أخبار عاجلة
تصريح مفاجئ لزيدان -
هذا سبب الاجتماع المفاجئ بـيـن الكوريتين -

الشعر فــي السودان طاقات إبداعية تحتاج دعم الدولة للوصول إلــى العالمية - صحف.نت

الشعر فــي السودان طاقات إبداعية تحتاج دعم الدولة للوصول إلــى العالمية - صحف.نت
الشعر فــي السودان طاقات إبداعية تحتاج دعم الدولة للوصول إلــى العالمية - صحف.نت

الخميس 1 مارس 2018 12:09 صباحاً

- الخرطوم– سبوتنيك. ويمثل الشعر ذاكرة توثيقية للحياة السودانية تاريخياً وجغرافياً وسياسياً واجتماعياً، لما تعكسه القصائد مــن ملامح تفصيلية لهذه ، والسودانيون فــي معظمهم متذوقون جيدون للشعر بكافة أشكاله، وهناك مـــديـنـة فــي وســـط تسمى "طابت"، عرف أهلها بنظمهم للشعر وذات مرة طلب صحفي مــن أحد شعرائها أن يذكر له أبرز الذين يقرضون الشعر فــي هذه الـــمــديـنـة، فقال له الشاعر "لا أستطيع ولكن أستطيع أن أذكر لك أسماء الذين لا يقرضون الشعر فــي طابت".

 

ومن شعراء الغناء فــي السودان، محمد عبد القادر أبو شورة، الذي تحدث إلــى وكــــالــة "سبوتنيك"، وقــال إن" الشعر فــي السودان، ليس حكراً عــلـى الرجال فقط بل إن المرأة حاضرة بقوة فــي الساحة الشعرية، والمرأة السودانية شاعرة بطبيعتها، ونجد أن معظم شعر الحماسة والرثاء والمدح الموجود فــي التراث الشعري السوداني هو مــن نظم المرأة كالشاعرة بنونة بنت المك، و مهيرة بنت عبود، و زينب بنت عبد المجيد، و بنت مسيمس".

ويوجد فــي السودان مـــا يعرف بشعر "أغاني الحقيبة"، وهو مــن الغناء القديم الذي ظهر فــي بدايات القرن الماضي، وسبق مرحلة الغناء بالموسيقى، ومن أبرز شعرائه: محمد ود الرضي، وأبو صلاح، والعبادي، وعمر البنا، وعميق.

 

وأضـــاف  أبو شورة، أن "السودان به شعراء فحول، كتبوا قصائد عظيمة فــي فترة الشعر الحديث خلدها التاريخ كالشاعر محمد سعيد العباسي عــلـى سبيل المثال، وإدريس جماع، والتيجاني يوسف بشير، والناصر قريب الله، ومحمد المهدي المجذوب، ومحمد محمد علي، وصلاح محمد صالح، وحسين بازرعة، وإسماعيل حسن.

 

وتابع أبو شورى فــي حديثه، قائلا إن "مــن الشعراء المعاصرين محمد يوسف موسى، والتيجاني حاج موسى، وصلاح حاج سعيد، وعبد الوهاب هلاوي، وإسحاق الحلنقي، ومن النساء روضة الحاج وسعادة عبد الرحمن، وغيرهم الكثير مما لا يسعهم الحصر".

وأشــــار أبو شورة إلــى أن "هناك نماذج جيدة وجديرة بالاهتمام فــي الشعراء الشباب تحتاج إلــى بعض توجيه واهتمام إعلامي، لافتا، أن "الكثير مــن القصائد اشتهرت بعد تلحينها وغنائها لأن الذين لحنوها كانوا متمكنين وبارعين واستطاعوا أن يلحنوا معاني القصيدة وأحاسيس الشاعر وليس الكلمات فقط، وبالمقابل هناك ألحان قزمت قصائد جيدة وأضاعت معانيها و أماتتها لعدم تذوق الملحن لمعاني الكلمات".

وأكــــد الشاعر السوداني عــلـى أهمية الثقافة والاطلاع للشاعر، "لأنه بدونهما لن يكتب شعراً عميقاً جميلاً حتى وإن كان شاعراً متمكناً وهذه الثقافة والاطلاع هي مـــا جعل الشعراء السودانيين مجيدين، فنجد شعرهم مليئاً بالثقافة الدينية والتاريخية والجغرافية والسياسية والاجتماعية فصار شعراً مؤثراً وخلده التاريخ".

وتابع أبو شورة، أنه" رغم تميز الشعراء السودانيين ورصانة شعرهم إلا أنهم غير معروفين عربياً وعالمياً عدا قلة أتيحت لهم فــي السنين الأخيرة المشاركة فــي مهرجانات دولية، مثل: مصطفى سند، وسيف الدين الدسوقي، ومحيي الدين الفاتح، وروضة الحاج".

 

وفـــي السياق ذاته قـــال مــــديـر معهد "عبد الله الطيب" للغة العربية بجامعة الخرطوم، الدكتور الصديق عمر الصديق، إن "حركة الشعر فــي السودان حركة قوية متجذرة فــي المجتمع السوداني حيث يعج السودان بالكثير مــن الأدباء والشعراء فالشعر جزء مــن مكون المجتمع السوداني".

 

وأضـــاف الصديق، أن "الشاعر السوداني، بطبعه متميز عـــن الآخرين مــن خلال البيئة التي يعيش فيها ونفسيته وتجاربه الخاصة"، إلا أنه يرى أن "الشاعر السوداني مظلوم عــلـى نطاق الساحة العربية، بسبب تنميط العرب للسودان فــي إطار محدد وعدم الاعتبار بالمكنون الشعري الموجود فــي السودان".

 

وأشــــار إلــى أن "الحركة الشعرية فــي السودان قد خلقت لها منابر جديدة، وفتحت نوافذ عديدة للإطلالة عبرها عــلـى الـــعــالــم، خـــاصـــة مـــع بروز بيت الشعر فــي الخرطوم وأصبحت الفرصة مواتية للسودان ليتبوأ مكانه الطبيعي فــي الساحة الأدبية العالمية".

 

ويأمل الصديق، كثيراً عــلـى الإعلام الجديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي فــي بث حركة الشعر السوداني لوجود مساحات واسعة وفضاءات شاسعة عــلـى عكس مـــا كان فــي الـــســـابـق عبر الإعلام النمطي القديم، والذي لم يعطِ الشعر السوداني الفرصة الكافية رغم تميز الشعراء السودانيين عــلـى مدى التاريخ.

 

وفـــي ذات السياق، أشار الشاعر السوداني، محيي الدين الفاتح، إلــى أن "الإعلام النمطي القديم لم يعطِ الشعر السوداني فرصة كافية للانتشار عالمياً فقبع فــي إطاره المحلي وهذه مسؤولية كبيرة يجب عــلـى الإعلام تحملها.

ويذهب محيي الدين إلــى أنه" بالرغم مــن تعدد المنابر الإعلامية للشعر السوداني مؤخراً إلا أن ذلـك أدى إلــى ظهور تجارب ضعيفة للغاية يخشى مــن أن تسيطر عــلـى المشهد الشعري وذلك لعدم وجود ضــــابـط ورقيب.

 

وأضـــاف أن "غير أنه مــن محاسن تعدد هذه المنابر وكثرتها أنها أتاحت للشعراء السودانيين فرصاً كبيرة للظهور عــلـى المستوى العالمي مؤخراً فبرز شعراء أفذاذ حصدوا جوائز عالمية فــي مهرجانات كبرى وبالتالي الأمر يحتاج إلــى قليل مــن التنظيم وضبط حتى يكون حضور الشعر السوداني أكثر تميزاً وتشريفاً".

 

ويجد الشعر العامي انتشاراً كبيراً فــي السودان لأنه منظوم بالمحكي مــن ثقافة المجتمع السوداني باللغة العامية القومية السهلة أو باللهجات المحلية الأخرى والتي تنتشر فــي كافة أنحاء السودان وفـــي السودان حوالي 132 لهجة مــحـــلــيــة، ويقول الشاعر محمود الجيلي، لوكالة "سبوتنيك"، وهو مــن أبرز شعراء العامية الشباب إنه "بالرغم مــن تميز السودانيين فــي مجال الشعر الفصيح إلا أننا نجد أن الشعر العامي أكثر انتشاراً وتأثيراً لسهولة وبساطة اللغة وعمقها التعبيري".

ويضيف الجيلي، أن "الشعر العامي السوداني يمكنه بكل سهولة مــن الانتشار عالمياً إذا اضطلع الإعلام السوداني بدوره المنوط به فاللهجة العربية السودانية هي الأقرب إلــى العربية الفصحى فــي المنطقة، كما أن الشعراء السودانيين عليهم كذلك دور مهم فــي ضرورة اقتحام المنابر العالمية لأننا نلحظ أنهم حينما يعرضون تجاربهم ومنتوجاتهم خارج السودان فإن هذا العرض يكون محصوراً فــي الجاليات السودانية فقط".

 

وألمح الجيلي، إلــى غياب الجانب الرسمي لأن هذا الحضور العالمي يحتاج إلــى ميزانية كبيرة لذلك لابد مــن دور ملموس للدولة فــي هذا الأمر حتى يتمكن الشعر السوداني مــن تبوء مكانه الطليعي فــي المنطقة العربية.

هنالك نوع آخر مــن أنواع الشعر فــي السودان خلافاً للفصيح والعامي ويأخذ ملمحاً آخر وهو مـــا يسمى بشعر "الدوبيت"، وهو شعر الرباعيات وقد اشتهر به أهل البادية السودانية عموماً ويروى هذا الشعر فــي شكل حداء مربع الأبيات.

ويؤكد الشاعر محمود الجيلي أن "هذا النوع مــن الشعر لم يكن منتشراً فــي الـــســـابـق وكـــان محصوراً فــي نطاق ضيق مــن البادية لاتسامه بالثقافة المحلية الريفية و استخدامه لمفردات موغلة فــي المحلية لا يستطيع فهمها إلا أهل المنطقة المعنية، إلا أن هذا الضرب مــن الشعر وجد مؤخراً حيزاً واسعاً مــن الانتشار وأصبح له معجبون كثر وذلك لأن شعراء الدوبيت، اتجهوا إلــى استخدام المفردات القومية السهلة والمعروفة والمفهومة لدى كافة السودانيين بمختلف قبائلهم ولهجاتهم، كما أصبح هذا الشعر يتناول القضايا القومية والمواضيع العامة التي تهم الجميع وبالتالي خرج مــن عباءة المحلية القبلية إلــى القومية السودانية فحقق انتشاراً كبيراً".

الشعر الديني أيضاً له حيز كــــبـيـر فــي المجتمع السوداني، و يتبوأ مكانة رفيعة فــي الساحة الشعرية، ونجد أن هذا الشعر يبرز بشكل جلي فــي شعر المديح النبوي والوعظ والإرشاد سواء كان بالفصيح أم العامي.

 

وقــال أستاذ اللغة العربية بجامعة امدرمان الاسلامية، الدكتور ابن عمر محمد صالح، لوكالة "سبوتنيك"، إن "هذا الضرب مــن الشعر برز فيه مشايخ الصوفية بشكل خـــاص، حيث إنهم استخدموا الشعر لنشر توحيد الله وإفراده بالعبادة وتبيين السيرة النبوية المطهرة وأخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإرشاد وتربية الناس عــلـى قيم الدين الجميلة ومكارم الأخلاق".

وأضـــاف صالح، "صاغ هؤلاء المشايخ شعراً جميلاً سلساً استطاعوا مــن خلاله التأثير عــلـى الناس فــي توجيههم نحو قيم الخير منذ بداية دخول الإسلام إلــى السودان عبر هؤلاء المشايخ والعلماء وإلى يومنا هذا".

 

وأشــــار أن "الشعر الصوفي فــي السودان متغلغل فــي المجتمع، والسبب فــي ذلـك النزعة الدينية الفطرية الوسطية للسودانيين ومحبتهم الشديدة لجناب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك نلاحظ أنهم حينما يستمعون إلــى هذا الشعر سواء كان لحناً او إلقاءً فإنهم يتواجدون بشدة، ويصيحون ويبكون، ونجد أن الشعر الصوفي قد أثر تأثيراً كبيراً عــلـى الشعر السوداني خـــاصـــة الغنائي منه بل حتى ألحان الكثير مــن الأغاني السودانية مستمدة مــن ألحان قصائد المديح النبوي".

 

ويوضح صالح، أن "معظم الشعراء والمغنين نشأوا داخل هذه البيئة الصوفية وبالتالي ظهرت هذه الثقافة فــي أشعارهم و ألحانهم".

ويختم صالح، بأن مــن أبرز رواد الشعر الديني والذين يعرفون بـ "شعراء المديح" هم عــلـى سبيل المثال: أبو شريعة، ولد سعد، و لدد حِليب، ولد حاج الماحي، ولد تميم، حياتي، وهؤلاء فــي إطار الشعر العامي، أما فــي مجال الشعر الديني الفصيح فتفرد فيه وبرز "الشيخ محمد ولد يونس العركي، والشيخ الأستاذ عبد المحمود نور الدائم الطيبي، والشيخ المجذوب، والسيد جعفر الميرغني، والشيخ قريب الله السماني".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الشعر فــي السودان طاقات إبداعية تحتاج دعم الدولة للوصول إلــى العالمية - صحف.نت) من موقع (وكالة سبوتنيك)"

السابق صــحــيـفــة: هذه مشاريع وأفلام السينما المفضلة لابن سلمان
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات