيـر مــن المراقبين يؤكدون أنها تسير بخطة سلحفاتية، متسائلين عـــن مصير الأموال المصادرة مــن رموز النظام الـــســـابـق ورجال الأعمال الفاسدين. كما يعتبرون أن إقالة مــحــافــظ البنك المركزي الشاذلي العيّاري عقب القرار الأوروبي الأخير، محاولة غير موفقة لاستخدامه «كبش فداء»، فــي حين كان مــن الأولى أن تستقيل الــحــكــومــة بأكملها، وخاصة أن الاتحاد الاوروبي سبق أن صنف تونس ضمن القائمة السوداء للملاذات الضريبية فــي ديسمبر الماضي، قبل أن تتم إزالتها مــن القائمة فــي بداةي العام الحالي.
دبلوماسية «الهدايا» المتّبعة مؤخرا مـــع الاتحاد الأوروبي، تُذكّر بدبلوماسية أخرى تم تداولها بشكل كــــبـيـر فــي السنوات الأخيرة، واصطلح البعض عــلـى تسميها «الدبلوماسية الشعبية» أو غير الرسمية، حيث ساهمت حركة النهضة ممثلة برئيسها راشد بتقريب وجهات النظر بـيـن عـــدد مــن الفرقاء الليبيين، وبين بعض الأطراف الليبية والجزائرية، حيث استقبل الغنوشي فــي منزله فــي وقت سابق أحمد أويحي رئـيـس ديوان الـــرئـيـس الجزائري الـــســـابـق (رئـيـس الـــوزراء الحالي) والقيادي الإسلامي الليبي علي الصلابي، فضلا عـــن قيادات ليبية أخرى.
وذات الأمر يتعلق بلقاء مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس بالجزال خليفة حفتر قـــائـد القوات التابعة لبرلمان طبرق الليبي، فضلا عـــن زيارة عـــدد مــن نواب الحزب الحاكم والمعارضة لدمشق ولقائهم عددا مــن الــــمــسـؤولــيـن السوريين، عــلـى أن السلطات التونسية (الرئاسة والخارجية) أشادت بالنوع الأول مــن الدبلوماسية الشعبية (جهود النهضة فــي حل الملف الليبي)، فيما حاولت «التنصل» مــن النوع الثاني، مشيرة إلــى أن هاتين الزيارتين (إلــى بنغازي ودمشق) تمتا دون التنسيق معها.
عــلـى كل حال، يبدو أن الجدل الذي أثارته «الفضيحة» الأخيرة قد يدفع القائمين عــلـى الدبلوماسية التونسية إلــى إعادة النظر فــي أدائهم الذي يبدو أنه لم يعد مقنعا لدى أغلب التونسيين عــلـى اختلاف مشاربهم. فتونس اليوم تحتاج إلــى دبلوماسية جديدة تستوعب النفس الثوري الجديد ولا تحاول القفز عــلـى شبابها المتعطش للتغير والقطع مـــع جميع الأساليب والأدوات البالية، فبن علي ذهب إلــى غير رجعة رغم أن بعض السياسين مـــا زال يحن إلــى أيامه «الخالية»!
ليس مــن المعيب أن تسوّق «مهد الربيع الـــعــربـي» لمنتجاتها مــن زيت الزيتون والتمر والهريسة والتي تُعتبر – بشهادة الكثيرين – مــن أجود الأنواع الغذائية فــي الـــعــالــم، عــلـى أن يتم ذلـك فــي إطار تسويق المنتجات المحلية فــي الخارج وربما محاولة جذب السياح إلــى هذا البلد الجميل، ولكن أن تدخل هذه المنتجات فــي إطار الرشاوى أو شراء الذمم فهذا أمر غير مقبول وانتكاسة أخرى للديمقراطية الوليدة، ولا أعتقد أن شعب تونس الحي سيسمح بهذا الأمر.

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الاستعانة مجددا بأسلوب بن علي تعتبر «فضيحة» فــي مهد الربيع الـــعــربـي) من موقع (القدس العربي)


السابق الجزائر: محام وإمام فــي مبادرة لوقف إضراب قطاع التعليم! - صحف نت
التالى روسيا اليوم / ترامب يعين أمريكيا مــن أصل لبناني وزيرا للصحة - صحف نت