أخبار عاجلة

بـيـن الحذاء المستورد والتضييق الإسرائيلي.. دباغة الجلود تتراجع فــي الخليل - صحف نت

الأربعاء 14 فبراير 2018 09:57 صباحاً

12ipj

- - قيس أبو سمرة: تحاول صناعة الجلود الطبيعة، المعروفة بـ”الدباغة”، فــي مـــديـنـة الخليل جنوبي الفلسطينية المحتلة، منافسة المستورد ومقاومة القيود الإسرائيلية، للبقاء كصناعة تقليدية وتراثية.

فــي مصنع “الشركة الحديثة” للدباغة، بالمنطقة الصناعية، يعمل عشرة عمال، غالبيتهم مــن عائلة الزعتري، عــلـى معالجة جلود الأبقار والماعز، بالطريقة البدائية القديمة، مستخدمين آلات حديثة.

رامي الزعتري (35 عاما)، وهو مشرف عــلـى إدارة مصنع تملكه عائلته، قـــال للأناضول إن الطريقة القديمة لمعالجة جلود الحيوانات مـــا تزال مستخدمة حتى اليوم، رغم الاستعانة بآلات حديثة.

ولفت إلــى أن تاريخ المصنع يعود إلــى عام 1940، وتطور مـــع مرور الزمن مــن العمل اليدوي إلــى الماكينات الحديثة واستخدام مواد كيميائية لتنظيف ومعالجة الجلود، التي تستخدم فــي صناعة الأحذية والحقائب، وغيرهما.

وبين أن عملية “الدباغة” تمر بمراحل عدة، قبل أن يصبح الجلد جاهزا لصناعة الأحذية.

تبدأ العملية بجمع جلود الأبقار والماعز مــن محال الجزارة، ورشها بالملح، لحفظها مــن التعفن، ثم عملية الغسيل والتنظيف وإزالة الشعر، باستخدام مواد كيميائية.

وبعدها، يتم كي الجلود وصباغتها بألوان حسب الطلب.

**مهنة متوارثة

وتشتهر مـــديـنـة الخليل بصناعة الأحذية ذات الجودة العالية.

وقــال الزعتري إن الجلود تُجمع مــن مجازر الضفة الغربية وقطاع ، وتباع غالبيتها، بعد معالجتها، لمصانع الأحذية فــي الخليل.

ولعائلة الزعتري فــي الـــمــديـنـة 12 مصنعا، بينها مصنع “الشركة الحديثة”، الذي يملكه رامي الزعتري وأعمامه.

وأشــــار إلــى أن مهنة “الدباغة” متوارثة فــي عائلته منذ القدم، وتمثل لهم الماضي والحاضر والمستقبل.

** الأحذية المستوردة

وعبر الزعتري عـــن خشيته مــن منافسة الأحذية المستوردة قائلة إن “غالبية مصانع الأحذية فــي مـــديـنـة الخليل أغلقت أبوابها؛ لعدم قدرتها عــلـى منافسة الأحذية المستوردة، مـــا ينعكس سلبا عــلـى مبيعات مصانع الدباغة”.

وحاليا يعمل فــي مصنع “الشركة الحديثة” 10 عمال، بينما كان يعمل فيه، قبل عشر سنوات، حوالي 25 عاملا.

وينتج المصنع يوميا نحو 50 جلدا جاهزا لصناعة الأحذية، غالبيتها مــن جلود البقر.

وينتج المصنع الجلود الخاصة بصناع الأحذية بألوانها، وكذلك الجلود التي تدخل فــي صناعة الأثاث والحقائب والأحزمة.

11ipj

** جودة عالية

للدباغة مكانة خـــاصـــة لدى طلال الزعتري (55 عاما)، والد رامي، فهو يعمل فــي مصنع عائلته منذ نحو أربعين عاما، وعاصر عملية التقدم التكنولوجي لهذه الصناعة.

وأوضح طلال، للأناضول، أن مهنة “الدباغة” هي تحويل جلود الحيوانات مــن مواد عضوية قابلة للتحلل إلــى مواد غير قابلة للتحلل، وتمتاز بالمرونة والمتانة.

وبينما يمسك الزعتري بجلد بقري قـــال إنه “غير قابل للحرق، ويمكنه أن يخدم سنوات.. مقاوم للحرارة والمياه، فهو ذو جودة عالية”.

ويشكو الزعتري مــن منافسة الأحذية المستوردة، محذرا مــن أن “استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلــى إغلاق كافة مصانع الدباغة ومصانع الأحذية فــي الخليل”.

وأردف أن “نحو 80? مــن مصانع الأحذية فــي مـــديـنـة الخليل أغلقت بالفعل فــي السنوات العشر الأخيرة، لعدم قدرتها عــلـى المنافسة”.

ولفت إلــى أن صناعته تقليدية وتراثية، فقد ورثها مــن والده وجده، ويعمل أبناؤه وأبناء أشقائه فيها.

وشدد عــلـى أن الأحذية المصنوعة مــن الجلود تمتاز بعدم انبعاث الروائح منها، وهي مريحة للقدم، وسهلة التنظيف، وتعيش فترات أطول مقارنة مـــع المصنعة مــن المواد الأخرى.

وأوضح أنه يمكنه التعرف عــلـى الأحذية المصنوعة مــن الجلود الطبيعية بمجرد لمسه لها.

** تضييقات إسرائيلية

ولا تقتصر الصعوبات التي تواجهها صناعة الجلود فــي مـــديـنـة الخليل عــلـى الأحذية المستوردة، إذ تعاني أيضا مــن تضييقات إسرائيلية.

وتفرض إسرائيل قيودا عــلـى استيراد بعض المواد الكيميائية المستخدمة فــي معالجة الجلود، بدعوى وجود مبررات أمنية، ويتطلب استيرادها تصريحات.

وتشتهر الأحذية المصنوعة فــي مـــديـنـة الخليل فــي الأسواق الفلسطينية وبعض الأسواق العربية.

لكن فــي ظل المنافسة الأجنبية والتضييقات الإسرائيلية يخشى أصحاب مـــا تبقى مــن مصانع الجلود فــي الخليل اندثار الدباغة، وهي أحد المعالم البارزة فــي الـــمــديـنـة، التي تعد عاصمة الصناعة والتجارة فــي الضفة الغربية. (الأناضول)

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (بـيـن الحذاء المستورد والتضييق الإسرائيلي.. دباغة الجلود تتراجع فــي الخليل) من موقع (القدس العربي)

السابق خبراء بمنظمة الصحة العالمية: تفشي الإيبولا بالكونغو لا يمثل حالة طوارئ صحية دولية حتى الآن
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات