أخبار عاجلة
قطار الحرمين السريع يصل مرحلته الأخيرة -
ترامب: العلاقة مـــع روسيا تحسنت بعد القمة -

الحشائش مصدر رزق جزائريّين

الحشائش مصدر رزق جزائريّين
الحشائش مصدر رزق جزائريّين

السبت 21 أبريل 2018 02:40 صباحاً

- يومياً، يتوجّه حميد سكال إلــى حقول زراعية قرب منطقة العفرون فــي ولاية البليدة (70 كيلومتراً جــــنـوب الـــعــاصــمـة الجزائرية)، لجمع "السلق". يقضي وقتاً فــي جمع مـــا أمكن منه، خصوصاً النوع الذي يتميّز باحمرار فــي جذوعه، إذ يوضح أنه مطلوب لدى الباعة. يغسل حميد هذه الحشائش وينظفها مــن الأتربة، ثم يقسّمها ويضع أطرافها فــي المياه، قبل أن ينقلها فجر اليوم الثاني إلــى السوق.

خلال 11 عاماً، تمكّن حميد مــن شراء بيت صغير وسيارة متواضعة تساعده عــلـى نقل بضاعته، بعدما أصبحت الدراجة النارية الصغيرة التي كانت فــي حوزته لا تفي بالغرض. سابقاً، كان يبيع نبات السلق عــلـى الطريق العام قرب مرتفع الشفة، خصوصاً أيام العطل. ويستقطب المرتفع عدداً كبيراً مــن الجزائريين القادمين مــن مناطق بعيدة والسياح. يقضي يومه فــي التلويح للسيارات بربطة مــن السلق، فيتوقف أصحاب السيارات لشراء حاجاتهم مــن هذا النبات البري. وخلال فصل الشتاء، ينتقل للبيع فــي أسواق الخضار. أعجب بعض التجار بإتقانه عمله واعتنائه ببضاعته، واتفقوا معه عــلـى شراء بضاعته صباح كل يوم. لم يكن حميد مهتماً بفارق الربح الذي يحصل عليه التجار. الأهم بالنسبة إليه أنه وجد أخيراً طريقة لتسويق بضاعته، كما زاد عـــدد زبائنه.

ظروف الصعبة تدفع الــــعــشـــرات إلــى بيع مثل هذه الحشائش لضمان لقمة العيش. ووجدت بعض الأسر ضالتها لضمان مصاريف الأولاد. حميد وكثيرون غيره يتخذون مــن بيع الحشائش والنباتات التي تستعمل فــي الطهي، كالقصبر والبقدونس، عملاً لهم. آخرون يعدّون مشروبات كالنعناع وغيرها، ويبيعونها. كان هذا بالنسبة إلــى البعض خياراً وحيداً لكسب الرزق.

فــي هذا السياق، يقول نور الدين، وهو أب لخمسة أطفال، لـ"الـــعــربـي الجديد": "الأسرة الجزائرية لا يمكنها الاستغناء عـــن الحشائش. مــن دونها، لا طعم للأكلات. لذلك، أشتري البقدونس مــن المزارعين فــي الريف، وأعيد بيعه فــي الأسواق للزبائن. أكسب منه قوت يومي وقوت عائلتي". يضيف نور الدين، الذي أحيل إلــى التقاعد منذ ثماني سنوات، أنه رفض الاستسلام. ويوضح: "أجد متعة فــي التوغل فــي حقول البرتقال فــي بلدة وادي جر فــي ولاية البليدة لقطف السلق وحشائش أخرى تستخدم فــي الطهي. صحيح أن بعض الجزائريين لا يشترونها اليوم، إلا أن آخرين مـــا زالوا يطهونها، مثل مـــا يعرف بالخبيز والقرنينة". يتابع: "مــن يريد الحصول عــلـى أجر يومه، عليه الاستيقاظ باكراً".

تزداد تجارة بيع النباتات أو الحشائش مـــع حلول شهر رمضان، إضافة إلــى فصل الصيف، إذ يكثر إعداد الولائم فــي الأعراس. نور الدين عرف هذه التجارة بعد تقاعده مــن عمله فــي سكك الحديد. يقول إنها تجارة رائجة ورابحة، لكنها تحتاج إلــى التمتع بـ"فن العرض". يضيف: "لا تتطلب جهداً لعرضها فــي باب الأسواق أو فــي الأحياء الشعبية، لكنها تتطلب شخصاً قادراً عــلـى أن ينادي عــلـى الزبائن، وعرضها بشكل جيد ونظيف". ويشير إلــى أنه يبيع الربطة الواحدة مــن النعناع بما يعادل ربع يورو والسلق بما يعادل يورو واحداً.

فــي العطل المدرسية، ينافس الأطفال الكبار فــي بيع الحشائش عــلـى ناصية الطرقات المحاذية للأسواق، أو الطرقات العامة فــي أطراف المدن. وصاروا يمتهنون العمل كحرفة بعد انتهاء الدراسة. منهم مــن ودع الدراسة نهائياً ليعمل بائعاً، عــلـى غرار عادل (12 سنة). يضيف: "لم أنجح فــي المدرسة، وصرت أبيع الحشائش، خصوصاً المعدنوس والنعناع فــي الأسواق، وبت قادراً عــلـى مساعدة عائلتي وتأمين مصروف جيبي". هذا الطفل الصغير بات أحد معيلي الأسرة، باعتباره يتيم الأب. يقول لـ"الـــعــربـي الجديد"، إنه ذهب إلــى حقل صغير تملكه العائلة، حيث زرع شقيقه الأكبر بعض الحشائش، إضافة إلــى الخضار. يضيف أنه كان يبيع هذه الحشائش إلــى النساء فــي المنازل مباشرة. يدق الأبواب ويعرض بضاعته. يقول: "أجد دائماً مــن يشتري مني. ويمنحني البعض أكثر مــن اللازم مــن باب العطف. لست محتاجاً للعطف، لأنني أعمل بعرق جبيني"، مشيراً إلــى أنه بات يبيع أيضاً النعناع لأصحاب المقاهي التي تستعمله لإعداد مشروب النعناع والشاي للزبائن.

فــي سوق مـــديـنـة العفرون فــي ولاية البليدة للخضار، كما فــي أسواق كثيرة، توضع طاولات وسلل خـــاصـــة فيها حشائش يقتنيها الزبائن. يقول أحدهم: "سلة المشتريات تكون ناقصة مــن دون شراء المعدنوس والقصبر والكرافس والنعناع". ويرى أن الطهي يحتاج إلــى نكهة لا يمكن الحصول عليها سوى مــن خلال هذه النباتات والحشائش البسيطة. قد يهملها البعض، لكنها رزق بالنسبة للبعض الآخر.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الحشائش مصدر رزق جزائريّين) من موقع (العربي الجديد)"

السابق تصريح "مستفز" لرونالدو عند تقديمه لاعبا ليوفنتوس.. مــن يقصد بكلامه؟
التالى تدني نسبة النجاح فــي امتحانات البكالوريا إلــى 55.88 % بالجزائر