ربيع غزة بسلاح الإطارات المشتعلة

ربيع غزة بسلاح الإطارات المشتعلة
ربيع غزة بسلاح الإطارات المشتعلة

الاثنين 16 أبريل 2018 11:29 مساءً

- لم يعدم الشباب المحاصر الذي ولد فــي سنوات القهر المرير، وثلاث حروب متواصلة وسيلة فــي ضرب جبروت آلة الـــحــرب الصهيونية فــي مـــقــتــل، وجرّها إلــى معركة استنزاف طويلة الأمد. خرج الشباب إلــى الحدود مرة أخرى بعد صلاة الجمعة يحملون فــي أيديهم المقاليع والحجارة ويدفعون أمامهم الإطارات المطاطية التي رأى فيها الشباب سلاحا ناجعا لتشتيت العدو وإرباك القناصين الذين اتخذوا مــن صدور ورؤوس المتظاهرين وسيلة لممارسة هواياتهم فــي القتل والتسلية.

لا يمكننا القول إن مـــا جرى يوم الجمعة الماضي كان عملا بسيطا فــي فلسفة الـــمــقــاومــة السلمية والاشتباك مـــع العدو، فقد وقفت إسرائيل عــلـى قدم واحدة معلنة حالة الطوارئ فــي منطقة غلاف ، واستقدمت عشرات الدبابات والطائرات الاستطلاعية والحربية والإطفائيات لمواجهة الدخان الأسود المنبعث مــن الإطارات المحترقة، وألغت إجازات العسكريين وبدأت تتحدث عـــن حالة أمنية خطرة يعيشها الكيان، أشبه مـــا تكون بحالة حرب أو اشتباك مـــســلــح.

اجتاح الهوس الصهيوني واجهة الصحف والمواقع الإخبارية فــي وقت لم يزل فيه الشباب المنتفض خلف السياج الفاصل، مما يكشف بجلاء حالة الهشاشة العضوية والبنيوية التي يعاني منها الاحتلال، الأمر الذي يفرض علينا إعادة تقييم المعركة معه بطريقة أكثر واقعية وتفاؤل بإلحاق هزيمة نفسية وميدانية به، فــي الأمد المتوسط إن لم يكن فــي الأمد القريب.

لقد أثبتت الأحداث الجارية رصانة العقل الفلسطيني، وقدرته عــلـى استحداث أدوات جديدة وابتكار وسائل قتالية ناجعة، لها بالغ الأثر فــي قهر العدو وقضِّ مضاجعه، حتى لا ينعم بالأمن والاستقرار والرخاء.

إن زمن الاحتلال المفروش بالبساط الأحمر والعزف الموسيقي قد أصبح مــن الماضي، بعد أن بدا واضحا أن رفع كلفة الاحتلال واستنزافه ميدانيا وسياسيا هو السبيل الأمثل لحشره فــي الزاوية، متسلحين برواسب مــن الفشل الذريع تكبدته جميع معامل التجريب الـــسـيـاسـي الإقليمية والدولية.

المسيرات القائمة عــلـى الحدود يجب أن تبقى حالة عامة، وألا تستجيب لبعض الإغراءات السياسية اللحظية التي ترمي إلــى إفراغ الهبة الجماهيرية مــن جوهرها الأساسي والالتفاف عــلـى القضية بضرورة عودة اللاجئين إلــى مدنهم وقراهم بموجب القرارات والمواثيق الدولية.

القضية اليوم خرجت مــن عباءة الحصار وطوق التجويع، إلــى هموم شعب يريد حقه فــي الحرية وإنهاء الاحتلال وتقرير المصير، فلا مجال لاستمرار الاحتلال إلــى الأبد وبقاء القضية تراوح مكانها تحت مطرقة الفيتوهات الأميركية وسندان العجز الدولي، فــي حسم المسألة بإعادة المشردين إلــى أرضهم التي هجروا منها.

لقد أظهر الإنـســـان الفلسطيني براعة منقطعة النظير فــي اقتلاع الشوك المتسلل إلــى جسده بأسنانه، وأعاد إلــى الذاكرة الجمعية أن القضية ليست مجرد بضعة أسطر فــي التاريخ تعيد الحسرة إلــى قلوبنا، متى مررنا إزاءها وسرعان مـــا ننسى أو نتناسى.

الرهان عــلـى انكسار غزة أو تأليب الشعب المحاصر عــلـى الـــمــقــاومــة التي يحفظ لها الكثير مــن الجميل والعرفان هو رهان خاسر، رغم كل الضغوط بعد أن وقفت تدافع عنه فــي وجه الصواريخ وقنابل الموت المنهمرة عــلـى رؤوس المدنيين العزل.

الحصافة السياسية تملي علينا الاعتقاد الجازم بأن القضية الفلسطينية هي رافعة الأمة وحصنها الحصين، والذي لا يقبل التطويع أو الانجرار خلف طرائف ونوادر سياسية أعاد صياغتها بعض القيادات اليافعة حديثة السن والخبرة والفهم للأزمات العربية والدولية.

عادت غزة مــن جديد لتحمل راية الـــمــقــاومــة وعادت معها تدب فــي شرايين أمة مـــا انفكت ترزح تحت نير الظلم والقهر والاضطهاد.

عادت غزة لتقول إن فصل ربيع العرب لم تسقط جميع أوراقه، وإن تساقط المطبعون والمتاجرون فــي أوحال الطيش والتيه، أما سحب الدخان الأسود التي أمطرت الصهاينة بالعجز والخوف، ستمطر غزة وفلسطين أملا بالحرية وتحرير الأرض والمقدسات مــن عبث اللصوص الغرباء عما قريب.

لم يعدم الشباب المحاصر الذي ولد فــي سنوات القهر المرير، وثلاث حروب متواصلة وسيلة فــي ضرب جبروت آلة الـــحــرب الصهيونية فــي مـــقــتــل، وجرّها إلــى معركة استنزاف طويلة الأمد. خرج الشباب إلــى الحدود مرة أخرى بعد صلاة الجمعة يحملون فــي أيديهم المقاليع والحجارة ويدفعون أمامهم الإطارات المطاطية التي رأى فيها الشباب سلاحا ناجعا لتشتيت العدو وإرباك القناصين الذين اتخذوا مــن صدور ورؤوس المتظاهرين وسيلة لممارسة هواياتهم فــي القتل والتسلية.

لا يمكننا القول إن مـــا جرى يوم الجمعة الماضي كان عملا بسيطا فــي فلسفة الـــمــقــاومــة السلمية والاشتباك مـــع العدو، فقد وقفت إسرائيل عــلـى قدم واحدة معلنة حالة الطوارئ فــي منطقة غلاف غزة، واستقدمت عشرات الدبابات والطائرات الاستطلاعية والحربية والإطفائيات لمواجهة الدخان الأسود المنبعث مــن الإطارات المحترقة، وألغت إجازات العسكريين وبدأت تتحدث عـــن حالة أمنية خطرة يعيشها الكيان، أشبه مـــا تكون بحالة حرب أو اشتباك مـــســلــح.

اجتاح الهوس الصهيوني واجهة الصحف والمواقع الإخبارية فــي وقت لم يزل فيه الشباب المنتفض خلف السياج الفاصل، مما يكشف بجلاء حالة الهشاشة العضوية والبنيوية التي يعاني منها الاحتلال، الأمر الذي يفرض علينا إعادة تقييم المعركة معه بطريقة أكثر واقعية وتفاؤل بإلحاق هزيمة نفسية وميدانية به، فــي الأمد المتوسط إن لم يكن فــي الأمد القريب.

لقد أثبتت الأحداث الجارية رصانة العقل الفلسطيني، وقدرته عــلـى استحداث أدوات جديدة وابتكار وسائل قتالية ناجعة، لها بالغ الأثر فــي قهر العدو وقضِّ مضاجعه، حتى لا ينعم بالأمن والاستقرار والرخاء.

إن زمن الاحتلال المفروش بالبساط الأحمر والعزف الموسيقي قد أصبح مــن الماضي، بعد أن بدا واضحا أن رفع كلفة الاحتلال واستنزافه ميدانيا وسياسيا هو السبيل الأمثل لحشره فــي الزاوية، متسلحين برواسب مــن الفشل الذريع تكبدته جميع معامل التجريب الـــسـيـاسـي الإقليمية والدولية.

المسيرات القائمة عــلـى الحدود يجب أن تبقى حالة عامة، وألا تستجيب لبعض الإغراءات السياسية اللحظية التي ترمي إلــى إفراغ الهبة الجماهيرية مــن جوهرها الأساسي والالتفاف عــلـى القضية بضرورة عودة اللاجئين إلــى مدنهم وقراهم بموجب القرارات والمواثيق الدولية.

القضية اليوم خرجت مــن عباءة الحصار وطوق التجويع، إلــى هموم شعب يريد حقه فــي الحرية وإنهاء الاحتلال وتقرير المصير، فلا مجال لاستمرار الاحتلال إلــى الأبد وبقاء القضية تراوح مكانها تحت مطرقة الفيتوهات الأميركية وسندان العجز الدولي، فــي حسم المسألة بإعادة المشردين إلــى أرضهم التي هجروا منها.

لقد أظهر الإنـســـان الفلسطيني براعة منقطعة النظير فــي اقتلاع الشوك المتسلل إلــى جسده بأسنانه، وأعاد إلــى الذاكرة الجمعية أن القضية ليست مجرد بضعة أسطر فــي التاريخ تعيد الحسرة إلــى قلوبنا، متى مررنا إزاءها وسرعان مـــا ننسى أو نتناسى.

الرهان عــلـى انكسار غزة أو تأليب الشعب المحاصر عــلـى الـــمــقــاومــة التي يحفظ لها الكثير مــن الجميل والعرفان هو رهان خاسر، رغم كل الضغوط بعد أن وقفت تدافع عنه فــي وجه الصواريخ وقنابل الموت المنهمرة عــلـى رؤوس المدنيين العزل.

الحصافة السياسية تملي علينا الاعتقاد الجازم بأن القضية الفلسطينية هي رافعة الأمة وحصنها الحصين، والذي لا يقبل التطويع أو الانجرار خلف طرائف ونوادر سياسية أعاد صياغتها بعض القيادات اليافعة حديثة السن والخبرة والفهم للأزمات العربية والدولية.

عادت غزة مــن جديد لتحمل راية الـــمــقــاومــة وعادت معها الحياة تدب فــي شرايين أمة مـــا انفكت ترزح تحت نير الظلم والقهر والاضطهاد.

عادت غزة لتقول إن فصل ربيع العرب لم تسقط جميع أوراقه، وإن تساقط المطبعون والمتاجرون فــي أوحال الطيش والتيه، أما سحب الدخان الأسود التي أمطرت الصهاينة بالعجز والخوف، ستمطر غزة وفلسطين أملا بالحرية وتحرير الأرض والمقدسات مــن عبث اللصوص الغرباء عما قريب.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (ربيع غزة بسلاح الإطارات المشتعلة) من موقع (العربي الجديد)"

السابق لـــجــنـة "حماية الصحفيين" تحث أوكرانيا عــلـى رفع الحظر عـــن وسائل الإعلام الروسية
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات