أخبار عاجلة

شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات

شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات
شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات

الثلاثاء 1 مايو 2018 12:01 صباحاً

- كابول- (أ ف ب): كان كــــبـيـر مصوري مــكـتـب وكــــالــة فرانس برس فــي كابول شاه مراي الذي قتل خلال تغطيته تفجيرا انتحاريا الاثنين شخصية ذات كاريزما وصحافيا شجاعا كرس عمله لاعداد تقارير حول النزاع الدموي فــي افغانستان. ومراي، الذي عــمــل طوال 22 عاما لحساب وكــــالــة فرانس برس، متزوج مرتين وله ستة اولاد بينهم طفلة ولدت فــي نيسان/ ابريل الحالي. وقد فرح مراي كثيرا لولادتها واحتفل مــكـتـب كابول بالمناسبة قبل نحو عشرة ايام. ودفن مراي البالغ الحادية والاربعين مــن العمر، عصر الاثنين قرب كابول. وقتل مراي مـــع خمسة زملاء اعلاميين عــلـى الاقل عندما فجر انتحاري نفسه وســـط حشد مــن الصحافيين الذين وصلوا لتغطية تفجير وقع قبل دقائق. وتظهر رسالة وجهها قبل لحظات مــن الاعتداء الثاني مدى استعداد مراي لتأدية ادوار مختلفة وتعاونه مـــع رفاقه، حيث عــمــل عــلـى طمأنة زميل له فــي قسم الفيديو كان عالقا فــي زحمة السير وتعذر عليه الوصول الى الموقع. وكتب مراي فــي رسالة عبر تطبيق واتساب “لا تقلق، انا هنا”، مضيفا انه يتولى تصوير الفيديو الى جانب التقاط الصور. وتعتبر صوره القوية شاهدا عــلـى الـــعـنـف الذي لا يمكن تخيله والذي عايشه عــلـى مر السنوات، وعلى لحظات نادرة مــن الجمال والبهجة فــي بلاد تمزقها الـــحــرب منذ عقود. وتعرض مراي للضرب والتهديد مــن قبل طالبان وخسر اشخاصا مقربين مــن بينهم رفيقه سردار احمد مــــراســل فرانس برس الذي قتل مـــع زوجته واثنين مــن اطفاله فــي اعتداء لطالبان فــي 2014. ولطالما تحدث مراي عـــن ليال مــن الارق نتيجة مـــا رآه وعن مخاوفه مــن انزلاق كابول اكثر فاكثر نحو الـــعـنـف. رغم مــن ذلـك عرف عنه روحه المرحة التي لم يتخل عنها، وحبه لاولاده الذين غالبا مـــا كان يصطحبهم معه الى المكتب للقاء الزملاء، وجهوده الحثيثة لتخفيف التوتر المرتبط بالعمل عبر ممارسة كرة الطاولة او الكرة الطائرة. وأعلنت مديرة الأخبار فــي وكــــالــة فرانس برس ميشيل ليريدون “انها ضربة ساحقة لفريقنا الشجاع فــي مــكـتـب كابول وللوكالة كلها. شاه مراي كان زميلا عزيزا أمضى أكثر مــن 15 عاما يوثق النزاع المأساوي فــي افغانستان لوكالة فرانس برس”. وتابعت ليريدون إن إدارة فرانس برس “تحيي شجاعة هذا المصور الصحافي وحسه المهني وسخاءه، وقد غطى احداثا كانت غالبا صادمة ومروعة باحترافية عالية”. وتواردت رسائل تضامن وتعاز عديدة عــلـى وسائل التواصل الاجتماعي مــن قبل مراسلين زملاء عملوا معه لسنوات. وكتب مــــراســل صــحــيـفــة تايمز مجيب مشعل “صديقنا، المصور البارع شاه مراي بـيـن قتلى التفجير الثاني الذي هز فــي كابول صباحا. كان يؤدي عمله كعادته عــلـى مدى اكثر مــن عقدين”. – العصر الذهبي وكـــان شاه ماراي بدأ عمله سائقا فــي وكــــالــة فرانس برس فــي 1996، العام الذي سيطرت فيه طالبان عــلـى الـــبـلاد. وفـــي غضون عامين بدأ يلتقط الصور الى جانب عمله قبل ان يتفرغ فــي 2002 للتصوير الصحافي. وبحلول العام 2000 كان مراي مــــراســل فرانس برس الوحيد فــي كابول وكـــان يرسل مواده عبر هاتف فضائي يعمل بواسطة الاقمار الاصطناعية الى مــكـتـب الوكالة فــي اسلام اباد، ويلتقط الصور بحذر فــي الـــمــديـنـة التي دمرتها الـــحــرب. وكتب مراي فــي 2016 عــلـى مدونة الوكالة مقالا بعنوان “عندما يضيع الامل” تناول فيه كيف ان طالبان “كانوا يكرهون الصحافيين”. واضاف “نادرا مـــا كنت أوقع الصور باسمي واكتفي بكلمة “مــــراســل” لعدم لفت الانظار الي. واستذكر مراي فــي مقاله اعتداءات 11 ايلول/ سبتمبر التي تابعها عــلـى تلفزيون . وبعد بضعة اسابيع كان احد اوائل المراسلين الذين غطوا قصف كابول قبل الاجتياح الاميركي، ملتقطا بضعة صور حذرة لقصف الـــمــديـنـة التي كان يسيطر عليها طالبان. وبعد الاجتياح استذكر مراي دخول كابول “عصرها الذهبي” مـــع طرد طالبان وعودة الـــســلام لاول مرة منذ عقود. وكتب مراي “كانت فترة مفعمة بالامال. كان يمكنك الذهاب الى اي مكان، جنوبا او شرقا او غربا. كل المناطق كانت آمنة”. الا ان الهدوء لم يدم. – “زمن القلق” بحلول العام 2005 كان طالبان قد اعادوا تشكيل صفوفهم وازدادت اعمال الـــعـنـف مجددا. وانسحبت قـــوات حلف الاطلسي فــي 2014 وباتت طالبان تسيطر عــلـى مساحات كبيرة فــي افغانستان او تتمتع فيها بتأثير قوي، كما ان تنظيم الدولة الاسلامية الذي تبنى الاعتداء اصبح موجودا بقوة. وفـــي مقاله فــي 2016 بعد مرور 15 عاما عــلـى الاجتياح الاميركي كتب مراي عـــن الخوف الذي ينتابه شخصيا وخوفه عــلـى اسرته. “أخشى أن اصطحب أطفالي فــي نزهة… ككل صباح وانا فــي طريقي الى العمل ومنه افكر فــي السيارات التي يمكن أن تكون مفخخة وبالانتحاريين بـيـن الحشود. لا يمكنني المجازفة لذلك لا نخرج مــن المنزل. “لم أشعر ابدا مــن قبل كم ان الافاق محدودة كما انني لا أرى مخرجا”.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات) من موقع (رأي اليوم)

التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها