أخبار عاجلة

تقنين عربات الطعام فــي مصر.. بكم سيكون طبق الفول؟

تقنين عربات الطعام فــي مصر.. بكم سيكون طبق الفول؟
تقنين عربات الطعام فــي مصر.. بكم سيكون طبق الفول؟

الثلاثاء 17 أبريل 2018 04:02 صباحاً

- صدمة انتابت الباعة الجائلين بمصر بعد إقرار برلمان مـــا بعد الانقلاب، الأحد، قانون "عربات الطعام المتنقلة"، الذي يقنن وضع عشرات الآلاف مــن بائعي الطعام بالشوارع، حيث اعتبره البعض تضييقا مــن النظام عــلـى فئة مطحونة لا تجد مــن الدولة رعاية صحية ولا اجتماعية، خـــاصـــة أن القانون لم يخضعهم لمظلة التأمينات والمعاشات.

ويفرض القانون دفع مبلغ 10 آلاف جنيه لأول مرة للحصول عــلـى الترخيص لمدة 3 سنوات، مـــع دفع 5 آلاف جنيه سنويا عند تجديد الترخيص، إلــى جانب رسوم أخرى تحددها الجهات الإدارية، كما يلزم صاحب عربة الطعام تركيب (جي بي إس) لمتابعة العربة مــن قبل الجهاز الإداري للمدينة أو المحافظة التابع لها.

ولا يحق لمن هم دون سن 18 عاما ترخيص عربة الطعام، كما لا يمنح الترخيص لمن حكم عليه بعقوبة جناية، أو فــي جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، ويعاقب القانون بالحبس شهرا وغرامة حدها الأقصى 20 ألف جنيه أو إحداهما، لمن قام بهذا العمل دون ترخيص.

القانون ينطبق عــلـى بائعي عربات الفول والطعمية (طعام الفقراء بمصر) والبطاطا والحمص والذرة المشوي والعرقسوس والسميط والحلويات.

وفـــي المقابل، أقر البرلمان، الاثنين، زيادة رواتب رئـيـس البرلمان، ورئيس الـــوزراء ونوابه، والوزراء، ليعادل صافيه الحد الأقصى للأجور، (42 ألف جنيه شهريا، 35 ضعف الحد الأدنى للأجور)، فيما يتقاضى نواب الـــوزراء ونواب المحافظين مرتبا شهريا يعادل صافيه 90 بالمئة مــن الحد الأقصى للأجور، مـــع إعفائهم مــن الضرائب، ومعاشا شهريا يعادل 80 بالمئة مــن راتب كل منهم.

صدمة قمورة


"صدمتني.. مش قادرة أتخيل إن ده هيحصل وإن القانون دا هيتم تطبيقه علينا مش فاهمة حاجة هما إزاي كدة"، كانت تلك كلمات البائعة المتجولة "قمورة" 35 عاما، مضيفة "هما ليه الناس إللي فوق مش حاسين بالغلابة إللي زينا".

وقــالـت بائعة الطعمية لـ""، "ليس أمامي إلا تنفيذ أوامر الــحــكــومــة، وهنعمل الصح إحنا غلابة ومش قدهم"، موضحة أنها سوف تزيد سعر طبق الفول والطعمية أو تقلل الكميات، "والزبون يتحمل النتيجة"، عــلـى حد تعبيرها.

وتساءلت: "هما ليه مش بيفتكرونا إلا لما يحبوا يلموا مننا فلوس، طيب كانوا يأمنوا علينا (الخضوع لمظلة التأمين الاجتماعي) ويدونا معاشات، هو ليه كل الأوضاع الغلط بالبلد بيتحملها الغلابة".

وأكدت أنها تقوم يوميا الساعة الثالثة قبل الفجر لتعد الطعام وتقف وســـط الرجال طوال اليوم؛ كي تحصل عــلـى المال لتعليم وتزويج بناتها.

"هذا هو الحل!"


وقــال سعيد، (40 سنة) بائع فول، أنا مــن الصعيد وأعمل عــلـى عربة فول لجمع المال وإرساله لعائلتي هناك، بينما أنام بحجرة تحت السلم بحي فقير بالقاهرة، مضيفا أنه "إذا أعلنت الــحــكــومــة الـــحــرب علينا وعلى أكل العيش فإن الحل أمامي وأمام الباعة السريحة مثلي سهل جدا".

سعيد قـــال لـ"عربي21"، إن الباشا رئـيـس الـــوزراء والباشوات أعضاء مـــجـــلـــس النواب الذين انتخبناهم يتعاملون مـــع كل الشعب عــلـى أن لديه أملاكا وعقارات وأراضي وشركات وشاليهات مثلهم وينسون أننا فقراء قوي كما قـــال السيسي.

وأكــــد أن الحل لديه هو الخروج إلــى الطريق ليلا ليعمل كقاطع طريق وابن ليل ويسرق السيارات والمارة أو يبيع البانجو والحشيش عــلـى نواصي المدارس والأندية طالما أن الأمر زاد عـــن حده.

يذكر أن قمورة وسعيد رفضا رفضا باتا تسجيل صوتهم أو تصويرهم؛ خوفا مــن ملاحقتهم أمنيا.

هدف السلطة

وانتقد الناشط العمالي، السيد حماد، إصدار مثل هذا القانون فــي ظل الظروف العصيبة التي يعيشها المصريين، مؤكدا أنهم "لا يستطيعون العيش بالرواتب القليلة، ومن المؤكد أنهم سيواجهون بسبب القانون أزمـــة غلاء لطبق الفول الوجبة الغذائية الكاملة واليومية رخيصة الثمن".

حماد، أضاف لـ"عربي21"، أن "المواطن المطحون بغلاء الأسعار، والمتضرر مــن رفع الدعم عـــن جميع السلع، ويعاني مــن ثبات الرواتب وعدم رفعها بما يوازي سعر الدولار، هو مــن سيتحمل توابع القانون".

وحول جدوى تلك الإجراءات الجديدة بالحفاظ عــلـى صحة المواطنين، أوضح حماد أن "بائع الفول مثلا كان يستخرج شهادة صحية وشهادة مزاولة مهنة بائع متجول ويسدد الرسوم للدولة"، مضيفا أنه "لجأ لهذه المهنة نظرا لعجز الدولة عـــن توفير وظيفة".

وأكــــد أن "المواطن المصري أصبح هدفا لهذه السلطة الغاشمة، فأصبح يعاني البطالة والجوع والفقر؛ حتى لا يفكر بالاعتراض عــلـى القرارات السياسية ومن يتخذها".

تقنين الاقتصاد غير الرسمي

وعلى الجانب الآخر، يرى الباحث الـــسـيـاسـي محمد حامد، أنه "بشكل عام فإن تقنين وضع عربيات الباعة الجائلين أمر جيد ويخدم المجتمع"، مضيفا أنه "مـــع تقنينها لو حدثت حالات تسمم مــن عربة مجهولة هي الآن معلومة المصدر، وهناك قانون يراقب ويحاسب".

حامد، أشار بحديثه لـ"عربي21"، إلــى أن "تلك العربات الجائلة المنتشرة بجميع شوارع هي مــن الاقتصاد غير الرسمي، ويقوم أصحابها بمخالفات جمة للقانون، ومنها سرقة التيار الكهربي"، مضيفا أنه "عند تقنين أوضاعها تستفيد الدولة مــن هذا الاقتصاد غير المراقب".

وبسؤاله حول احتمال أن يرفع هذا التقنين أسعار (طعام الفقراء)، توقع أن تشهد الفترة القادمة بشكل عام غلاء بالأسعار، موضحا أنه "مـــع تقنين كل أمر غير مقنن، خـــاصـــة أن الــحــكــومــة تبحث عـــن أي جهة لتحصيل الضرائب لتمويل الموازنة العامة"، مضيفا أن "التقنين يخفف أعباء شرطة البلدية بمطاردة الباعة الجائلين ويساعد بضبط أوضاع الشارع".

 

 اقرأ أيضا: الموازنة الجديدة لمصر.. أرقام متفائلة وواقع "صادم"

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (تقنين عربات الطعام فــي مصر.. بكم سيكون طبق الفول؟) من موقع (عربي21)

السابق فرنسا تجمد أصول شركات بتهمة تطوير أسلحة الكيماوية لنظام الأسد
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات