أخبار عاجلة
مارادونا لمحمود عباس: أنا فلسطيني (الفيديو) -
قمة هلسنكي.. المشهد مــن موسكو وواشنطن -
فضيحة جنسية تطيح بوزير بريطاني -

مـــا لا يعلمه كثيرون... رأس الـسنة الـسورية "الآكيتو"... "الفرح وبداية الحياة"

الأحد 1 أبريل 2018 04:11 مساءً

سلاف فواخرجي

- youtube//Sudania24

سبوتنيك. رأس السنة السورية أو مـــا يعرف بـ "الآكيتو"، أحد أهم عناصر التراث اللامادي لشعوب المنطقة، مناسبة لا تعلمها النسبة العظمى مــن ســـكــان بلاد الشام والعراق.

ويصادف اليوم، الأول مــن نيسان/أبريل 2018 بداية العام 6768 فــي التقويم السوري.

سبوتنيك التقت السيدة منال ظـفور، ممثلة سوريا بالمنظمة الاستشارية للتراث والفلكلور (CIOFF)، والخبيرة فــي التاريخ السوري، وجاء الحوار كالآتي:

مـــا هو الآكيتو أو رأس السنة السورية ؟

فــي اﻷلف الخامس والرابع ق.م، أجدادنا الكلدانيون اﻷوائل والسومريون الذين سكنوا وســـط وجنوب العراق القديم (5300ق.م)، كانوا يحتفلوا برأس السنة مرتين:

اﻷُولى: نهاية النهاية (خـــاص بالعالم اﻷسفل) مــن تشريتو(تشرين/أكتوبر ونوفمبر) حتى آدارو (آذار/مارس)، وهو مـــا نطلق عليه فــي سوريا عيد القوزلّه (القوزلّي)، وهو عيد الاعتدال الخريفي وبذر الشعير والحنطة بعد أول مطرة.

الثانية: بداية البداية (خـــاص بعالم ) مــن نيسانو (نيسان/أبريل) حتى إلولو (أيلول/سبتمبر)، وهو عيد الاعتدال الربيعي واحتفال ببدء وعودة الحياة للطبيعة. وبعد فترة صار الاحتفال مرة واحدة بالسنة وهو آكيتو.

وآكيتو عند السومريين تعني الحياة، وعند الأكاديين تعني الفرح، وبالسريانية اﻵرامية كانت تلفظ (حج) وتعني الاحتفال والفرح، وبالبابلية (ريش شاتيم) أي رأس السنة.

يرمز الآكيتو للبداية الحقيقية للحياة، ويرتبط بنهاية موسم المطر والبرد وبدء الخصب ونمو الزرع والزهر، خصب الأرض المتمثلة (بشعائر الجنس والزواج المقدس)".

وماذا عـــن طقوس هذا الاحتفال وشعائره ؟ 

"يبدأ الآكيتو بـ 21 آذار/مارس وينتهي فــي الأول مــن نيسان/أبريل عيد رأس السنة، حيث تقدم القرابين والنذور والأضاحي وتسيّر مواكب احتفالية كبيرة، وتقام الألعاب الرياضية والرقصات، وكــانت الاحتفالات تستمر مــن 11 إلــى 12 يوم وفـــي منتصف المدة كانوا يقيمون أفراحهم وأعراسهم ويقوموا بطقوس الزواج المقدس.

كانت الأيام الثلاثة اﻷولى مخصصة لطقوس الحزن والطهارة والعمادة، واليومان الرابع والخامس أيام التكفير وطلب الغفران وتقديم الأضاحي للآلهة، واليومان السادس والسابع للأمل والرجاء، وهذان اليومان أهم أيام الآكيتو، حيث تحدث فيهما تغييرات سياسية وقانونية أي تجديد السلطة والانتخابات، ويقدم الملك تـقــريـر عـــن أعماله خلاله السنة، ويطلب مــن الإله الغفران وتجديد السلطان.

رجل يقف فــي أعلى القلعة التاريخية فــي حلب، 2009

© REUTERS/ Khalil Ashawi

واليوم الثامن هو يوم القيامة، وهو مــن أكثر أيام الآكيتو فرحاً، وفيه تمشي مواكب الكهنة وموكب عشتار آلهة الحب والخصب والجنس، وهو إعلان عـــن بدء طقوس الزواج المقدس وإظهار أهمية الخصوبة والوفرة والإنجاب.

واليومان التاسع والعاشر يسير موكب النصر، وتقوم النساء بجمع باقات الورود وسنابل القمح الأخضر وتعليقها فــي مداخل البيوت ليرحبوا بنيسان الخير.

وفـــي اليومين الأخيرين 11- 12 يكون الختام والذروة باحتفال أعياد الربيع وفيه تتقرر مصائر البشر والمدينة".

برأيك مـــا هي الأسباب التي جعلت شعوب المنطقة تجهل تاريخها وتراثها ؟

" يعود ذلـك إلــى التحريف والتزوير الممنهج الذي فرض علينا خلال فترات الاحتلال الذي تعرضت له بلادنا، مــن عصر الاحتلال الروماني مروراً بالعثماني والفرنسي.

لقد قاموا بمحو تاريخنا وكتابة تاريخ آخر مزوّر ومحرّف فرضوه علينا فنسينا تاريخنا الحقيقي وهويتنا الأصلية".

وما هي الإجراءات والسبل لكي يعي الجيل القادم تاريخه الصحيح وهويته الأصلية؟

يجب إعادة إحياء تاريخنا وتراثنا اللامادي الذي مـــا زال محمولاً بذاكرتنا الشعبية وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا، وخاصةً اللهجة العامية، الخزان الحقيقي لمعارفنا وبقايا هويتنا الحقيقية.

والأمر المهم فــي سبيل ذلـك تغيير المنهاج التعليمي ككل، ومناهج التاريخ بصورة خـــاصـــة لأنها محرّفه ومزوّره بشكل كــــبـيـر.

للأسف ليست العروبة (الإقصائية) هي المشكلة الأخطر، بل الفكر الديني المتطرف الذي ربطوه مـــع الفكر العروبي، والذي ساهم بشكل مباشر ومتعمد بمحو الهوية التاريخية السورية. وحقيقةً تزوير تاريخنا موجود فــي كل مؤسسات الدولة، ولولا الذاكرة الشعبية التي انتقلت لنا عـــن طريق الأجيال التي سبقتنا لضاع تاريخنا فــي خبايا النسيان.

إن عيد الآكيتو الذي اخترعه السوريون يرتكز عــلـى فكرة جوهرية وهي: "مــن الموت تولد الحياة، والحياة تنتهي بالموت ضمن دائرة كونية ﻻ منتهية تعرف بالمانداﻻ السورية". كما أن أهمية الاحتفال بهذا العيد تأتي مــن إعادة إحياء تراثنا وتاريخنا الذي يعرِّفنا عــلـى هويتنا السورية الحقيقية لـــــتحيا ســــوريا.

أجرى الحوار: سراج سعيد  

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مـــا لا يعلمه كثيرون... رأس الـسنة الـسورية "الآكيتو"... "الفرح وبداية الحياة") من موقع (وكالة سبوتنيك)"

السابق الإكوادور تجري مــحــادثـات سرية مـــع بريطانيا حول مصير أسانج
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها