أخبار عاجلة
مخطط جديد لإيفانكا وزوجها اليهودي -

بوتين إلــى الفوز فــي مهزلة الانتخابات الروسية - صحف نت

بوتين إلــى الفوز فــي مهزلة الانتخابات الروسية - صحف نت
بوتين إلــى الفوز فــي مهزلة الانتخابات الروسية - صحف نت

الأحد 18 مارس 2018 03:44 صباحاً

- تفيد كل التوقعات والمؤشرات بأن اليوم الأحد، الثامن عشر مــن مارس/ آذار الحالي، سيشهد فصلاً جديداً مــن مهزلة الانتخابات الرئاسية الروسية، يُذكر بتكرار الفصل نفسه الذي حدث فــي العام 2012، حين عاد فلاديمير فــي لعبة تبادل المناصب مـــع ديمتري ميدفيديف إلــى كرسي الرئاسة الذي سبق وأن احتله بوتين 14 عاماً، عبر ثلاث فترات (2000 ـ 2004، و2004 - 2008، 2012 - 2018)، تخللها فترة رئاسة ميدفيديف الشكلية بـيـن الفترتين الثانية والثالثة، حين اختار بوتين التحايل عــلـى الدستور الروسي، بدلاً مــن تعديله، كونه ينص عــلـى فترتين رئاسيتين حدا أقصى.
وتجري الانتخابات الروسية فــي غياب أي مرشح حقيقي، يمكنه منافسة بوتين، وذلك بعد أن أقصى النظام البوتيني كل رموز المعارضة عـــن حلبة المنافسة، ولفق لهم تهماً مختلفة، مثلما فعل نظام عبد الفتاح السيسي حيال أي شخصية مصرية كانت تفكر أو حتى تنوي ترشيح نفسها منافسا له فــي الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولم يتحمل النظام البوتيني ترشيح ألكسي نافالني، أبرز رموز المعارضة الروسية، بل حكم عليه بالسجن خمس سنوات مـــع وقف التنفيذ بتهمة اختلاس أموال، بينما قبل ترشيح كل مــن بافل غوردنين، رجل الأعمال الذي يدير مزرعة لينين التعاونية وفق نهج رأسمالي، عـــن الحزب الشيوعي الروسي، والمرشح القومي الشعبوي، 
"غالى بوتين فــي إشادة نظام مركزي، عطّل المبادرات المحلية والاجتماعية"
فلاديمير جيرينوفسكي، والصحافية الليبرالية كسينيا سوبتشاك، حيث تفيد استطلاعات الرأي بأن هؤلاء المرضي عـــن ترشيحهم لن يحصلوا عــلـى نسب أصوات تتجاوز الخمسة أو السبعة فــي المائة، مـــا يشير إلــى أنهم مرشحون صوريون، وليسوا منافسين حقيقيين لفلاديمير بوتين، الذي اختار هذه المرة أن يترشح مستقلا، وليس عـــن حزبه " الموحدة"، وسخّر كل إمكانات روسيا الاتحادية الإعلامية واللوجستية، مــن أجل دعم حملته الانتخابية. وهذا مـــا يفسر دعوات قوى المعارضة إلــى مقاطعة هذه الانتخابات، بوصفها مشهداً جديداً لفصول مسرحيةٍ عبثية، هدفها تكريس الحكم الفردي لبوتين، الساعي إلــى تجاوز فترة الثمانية عشر عاماً التي أمضاها ليونيد بريجنيف فــي حكم الاتحاد السوفييتي المندثر (1964-1982)، والطامح إلــى الاقتراب مــن فترة جوزيف ستالين فــي حكم الاتحاد السوفييتي (1922-1953).
وعلى الرغم مــن أن بوتين يخوض مهزلة الانتخابات الرئاسية، مــن دون أن يواجه فيها منافساً حقيقياً، إلا أنه يرفض المشاركة فــي مناظرات تلفزيونية مـــع المرشحين الآخرين، ولا يكفّ عـــن الاستعراض خلال ظهوره فــي مهرجانات حملته الانتخابية، ودغدغة مشاعر الروس القومية والاجتماعية، والتعبير عـــن رضاه، وما أنجزه فــي مسيرة حياته، بوصفه أول رئـيـس لروسيا تنحدر عائلته مــن أسرة فلاحية كانت تعمل بالسخرة، مخفياً سيرته فــي الحزب الشيوعي والأعمال القذرة التي قام بها فــي فترة خدمته فــي الاستخبارات الروسية، فضلاً عـــن استخدامه موارد حكومية لتمويل مهرجانات حملته الانتخابية وتنظيمها، واعتماده وسائل سوفييتية فــي إجبار موظفي الدولة عمالها وفنانيها للمشاركة فــي حملاته وجولاته والتصفيق له.
ولم يخف فلاديمير بوتين طموحاته الرئاسية، منذ وصوله إلــى حكم الاتحاد الروسي عام 
"تجد أطروحات فلاديمير بوتين وتوجهاته الانتخابية قبولاً لدى شرائح اجتماعية روسية واسعة"
2000، وكشف عنها فــي أكثر مــن مناسبة، ويأمل فــي البقاء فــي الحكم إلــى الأبد، مستخدماً مختلف المبرّرات الشكلانية "الدستورية" و"المشروعية" لتحقيق طموحاته، حيث سبق وأن استخدم ميدفيديف فــي لعبة تبادل المناصب والأداور، لكي يمهد الطريق لعودته إلــى كرسي الرئاسة 2012، وستمتد فترة رئاسته الرابعة إلــى عام 2024، لكنه سيضطر للانتظار حتى عام 2030 لكي يعود مجدداً إلــى كرسي الرئاسة، وذلك إن لم يعدل الدستور الروسي، ويجبر عــلـى تكرار لعبة تبادل المناصب مـــع ميدفيديف أو سواه، الأمر الذي يطرح أسئلة كثيرة بشأن حقيقة الديمقراطية فــي روسيا، ومهزلة تبادل السلطة والنفوذ بـيـن بوتين وأزلامه. ولعل السؤال الأبرز يطاول إمكانية أن تفضي عملية تحديد الرئاسة بفترتين متتاليتن إلــى تداول حقيقي للسلطة، وعما إذا كانت تشكل التفافاً عليه فــي بعض تجارب الدول. إضافة إلــى أن الديمقراطية لا تختصر بالانتخابات البرلمانية والرئاسية الشكلانية، ولا بالقوانين الدستورية وسواها، بل هي أعمق مــن ذلـك بكثير.
فــي المقابل، تجد أطروحات فلاديمير بوتين وتوجهاته الانتخابية قبولاً لدى شرائح اجتماعية روسية واسعة، تمثل كتلة الروس الباحثين عـــن زعـــيــم، يشدّد قبضته الفولاذية والتسلطية عــلـى مقاليد الحكم فــي الاتحاد الروسي، الذي يتأرحج فــي سيره عــلـى مختلف الصعد، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث يقدم بوتين تصوراً ينهض عــلـى ضرورة بناء كيان "روسيا القوية"، والدولة الصلبة لمواجهة مختلف التحديات الــداخــلـيـة والخارجية، مــن خلال تشكيل الآلية الثابتة له، فيما تلقى أطروحاته وتصوراته امتعاضاً شديداً مــن قوى المعارضة الروسية الليبرالية وأحزابها.
وقد غالى بوتين فــي إشادة نظام مركزي، عطّل المبادرات المحلية والاجتماعية، وألحق الضرر ببنية مؤسسات المجتمع المدني، ظناً منه أن روسيا بحاجة إلــى دولة مركزية قوية لتقوية بنيتها وتركيبتها الاتحادية، وهو يخفي، فــي توجهاته، حقيقة معاداته الديمقراطية. مــن هنا نفهم مواقف روسيا المعادية للثورات والانتفاضات التي اجتاحت عددا مــن البلدان العربية منذ نهاية العام 2010، وتطالب الحريات والديمقراطية، وخصوصا الثورة السورية، حيث أعلن الساسة الروس منذ اليوم الأول لاندلاعها وقوفهم القوي إلــى جانب النظام بكل إمكاناتهم العسكرية والسياسية واللوجستية، وتبنوا وجهة نظره وطريقة تعامله مـــع الأوضاع الدامية والمتفاقمة. والأنكى أن نظام بوتين يحاول عشية مهزلة الانتخابات الرئاسية تحقيق نصر عسكري فــي سورية عــلـى حساب إبادة المدنيين السوريين فــي غوطة دمشق الشرقية، وفـــي إدلب وريف حماة، كي يقدمه للناخب الروسي لكسب صوته، وبما يمكّنه مــن إطاله حكمه الفردي الأوحد لروسيا.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (بوتين إلــى الفوز فــي مهزلة الانتخابات الروسية - صحف نت) من موقع (العربي الجديد)"

التالى روسيا اليوم / إيلون موسك يبدأ فــي بيع مكعبات "ليغو" - صحف نت