أخبار عاجلة
مأزق إلغاء دعم الطاقة فــي الجزائر -

هل أصبحت "الودائع" بالبنوك الإسلامية فــي خطر؟

هل أصبحت "الودائع" بالبنوك الإسلامية فــي خطر؟
هل أصبحت "الودائع" بالبنوك الإسلامية فــي خطر؟

الاثنين 16 أبريل 2018 10:08 مساءً

- حققت المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية خلال الـ 50 عاما الأخيرة نجاحا كبيرا، وســـط توقعات بأن يصل حجم أصولها واستثماراتها فــي نهاية عام 2018 إلــى 3.4 تريليون دولار ( 1.5% مــن إجمالي الأصول العالمية)، بمعدلات نمو تتراوح بـيـن 15 و20% سنويا.


وقــال خبراء وباحثون فــي الاقتصاد الإسلامي، إن 96% مــن المتعاملين مـــع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية دفعهم للتعامل معها أنها مؤسسات إسلامية، موضحين أن الـــعــالــم شهد أحداثا اقتصادية كبيرة، جعلت حدة المنافسة تزداد بـيـن المؤسسات المالية الإسلامية والمؤسسات المالية التقليدية، مما يستدعى تطوير منتجات مالية مستحدثة، تضمن للمؤسسات المالية الإسلامية نصيبا سوقيا وارفا يساعدها عــلـى الاستمرار.


وأوضحوا إن التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية دفعها إلــى الانحراف عـــن أحد أهم الأهداف التي أنشئت مــن أجلها، وهو المساهمة فــي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية انطلاقا مــن التزامها بمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، لافتين إلــى أن المصارف الإسلامية تحولت مــن الأسلوب الاستثماري طويل الأجل إلــى الأسلوب التجاري قصير الأجل بحثا عـــن السيولة والربحية.

 

 طلب كــــبـيـر عــلـى المعاملات المصرفية الإسلامية فــي ألمانيا

وأضافوا: "إن متابعة الواقع التطبيقي لعمل المصارف الإسلامية يظهر قيام بعض الموظفين فــي المؤسسات المالية الإسلامية بممارسات غير مسؤولة، كإخفاء القيود والسجلات الفعلية للنشاط الاستثماري، أو إعطاء الحجج غير الواقعية لفشل مشروع مـــا، كما يبين شعور بعض العملاء بعدم التزام العاملين فــي المؤسسات المالية الإسلامية بالمنهج والسلوك الإسلامي الرشيد، وهذا مـــا يحفز بعض الحريصين عــلـى الصيرفة الإسلامية إلــى القيام بحملات تشكيك بها".


وأكدوا أن التقدم التكنولوجي وتدفقات رؤوس الأموال عبر القارات، وتجاوزها الحدود المحلية، وضع العمل المصرفي الإسلامي أمام تحديات خارجية جديدة لعل مــن أهمها تحرير النشاط التمويلي مـــع مـــا ينطوي عليه مــن مخاطر، إلــى جانب التحديات الــداخــلـيـة المتعلقة بالموارد البشرية، والرقابة الـــشــرعــيـة، وعدم وجود سوق مالي إسلامي.  


جاء ذلـك خلال مشاركتهم فــي جلسات المؤتمر الأول للأكاديمية الأوربية للتمويل والاقتصاد الإسلامي "إيفي"، الذي عــقــد اليوم الإثنين فــي مـــديـنـة إسطنبول التركية، ويستمر لمدة يومين، تحت عنوان: "البنوك الإسلامية بـيـن فكر المؤسسين وواقع التطبيق".

 

 مؤتمر بإسطنبول يناقش واقع ومستقبل البنوك الإسلامية

حبر عــلـى ورق


وقــال أستاذ التمويل والاقتصاد الإسلامي بجامعة إسطنبول صباح الدين زعـــيــم، أشرف دوابه، فــي ورقته البحثية التي جاءت تحت عنوان: "المصارف الإسلامية بـيـن فقه الآباء المنظرين وواقع التطبيق"، إن المرابحة فــي المصارف الإسلامية أصبحت بديلا للائتمان فــي جانب المخرجات ، وفى المقابل أصبحت الودائع الجارية فــي جانب المدخلات، فتحولت بذلك المصارف الإسلامية إلــى صورة شبيهة بالمصارف التجارية. 


وتابع: "وازداد الأمر سوءا بلجوء بعض المصارف الإسلامية إلــى تطبيق التورق المصرفي المنظم الذي يعكس اتجاه بعض المنظرين والمنفذين الحاليين إلــى السير فــي ركب المصارف التقليدية والدخول فــي نفق فقه الحيل المذمومة. كما أن الدور الاجتماعي المأمول مــن تلك المصارف بات فــي عمومه أقرب للجمود منه للحراك المأمول".


وأشــــار دوابة إلــى أن "قدرة المصارف الإسلامية عــلـى المساهمة الفعالة فــي التنمية الاقتصادية، التي أنشئت مــن أجلها، باتت حبرا عــلـى ورق، وأصبحت مفاهيم الاستخلاف والعمران غائبة، والتركيز عــلـى كــبـار العملاء سيد الموقف، وحلت مكانة العميل ووضعه الاجتماعي محل جدوى المشروع كما هو عليه الحال فــي البنوك التقليدية".


وأردف: "كما أن قدرتها عــلـى المساهمة الفعالة فــي التنمية الاجتماعية بات أمرا هامشيا، فلا مكان فيها لمراعاة الأولويات الإسلامية فــي الاستثمار مــن ضروريات وحاجيات وتحسينات، وميلها لكبار العملاء عــلـى حساب صغارها بات أمرا ملحوظا، وغلبت الربحية عــلـى كل شيء، كما أن دورها فــي منح القروض الحسنة بات -فــي العموم- نسيا منسيا، بل تم انحسار صناديق الزكاة وفعاليتها بل وغيابها فــي كثير مــن الأحيان، وبات مصطلح المسئولية الاجتماعية -أقرب للمظهرية- مراعاة لتعليمات الحوكمة".

 

 هذه أسباب عزوف العملاء عـــن التعامل مـــع المصارف الإسلامية


الدور الاجتماعي


وأوضح خبير الاقتصاد الإسلامي، أن "المصارف الإسلامية ليست جمعيات خيرية، ولكن فــي الوقت نفسه يعد العمل الخيري جزء مــن نسيجها، ومن ثم تبدو أهمية تفعيل الدور الاجتماعي بالاستفادة مــن زكاة المساهمين وزكاة وصدقات المودعين الذين يفوضون فيها البنك، وتوجيهها نحو مصارفها الـــشــرعــيـة، لا سيما فــي ظل دو ر الدولة الغائب فــي جمع الزكاة وإنفاقها". 


وأضـــاف: "كما أن مسئوليتها الاستخلافية يجب أن لا تغيب سواء بتفعيل القروض الحسنة نحو المشروعات متناهية الصغر وأهل الحاجة فــي المجتمع، فضلا عـــن مراعاة الأولويات الإسلامية، وبناء رجـــال وسيدات أعمال جدد فــي المجتمع".


وأكــــد دوابة أن "تجربة المصارف الإسلامية كشفت وجود نقص كــــبـيـر فــي الأساليب والأدوات الملائمة لطبيعتها والتي تمكنها مــن القيام بوظائفها الجديدة، فكان مــن نتيجة ذلـك أن وصلت التجربة إلي طريق التقليد فــي كثير مــن ممارستها، وزاد مــن عمق هذه المشكلة قصور عمليات الاجتهاد الفقهي والابتكار الفني فــي هذه المصارف".


وحذر مــن ضعف الإسهام الجاد والحقيقي فــي عملية التنظير المصاحب لمسيرة هذه المصارف، مؤكدا أنه لا يتفق مـــع أهمية التجربة وحجم الأموال المعهود بها إليها.


واستطرد: "بل إن بعض صور التنظير فــي الوقت الحالي اعتمدت عــلـى مطورين مــن داخل البنوك افتقدوا للتثقيف الشرعي، وأهملت دور الأكاديميين المتخصصين، ونحت الشرعيين المخلصين، فما كان مــن نتيجة ذلـك إلا ميلاد منتجات مشوهة رسخت لفقه الحيل المذمومة باسم الهندسة المالية".

 

 القرة داغي لـ"": الانقلاب أجهض مشروعا لمحو الفقر بمصر

توظيف الأموال


وأكــــد دوابة أن تجربة المصرفية الإسلامية انحرفت فــي التطبيق العملي عـــن النموذج النظري المفترض لها مــن حيث الأهمية النسبية للصيغ الاستثمارية التي اعتمدت عليها هذه المصارف لتوظيف مواردها المالية.
وأوضح: "بدلا مــن اعتماد هذه المصارف بصورة أساسية علي أسلوب المشاركة، والذي يعكس أكثر مــن غيره الطبيعة الاستثمارية الخاصة للمصارف الإسلامية، فضلت عليه أسلوب المرابحة والتورق المصرفي المنظم، وكـــان مــن نتيجة ذلـك عدم قدرة هذه المصارف علي الوفاء بكثير مــن مسئولياتها، وعجزها عـــن تحقيق أهدافها التنموية المأمولة". 


وتابع: " لم يكن دور هذه المصارف منسجما مـــع ضرورة عملها علي تجسيد بعض المعايير والقيم الإسلامية فــي العمل والإنتاج كالغنم بالغرم، والعمل أساس الإنتاج، واستخدام المال بما يحقق صالح الأمة ويخدم أهدافها فــي تحقيق العدل، والمساهمة فــي توزيع الدخل، والحد مــن التقلبات الاقتصادية والآثار التضخمية".

 

 البنوك الإسلامية.. مـــا مدى التزامها بشرعية التعامل والأداء؟

دور الدولة


وانتقد أستاذ مساعد بكلية إدارة الأعمال بجامعة الجنان فــي ، رضوان شغري، عدم وصول المصرفية الإسلامية إلــى النضج الكافي، مرجعا ذلـك إلــى عدم دعم الدول والحكومات وكذلك القطاع التربوي المتمثل بالجامعات وكذلك عدم تشجيع المستثمرين والمدخرين للتعامل مـــع هذا القطاع.


وقــال شغري فــي ورقته البحثية التي جاءت تحت عنوان: "تقييم دور الدول والحكومات والجامعات فــي تبني فكرة المصارف الإسلامية منذ النشأة حتى واقعنا المعاصر"، إن هذا الضعف سيؤثر بشكل كــــبـيـر فــي المستقبل عــلـى المصرفية الإسلامية وقد يصل لمرحلة ضعيفة وخصوصا فــي البلدان التي تتعامل بعدم مساواة بـيـن المصرفية التقليدية والإسلامية، مما سيؤثر عــلـى رؤوس الأموال التي فــي البنوك الإسلامية وقد تخرج إلــى بلدان أكثر تبني لهذا القطاع.


وأكــــد أن الدور الذي تلعبه الدول والحكومات والجامعات حاليا فــي دعم المصرفية الإسلامية غير مرض عــلـى جميع الجهات، مطالبا بضرورة دعم وتبني القطاع المصرفي الإسلامي عبر ضمه بشكل موازي للمصرفية التقليدي ، وأن يتم التعامل مـــع المصرفية الإسلامية كمكون أساسي وليس ثانوي فــي القطاع المصرفي بالدولة، وإطلاق مبادرات مــن الحكومات لتعزيز المصرفية الإسلامية ودعمها عند الأزمات، إلــى جانب دعم البحث العلمي عــلـى المصرفية الإسلامية مــن قبل الدولة والمراكز البحثية والجامعات للوصول إلــى أفضل الممارسات، وتشجيع الطلاب للدخول إلــى المصرفية الإسلامية عبر تعزيز القطاع وتسويق أهميته كاختصاص مهم ومطلوب فــي سوق العمل.

 

 البنوك الإسلامية تتجه تدريجيا نحو التمويل الأخضر

تقديم تسهيلات


وخلصت رئـيـس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة أم درمان الإسلامية فــي ، منال الغبشاوى، فــي ورقتها البحثية التي جاءت تحت عنوان: "التمويل المصرفي الإسلامي وأثره عــلـى بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي والتنموي فــي السودان"، إلــى ضرورة تشجيع البحوث المتعلقة بتطبيق صيغ التمويل الإسلامي الحالية وابتكار صيغ أخرى تواكب متطلبات التطوير والتنمية الاقتصادية. 


وطالبت بتعميم تجربة السودان عــلـى بقية الدول فــي استخدام المنهج الشرعي بإبدال المؤسسات التقليدية والربوية بمؤسسات لا ربوية، ودعت الجهات المعنية فــي السودان وبنك السودان المركزي بدعم المصارف فــي تقديم التسهيلات وزيادة الإعفاءات بهدف تحقيق التنمية المستدامة فــي كافة القطاعات الاقتصادية.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (هل أصبحت "الودائع" بالبنوك الإسلامية فــي خطر؟) من موقع (عربي21)

السابق بحضور الأمراء والوزراء... لــقــاء مهم للملك سلمان فــي جدة
التالى السلطات التركية تنفي وقوع انفجار فــي أنقرة