أخبار عاجلة

بـيـن التونسييْن "عمارة" و"خضراء.. قصة حب ضد التجاعيد - صحف نت

بـيـن التونسييْن "عمارة" و"خضراء.. قصة حب ضد التجاعيد - صحف نت
بـيـن التونسييْن "عمارة" و"خضراء.. قصة حب ضد التجاعيد - صحف نت

الأربعاء 14 فبراير 2018 10:50 صباحاً

- جندوبة ( ) رميساء يوسف/ الأناضول

فــي بلدة صغيرة تحمل اسم "الطارف"، بمحافظة جندوبة التونسية، شاءت الأقدار أن تجمع الحاج عمارة الفقيري (95 عاما) و الجدّة خضراء (86 عاما)، فــي رحلة حياة مشتركة تمتد لـ70 عاما، وتنبض حتى اليوم، عــلـى إيقاع حبّ لا ينضب.

مسيرة حياة طويلة اتّخذت مــن الحب والاحترام زادا واجها به تقلّبات الأيام، وتغيّر أحوالها، وأنتجت 13 طفلا كبروا اليوم، وأصبحوا بدورهم آباء وأمّهات أنجبوا فــي المجموع 67 حفيدا.

** حبّ يتحدّى التجاعيد

فــي حديث مـــع الأناضول، عادت الجدّة الخضراء عــلـى طفولتها وصباها، لتتوقّف عند اسمها الذي قــالــت إنها سمّيت به لأن أهل منطقتها يتبركون باللون الأخضر، ويعتبرونه لون الخير والبركة.

وفـــي بيتها بقريتها الهادئة عــلـى الحدود التونسية الجزائرية، بدت الجدّة خضراء خارج تأثير الزمن بضحكتها الرنانة وحركتها الخفيفة، وهي تقول: "تزوّجت زواجا تقليديّا، فــي سنّ الـ16، أخذ قراره الأهل، لكني تفاءلت خيرا وتحمّلت مسؤولية تأسيس عائلة فــي سن مبكرة جدّا".

أمّا الجد فيقول إنه سُمّي عمارة ليُعمّر الدار والأرض ... صدفة جعلت كلّا منهما يحمل شيئا مــن اسم الآخر، فهما يشتغلان بالزراعة التي تعدّ مورد رزقهما الوحيد، ويتخذان مــن اخضرارها سلاحا يتحدّيان به صعوبة .

زوج استثنائي بجميع المقاييس، فهما يقضيان يومهما سويا، ويتشاركان الأعمال المنزلية والزراعية، يجمعهما المكان والزمان ليؤثثا التاريخ والجغرافيا بحضورهما البسيط فــي ظاهره والعميق فــي عِبَرِهِ و فحواه.

ترتسم الخطوط عــلـى وجهيهما، ويمحوانها بإصرارهما عــلـى السعي والعمل رغم تقدمهما فــي السن، وبابتسامة تأبى الخفوت، ّان بذلك عــلـى أن الروح مازالت حيّة فتيّة، وأن القلب نابض بالحياة والتجارب التي صنعت منهما سندا للأسرة الممتدة بكلّ أطرافها.

كافحا مــن أجل تعليم أبنائهما، وكانا يقطعان مسافة 8 كيلومترات يوميا، لإيصال أبنائهما إلــى أقرب مدرسة ابتدائية، عابرين الوديان والشعاب والتضاريس الصعبة، كما يقول الجدّ عمارة.

** الأرض.. سرّ الوجود

يقتات عمارة وخضراء مما تزرعه أيديهما المجعدة، ويُمضيان يومهما بـيـن الحديقة ورعي الماشية وإطعام الدجاج ... ينغرسان فــي التضاريس وينغمسان فــي عالم البساطة بعيدا عـــن عالم السرعة والافتراض والعولمة.

هناك، فــي أرضهما، ينتاب المرء شعور بوجود عروق تمتد منهما لتصلهما بالأرضن سرّ وجودهما كما يقولان، تماما مثل ذلـك الوهج النابض مــن نظراتهما حين تلتقي ولو صدفة.

ورغم ساعات النهار والسنوات السبعون التي جمعتهما تحت سقف دارٍ واحدة، فشل الملل فــي التسرّب إلــى أيامهما، فهما دائما مـــا يجدان مواضيع مختلفة لتجاذب أطراف الحديدث، وتبادل المزاح والنكات قبل انفجارهما ضاحكين وكأنهما شابان لم يدركهما خريف العمر.

يخفيان سنوات التعب و قسوة الظروف المناخية وراء ابتسامة مشحونة بالرضا والقناعة، رغم مـــا يكابدانه فــي سبيل الحياة.

وبعاطفة واضحة، تُمسك خضراء يده، فــيُسندها، تغنّي له ويهديها باقات الزهور التي أينعت عــلـى بساط الحقول الشاسعة أمام منزلهما.

لم يسمعا بوجود عيد مخصص للعشاق، ولم يحدث أبدا أن تدافعا أمام المحلات لابتياع الشيكولاتة أو الهدايا، لكن بداخلهما إحساس فياض بحبّ صادق لم يختبره الكثيرون، مشاعر انبثقت مــن رحم الحياة فــي نسخة أصلية لم تعبث بها وسائل العولمة، ولم يشوّها التصنّع والزيف.

يمضي الوقت سريعا، فيغادران الحقل عائدين إلــى بيتهما محمّلين بتفاصيل يوم آخر تنضاف إلــى ذكرياتهما وقاموس حياتهما، لينطوي يوم آخر فــي مسيرة زوجين علّمتهما التجربة أن الكفاح والصبر سبيل النجاح، وأن الحبّ طريق نحو الحياة.

تجربة زواج تمتدّ عــلـى مساحة حياتهما بأكملها تقريبا، يلخصها الحاج عمارة بالقول: "عشنا فــي ظل الاستعمار الفرنسي وعشنا فرحة الاستقلال (1956)، وشهدنا أيام الثورة (2011)، ولا يزال حبل الود يشدنا حتى اليوم".

بـيـن التونسييْن "عمارة" و"خضراء.. قصة حب ضد التجاعيد

فــي بلدة صغيرة تحمل اسم "الطارف"، بمحافظة جندوبة التونسية، شاءت الأقدار أن تجمع الحاج عمارة الفقيري (95 عاما) و الجدّة خضراء (86 عاما)، فــي رحلة حياة مشتركة تمتد لـ70 عاما، وتنبض حتى اليوم، عــلـى إيقاع حبّ لا ينضب. مسيرة حياة طويلة اتّخذت مــن الحب والاحترام زادا واجها به تقلّبات الأيام، وتغيّر أحوالها، وأنتجت 13 طفلا كبروا اليوم، وأصبحوا بدورهم آباء وأمّهات أنجبوا فــي المجموع 67 حفيدا. ( Yassine Gaidi - وكــــالــة الأناضول )

14.02.2018 Yassine Gaidi

1 / 25



بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر(بـيـن التونسييْن "عمارة" و"خضراء.. قصة حب ضد التجاعيد) من (وكالة الأناضول)

السابق كوبا تعلن العثور عــلـى الصندوق الأسود الثاني للطائرة المنكوبة
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات