أخبار عاجلة
أفضل 10 أطعمة تكافح ضعف البصر -

جرحى غزة فــي مسيرة "العودة".. شهادات حَيّة وآلام لم تندمل - صحف نت

الأحد 1 أبريل 2018 06:34 مساءً

- تمتلئ غرف وأسِرة مجمع الشفاء الطبي، أكبر مشفى فــي قطاع غزة، بعشرات الإصابات المختلفة، التي وصلت جراء استخدام قـــوات الاحتلال الإسرائيلي القوة المفرطة فــي مواجهة مسيرات العودة السلمية، التي انطلقت يوم الجمعة، وتزامنت مـــع يوم الأرض الذي صادف الثلاثين مــن مارس/آذار الماضي.

صوت أنين الجرحى كان مسموعاً ولافتاً، علاوة عــلـى آهاتهم المكتومة، إذ أن استخدام قـــوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي، الخارق، الحارق، المتفجر "المُحرم دولياً، ضاعف آلامهم، وفاقم سوء أوضاعهم الصحية، وأدى إلــى سقوط مئات الجرحى خلال ساعات قليلة.

وتعمّدت قـــوات الاحتلال الإسرائيلي إصــــابــة المناطق السفلية مــن أجسادهم باستخدام الرصاص المتفجر، والذي يحدث جروحاً غائرة، تذيب اللحم، وتهتِك العِظام، بهدف إحداث أكبر قدر ممكن مــن الإعاقات الحركية، وحالات البتر، إلــى جانب حالات الشلل الكامل.

"محمد أبو سمعان" 23 عاماً مــن معسكر الشاطئ غربي مـــديـنـة ، كان شاهداً عــلـى أحداث يوم الجمعة، إذ أصيب منذ اللحظات الأولى لإطلاق قـــوات الاحتلال الإسرائيلي النار عــلـى المتظاهرين العُزل، ويقول: "توجهت صباحاً إلــى منطقة جحر الديك، شرقي المنطقة الوسطى فــي قطاع غزة للمشاركة فــي مسيرات العودة الكبرى، وبجانبي مئات الشباب، كانت التظاهرة سلمية، ولم نتجاوز الحَدّ المسموح به، لكننا فوجئنا بإطلاق النار مــن الجنود الإسرائيليين".

"
استخدام قـــوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي، الخارق، الحارق، المتفجر "المُحرم دولياً، ضاعف آلامهم، وفاقم سوء أوضاعهم الصحية

"

ويتابع الشاب أبو سمعان لـ "الـــعــربـي الجديد"، وقد بدا الألم واضحاً عــلـى ملامحه: "أصبت برصاصة فــي قدمي، شعرت حينها وكأن ماساً كهربائياً يسري فــي كل جسدي"، مبيناً أن الجنود بادروا بإطلاق النار دون أي سبب، وأضـــاف: "تحولت المنطقة لساحة حرب، وأصيب فــي ذات اللحظة نحو عشرة شباب آخرين".

فــي السرير المجاور، كان يرقد الفتى محمد العقاد 15 عاماً مــن منطقة الشجاعية شرقي مـــديـنـة غزة، وحوله والدته وذووه، ويقول لـ "الـــعــربـي الجديد" إنه توجه برفقة صديقه للمشاركة فــي مسيرة العودة، فــي منطقة دوار مَلَكَة، شرقي حي الزيتون، موضحاً أنه أصيب فــي قدمه وهو يحاول غرس علم فــي الرمل.

ويتابع: "كانت الأوضاع صعبة للغاية، بعد إطلاق  قـــوات الاحتلال الإسرائيلي فــي النار علينا، عــلـى الرغم مــن أننا لم نشكل أي أذى أو خطر عــلـى الجنود، إذ كانت المسيرة تبعد مئات الأمتار عـــن تواجدهم"، موضحاً أنه تم نقله عــلـى النقالة للإسعاف، الذي أقله فيما بعد إلــى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج".

ولم تختلف حالة الجريح محمد الهرباوي 20 عاماً مــن ســـكــان منطقة الزوايدة وســـط قطاع غزة، عـــن باقي الجرحى، إذ أصيب وهو عــلـى بعد ألف كيلومتر عـــن السياج الحدودي، وعن ذلـك يقول: "ذهبت أنا وأصدقائي للمشاركة فــي المسيرة، وقبل وصولنا للخيام المخصصة للاعتصام، طلبت منهم التوجه لصلاة الظهر، وخلال توجهنا للصلاة، أطلقت قـــوات الاحتلال النار علينا، وأصبت فــي قدمي اليسرى، لكنني لم أشعر بها، وبعد ثوانٍ قليلة، أصبت بطلق متفجر جعل جسدي يرتجف، وسقطت أرضاً، وقدمي تنزف مثل نافورة دم".

"حملني أصدقائي إلــى الإسعاف الذي أقلني لمستشفى الأقصى فــي المنطقة الوسطى، وأجريت لي الإسعافات الأولية، وعملية زرع بلاتين فــي قدمي، وبعد ذلـك تم نقلي إلــى مستشفى الشفاء فــي مـــديـنـة غزة لاستكمال باقي العلاج، وإجراء عملية جراحية أخرى لربط الشرايين الممزقة"، وفق الهرباوي. 

ويبين الهرباوي لـ "الـــعــربـي الجديد" أن الاحتلال الإسرائيلي استغل سلمية التظاهرات، وبادر بإطلاق النار الحي والكثيف، عــلـى الرغم مــن عدم تشكيلها أي خطر، مضيفاً: "لن تثنينا هذه الممارسات الإسرائيلية عـــن المطالبة بحقوقنا فــي الرجوع إلــى أراضينا التي سلبتها إسرائيل عام 1948م".

ولم تفرق القوات الإسرائيلية بـيـن المواطنين المدنيين الذين خرجوا للمطالبة بحق العودة، والصحافيين الذين مارسوا دورهم فــي تغطية الحدث، ويقول المصور الصحافي محمود مدوخ، الذي أصيب أثناء تصويره للأحداث: "كنت عــلـى بعد 500 متر مــن السياج الحدودي، ومع ذلـك قام جـــنـدي إسرائيلي بإطلاق النار تجاهي، عــلـى الرغم مــن وضوح عملي الصحافي".

ويضيف مدوخ لـ"الـــعــربـي الجديد": لاحظت وجود شاب يقترب مــن السياج الحدودي، وتصويب جـــنـدي إسرائيلي السلاح عليه، فقمت بتصوير المشهد، لكنني فوجئت بإطلاق الجندي ذاته النار باتجاهي وإصابتي، مبيناً أنه وثق لحظة إصابته، وستقوم الشركة التي يعمل بها بنشرها فيما بعد.

بدوره؛ يقول مــــديـر قسم الاستقبال والطوارئ فــي مجمع الشفاء، الطبيب أيمن السحباني إنه تم إعلان حالة الطوارئ، واستنفار الطواقم الطبية يوم الجمعة استعداداً لوصول أعداد مــن الجرحى، وبالفعل بدأ وصول عشرات الإصابات، ومع حلول نهاية اليوم الأول وصل نحو 282 حالة لمجمع الشفاء الطبي فقط، عــلـى الرغم مــن أن القدرة الاستيعابية للاستقبال والطوارئ 20 حالة، أي بنسبة 14 ضعفاً.

ويبين لـ "الـــعــربـي الجديد" أنه تم تقسيم الكوادر الطبية وفق الخطة إلــى قسمين، قسم يعمل يوم الجمعة، والآخر يوم السبت، لكن الأعداد الكبيرة للجرحى دفعت إلــى استدعاء كل الكوادر الطبية، وتم إجراء نحو 48 عملية فــي اليوم الأول، و47 عملية فــي اليوم الثاني، استغرق بعضها نحو أربع ساعات، مبيناً أن معظم العمليات كانت تحتاج إلــى طاقم طبي كامل، يعمل فيه أطباء العظام، الجراحة العامة، الأوعية الدموية، والتجميل، وتسبب ذلـك بمضاعفة وقت العلاج.

faa9de722a.jpg
تم إعلان حالة الطوارئ فــي المستشفى (عبد الحكيم أبو رياش) 

ويلفت السحباني إلــى أنّ الإصابات كانت فــي الأطراف السفلية، وتهتكات شديدة فــي العظام والأوتار والأوردة والشرايين والعضل"، مبيناً أن الطواقم الطبية أطلقت فــي اليوم الأول نداء استغاثة للجمعيات المعنية لإمداد القطاع الصحي والمستشفيات بالأدوية والمستلزمات الطبية، خـــاصـــة بعد نفاد المخزون الاستراتيجي الذي رُصد للتعامل مـــع الأحداث.

cf473c7a09.jpg
كان هدف الاحتلال إصابتهم بإعاقات حركية (عبد الحكيم أبو رياش)

ويوضح أنه عــلـى الرغم مــن التعامل ميدانياً مـــع عـــدد كــــبـيـر مــن الحالات، إلا أن أسِرة مجمع الشفاء الطبي باتت ممتلئة بالجرحى، وأن تلك الحالات ستستغرق وقتاً طويلاً فــي العلاج، محذراً مــن أن الصحة وضعت خطة "ب" و"ج" للتعامل مـــع الأحداث، لكنها استخدمتها جميعاً نظراً للأعداد المهولة للإصابات.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (جرحى غزة فــي مسيرة "العودة".. شهادات حَيّة وآلام لم تندمل - صحف نت) من موقع (العربي الجديد)"

السابق وزيـر سابق عـــن حركة "أمل": ماذا يفعل سليماني فــي بيروت؟
التالى المنطق الجيوسِياسِي العليل