الغلاء يحرم المصريين مــن الشعور بنتائج إيجابية للإصلاح الاقتصادي - صحف نت

الغلاء يحرم المصريين مــن الشعور بنتائج إيجابية للإصلاح الاقتصادي - صحف نت
الغلاء يحرم المصريين مــن الشعور بنتائج إيجابية للإصلاح الاقتصادي - صحف نت

الخميس 1 مارس 2018 01:09 صباحاً

- القاهرة – أ ف ب: اعتاد تجار سوق الأقمشة فــي حي الأزهر الشعبي فــي القاهرة قبل نحو خمسة أعوام عــلـى ازدحام أزقته الضيقة المليئة بالمحلات، بحركة الفتيات الساعيات إلــى تجهيز منازلهن استعدادا للزواج، لكن المشهد اصبح يقتصر عــلـى البضائع المعلقة وغياب الازدحام بسبب ارتفاع الأسعار.
يشكل الوضع الاقتصادي فــي أبرز التحديات التي يواجهها الـــرئـيـس عبد الفتاح السيسي قبل أسابيع مــن الانتخابات الرئاسية التي ينتظر ان يعاد انتخابه خلالها لولاية ثانية، وترى شريحة واسعة مــن المصريين ان الإجراءات الإصلاحية التي وعدت بها الــحــكــومــة لتحسين الاوضاع لم تؤت ثمارها.
عند مدخل احدى حارات الأزهر العتيقة، التي ينتمي معظم قاطنيها إلــى الطبقة المتوسطة أو أدنى، تقول شيماء، ربة المنزل الثلاثينية «كل مــن يرغب بالزواج الآن يضطر للتأجيل، لا يوجد مال فــي الأساس لكي يشتري أحد أي شيء».
وتتابع وهي واقفة برفقة والدتها تختار بـيـن الأقمشة والمفروشات الملونة المعروضة بـيـن الجدران والأعمدة القديمة «قبل أعوام، كان المرتب يكفي ويفيض. أما الان فراتب حتى مــن ثلاثة أو أربعة آلاف جنيه فــي الشهر لا يكفي». وتضيف «مـــا نراه يعكس عدم تحسن الأوضاع، الأسعار مشتعلة والحياة غالية».
للخروج مــن الازمة الاقتصادية التي عاشتها مصر منذ بداية 2011، أطلقت الــحــكــومــة برنامجا للإصلاح الاقتصادي عام 2014 حصلت بموجبه مصر فــي 2016 عــلـى قرض بقيمة 12 مليار دولار عــلـى مدى ثلاث سنوات مــن «صندوق النقد الدولي»، وتضمن البرنامج اجراءات لتعويم الجنيه.
وفـــي نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ، قرر البنك المركزي تعويم الجنيه ليرتفع الدولار مــن 8.8 جنيه إلــى حوالي 17.5 جنيه حاليا، مـــا أدى إلــى ارتفاع شديد للأسعار وركود المبيعات.
وفـــي اشارة إلــى الركود فــي حركة البيع، يقول سيد محمود (50 سنة) وهو أحد تجار الاقمشة والمفروشات بالازهر وقد جلس فــي محله الخاوي مــن الزبائن، «انتصف النهار، وأجدني جالسا عــلـى باب الله». وأرجع محمود، وهو أب لخمسة أبناء، هذا الركود إلــى «تعويم الجنيه»، وقــال ان هذا القرار أثر بشدة عــلـى الناس، حيث «زادت الأسعار بمعدل ثلاثة وأربعة أضعاف» مضيفا «لم تعد هناك إمكانية للشراء…البطانية كانت بسعر 200 جنيه اصبحت الان بـ600 جنيه».
وإضافة إلــى تعويم الجنيه، تضمن برنامج الإصلاح خفض دعم المحروقات وفرض ضريبة القيمة المضافة. وتسبب تعويم العملة فــي موجة تضخم غير مسبوقة للاسعار بلغت ذروتها فــي تموز/يوليو 2017 حين سجّل المؤشر السنوي 34.2%، إلا أنه أخذ فــي الانخفاض وصولا إلــى 17% فــي نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.
ويعيش نحو 28% مــن ســـكــان مصر (93 مليون نسمة) تحت خط خط الفقر وفقا للاحصاءات الرسمية.
وتقول علياء المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة فــي جامعة القاهرة، أنه عــلـى الرغم مــن أن بعض إجراءات الــحــكــومــة إيجابية، إلا ان قـــرار تحرير سعر الصرف كان «الأسوأ فــي تطبيقه» بسبب انعكاساته السلبية عــلـى المواطنين وما نتج عنه مــن ارتفاع الاسعار.
وأضافت «إذا كان تحسن الاقتصاد سيكون عــلـى حساب حالة وحياة المواطن فإن الهدف مــن برنامج الإصلاح لم يتحقق».
أوضحت الخبيرة الاقتصادية انه يجب التركيز مــن جانب الــحــكــومــة عــلـى قطاعات «الصناعة والزراعة والخدمات لتقليل البطالة بشكل مستمر وحقيقي، فــي حين أن المشروعات القومية لا تحتاج إلا لعمالة مؤقته» تنتهي بانتهائها.
وفـــي العام 2015، وبعد افتتاح «مشروع قناة السويس الجديدة»، أعلن السيسي عـــن «مشروع الـــعــاصــمـة الجديدة» عــلـى مساحة قرابة 170 كيلومترا مربعا، ويفترض ان تدب بها تدريجيا ابتداء مــن العام المقبل وتوفر الكثير مــن فرص العمل.
وقدّم السيسي فــي يناير / كانون الثانيالماضي مـــا أسماه «كشف حساب» عما تم انجازه فــي فترته الرئاسية الاولى، واصفا مـــا تحقق عــلـى صعيد الاقتصاد ب»الطفرة غير المسبوقة».
وقــال «أنجزنا خلال أقل مــن أربع سنوات ونكاد ننتهي مــن إنشاء مـــا يقرب مــن 11 ألف مشروع (..) بتكلفة نحو 2 تريليون جنيه».
واشار الـــرئـيـس المصري إلــى ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلــى نحو 37 مليار دولار مقابل 16 مليار دولار فــي 2014. كذلك اشار إلــى انخفاض معدلات البطالة مــن 13.4% فــي 2014 إلــى 11.9% حاليا.
وأعلن صندوق النقد الشهر الماضي أن نظرته المستقبلية للاقتصاد المصري «ايجابية» بعد استكماله المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح فــي الـــبـلاد.
وتوقع الصندوق أن تحقق مصر معدل نمو اقتصادي بنسبة 4.8% خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي فــي يونيو/حزيران، مقارنة بـ4.3% تم تحقيقها فــي السنة الفائتة.
لكن ذلـك لا يقنع محمود الذي لم ير ان وضعه الشخصي تحسن. ويقول «لقد كنت انفق نحو ثلاثة الاف جنيه فــي الشهر حتى أغطي مصروف بيتي وأولادي. اليوم 12 الف جنيه لا تكفيني ولا تشمل التنزه او مصروفات الادوية حال حدوث شيئ».
ويضيف «القيادة السياسة للدولة تعمل بشكل صحيح وانجزت الكثير مــن المشروعات العملاقة وانا ادعم السيسي قلبا وقالبا ولكن أين عائد ذلـك عليّ فــي الوقت الحالي؟».

الغلاء يحرم المصريين مــن الشعور بنتائج إيجابية للإصلاح الاقتصادي

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الغلاء يحرم المصريين مــن الشعور بنتائج إيجابية للإصلاح الاقتصادي) من موقع (القدس العربي)

السابق «المركزي» المصري يقرر تثبيت أسعار الفائدة عند 16.75% و17.75%
التالى نظام أجور جديد بمصر لتهدئة الغاضبين مــن ارتفاع الأسعار