أخبار عاجلة
مصرع القيادي الحوثي "علي الحاكم" فــي حجة -
بالفيديو.. «سحب سامة» تهدد الأمريكيين في هاواي -

هـــجـــوم غربي لم يستهدف نصرة الشعب السوري

هـــجـــوم غربي لم يستهدف نصرة الشعب السوري
هـــجـــوم غربي لم يستهدف نصرة الشعب السوري

الجمعة 20 أبريل 2018 03:56 صباحاً

صحف نت - كتبت الأسبوع الماضي فــي "الـــعــربـي الجديد" (13/3/2018) إن تهديد الـــرئـيـس الأميركي، دونالد ترامب، بمهاجمة النظام السوري انتقاماً مــن مجزرة دوما الكيميائية المفترضة لم يكن غضبة للشعب السوري المسحوق، ولن يكون انتصاراً له عــلـى الظلم الواقع عليه. كما كتبت، أيضاً، إن الشعب السوري، والشعوب العربية، ليس لهم مــن الأمر شيء، سواء نفّذ ترامب  وعيده، أم قرّر غير ذلـك. كان ذلـك قبل الهجمات الصاروخية التي شنتها السبت الماضي كل مــن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا عــلـى ثلاث منشآت سورية، واحدة فــي منطقة دمشق الكبرى واثنتان قرب حمص، قــالــت الدول المهاجمة إنها تستخدم لتطوير الأسلحة الكيميائية وتخزينها. واليوم، وبعد أن أصبح الهجوم واقعاً، فإن مجريات الأحداث تؤكد صواب مـــا ذهب إليه ذلـك المقال.
مباشرةً، بعد توارد أخبار الهجوم الكيميائي المفترض، فــي السابع مــن إبريل/ نيسان الجاري، وبعد بث الصور المروعة لضحايا مــــدنـيـيـن أبرياء، غرّد عبر "توتير" متوعداً "الحيوان" بشار الأسد بدفع "ثمن باهظ". استلزم الأمر أسبوعاً لشن الهجوم الانتقامي، لم يتردّد خلالها ترامب عـــن التغريد، مرة أخرى، ملمحاً إلــى اقتراب موعد الضربة العسكرية المرتقبة. والمفارقة هنا أن النظام استغل تلك الفترة لنقل أسلحة وعتاد عسكري وطائرات حربية إلــى قواعد عسكرية روسية عــلـى الأراضي السورية، معلوم أنه لن تشملها ضربات غربية. وعند بدء الهجوم فــي ساعات الصباح الباكر، يوم السبت الماضي، اكتفت الصواريخ المائة وخمسة المنطلقة مــن سفن حربية فــي البحر الأحمر ومقاتلات نفاثة، بالمنشآت الثلاث فحسب.
لم يكن ثمن استخدام النظام السوري المفترض للسلاح الكيميائي فــي دوما باهظاً، كما توعد
"مـــا يهم الولايات المتحدة، غير محاربة جماعات إرهابية، نزع السلاح الكيميائي الاستراتيجي مــن سورية"
 ترامب. وكـــان لافتاً تأكيد مسؤولين عسكريين أميركيين، بدءاً مــن وزير الـــدفـــاع، جيمس ماتيس، ومروراً برئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن هدف الضربات إضعاف قدرة النظام عــلـى شن هجمات كيميائية أخرى، وليس تغيير المعادلات العسكرية عــلـى الأرض، أو حتى تقويض قدرته عــلـى شن هجمات عسكرية تقليدية قاتلة. إذن، كان الهدف مــن "الضربة الواحدة"، كما وصفها ماتيس، إيصال رسالة إلــى النظام السوري بعدم استخدام السلاح الكيميائي مرة أخرى. هذا بالضبط مـــا قاله ماتيس، وكـــان هذا تماماً هو الهدف مــن الهجوم عــلـى مطار الشعيرات السوري العسكري فــي أبريل/ نيسان 2017، بعد قصف النظام بلدة خان شيخون فــي ريف إدلب بغاز السارين، مـــا تسبب بسقوط عشرات مــن القتلى والمصابين. الأمر الآخر اللافت، أن الــــمــسـؤولــيـن العسكريين الأميركيين لم يجدوا حرجاً فــي تأكيد أن الهجوم الغربي لم يدمر البرنامج الكيميائي السوري برمته، كما أنهم لا يعتقدون أن مجزرة دوما ستكون الأخيرة التي قد يستخدم الأسد فيها السلاح الكيميائي ضد أبناء شعبه.
النظام السوري، وداعماه الإيراني والروسي، كانوا مدركين منذ البدء محدودية الأهداف الأميركية. إنها قرصة أذن لا أكثر ولا أقل. ألم يقل الأميركيون جهاراً نهاراً إنهم لا يريدون إسقاط الأسد، بل ولا حتى ضعضعة وضع قـــوات نظامه عسكرياً عــلـى الأرض؟ وإذا مـــا رام أحد دليلاً عــلـى ذلـك سيجده فــي إعلان القيادة العامة لجيش النظام السوري، فــي يوم الهجوم العسكري الغربي، إخلاء الغوطة الشرقية مــن كل مقاتلي فصائل المعارضة السورية المسلحة، بعد خروج آخر مــقــاتـل منهم باتجاه شـــمـــال سورية. ثمَّ إن وزارة الـــدفـــاع الأميركية أكدت، بلغة أقرب إلــى المباهاة، بأن لا عنصر عسكرياً ً ولا إيرانياً، ولا حتى محسوباً عــلـى النظام السوري، سقط ضحية فــي القصف الغربي. لقد سمحت إدارة الـــرئـيـس الأميركي الـــســـابـق، باراك أوباما، للنظام، بدعم روسي - إيراني، بخنق المعارضة السورية ومئات آلاف المدنيين فــي ريف دمشق سنوات طويلة، ثمَّ جاء ترامب وأكمل المهمة، بعد أن قطع كل دعم عسكري عـــن مقاتلي المعارضة السورية مــن العرب، وهو مـــا مكّن النظام مــن قلب المعادلات العسكرية جذرياً عــلـى الأرض لصالحه. ولأن الأسد يدرك أن كرسيه ليس هدفاً أميركياً، ولأن نظامه يعلم أن الأمور عــلـى الأرض تسير لصالحه، فإن ردهما جاء فــي اليوم التالي للهجوم بـ "صباح الصمود" الذي ظهر فيه الأسد عــلـى شاشات التلفزة يدخل إلــى مكتبه واثقاً منتشياً بما يحسبانه نصراً.
لا تعني الولايات المتحدة دماء الشعب السوري أبداً، وكـــان أوباما قد استثنى الجرائم ضد الإنـســانـيـة التي ترتكب فــي سورية مــن مـــا وصفها "المصالح الأساسية" للولايات المتحدة التي تستلزم توظيف "عناصر القوة" الأميركية كلها. وترامب اليوم، وعلى الرغم مــن انتقاداته المتكررة للسياسة الخارجية لأوباما، إلا أنه لا يبتعد كثيراً عنها فــي سورية. تحصر إدارته، كما كانت إدارة أوباما، استراتيجيتها فــي سورية فــي أمرين: هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، مـــع ضمان عدم عودته إلــى السيطرة عــلـى المناطق التي خسرها فــي العراق وسورية. والقضاء عــلـى سلاح سورية الكيميائي والتخلص كلياً مــن قدرة النظام عــلـى تصنيعه سلاح ردع استراتيجياً. أما ماذا يجري فــي سورية بعد ذلـك، فهذا ليس ضمن الأولويات الأميركية، اللهم إلا حديثاً مبهماً، ربما مــن باب ذر الرماد فــي العيون، عـــن ضرورة إيجاد حل سياسي انتقالي، لا يستثني الأسد بالضرورة. ولمن لم ينتبه، فإنه مدعو الآن إلــى الانتباه، إلــى أن الولايات المتحدة تفرّق بـيـن قتل الشعب السوري وخنقه بغاز الكلور، وهو الأمر الذي يمكن للولايات المتحدة أن تستوعبه وتسكت عنه، عــلـى أساس أنه ليس غازا ساما متطورا، وما بـيـن استخدام غاز سام 
"لا بأس أيضاً أن تكون دماء السوريين وسيلةً لمحاولة تشتيت التركيز عــلـى فضائح داخلية أميركية"
متطور، كالسارين، الذي لن تقبل به الولايات المتحدة، عــلـى أساس أنه "خط أحمر"! ولذلك تقر السفيرة الأميركية فــي الأمــم الـــمــتـحــدة، نيكي هيلي، أن تقديرات تفيد بأن النظام السوري استخدم غازات سامة، خمسين مرة عــلـى الأقل، وربما تصل إلــى مائتين، منذ اندلاع الـــصـــراع فــي سورية قبل سبع سنين. ومع ذلـك، فإن التهديد الأميركي، تحت إدارة أوباما، باستخدام القوة رداً عــلـى استخدام النظام غازات سامة، كما فــي عام 2013 بعد مجزرة الغوطة الشرقية، أو استخدامها فعلاً، تحت إدارة ترامب عام 2017، بعد مجزرة خان شيخون، إنما جاءا بناء عــلـى افتراض استخدام السارين. وحدث الأمر نفسه فــي مجزرة دوما أخيراً. وهو مـــا ينسحب كذلك عــلـى صمت الولايات المتحدة، والعالم، والذي يصل إلــى حد التواطؤ، عــلـى استخدام النظام البراميل المتفجرة فــي قتل شعبه وسحقه.
باختصار، كل مـــا يهم الولايات المتحدة، غير محاربة جماعات إرهابية، هو نزع السلاح الكيميائي الاستراتيجي مــن سورية، والذي كان يفترض أنه سلاح ردعي فــي سياق التوازنات الاستراتيجية لصد أي عدوان خارجي، خصوصاً إسرائيلي، فإذا بالنظام يستخدمه ضد الشعب السوري الذي ليس أولوية فــي المقاربة الأميركية المتوحشة، تماماً كما أن جرائم الروس والإيرانيين والنظام متوحشة. ولا بأس أيضاً أن تكون دماء السوريين وسيلةً لمحاولة تشتيت التركيز عــلـى فضائح داخلية أميركية، فثمّة اتهامات لترامب أنه مـــا تحرك فــي سورية هذه المرة إلا لحرف الأنظار عـــن اقتحام ضباط مــكـتـب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) مــكـتـب محاميه الخاص ومنزله، وهو مـــا ينذر بتحديات قانونية مصيرية لترامب، ليس أقلها التهرّب الضريبي وخرق قوانين التمويل الانتخابي. ومع بقاء انعدام الوزن عربياً، وتوحش أنظمتنا، ستبقى دماؤنا مادة للمزايدات والتراشق بها بـيـن اللاعبين الكبار عــلـى ملعبنا، وبنا.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (هـــجـــوم غربي لم يستهدف نصرة الشعب السوري) من موقع (العربي الجديد)"

السابق صلاح الدين يبكي القدس مــن لحده… نتائج المنازلة السعودية – الإيرانية فــي الانتخابات اللبنانية والعراقية
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات