أخبار عاجلة

يحولونه صراعاً دينيا… إسكات الأذان وإغلاق الكنائس - صحف نت

يحولونه صراعاً دينيا… إسكات الأذان وإغلاق الكنائس - صحف نت
يحولونه صراعاً دينيا… إسكات الأذان وإغلاق الكنائس - صحف نت

الخميس 1 مارس 2018 01:12 صباحاً

- المتابع للمتغيرات والقرارات الإسرائيلية، يكتشف بلا أدنى شك، أن وراء كل قـــرار تتخذه الحكومات الإسرائيلية، أهدافا مخفية بعيدة المدى، فما مــن قـــرار يؤخذ بحرفيته فقط. نعم، تهدف إسرائيل منذ عقود فــي محاولات محمومة لتحويل الـــصـــراع الفلسطيني الـــعــربـي – الصهيوني مــن صراع وطني تحرري للضحية المعتدى عليها، ضد المعتدي السارق للأرض الفلسطينية، وللتاريخ والتراث والحضارة الفلسطينية، إلــى صراع «يهودي مـــع كل مــن الإسلام والمسيحية»، وكأن صراع شعبنا هو مـــع الديانة اليهودية! هذا تضليل إرهابي وتحوير مقصود لشكل الـــصـــراع، لأن الكيان هو المستفيد الأول والأخير مــن هذا التحوير.
ولأننا ندرك حقيقة الصهيونية، فإن اسطوانتها المقبلة ستكون: الكره الإسلامي – المسيحي – الـــعــربـي، لليهود كيهود! بمعنى آخر ستلصق بنا تهمة «العداء للسامية»! التهمة الجاهزة «إسرائيلياً» وصهيونياً لإلصاقها، بكل مــن يتحدث عـــن حقيقة: عدوانية وعنصرية ومذابح إسرائيل واغتصابها للحقوق الوطنية الفلسطينية والأخرى العربية.
وللدليل عــلـى صحة مـــا نقول: فإن مجموعة القوانين والاقتراحات التي تحاول الكنيست الإسرائيلية تشريعها، هي جزء مــن الهدف الإستراتيجي الـــسـيـاسـي لها، بتحويل الـــصـــراع إلــى ديني، ذلـك، فــي سياق حملتها الداعية لفرض الفكر الصهيوني عــلـى الـــعــالــم عامة، وعلى الجانب الفلسطيني خـــاصـــة، عـــن طريق إصرارها عــلـى تحقيق «يهودية الدولة».
إسرائيل تسعى إلــى بسط سيادة الاحتلال عــلـى المسجد الأقصى، وقد صادقت بالقراءة الثانية والثالثة عــلـى القانون الذي سبق أن تقدم به باريف ليفين، الذي يميز بـيـن المسيحيين والمسلمين مــن فلسطينيي الـ48، فتلك القوانين العنصرية تهدف إلــى خلق واقع جديد عــلـى حساب شعبنا وحقوقه المتعلقة بالهوية الوطنية التاريخية، رغم عدم شرعيتها ومخالفتها للقانون الدولي. إسرائيل تسعى إلــى استخدام الدين باعتباره ذريعة لفرض الولاية عــلـى أماكن دينية ليست ملكها! وإن محاولاتها مستمرة لممارسة التمييز العنصري بـيـن أبناء الشعب الفلسطيني مــن مسيحيين ومسلمين ودروز .هذا الأمر يعيدنا إلــى القرون الوسطى وإلى الحملات الصليبية عــلـى ، واستخدام التطرف والدين لإثارة الفتن والطائفية بـيـن أبناء الشعب الواحد، مــن أجل السيطرة عــلـى شعب وأرض الآخرين،.نعم، فــي ظل غياب كامل للقيم الأخلاقية فــي إسرائيل، واقتراف كل مـــا لا يجوز فعله: القتل، التدمير، اغتيال الأطفال الأبرياء، إطلاق النار لمجرد الشك، فــي ظل كل ذلـك، تثبت دولة الاحتلال بالممارسة أنها دولة غير ديمقراطية ولا تحترم مبادئ حـــقــوق الإنـســـان، والفاشية التي تمارسها، ليس عــلـى شعب رازح تحت الاحتلال فقط ،وإنما داخل إسرائيل نفسها عــلـى أهلنا فــي منطقة 48، حيث ترسخ نظاماُ بائداً (حاربه الـــعــالــم) مــن خلال القوانين العنصرية التي يشرعها «الكنيست» والتي تعتبر تعدياً عــلـى المبادئ الدولية التي تحرّم العنصرية والتطهير العرقي.
منذ إنشاء دولتها عام 1948 وقبل ذلـك بسنوات عديدة، وبالإضافة إلــى مذابحها وجرائمها وتهجيرها القسري للفلسطينيين مــن وطنهم، واستيلائها عنوة عــلـى الأرض الفلسطينية، فإن إسرائيل تسارع عاما بعد عام لتشريع قوانين التمييز العنصري ونشرها طولا وعرضا، وشن حملات التحريض عــلـى الكراهية والعنصرية وشيطنة الفلسطينيين والعرب، وتستمر فــي العدوان عــلـى الأرض والمقدسات والحقوق الفلسطينية، وعلى هوية شعبنا وثقافته الإنـســانـيـة والتاريخية. اليهود يعتقدون بامتياز التوراة عــلـى الكتب السماوية الأخرى، وأنهم خارج الشعوب وفوق المجتمعات، و»أن كافة الأجناس الأخرى، أقل قدراً عند الله مــن اليهود، لذلك فهم فوق كل الشعوب». هذا مـــا لا نقوله نحن، بل مـــا قاله المفكرون اليهود فــي كتبهم وفيها عرّفوا الصهيونية بأنها: «تشكيل سياسي حرص الحاخامات والبورجوازيون اليهود عــلـى إنشائه لهدف سيطرتهم الجماعية عــلـى فلسطين»، ومن هؤلاء الباحثين اليهود: شلومو ساند، نعوم تشومسكي، إيلان بابيه، نورمان فلنكشتاين، إسرائيل شاحاك وغيرهم كثيرون.
مــن جهة ثانية، أعلن الائتلاف الإسرائيلي الحاكم منذ أسبوع، عزمه الإسراع فــي سن قانون مـــا يسمى «الدولة القومية»، الذي ينفي حق الشعب الفلسطيني فــي وطنه، وقانون إسكات أذان المساجد، بعد قرابة عام عــلـى تمرير القانونين بالقراءة التمهيدية.. وأعلنت لـــجــنـة حكومية خـــاصـــة، أنها أدخلت عــلـى مشروع قانون إسكات الأذان، بندا «يجيز» للشرطة اقتحام المساجد ومصادرة مكبرات الصوت فــي حال كان الصوت مرتفعا، فــي حين سيتم حظر الأذان بمكبرات الصوت عند صلاة الفجر. وحسب مــصـــادر برلمانية، فإن نتنياهو أمر فــي الأيام الأخيرة، بالإسراع فــي دفع قانون «القومية» العنصري الخطير، الذي أقر بالقراءة التمهيدية فــي أوائل مايو العام الماضي 2017. كما أمر بتسريع قانون إسكات أذان المساجد، الذي أقره الكنيست بالقراءة التمهيدية فــي أوائل مارس 2017، ولم يتم الدفع بالقانونين للكنيست إلا قبل ايام قليلة، وحسب التقدير فإن نتنياهو معني بحرف الأنظار عـــن قضايا الفساد المتورط بها.
للعلم، تاريخ العلاقة بـيـن المسلمين واليهود يمتد طويلاً فــي التاريخ: فــي الأندلس، احتضن المسلمون اليهود المهجرّين قسراً مــن مناطق أوروبية مختلفة. وفـــي عام 1492 عندما أصدر الملك الإسباني فرديناند مرسوماً بطرد اليهود مـــا لم يعتنقوا المسيحية، عرض السلطان العثماني بايزيد عليهم الهجرة إلــى مناطق الدولة العثمانية، لكن معظمهم استقر فــي شـــمـــال إفريقيا، فهي الأقرب إلــى الأندلس.
فــي الوطن الـــعــربـي عاش اليهود مـــع المسلمين فــي أقطارهم فــي سلام ووئام، كذلك فــي فلسطين. عــلـى صعيد آخر، أغلق بطاركة ورؤساء كنائس مسيحية، كنيسة القيامة فــي المحتلة، احتجاجاً عــلـى عدوان الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وسياسته الخاصة بفرض الضرائب الباهظة جدا عــلـى الكنائس والمؤسسات المسيحية فــي الـــمــديـنـة المحتلة، لذا قرر رؤساء كنائس الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس والأرمن إغلاق الكنيسة حتى إشعار آخر، لأول مرة منذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967، متهمين سلطات الاحتلال، فــي بيانهم المشترك، «بهجوم ممنهج لم يسبق له مثيل عــلـى المسيحيين فــي القدس المحتلة»، فــي إطار سياستها الجديدة للضرائب ومشروع قانون حول الملكية. وقــال رئـيـس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا، إن قـــرار إغلاق كنيسة القيامة «تعبير عـــن رفض الإجراء الإسرائيلي بفرض الضرائب عــلـى الكنائس والمؤسسات المسيحية فــي القدس المحتلة». وأضـــاف إنه «يحق لكنائسنا التعبير عـــن رفضها واحتجاجها، وســـط إجماع كل الكنائس المسيحية فــي عموم فلسطين المحتلة عــلـى رفض قـــرار الاحتلال الظالم، الذي يشكل تطاولاً عــلـى المقدسات الدينية، ويستهدف سياسياً، الضغط عــلـى الكنائس والمؤسسات المسيحية فــي القدس المحتلة».
مــن جانبها دعت ممثلة وزارة المالية الإسرائيلية برئاسة الوزير كحلون، إلــى الاستيلاء عــلـى إدارة الكنائس وعقاراتها ومؤسساتها مــن الــحــكــومــة الإسرائيلية. بالطبع إسرائيل تدعو إلــى تقاسم الأقصى بـيـن اليهود والمسلمين، وهي تحفر الأنفاق تحته لينهار تلقائيا وتبني هيكلها المزعوم مكانه. إسرائيل بعد قـــرار حول القدس، تريد الـــمــديـنـة وتريد كل دولتها، يهودية نقية خالصة، خالية مــن العرب الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين. لأجل أهداف رسمتها بدقة: محاولة تحويل الـــصـــراع إلــى «ديني»، فهي ستكون المستفيد الأول والأخير مــن ذلـك: يغطي حقيقة وأساس الـــصـــراع معها، ويكسبها قطاعات أكبر مــن يهود الـــعــالــم، حيث سيبدو اليهود أقلية أمام مئات ملايين العرب المسلمين، لذا سيزيد ذلـك مــن حجم مؤيديها عــلـى الساحة العالمية باعتبارها أقلية، وهذا سيحقق مزيداً مــن التعاطف مـــع خطواتها العنصرية والترانسفيربة للعرب وسيطرتها عــلـى كل الأماكن المقدسة، إسلامية ومسيحية، وسيثّبت الدعم المادي والمعنوي لهذا الوجود. كل ذلـك، بالإضافة إلــى شطب القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية لشعبنا وقضايا اللاجئين والعودة، ومسح الرواية العربية الفلسطينية، وإحلال الرواية الصهيونية المختلقة محلها، والتركيز عــلـى المطالبة بقيمة 7 مليارات دولار مــن الدول العربية، هي قيمة أملاك اليهود بالسعر الحالي، التي تدعي إسرائيل أن السلطات العربية أجبرتهم عــلـى الهجرة إلــى إسرائيل.. فليتنبه شعبنا وأمتنا ودولنا العربية والإسلامية ومسيحيونا لمخططاتها القذرة عــلـى هذا الصعيد.
كاتب فلسطيني

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (يحولونه صراعاً دينيا… إسكات الأذان وإغلاق الكنائس) من موقع (القدس العربي)

السابق 76 عضواً بالكونغرس الأمريكي يدعون نتنياهو لوقف هدم منازل الفلسطينيين
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات