أخبار عاجلة

علاقات متوترة عبر الأطلسي: ترقب لمواقف ترامب النووية والتجارية

علاقات متوترة عبر الأطلسي: ترقب لمواقف ترامب النووية والتجارية
علاقات متوترة عبر الأطلسي: ترقب لمواقف ترامب النووية والتجارية

الثلاثاء 1 مايو 2018 12:35 صباحاً

- تتجه الأنظار فــي الأسبوعين المقبلين إلــى القرارات التي سيصدرها الـــرئـيـس الأميركي دونالد ، المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية عــلـى الصلب والألومنيوم لدول الاتحاد الأوروبي، وبالاتفاق النووي الإيراني. ومن المقرر أن يحسم الـــرئـيـس الأميركي قراره حول القضية الأولى اليوم، فإما يعلن الإبقاء عــلـى إعفاءات التعريفات الجمركية، أو يرتكز عــلـى واقع تعاني منه الولايات المتحدة حالياً ويضغط لتصحيح العجز التجاري المقدر بقيمة 151 مليار دولار مـــع الاتحاد الأوروبي، لتحقيق المزيد مــن "الإنصاف" فــي علاقات الولايات المتحدة التجارية مـــع التكتل.
وبحلول 12 مايو/أيار الحالي، سيتبيّن أيضاً مـــا إذا كان الاتحاد الأوروبي سيحظى بمزيد مــن الوقت مــن قِبل ترامب لتحسين الاتفاق النووي، مــن خلال اتفاقات إضافية مـــع طهران، قبل تنفيذ التهديدات الأميركية بإعادة فرض العقوبات وبالتالي تعريض الاتفاق للخطر. وينطلق الخوف الأوروبي مــن كون إيران ليست بعيدة آلاف الأميال عـــن أوروبا كما هو الحال بالنسبة لأميركا، بحسب مـــا أوضحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مــن البيت الأبيض، "فهي عــلـى عتبة الدار".
"
خشية أوروبية مــن عودة ترامب إلــى قضية زيادة الإنفاق العسكري لحلف شـــمـــال الأطلسي

"

أمام هذا الواقع، يلفت خبراء فــي العلوم السياسية والاقتصادية الأوروبية، إلــى خشية أوروبية مــن عودة ترامب إلــى قضية زيادة الإنفاق العسكري لحلف شـــمـــال الأطلسي، متوقفين عند مـــا قاله أخيراً بأن "حلف الأطلسي رائع لكنه يساعد أوروبا أكثر منا"، سائلاً "لماذا يتعيّن علينا أن ندفع حصة أكبر، فــي وقت لا تنفق دول الاتحاد مـــا يكفي عــلـى قواتها العسكرية، عــلـى الرغم مــن أن الميزان التجاري لصالحها".
وبحسب مُـــراقــبـيـن للوضع، فهذه المقاربة مــن قبل الـــرئـيـس الأميركي تعكس عدم فهم كافٍ للمنحى الذي تتخذه ألمانيا فــي الـــدفـــاع عـــن مصالحها الاقتصادية مقابل عدم استعدادها لدفع المزيد مــن أجل الـــدفـــاع المشترك فــي بلد زاد الرخاء فيه بشكل كــــبـيـر، مــن خلال المستوى الذي وصلت إليه صادراته إلــى الـــعــالــم. وهنا يتوقف المراقبون عند ضرورة تدخّل "الحزب الاشتراكي" الألماني الشريك فــي الائتلاف الحاكم وبذل المزيد مــن الجهد، لأنه لا يصح بعد مرور 70 عاماً عــلـى انتهاء الـــحــرب العالمية الثانية، أن تبقى ألمانيا مختبئة تحت المظلة الواقية للقوى السابقة المنتصرة.

فــي المقابل، يقول المراقبون إنه يتعيّن عــلـى الأوروبيين معرفة أن ترامب يهتم بنفسه فقط، وهو حقق فــي الفترة القصيرة مــن ولايته أكثر مما يظن منتقدوه. فهو يهدد بالتعريفات الجمركية العقابية عــلـى الاتحاد الأوروبي، ويشكك فــي الاتفاق النووي الإيراني ويريد التخلص منه بلا بديل، وانسحب مــن اتفاقية للمناخ، مـــع تلميحه بسحب قـــوات بلاده مــن فــي ظل الوضع الأمـــني المتردي هناك. ويرى البعض أن الـــرئـيـس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة ميركل، لم يكتشفا بعد كيفية إقناع ترامب بموقفهما. وعلى الرغم مــن أنهما يمثّلان مصالح الاتحاد الأوروبي، فمن دون موافقة مسبقة مــن كل دول التكتل، لا يمكنهما تقديم التزامات للولايات المتحدة وترامب، وهذه نقطة ضعف لن يتردد الأخير فــي استخدامها ضدهما. مـــع العلم أن المفوضة التجارية فــي الاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم، اعتبرت، وفقاً لما ذكرته صــحــيـفــة "فرانكفورته الغماينه تسايتونغ"، أن الأولوية الآن للحوار الرفيع المستوى، وإلا فإن أوروبا ستتخذ إجراءات تقوم عــلـى رد ثلاثي: شكوى إلــى منظمة التجارة العالمية، ضمانات للاقتصاد الأوروبي، وتعريفات عقابية عــلـى السلع الأميركية.

وما يصعّب الأمر، النهج غير المنسّق بـيـن الأوروبيين فــي هذا الوضع الصعب، وهو مـــا يسبّب الكثير مــن التخبّط والتوترات عــلـى الاقتصاد. وهنا يرى خبراء فــي العلاقات الأوروبية أن الخطأ حصل بمجرد تلبية الزيارات إلــى أميركا بصورة منفصلة، وجرى الحديث مـــع ترامب بخصوص ملفات تجارية حساسة تهم الأوروبيين، بينما كان يفترض أن تكون المباحثات موحّدة، كي لا يستطيع ترامب اللعب بـيـن وألمانيا، مشيرين إلــى مـــا يتم الحديث عنه همساً بأن ألمانيا وفرنسا منفتحتان عــلـى صفقات منفصلة، وهذا مـــا سيقسم أوروبا حول مسألة التعامل مـــع استفزازات ترامب.

"
تخشى الشركات الأوروبية مــن عواقب تصاعد النزاع الجمركي

"

وبالتالي سيكون عــلـى أوروبا المبادرة، لأن الاقتصاد الأوروبي والألماني خصوصاً مرهون بالصادرات، والمطلوب تعديل فــي الميزان التجاري وربما الاستثمار فــي الولايات المتحدة، علماً أن ميركل تحدثت عـــن إصلاحات تجارية مـــع أميركا، وهذا ليس مــن العبث بل لأن هناك خشية مــن قِبل الشركات الأوروبية مــن عواقب تصاعد النزاع الجمركي. وفـــي هذا السياق، يبدو أن ألمانيا قلقة بشأن صناعة السيارات وتكبّدها خسائر باهظة فــي هذا القطاع، أما فرنسا فيرتكز همها عــلـى قطاعات الزراعة واعتراف الولايات المتحدة باتفاقية باريس لتغير المناخ.
ومع تضاؤل الأمل الأوروبي بالإعفاء مــن التعريفات الجمركية بشكل دائم، ناشد رئـيـس لـــجــنـة التجارة فــي البرلمان الأوروبي بيرند لانغه، المنتمي إلــى الحزب "الاشتراكي الديمقراطي"، الاتحاد الأوروبي بأن يكون موحّداً وثابت الموقف، فيما قـــال رئـيـس كتلة "الاتحاد المسيحي" فــي البرلمان الأوروبي دانيال كاسباري لصحيفة "دي فيلت": هناك إشارات تبعث عــلـى القلق وتشير إلــى أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حمائية مخالفة لمنظمة التجارة العالمية، آمل مــن المجتمع الدولي أن يتخذ موقفاً موحّداً ويحافظ عــلـى الأسواق المفتوحة".

ويبقى الانتظار قائماً لمعرفة مـــا إذا كان ماكرون وميركل استطاعا خلال الأسبوع الأوروبي فــي ، الترويج للأدوار الأوروبية الموزعة ولكن بحجج متساوية، إذ كان لافتاً أن ميركل بدت متوترة عــلـى الرغم مــن الإطراء والود الذي لقيته مــن ترامب ووصفه لها بـ"المرأة غير العادية"، فيما ترامب مشتت ذهنياً وهذا مـــا يؤشر إلــى مـــا هو أصعب خلال الأيام المقبلة.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (علاقات متوترة عبر الأطلسي: ترقب لمواقف ترامب النووية والتجارية) من موقع (العربي الجديد)"

السابق مت واكتئب وتعذب في صمت.. ليس من حقك البوح
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات