أخبار عاجلة
استيقظوا قبل لحظة مــن الـــحــرب التالية -

هل تعود عائلات إرهابيي الجبال إلــى حضن الجزائر؟

هل تعود عائلات إرهابيي الجبال إلــى حضن الجزائر؟
هل تعود عائلات إرهابيي الجبال إلــى حضن الجزائر؟

الثلاثاء 1 مايو 2018 01:26 صباحاً

- مرّة جديدة، وجّه الـــجــيـش الجزائري دعوات إلــى عائلات المسلحين المتهمين بالإرهاب التي مـــا زالت فــي الجبال فــي مخابئ المجموعات المسلحة، خصوصاً فــي مناطق شـــرق ، تشجّعها عــلـى تسليم أنفسها والنزول مــن الجبال، والاستفادة مــن تدابير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي يتيح لها الاستفادة مــن العفو والعودة الطوعية إلــى حضن المجتمع. يُذكر أنّ العائلات التي سلمت نفسها منذ عام 2016، يتجاوز عـــدد أفرادها 44 شخصاً، مــن بينهم أطفال رضّع وآخرون أكبر سناً.

وأخيراً، عــلـى خلفيّة تسليم 10 أفراد مــن عائلة إرهابي أنفسهم للجيش فــي منطقة جيجل (شـــرق)، كان نداء جديد لوزارة الـــدفـــاع الجزائرية يدعو "جميع مــن تبقى مــن العائلات وبقايا الإرهابيين إلــى التوبة والرجوع إلــى جادة الصواب والاندماج فــي المجتمع واغتنام فرصة الاستفادة مــن التدابير القانونية السارية المتضمنة فــي ميثاق السلم والمصالحة الوطنية". واستندت إلــى استفادة المسلحين وعائلاتهم "وكثيرين ممّن سلموا أنفسهم إلــى السلطات العسكرية، فــي الآونة الأخيرة، بعدما تأكدوا مــن أنّ طريق الإرهاب مسدود". وقد جددت وزارة الـــدفـــاع الجزائرية عزمها القضاء عــلـى الإرهاب وبقاياه، مؤكدة أنّ الحل الوحيد أمام المسلحين والأشخاص المتبقين فــي الجبال هو "كسر حاجز الخوف والتردد والدخول مــن جديد فــي مسار الطبيعية فــي المجتمع، والتعجيل بالنزول (مــن الجبال) والعودة إلــى المجتمع قبل فوات الأوان".

وعلى الرغم مــن انتهاء الآجال القانونية لميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الصادر فــي سبتمبر/أيلول 2005، فإنّ السلطات الجزائرية مـــا زالت تعتمد عــلـى الإطار القانوني نفسه وتوفّر عرضاً للاستسلام فــي مقابل الاستفادة مــن التدابير نفسها التي استفاد منها مسلحو الـــجــيـش الإسلامي للإنقاذ فــي ذلـك الحين. وفـــي الفترة الأخيرة، تزايدت عمليات استسلام المسلحين لقوات الـــجــيـش، ومنذ بداية هذا العام قارب عددهم 30 مسلحاً. واللافت كذلك هو استسلام عائلات إرهابيين مكثت سنوات فــي الجبال والأدغال، وكسرها حاجز الخوف والعودة إلــى حضن المجتمع. وقبل أيام، سلم أفراد عائلة إرهابي يدعى ف. صالح وينشط منذ عام 1998 فــي صفوف الجماعات الإرهابية، أنفسهم للجيش فــي منطقة جيجل. والأفراد البالغ عددهم 10، مــن بينهم زوجة ف. صالح وأحد أبنائه الذي صُنّف، بحسب بيان وزارة الـــدفـــاع، كناشط فــي صفوف الإرهابيين.


وعرضت وزارة الـــدفـــاع صوراً لأفراد العائلة، كاشفة أنّهم كانوا يعانون مــن "ظروف اجتماعية متدهورة، لجهة الصحة الجسدية والنفسية، خصوصاً الرضيعان. وقد استفادوا مــن التكفل الكامل الذي قُدّم لهم مــن قبل المصالح المختصة بتوفير العلاج واللوازم المساعدة عــلـى تلبية حاجياتهم المستعجلة". وقــالـت المرأة التي كانت محاطة بابنتها وابنَيها إنّها تعيش "لحظة فارقة فــي حياتي بعودتي مــن الجبال إلــى جادة الصواب وحضن المجتمع"، معلنة استعدادها للمساهمة فــي إقناع الأشخاص المترددين باتباع النهج الصحيح والاستجابة لنداء العقل والضمير وتمكين عائلاتهم مــن تجاوز الحاجز النفسي والظروف المأساوية والعودة إلــى المجتمع.

وتكشف هذه الحالة عـــن مأساة مفادها أنّ نساء يُجبرنَ مــن قبل إرهابيين عــلـى عيش حياة بدائية فــي الجبال، لا سيّمـــا فــي مخابئ المجموعات الإرهابية منذ أكثر مــن 20 عاماً، برفقة أطفال وُلدوا بمعظمهم فــي الجبال بعيداً عـــن كل مظاهر الحياة المدنية. وفـــي السياق، يعلق العقيد المتقاعد فــي الـــجــيـش، رمضان حملات، عــلـى الدعوة الجديدة التي وجهها الـــجــيـش الجزائري لعائلات الإرهابيين، قائلاً إنّها فرصة جيدة وثمينة للعائلات التي مـــا زالت فــي الجبال، ولعائلاتها وأقربائها الذين يتواصلون معها مــن أجل إقناعها بالنزول وإنهاء مأساة النساء والأطفال. يضيف أنّه "مــن المؤلم أن تجد أطفالاً رضّعاً فــي مخابئ الجماعات الإرهابية فــي الجبال، ويعيشون فــي ظروف غير إنسانية"، مشيراً إلــى أنّ "القسم الأكبر مــن هذه العائلات محتجز بالإكراه مــن قبل الإرهابيين". ويتحدث مجاهد عـــن أنّه لاحظ خلال فترة خدمته فــي الـــجــيـش ومكافحة الإرهاب، "حالات نساء وأطفال كانوا يعيشون فــي ظروف قاسية فــي مراكز ومخابئ تابعة للمجموعات الإرهابية فــي الجبال".

وإذا كانت هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها الـــجــيـش تسليم نساء مــن عائلات إرهابيين أنفسهنّ مـــع أطفالهنّ للجيش منذ بداية العام الجاري، فإنّ العامَين الماضيَين 2016 و2017 شهدا حالات عدّة لأفراد مــن عائلات إرهابيين سلّموا أنفسهم للجيش، أو لنساء كنّ يعشنَ فــي الجبال أو فرض عليهنّ النشاط بشكل أو بآخر فــي صفوف المجموعات الإرهابية لقوات الـــجــيـش. وفـــي مارس/آذار 2016، سلّمت امرأة كانت منذ عام 1994 فــي مخابئ الجماعات المسلحة، نفسها، إلــى الـــجــيـش مـــع ابنتَيها المولودتَين فــي الجبال. وفـــي يونيو/حزيران 2016، سلّمت امرأة إرهابية كانت زوجة لمسلحَين اثنَين فــي الجبال، قضت عليهما قـــوات الـــجــيـش تباعاً فــي عام 2008 وعام 2014، نفسها، للجيش مـــع أربعة أطفال ولدوا فــي الجبال. وفـــي الوقت نفسه، سلّمت عائلة أخرى نفسها إلــى الـــجــيـش، تضم امرأة وطفلَين.

وفـــي شهر يناير/كانون الثاني 2017، سلمت ناشطة سابقة فــي صفوف الجماعات الإرهابية، تدعى أم خالد، نفسها، إلــى قـــوات الـــجــيـش مـــع أطفالها الخمسة، تاركة زوجها فــي الجبل، وذلك بعد 22 عاماً مــن العيش فــي الجبال برفقة الإرهابيين. وفـــي إبريل/نيسان 2017، تمكّنت قـــوات الـــجــيـش مــن توقيف إرهابي يُدعى صالح أبو أيمن كان قد التحق بالجماعات الإرهابية فــي عام 2002 وتخصص فــي صناعة المتفجرات والقنابل، مـــع عائلته المؤلفة مــن زوجته نادية وأطفاله الخمسة (ثلاث بنات وابنان) عندما كانوا فــي مخبأ خـــاص بالجماعات المسلحة. وخلال الفترة نفسها، عثرت قـــوات الـــجــيـش الجزائري عــلـى جثة الإرهابية الناشطة فــي مجموعة مسلحة تسمى حورية ف. وهي زوجة إرهابي قتل فــي عملية عسكرية فــي يوليو/تموز 2016. يُذكر أنّها شقيقة نادية المذكورة آنفاً.


وفـــي مايو/أيار 2017، سلّمت مسلحة تدعى نورة ق. نفسها إلــى قـــوات الـــجــيـش مـــع أبنائها الثلاثة الذين ولدوا جميعهم فــي الجبال. وهي كانت قد بقيت منذ عام 1996 فــي الجبال مـــع الجماعات الإرهابية. وفـــي أكتوبر/تشرين الأول 2017، أعلن الـــجــيـش توقيف خمس نساء كنّ فــي مخبأ للجماعات الإرهابية فــي منطقة جيجل ومعهنّ طفلان يبلغان مــن العمر خمسة وسبعة أعوام.

تجدر الإشارة إلــى أنّ السلطات تسمح لتلك العائلات، فــي الغالب، بالعودة إلــى الحياة الطبيعية، باستثناء النساء اللواتي تصنّفهنّ بيانات وزارة الـــدفـــاع بالإرهابيات، لأنّهنّ لم يسلمنّ أنفسهنّ للجيش الوطني وقد اعتُقلنَ داخل مخابئ للإرهابيين. بالتالي تُصار إحالتهنّ إلــى القضاء. يُذكر أنّ وزيرة التضامن السابقة، مونية مسلم، كانت قد أوضحت، فــي وقت سابق، أنّ الوزارة تساعد المصالح الاجتماعية للجيش فــي التكفّل النفسي وإعادة تأهيل الأطفال والقصّر العائدين مــن الجبال بسبب الظروف الصعبة التي عاشوا فيها.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (هل تعود عائلات إرهابيي الجبال إلــى حضن الجزائر؟) من موقع (العربي الجديد)"

التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها