أخبار عاجلة

مأزق أميركا المالي...عجز وركود يمهدان لعشر سنوات عجاف

مأزق أميركا المالي...عجز وركود يمهدان لعشر سنوات عجاف
مأزق أميركا المالي...عجز وركود يمهدان لعشر سنوات عجاف

الثلاثاء 17 أبريل 2018 12:07 مساءً

- يتزايد القلق فــي  مــن اتساع فجوة العجز المالي وحدوث ركود، مـــا يمهد لعشر سنوات، وصفتها تقارير متخصصة بـ"الأسوأ" لأكبر اقتصاد فــي الـــعــالــم.
ولم يعد العجز يلاحق الجهات الحكومية وإنما صناديق التقاعد، الأمر الذي أرجعه مسؤولون إلــى ارتفاع المبالغ المستحقة للمتقاعدين، مـــا يزيد الضغوط المالية عــلـى الـــبـلاد، خلال السنوات المقبلة.

وحذّر ويليام جايل، المدير المشارك فــي مركز بروكينجز للدراسات الضريبية، مــن صعوبة  الحالي للولايات المتحدة، قائلا إن "الأمور تسير فــي اتجاه سيئ، وكل المؤشرات تنبئ بأن السنوات العشر القادمة ستكون أسوأ كثيراً، إذا استمر الحال عــلـى مـــا هو عليه".
وأوضح جايل، الزميل أيضا فــي إدارة الدراسات الاقتصادية بمعهد بروكينجز فــي ، فــي تصريحات صحافية، أن توقعات مــكـتـب الموازنة التابع للكونغرس ترسم صورة سيئة جداً للسنوات العشر القادمة، حيث إن "الموازنة تعاني مــن عجز ضخم، وهذا يحدث فــي وقتٍ نقترب فيه مــن التوظيف الكامل، وبالتالي فعندما يأتي الركود، وحتماً سيأتي، فسوف نكون فــي ورطة شديدة".

وأضـــاف أن المكتب يتوقع أنه إذا لم يحدث أي تغيير مــن الكونغرس، فإن نسبة الدين العام إلــى الناتج المحلي السنوي الإجمالي سترتفع مــن مستوى 77% الحالي، إلــى حوالي 96% بحلول عام 2028، أما فــي حالة التصويت لصالح تمديد المؤقتة التي تم إقرارها فــي إصلاح عام 2017 الضريبي، مـــع إبقاء مستويات  الحالية، فسوف ترتفع تلك النسبة إلــى حوالي 105% بحلول نفس العام 2028.
وتأتي تحذيرات جايل، بعد أيام مــن صدور تـقــريـر عـــن  يوم الأربعاء الماضي، أظهر ارتفاع عجز الموازنة فــي النصف الأول مــن العام المالي الحالي، الذي بدأ فــي الأول مــن أكتوبر/تشرين الأول 2017 وانتهى مـــع نهاية مارس/آذار 2018، بنسبة 14%، مقارنة بنفس الفترة مــن العام الماضي، ليبلغ حوالي 600 مليار دولار، بسبب انخفاض الإيرادات وزيادة الإنفاق الحكومي.

وانخفضت عــلـى خلفية قانون الإصلاح الضريبي، الذي وافق عليه الكونغرس فــي الساعات الأخيرة مــن العام الماضي 2017، والذي أعفى الشركات والأفراد مــن نسبة مــن الضرائب التي كانت تدفعها.
وفـــي مارس/آذار، ونتيجة لتلك الإعفاءات، انخفضت إيرادات الضرائب المقتطعة مــن الأفراد بمقدار 2%، بينما انخفضت الإيرادات الضريبية مــن الشركات بحوالي 41%، مقارنة بشهر مارس/آذار مــن العام الماضي.

وقــالـت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين فــي شركة أكسفورد إكونوميكس للأبحاث: "بدأنا نرى انخفاضاً فــي الضرائب المفروضة عــلـى الدخل الفردي، وهو مـــا يعكس التعديلات الأخيرة عــلـى جداول الاستقطاع الضريبي". وأضافت "فــي الشهرين الماضيين بدأت تظهر آثار التخفيضات الضريبية".
ولم يصل الدين العام للولايات المتحدة إلــى أعلى مــن 105% مــن ناتجها المحلي الإجمالي إلا مرة واحدة فقط، وكــانت أثناء الـــحــرب العالمية الثانية، حين سجل 106%.

وساعدت مشروعات إعمار أوروبا بعد الـــحــرب، التي هيمنت عليها الولايات المتحدة، فــي انتعاش الاقتصاد الأميركي، وهو مـــا أدى إلــى انخفاض تلك النسبة فور انتهاء الـــحــرب، الأمر الذي يصعب توقع تكراره بعد عام 2028. وينصح صندوق النقد الدولي الاقتصادات الكبرى بألا يتجاوز الدين العام فيها نسبة 60% مــن ناتجها المحلي الإجمالي، بينما ينصح الدول النامية بتخفيضها عـــن ذلـك.
وقــال ويليام جايل: "بالمقارنات التاريخية التقليدية للديون والعجز، فإن الأمور تمضي مــن سيئ إلــى أسوأ، فالعجز فــي الميزانية يمكن أن يكون مفيداً فــي حالات الركود، مــن خلال توفير حزم التحفيز الاقتصادية، لكن الأمر يكون مختلفاً فــي حالة الانتعاش الاقتصادي وارتفاع مستويات التوظيف، بحيث يستحيل وقتها نمو الاقتصاد بمعدلات مرتفعة".

وذكرت نُشرت يوم الخميس الماضي أن أزمـــة معاشات الموظفين العموميين لحكومات الولايات الأميركية وصلت إلــى مستوى قياسي، عــلـى الرغم مــن مرور مـــا يقرب مــن تسع سنوات عــلـى انتهاء الأزمـــة المالية وبدء الانتعاش الاقتصادي للبلاد، الأمر الذي قد يمثل ضغوطاً كبيرة عــلـى الـــبـلاد إذا مـــا بدأ الاقتصاد فــي التراجع.
وأشـــارت الدراسة، الصادرة عـــن مؤسسة بيو Pew الخيرية، إلــى أن الصعوبات التي تواجهها الولايات فــي توفير المعاشات التقاعدية أصبحت تمثل صداعاً دائماً لحكومات الولايات، ليس بالنسبة للمتقاعدين مــن العاملين فــي القطاع العام فحسب، وإنما للجميع.

وأكدت أن اضطرار حكومات الولايات إلــى دعم أنظمة المعاشات التقاعدية الخاصة بها، سيكون عــلـى حساب توفير أموال أقل للخدمات الحكومية الأساسية مثل التعليم والسلامة العامة والمتنزهات.
ووفق الـــتـقــريـر السنوي الصادر عـــن مؤسسة بيو، فإن صناديق المعاشات التقاعدية العمالية التي تشارك فيها حكومات الولايات بقوة، مـــديـنـة للمتقاعدين والعمال الحاليين بمبالغ تصل إلــى 4 تريليونات دولار، فــي نهاية عام 2016. وإنه كان لديهم، فــي نفس التاريخ، أصول تقارب 2.6 تريليون دولار، وهو مـــا يوجد فجوة تزيد عـــن الثلث أو 1.4 تريليون دولار.

وبينما تبحث الدراسة فــي صناديق المعاشات التقاعدية التي تشارك فيها حكومات الولايات الكبيرة فقط، فإن الصناديق الأخرى التي تديرها المدن والمقاطعات والمناطق التعليمية والكيانات المحلية الأخرى تعاني مــن مشاكل مماثلة.
وفـــي هذا الأسبوع فقط، أعلنت ضاحية هارفي فــي شيكاغو، وهي مـــديـنـة لها تاريخ فــي عدم الوفاء بالتزاماتها التقاعدية، عمليات تسريح كبيرة مــن قـــوات الشرطة والإطفاء التابعة لها، وأرجع المسؤولون ذلـك إلــى ارتفاع المبالغ المستحقة للمتقاعدين.

كما شهدت المدن الكبرى والمناطق التعليمية، فــي جميع أنحاء الـــبـلاد، تقليصاً أو تجميداً لبعض الخدمات المقدمة خلال السنوات الماضية، لمقابلة الارتفاع فــي قيم الالتزامات نحو المتقاعدين. وقــال ديفيد درين، المسؤول فــي مؤسسة بيو، "عندما يأتي الانكماش القادم، فستكون هناك ضغوط إضافية".
وأظهر محضر اجتماع لـــجــنـة السياسة النقدية فــي مـــجـــلـــس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الذي عُقد فــي 20-21 مارس/آذار، ونُشر فــي الثاني عشر مــن إبريل/نيسان الجاري، قلق صنّاع السياسات مــن تأثير السياسات التجارية والمالية لإدارة الـــرئـيـس دونالد .

ويتمثل أحد بواعث القلق المحتملة لمسؤولي الاحتياط الفيدرالي فــي التهديدات المتبادلة برسوم جمركية بعشرات المليارات مــن الدولارات بـيـن إدارة ترامب والصين، والتي إذا جرى تنفيذها قد تلحق ضرراً بالنمو فــي الولايات المتحدة وترفع أسعار المستهلكين. وهزت تلك التوترات الأسواق المالية بسبب الضرر المحتمل عــلـى النمو العالمي. 

وقــال محضر الاجتماع "اعتبرت غالبية كبيرة مــن المشاركين أن احتمالات إجراءات تجارية انتقامية مــن دول أخرى بالإضافة إلــى مشاكل أخرى والشكوك المرتبطة بسياسات التجارة، تشكل مخاطر لتراجع ".

وفـــي محضر الاجتماع، أظهر صنّاع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي قلقاً أيضا بشأن الضبابية التي تحيط بتأثيرات إجراءات التحفيز التي اتخذها ترامب عــلـى استمرارية السياسة المالية وأسعار الفائدة الحقيقية.
وفـــي السياق، قـــال لاري كودلو، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لمحطة تلفزيون "سي.إن.بي.سي"، يوم الأربعاء الماضي، إن نمو اقتصاد الولايات المتحدة فــي الربع الأول ربما كان "رخواً".

كان ماركس نولاند، نـائـب الـــرئـيـس ومدير الدراسات فــي معهد بيترسون للاقتصادات الدولية، أحد أهم مراكز الأبحاث الاقتصادية فــي الـــعــالــم، قـــال فــي وقت سابق مــن إبريل/نيسان الجاري، إن اختارت لتعريفاتها الجمركية الأخيرة المنتجات التي تصدرها "الولايات الحمراء"، ويقصد بها الولايات التي تمنح أصواتها عادةً لترامب وحزبه الجمهوري فــي الانتخابات.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مأزق أميركا المالي...عجز وركود يمهدان لعشر سنوات عجاف) من موقع (العربي الجديد)"

السابق اكتشاف سبب "غير متوقع" للتعاسة!
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات