أخبار عاجلة
4 قرارات مهمة لمجلس الوزراء خلال جلسة اليوم -
صورة "مركبة المريخ" مــن أهدأ مكان عــلـى الأرض -
5 آلاف سجادة لسطح المسجد النبوي -

سي إن إن / مقال مــن ملاجئ الغوطة: إذا كان الـــعــالــم اتفق عــلـى قتلنا.. فليفعلها بسرعة - صحف نت

سي إن إن / مقال مــن ملاجئ الغوطة: إذا كان الـــعــالــم اتفق عــلـى قتلنا.. فليفعلها بسرعة - صحف نت
سي إن إن / مقال مــن ملاجئ الغوطة: إذا كان الـــعــالــم اتفق عــلـى قتلنا.. فليفعلها بسرعة - صحف نت

الخميس 1 مارس 2018 12:23 مساءً

- مقال بقلم بيان ريحان، وهي رئيسة مــكـتـب المرأة فــي لـــجــنـة التنسيق المحلية بمدينة الغوطة الشرقية فــي دوما. كما أنها ناشطة وشاركت فــي انتفاضة سوريا منذ بدايتها. الآراء الواردة فــي هذا المقال تعكس وجهة نظرها ولا تعبر بالضرورة عـــن رأي شبكة .

دمشق، سوريا (CNN) -- اليوم كان أول يوم لي فــي القبو. هبطت بعد أن حطمت القذيفة منزلنا ليلاً. وفـــي أقل مــن دقيقتين، عبرت عائلتي وأنا مسافة 150 متراً إلــى أقرب مأوى مؤقت للنساء والأطفال. لم يكن لدينا الوقت لأخاذ أي متاع معنا. أردنا فقط الهروب مــن نار الجحيم التي تمطر علينا.

وهذا المصير لم أتلقاه وحدي فقط، فمعظم ســـكــان بلدتي فــي دوما بالغوطة الشرقية ذهبوا تحت الأرض. القبو يوفر لنا ملجأ مؤقتا مــن القصف المستمر منذ أيام مــن قبل النظام السوري، والذي أودى بحياة أكثر مــن 500 شخص.

وتحت الأرض، كنا موضع ترحيب مــن قبل الناس الذين وصلوا إلــى القبو قبلنا. لم أستطع الالتفاف برأسي لرؤية كامل المشهد الذي أمامي. أجلس مقابل الجدار، أراقب وجوه الناس الخائفة. وذكرني المشهد بشيء واحد فقط: زنزانتي فــي الفرع 215 مــن مركز احتجاز كفرسوسا فــي دمشق، حيث استخدم سجين النظام أساليب التعذيب التي كادت أن تقتلني.

ذهبت فــي النوم فجأة- لم يتيح لي الفرصة النوم خلال الـ 72 ساعة الماضية، باستثناء بضع لحظات مسروقة أغمضت فيها عيناي. ولكن صوت القنابل القريبة أيقظني بعد فترة وجيزة.

وبدأت أتجول فــي القبو، محاولة التعرف عــلـى كل مــن لجأ إلــى هنا. كانوا جميعا ربات بيوت وأطفال ليس لديهم فكرة حول مـــا يحدث بالخارج. كانوا يرغبون فــي وقف القصف فقط ليتمكنوا مــن التمسك بالحياة فوق الأرض والعثور عــلـى الطعام.

مكثت فــي القبو لمدة ست ساعات بدأت بعدها أشعر بالاختناق. والرطوبة جعلت نفسي يضيق شيئاً فشيئاً، وفـــي الحقيقة فقداني للاتصال بالعالم الخارجي كثف الشعور لدي.

وبدأ صراخ الأطفال يتردد فــي الجدران، إذ كانت النساء حينها قد تخلين عـــن إبقاء أطفالهن تحت السيطرة. وأخذت كل منهما ركناً للطهي، ولم يكن لديهن أخشاب لإشعال النار لذلك لجأت النساء إلــى تمزيق قصاصات مــن ملابسهن الخاصة واستخدامها لإشعال النار.

بدأت أشعر بوخز الجوع عندما تجمعت ست نساء مــن عائلتي لوضع خطة لتأمين وجبة اليوم. وقررنا أن أفضل رهان سيكون لــقــاء أقاربنا الذكور فــي مأوى الرجال.

سارعنا أنا وابنة عمي معاً إلــى ملجأ الرجال وســـط القنابل وأعمدة الدخان الأسود، ومازحتها فــي نصف الطريق قائلة "لديك 45 ثانية لعبور طريق الموت."

حظينا فــي ملجأ الرجال باستقبال الأبطال، وحصلنا عــلـى طعام رأينا فــي وضعنا القائم أنه يُشكل "وجبة ملوكية"، فالبرغل الذي بـيـن أيدينا مــن شأنه أن يأمن طعام ست نساء وخمسة أطفال مــن عائلتناً ليوم كامل.

كانت بضع لقم مــن الطعام كافية لإشعارنا بأننا متخمون بالانتصار، مـــع أزيز الطائرات الحربية فوقنا. وشعرنا بأننا حققنا بعض النصر عــلـى سوء التغذية المفروضة علينا فــي الغوطة الشرقية المحاصرة.

وفـــي عودتنا إلــى قبو النساء، كان صراخ الأطفال كالصاعقة، وكــانت الأمهات ينظفن أطفالهن أو يحاولن تهدئتهم.

أخذت عــلـى عاتقي لعب دور مسؤولة التسلية للأطفال مــن أجل إبقائهم هادئين، وجمعتهم حولي عــلـى شكل دائرة، وبدأت بسرد القصص عليهم. وكــانت أول قصة بعنوان "ذهبت مـــع الريح" أردت منها أن تكون مصدر إلهام للأطفال لشجاعة البطلة سكارليت، وكيف دخلت الـــحــرب وخرجت منها بأمان. ورويت لهم قصصا عـــن كيفية إعادة بناء حياتها مــن أنقاض الـــحــرب الأهلية الأمريكية.

عيونهم بدأت تتألق مـــع الفضول عندما بدأت فــي التحدث إليهم عـــن المصير الحزين لقصة حب سكارليت. وقدمت النساء لي فنجانا مــن القهوة كعربون شكر لرعاية أطفالهن، ولو لمدة ساعة فقط.

عندما عدت للجلوس فــي مكاني داخل القبو، وبعدما ساد الهدوء فــي المكان، أخذت أتأمل النساء والأطفال الذين يتكدسون فوق بعضهم مــن أجل إفساح المجال ليتسع القبو لأكبر عـــدد ممكن مــن اللاجئين، فكرت حينها مرة أخرى فــي زنزانتي السابقة. كان المشهد مشابهاً للغاية، والتعذيب الذي ألحقه النظام فــي سجونه وساحات المعارك هو نفسه تقريباً.

وفـــي خضم الهدوء النسبي فــي الليل، عاد اليأس مرة أخرى إلــى عقلي ليضعني فــي اجتماعي الأخير مـــع الأمــم الـــمــتـحــدة كرئيسة لمكتب المرأة فــي الـــمــديـنـة. حيث وصلوا إلــى دوما فــي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مـــع حوالي أربعة آلاف سلة غذائية لمدينة تقطنها 28 ألف أسرة محتاجة. أذكر جيداً ماذا قلت لهم، وهو موقفي الذي مـــا زلت متمسكة به.

تحدث قادة المجتمع المدني فــي الـــمــديـنـة، فــي نوفمبر/تشرين الثاني، إلــى أعضاء الوفد، إذ قلت لأحدهم إن الكميات التي قدموها لنا لم تكن كافية أبدا، وأضفت أن قافلة المساعدات تحمل معها رسالة مفادها أن ســـكــان دوما "سيهلكون" حتى يتناسب عددهم الباقي مـــع حجم المساعدات القليلة التي تقدمها الأمــم الـــمــتـحــدة.

وإذا كانت القافلة ستصل مرة أخرى اليوم، أود أن أذكرهم بما قلته، وأقول لهم إنهم شركاء فــي الجرائم التي يرتكبها النظام السوري وروسيا.

وأود أن أخبر المجتمع الدولي بأنه إذا قرر مـــع بشار الأسد قتلنا جميعا، فرجاء أرحمونا واقتلونا بسرعة، لأننا تعبنا مــن انتظار دورنا فــي صف الموت. وأود أيضاً أن أخبر المجتمع الدولي بإحراق مواثيق ومعاهدات الأمــم الـــمــتـحــدة فيما يتعلق بحماية البشر وحقوقهم، ومن أهمها "الحق فــي ."

وبالنسبة لأولئك فــي جميع أنحاء الـــعــالــم الذين وضعوا الإنـســانـيـة أولاً، وحاولوا وقف قتل الأبرياء عـــن طريق جمع الأموال والمظاهرات تضامناً مـــع الغوطة الشرقية... أنا أقول شكراً لكم.

لقراءة خبر / ( / مقال مــن ملاجئ الغوطة: إذا كان الـــعــالــم اتفق عــلـى قتلنا.. فليفعلها بسرعة - صحف نت) من موقع CNN Arabic

السابق تحقيق اللقب الثالث عــلـى التوالي سيضع ريال مدريد عــلـى عرش الكرة العالمية!
التالى فيروس نادر فــي المخ يقتل عشرة فــي الهند