أخبار عاجلة

شادي فراح.. أسير مقدسي "قاصر" فــي سجون الاحتلال بتهمة "التحريض"

الثلاثاء 17 أبريل 2018 01:43 مساءً

- بدت التهمة غريبة بالنسبة لوالدة شادي، وللطفل أيضا، الذي وقف أمام نفس القاضي الذي أصدر سابقاً حكماً بسجنه ثلاث سنوات، بادعاء النية لتنفيذ عملية طعن، ولم يكن يتجاوز العاشرة مــن عمره، إذ اعتُقل مـــع صديقه أحمد الزعتري (15 عاماً)، عام 2015، ودانتهما محكمة فــي حينه، بمحاولتهما "التسبب فــي أذى فادح باستخدام آلتين حادتين (سكينين)"، وفق توصيف المحكمة، وحكمت عليهما بثلاث سنوات.

دافع شادي هذه المرة عـــن نفسه، ورفض أن تترجم له موظفة المحكمة مـــا سيقوله للقاضي، مقدما مرافعة باللغة العبرية، وخاطب المترجمة قائلا: "مـــا بدّي تترجمي لي.. أنا بفهم عبري.. وبقدر أحكي.."، وهو موقف أضحك القاضي.. وحين نطق المتهم بدفاعه، لم يملك القاضي إلا أن قـــال له: "رح أعطيك فرصة".

ردّ شادي، كما قــالــت والدته لـ"الـــعــربـي الجديد": "أنتم حكمتموني ثلاث سنوات ظلم". وأضافت: "بجهود المحامين وذكاء شادي ووقوفه شامخا أمام القاضي وهو يتحدث معه بالعبرية، انتزع منه قرارا برد طلب نيابة الاحتلال، رغم إصرار الأخيرة عــلـى إبقائه فــي السجن والحكم عليه لفترة أطول".

"ربما كان مستغرباً مــن قاض معروف بتشدده فــي إصدار الأحكام بحق الأطفال الأسرى أن يمنح شادي فرصة أخرى، حتى لا تقع عليه عقوبة إضافية بالسجن". هذا مـــا قالته المحامية الإسرائيلية ليئا تسيمل، وهي واحدة مــن هيئة الـــدفـــاع عـــن شادي، إذ ذكرت لوالدته أن القاضي المذكور هو نفسه الذي أصدر حكما بالسجن عــلـى شادي، وعلى جميع الأطفال المقدسيين الذين كانوا يعتقلون بدواع مختلفة.

"أمّ شادي" التي تمنّي النفس باليوم الذي يعانق فيه نجلها الحرية، تلقت سيلا مــن التهاني مــن الأصدقاء والأهل والأقارب الذين فوجئوا برؤية صورته المسربة مــن قاعة المحكمة وقد بدا أطول قامة، فصورة شادي فــي أذهانهم هي لذلك الطفل الصغير الذي يلهو بألعابه، لكنّه ورغم أنه لم يتجاوز 14 عاما إلا أنه بدا أكبر مــن ذلـك بكثير، فكانت معظم التعليقات عــلـى صفحة أمّه عــلـى مواقع التواصل الاجتماعي" شادي كبر مـــا شاء الله".

"طبعا شادي كبران كثير جسما وتفكيرا". تقول والدته لـ"الـــعــربـي الجديد"، وتضيف: "أخبرني المحامي مفيد الحاج، أنه عندما كان يجالسه، وكأنه يحكي مـــع شاب عمره 30 سنة، فــي حين أنه لم يتجاوز 14 عاما، ومن أجل ذلـك حاولوا إعادة محاكمته. لقد رأيت أمامي شادي الطفل والرجل فــي نفس الآن، شادي اللي محتاج أحضنه".

وعن دفاعه أمام القاضي تضيف: "كانت مرافعته مقنعة وقوية، وبدا واثقا مــن نفسه، إذ وقف وقــال له بجرأة: قضيت فــي الحبس سنتين ونص بعيدا عـــن عائلتي وأنا صغير وبريء"، لم يظهر أي ضعف وهو ينطقها. تضيف الأم: "قـــال لي أنا راض عـــن الحكم كيفما كان".

وتذكرت بالحرف محاورة القاضي لشادي وهو يلقي عليه التهمة الجديدة: "أنت تحرّض الأطفال داخل السجن، وتشكل تجمعات، وهذا ليس لصالحك، أستطيع اليوم أن أصدر حكما عليك وتدخل السجن فترة طويلة، يجب أن تحترم القوانين".

ولا تخفي "أم شادي"، التي تنتظر تحرر طفلها فــي نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أن إصرار الاحتلال عــلـى إعادة محاكمة شادي مــن خلال التهمة الجديدة، مـــا هو إلا استمرار لقمع وملاحقة الأطفال المقدسيين.

وبمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، وجّهت أم شادي رسالة لنجلها، ولأشقائه وأصدقائه، قــالــت فيها: "رسالتي كأمّ، الله يعطيني الصبر ويعطي شادي القوة".

أمّا لإخوته، فأقول: "شادي رح يطلع.. ورح نرجع سوا عيلة نعيش بحب وأمن وترجعوا تمارسوا حياتكم طبيعية تروحوا تسبحوا سوا وتلعبوا وتدرسوا وناكل سوا.. كلنا ع طاولة واحدة مــن غير مـــا نفكر شادي شو عامل وشو بياكل". ولزملائه، أقول: "مكانكم مقاعد المدرسة إنتو لسه اطفال عيشوا طفولتكم..".

0e1f25c0e5.jpg
تصر نيابة الاحتلال عــلـى متابعته (الـــعــربـي الجديد)

فــي حين كانت رسالتها للاحتلال: "السجن مـــا بضعفنا.. بالعكس.. السجن خلاّه صلب قوي صعب انكساره.. وانتو اللي خلقتوا هالقوة والإرادة فينا.. الظلم هو اللي خلاّ شادي يصير قوي ويدافع عـــن حقه فــي وعن وجوده وكرامته، أنتو نبهتونا إنه مـــا بدكم سلام باعتقالكم للأطفال ومعاقبة أهاليهم".

وفـــي يوم الأسير مـــا زالت مئات العائلات المقدسية تنتظر الإفراج عـــن أطفالها الأسرى، تماما كما هو الحال بالنسبة لأم شادي التي تنتظر هذا اليوم عــلـى أجرّ مــن الجمر.

918dbafebd.jpg
حرم الطفل شادي مــن طفولته (الـــعــربـي الجديد)

وبحسب معطيات لـــجــنـة أهالي الأسرى المقدسيين، فإن سلطات الاحتلال اعتقلت، منذ عام 2015، مـــا مجموعه 1705 أسرى، مــن بينهم 595 قاصرا، 79 دون 14 عاما، مـــا زال 10 منهم يقبعون فــي مراكز إيواء تابعة لسجون الاحتلال، و118 قاصرا دون سن الثامنة عشرة، إضافة إلــى 22 قاصرا مــن الفتيات، و87 سيدة.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (شادي فراح.. أسير مقدسي "قاصر" فــي سجون الاحتلال بتهمة "التحريض") من موقع (العربي الجديد)"

السابق أوبك: الأسواق ودعت تخمة المعروض النفطي
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات