تركيا وحلم قيادة مجموعة العشرين - صحف نت

تركيا وحلم قيادة مجموعة العشرين - صحف نت
تركيا وحلم قيادة مجموعة العشرين - صحف نت

الأحد 1 أبريل 2018 10:10 مساءً

- بغض النظر عـــن موقفك مــن النظام الـــسـيـاسـي فــي تركيا، وما إذا كنت تحب رجب طيب أردوغان أو تكرهه، تعتبره ديكتاتورا أو ديمقراطيا، فإننا أمام تجربة اقتصادية يجب التوقف عندها مليّاً خـــاصـــة مـــع النجاحات التي تحققها يوماً بعد يوم، وآخرها مـــا تم الكشف عنه قبل أيام ويتعلق بالأرقام التي حققتها الـــبـلاد فــي عام 2017، سواء عــلـى مستوى معدلات النمو أو الصادرات أو الاستثمارات المباشرة أو السياحة وغيرها.

مــن دولة منهارة اقتصاديا قبل عام 2002 إلــى دولة تخطو حاليا وبسرعة نحو المركز الـ 15 بـيـن أقوى 20 اقتصاداً حول الـــعــالــم، ومن دولة يرتع فيها الفساد وتتجذر فيها البيروقراطية إلــى دولة تسجل أعلى معدلات نمو فــي الـــعــالــم، وتحلّ فــي المرتبة الأولى فــي معدلات النمو بـيـن اقتصادات مجموعة العشرين التي تشكل 85% مــن الاقتصاد العالمي، بل تتفوّق عــلـى كل دول الاتحاد الأوروبي، وعلى ثاني اقتصاد فــي الـــعــالــم وهو الاقتصاد الصيني.

ومن دولة تسيطر فيها المؤسسة العسكرية قبل نحو 15 عاما عــلـى دفة الاقتصاد والمشاريع الكبرى والصفقات الضخمة إلــى بلد باتت محط أنظار المستثمرين الدوليين، دولة يدير فيها القطاع الخاص عجلة الاقتصاد ويصبح المصدر الأول لفرض العمل والتشغيل خـــاصـــة للشباب.

دولة لا شيء يقف أمامها سوى الوصول لأن تكون ضمن أقوى 5 اقتصاديات حول الـــعــالــم، لا شيء يوقف صادراتها التي تجاوزت 157 مليار دولار فــي العام الماضي، ولا شيء يقف أمام شركاتها ومنتجاتها لكسب أرض جديدة فــي الأسواق العالمية.

مــن تجربتها نتعلم أن اليأس لا يعرفه سوى الضعفاء والانهزاميين، وأن اقتصاد دولة يمكن أن يتحول، وبشكل جذري خلال سنوات معدودة، مــن اقتصاد منهار مأزوم مهترئ إلــى واحد مــن أقوى اقتصادات الـــعــالــم، وأنك مـــا دمت تملك رؤية محددة وخطة واضحة وشعباً يدعم قراراتك الاقتصادية إذاً تستطيع تحقيق المعجزات، تجربة تقول إن الارهاب، وإن حدث، لن يعطل تنمية وتأسيس مشروعات ولن يوقف تدفق استثمارات أجنبية.

.. دولة تترصد لها المؤسسات المالية العالمية وتخفّض تصنيفها الائتماني يوما بعد يوم، فإذا باقتصادها يسجل نسبة نمو وصلت إلــى 7.4% فــي العام الماضي 2017، لتخالف التوقعات المتشائمة للكثير مــن هذه المؤسسات.

دولة أرادوا لاقتصادها الانكماش والدخول فــي رحلة كساد طويلة ومتاهة لا أول لها ولا آخر، فإذا باقتصادها يحقق نمواً يزيد عــلـى ثلاثة أضعاف متوسط معدل نمو دول الاتحاد الأوروبي التي تناصب بعض دولها أنقرة العداء، وفـــي مقدمتهم ألمانيا القوة الاقتصادية الجبارة.

دولة أرادوا إغراقها فــي الفوضى المالية واضطرابات أسواق الصرف، فإذا باقتصادها يكون الأكثر سرعة فــي النمو ويتخطى اقتصاديات كبرى مثل والهند، بل ويتصدر نمو بلدان مجموعة العشرين، ويأتي فــي المرتبة الثانية مقارنة ببلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والاتحاد الأوروبي.

دولة أرادوا طرد الاستثمارات الأجنبية منها وتصويرها للمستثمرين عــلـى أنها دولة عالية المخاطر لا مستقبل لها، فإذا بحكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم تنجح فــي جذب رؤوس أموال أجنبية تتجاوز قيمتها 191 مليار دولار منذ توليها السلطة فــي الـــبـلاد، كما تتوقع لها البنوك الكبرى أن تظل مــن بـيـن الأسواق الناشئة الأسرع نمواً خلال العام الجاري 2018.

خلال السنوات الأخيرة أراد لها أعداؤها التاريخيون أن تكون دولة ضعيفة منهكة اقتصاديا مشرذمة سياسيا، فإذا بها تحول التحديات والأزمات إلــى مكاسب اقتصادية وتدخل نادي مجموعة العشرين رغم أنها دولة غير نفطية ولا تصدر معادن، بل تصدر سلعا وخدمات.

دولة حاولوا إغراقها فــي الإرهاب الأسود بالتفجيرات تارة والانقلابات تارة أخرى، فإذا بها تشهد مشروعات عملاقة حقيقية وتفتح ثالث جسر معلق فوق مضيق البوسفور، وتطلق مشروع فتح قناة ضخمة فــي إسطنبول تكون معبرا مهما للتجارة العالمية وتحول جزءا كبيرا مــن الـــمــديـنـة إلــى جزيرة.

منذ انقلابها العسكري الفاشل الذي وقع فــي يوليو 2015 بدأت مرحلة جديدة فــي تاريخ اقتصادها، مرحلة الانطلاق نحو العشرة الكبار اقتصاديا وليس التراجع.

دولة تحارب الإرهاب فــي داخل حدودها وخارجها، ومع ذلـك فإن يد التنمية تبني لتخرج لنا أكبر مطار فــي الـــعــالــم سيتم افتتاحه يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول المقبل بتكلفة استثمارية 10.6 مليارات دولار، وليصبح ثالث مطار فــي إسطنبول.

فصلت بـيـن السياسة والمصالح الاقتصادية، طبقت مبدأ البراغماتية فــي قراراتها الاقتصادية وتحالفاتها الإقليمية، تحالفت مـــع ألد الأعداء مثل وإيران إذا كان ذلـك فــي اقتصادها وشعبها، فحولت الأعداء إلــى أصدقاء اقتصاديين، أما الخلافات السياسية فمكانها سورية والعراق وساحات الحروب وفوهة المدافع.

بعض دول المنطقة أغلقت الأبواب والحدود أمام صادراتها، بسبب زيادة المخاطر السياسية والأمنية أو بسبب مواقف أردوغان وتصريحاته، فإذا بها تفتح أسواقا جديدة فــي دول عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية أخرى.


دولة أراد الأعداء إغراقها فــي الديون الخارجية والخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولى، فإذا بها تمنح قروضا لصندوق النقد وتصبح عضوا فاعلا فــي قراراته وسياساته.

دولة لا يتوقف المناوئون لها عـــن إثارة فزاعة لترويع المدخرين والمستثمرين، فإذا بها تجهض محاولات المضاربة عــلـى عملتها الليرة بالنمو القوي الذي تحققه وباحتياطي مــن النقد الأجنبي تجاوز 120 مليار دولار.

تركيا ليست الدولة الفاضلة بلا شك، وليست النموذج الديمقراطي المثالي، لكن حكومتها عرفت كيف تحول الطبقات الفقيرة بها إلــى طبقات متوسطة، والشباب إلــى طاقة إنتاج، أن تحول الأزمات إلــى مكاسب، والخسائر إلــى أرباح، وأن تحول الـــحــرب عــلـى الإرهاب مــن عامل طرد للاستثمارات إلــى عامل جذب لها، وأن يقنع الحزب الحاكم بها المواطنين بالتصويت له، ليس حبّاً فــي سياسته وبرامجه الانتخابية، لكن لأسباب براغماتية واقتصادية بحتة.

 

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (تركيا وحلم قيادة مجموعة العشرين - صحف نت) من موقع (العربي الجديد)"

السابق بخطة محكمة.. هروب أربعة قردة مــن مركز أبحاث فــي تكساس!
التالى هيذر نويرت تنصح الـــرئـيـس الكوبي الجديد كيف يجعل بلاده "أكثر حرية وازدهارا"!