أخبار عاجلة

فوضى فــي المجتمع المغربي

فوضى فــي المجتمع المغربي
فوضى فــي المجتمع المغربي

الثلاثاء 1 مايو 2018 01:26 صباحاً


- ينتشر الكثير مــن مظاهر الفوضى فــي شوارع ، كالأزقة والحافلات والملاعب والمدارس والمساجد، وتنعكس عــلـى تصرفات وممارسات المواطنين. فــي الشوارع، تتجلى الفوضى حين يغيب شرطي المرور، وأحياناً بوجوده، وتتحوّل الطرقات إلــى حلبة سباق، ويطلق السائقون أبواق سياراتهم بشكل عصبي ومتعمد، فضلاً عـــن توجيه الشتائم والسباب، فــي مشهد "سوريالي" يكاد يتكرر كل يوم.

يقول محمد بارودي، وهو سائق سيارة أجرة، لـ "الـــعــربـي الجديد": "الفوضى التي أعيشها يومياً عــلـى الطريق لا يمكن تخيلها"، مضيفاً أنه "لولا وجود شرطة المرور فــي هذه الشوارع، لهاجم السائقون بعضهم بعضاً. المواطنون لا يحترمون قانون السير، والعصبية زائدة عـــن اللزوم". يتابع أن الفوضى تظهر فــي مـــا بـيـن أصحاب السيارات عــلـى الطرقات أكثر مــن أي مكان آخر، بدليل كثرة الاصطدامات والمشاحنات بـيـن السائقين، خصوصاً سيارات الأجرة". ويوضح أنّ "إطلاق أبواق السيارات نموذج مصغر عـــن هذه الفوضى فــي الطرقات".

فــي حافلات النقل العام، يتجلى مظهر آخر مــن الفوضى داخل المجتمع المغربي، خصوصاً بـيـن الركاب عند الصعود والنزول مــن الحافلة، مـــا يؤدي إلــى مشاحنات بـيـن الركاب، عدا عـــن حوادث السرقة والتحرش الجنسي وغيرها مــن السلوكيات السلبية. فــي هذا السياق، يقول مجيد ألماعي، وهو مراقب تذاكر فــي إحدى الحافلات العامة فــي الرباط، لـ "الـــعــربـي الجديد"، إن لحظة صعود الركاب إلــى الحافلة عبارة عـــن فوضى عارمة، مـــا يؤدي إلــى تدافع وتحرشات وشكاوى. يضيف أنه لا يمكن سائق الحافلة أو جابي التذاكر تنظيم الركاب الذين ينتظرون مجيء الحافلة، إذ مــن المفترض أن ينظّم المواطنون أنفسهم، عوضاً عـــن التدافع فــي محاولة للوصول نحو باب الحافلة. يضيف ألماعي: "فــي كل يوم، تحصل حوادث مؤسفة. أحياناً، عندما لا تتوقف الحافلة فــي المحطة بسبب امتلاء مقاعدها، يرشقها بعض الركاب، خصوصاً المراهقين، بالحجارة، فــي مشهد فوضوي غير مقبول".


وتمتد الفوضى إلــى المساجد ومحيطها، وقد تحولت بعض بيوت الله إلــى أماكن للتسول. كذلك خارج المساجد، يكثر المتسولون والباعة المتجولون الذي يعرضون بضاعتهم عــلـى عربات. ويخلق الباعة المتجولون فوضى عارمة فــي الشوارع والأماكن العامة، بسبب عرباتهم التي تعرقل أحياناً السير فــي الطرقات، علاوة عــلـى الفوضى التي تتسبب فيها المقاهي والمحلات والمطاعم بسبب احتلالها الأرصفة التي هي ملك عام. هؤلاء لا يترددون فــي وضع طاولات وكراسٍ فــي أماكن تؤدي إلــى عرقلة سير المواطنين. وتشن السلطات العامة فــي أكثر مــن مـــديـنـة حملات مكثفة مــن أجل محاربة الفوضى الناتجة مــن المطاعم والمقاهي والمحال التجارية بسبب احتلالها الأرصفة، خصوصاً فــي الأحياء التي تشهد ازدحاماً وكثافة سكانية كبيرة. ومن حين إلــى آخر، تفرض عقوبات بحق الــــمــسـؤولــيـن عـــن الفوضى واحتلال الملك العام.

فــي هذا السياق، تقول أستاذة علم الاجتماع والأنثربولوجيا فــي جامعة مراكش، نعيمة المدني، فــي حديث لـ "الـــعــربـي الجديد"، إن علم الاجتماع اهتم كثيراً بقضية النظام الاجتماعي، الذي يعد وسيلة يحقق مــن خلالها الفرد الاندماج فــي المجتمع، لينتقل بذلك مــن حالة الفوضى إلــى حالة النظام.


وتتابع المدني: "عندما نتحدث عـــن الفوضى فــي بعض الفضاءات، مثل الشوارع، والملاعب، ووسائل النقل، والإدارات، فإنّ ذلـك يدل عــلـى تفكك الروابط الاجتماعية بـيـن الأفراد والجماعات، لافتة إلــى أن "الروابط تضعف لأن العلاقة بـيـن الأفراد فــي هذه الأماكن ليست تفاعلية بالمستوى الذي تكون به عادة داخل المؤسسات الاجتماعية التقليدية، كالأسرة". وتوضح أن هذا يؤدي إلــى "عدم الانضباط، وبالتالي الفوضى. كما أن الأفراد يعتبرون الفضاء العام ومكوناته عنصراً خارجياً لا يمت إليهم بصلة. لذلك، لا يتعاملون معه كمساحة اجتماعية مشتركة ينبغي التوافق حول استعماله والحفاظ عليه".

وتلفت المدني إلــى أن الفوضى تعكس وجود مشكلة ثقافية فــي المجتمع، كما هي الحال بالنسبة إلــى التزاحم والتدافع واستخدام الـــعـنـف بشتى أنواعه. تضيف أن المجتمع فــي إطار سعيه إلــى التوازن، يلجأ إلــى الاندماج الاجتماعي مــن خلال تعديل السلوك الفوضوي. وترى أن الحل لظاهرة الفوضى يكون مــن خلال إرساء عادات اجتماعية تلتزم بالنظام، نظراً إلــى أن العادات الاجتماعية تستمد سلطتها مــن خلال التكرار والتعود.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (فوضى فــي المجتمع المغربي) من موقع (العربي الجديد)"

السابق سياسي مصري: عنان يصارع الموت ودوافع الانتقام لدى النظام أقوى مــن كل الدوافع الانسانية
التالى الإمارات ترفع الحظر عـــن استيراد الطيور الحية مــن الفلبين