أخبار عاجلة
عاجل| انفجار ضخم فــي ميناء الحديدة -

ســـكــان حيّ مولنبيك البلجيكي يتآزرون

الثلاثاء 1 مايو 2018 01:26 صباحاً


- عــلـى الرغم مــن أنّ موجة الاتهامات التي وجهت إلــى حيّ مولنبيك فــي بلجيكا، الذي كان مصدر منفذي الهجمات الإرهابية ضد وبروكسل، قد مر عليها الزمن، فإنّه مـــا زال مثار اهتمام كثيرين.

حيّ مولنبيك فــي الـــعــاصــمـة البلجيكية هو الحيّ الذي خرج منه منفذو الهجمات التي استهدفت بروكسل ومعها الـــعــاصــمـة الفرنسية باريس. هناك تبدو علاقات ســـكــان الحيّ مـــع الخارج معقدة فــي بعض الأحيان، لكنّ ذلـك يعزز تعلقهم بهوية تمر بمرحلة انتقالية.

مـــع بدء محاكمة صلاح عبد الـــســلام، المهاجم الوحيد الناجي مــن هجمات باريس، فــي شهر فبراير/ شباط الماضي، عادت كاميرات الصحافة إلــى حيّ مولنبيك. فبعد أكثر مــن عامين مــن تسليط الضوء عليه، بسبب صلات منفذي هجمات باريس مـــع الحيّ، مـــا زالت المنطقة التي يسكنها نحو 96 ألف نسمة تثير اهتماماً لدى البعض ونفوراً لدى آخرين. محاولة الحديث مـــع سكانه عـــن الهجمات هي إعادة فتح للجرح الذي لم يتح له الوقت حتى يشفى بالكامل، كما أنّ تعامل وسائل الإعلام مـــع الحيّ ترك وراءه كثيراً مــن الآثار السلبية التي لا تمحى. وإذا كان الجميع حريصاً عــلـى القول إنّ تتواصل بمسار طبيعي تقريباً، فإنّ بعض التعليقات تقاوم النسيان.

يقول المستشار لدى مركز المساعدة الاجتماعية، جان إيف كيتانتو، لـ"الـــعــربـي الجديد": "فــي الأسابيع التي أعقبت الهجمات، عبّر العديد مــن شباب الحيّ عـــن شعورهم بالامتعاض مــن الوضع الذي قد يستمر. فاسم الحيّ، مولنبيك، مــن شأنه أن يلوث السيرة الذاتية". يسعى كيتانتو حالياً مــن خلال جمعية "حوّل ذلـك إلــى واقع" إلــى تغيير مقهى، كان يدار سابقاً مــن قبل الإخوة عبد الـــســلام، ليصبح لاحقاً مركزاً للشباب. يقول: "بات المكان حقاً وصمة عار فــي الحيّ". عبارة "وصمة عار" مـــا زالت تتردد بـيـن كثيرين ممن يسعون إلــى تجاوز الماضي.

e6f2b2c54e.jpg

مــن جهتها، تقول فاطمة رشدي مسيّرة إحدى الجمعيات التي تنظم جولات مصحوبة بمرشدين تتركز حول التراث الثقافي غير المادي لبروكسل: "كأنّنا نعيش عقاباً مزدوجاً، فقد عانينا مــن الأحداث ومن الصورة التي أعطيت عنا". عــلـى الرغم مــن أنّ الاستياء مـــا زال ملموساً تجاه الأفكار النمطية المنتشرة حول مولنبيك، تعتقد فاطمة أنّ مــن المهم الانتباه مــن الأحداث الماضية إلــى التضامن الذي برز عــلـى مستوى الحيّ بـيـن العديد مــن مواطنيه.

فــي زيارة السوق الأسبوعي للحيّ تتردد اللازمة نفسها: "هنا، كلّ شيء عــلـى مـــا يرام"، "مولنبيك؟ بلدية جميلة وهادئة"، "نواصل حياتنا فــي منطقة، 30 فــي المائة مــن شبابها عاطلون مــن العمل، وتعاني مــن ضغط ديموغرافي كــــبـيـر جداً، ونحو 9 فــي المائة مــن البالغين يعيشون بفضل المساعدة الاجتماعية". يتضح أنّ معظم ســـكــان مولنبيك لديهم مـــا يكفي مــن الهموم ولا يكترثون إلــى نظرة الآخرين إليهم وإلى حيّهم.

أوليفييه فاندرهاغين، الحاصل عــلـى إجازة فــي التاريخ، والذي يقود حالياً خلية الوقاية فــي مولنبيك منذ عام 2014، يعتقد أنّ صورة الحيّ فــي الخارج لن تتغير بـيـن عشية وضحاها، عــلـى الرغم مــن كلّ النوايا الحسنة: "بعض الوصمات ستختفي بعد جيل أو جيلين. يمكن للبلدية أن تتخذ مـــا يسعها مــن مبادرات، لكنّ ذلـك لن يغير صورة مولنبيك لدى الآخرين". يضيف لـ"الـــعــربـي الجديد": "لكن، برز بـيـن ســـكــان الحيّ بالتوازي توجه جديد. فهناك افتخار بالانتماء إلــى مولنبيك لدى كثيرين، خصوصاً فــي مواجهة خطابات أعضاء مــن الــحــكــومــة أو عــلـى الشبكات الاجتماعية حول العلاقة بـيـن الإرهاب والإسلام، أو ربط انعدام الأمـــن بالإسلام والهجرة". يشرح أنّ الشباب يشعرون فــي كثير مــن الأحيان بهوية مولنبيكية قبل التعبير عـــن انتمائهم إلــى بروكسل أو بلجيكا.

2f8145a532.jpg

تبرز هذه الهوية فــي الحوار الذي نشأ بـيـن ســـكــان البلدية. فمنذ عام 2015 ، أصبحت اللقاءات بـيـن مواطنين، بعضها لأول مرة، لا تحصى: "هناك أشخاص كانوا يعبرون عــلـى أفكارهم فــي محيطهم فقط. كانوا مثلاً يشتكون مــن تواجد العديد مــن الملتحين فــي الساحات العمومية مــن دون أن يجرؤوا عــلـى فعل أي شيء" بحسب مـــا يقول لـ"الـــعــربـي الجديد" يوهان ليمان، المدير الـــســـابـق لمركز تكافؤ الفرص. يضيف: "اليوم، يشعر هؤلاء أنّهم مضطرون للتعبير عـــن مواقفهم. ويدركون أنّهم ليسوا وحدهم. أعتقد أنّهم كانوا يشعرون فــي ذلـك الوقت أنّهم أقلية ويريدون حالياً أن يتحملوا المسؤولية".

توافق سارة تورين، العضو فــي بلدية مولنبيك عـــن حزب الخضر، عــلـى الفكرة. تشدد فــي حديثها إلــى "الـــعــربـي الجديد" عــلـى أنّ "هناك مواضيع معينة أصبح التطرق إليها الآن أسهل مما كان عليه فــي الماضي". وبحسب مـــا تقول فقد جرى "تخفيف القيود الدينية حول الشباب الذين يريدون أن يعيشوا حياتهم بشكل مختلف، بينما الاتصالات بـيـن ممثلي مختلف الأديان تتضاعف فــي الحيّ". تشير إلــى أنّ "المشاركة الكبيرة لمختلف المواطنين فــي وجبات الإفطار خلال شهر رمضان الماضي مثال واحد فقط عــلـى هذه اللقاءات والعلاقات التي انطلقت بـيـن السكان".


صحيح أنّ حياة ســـكــان الحيّ منذ وقوع الهجمات باتت تحت مجهر وسائل الإعلام والنخبة السياسية، لكنّ كثيرين يريدون أيضاً أن يتعرفوا عــلـى الحيّ: "لدينا طلبات عديدة لزيارة الحيّ لا سيما مــن مواطني منطقة الفلاندر، شـــمـــال بلجيكا. يريدون اكتشاف سر مولنبيك فــي مـــا يبدو" تقول رشدي. لكنّ هذا الانبهار بالحيّ بات مزعجاً لسكانه: "كلّ هذا الاهتمام السياحي دفعنا إلــى رفض الطلبات والتفكير فــي حلّ الجمعية. لكننا أدركنا أنّه إذا لم نفعل أي شيء أو إذا لم نحاول نشر نهجنا، فإننا سنترك مجالاً للآخرين" تضيف رشدي، وتذكّر بوجهة نظر الجمعية مــن أجل "سياحة مــحـــلــيــة قائمة عــلـى التبادل الحقيقي مـــع السكان".

اليوم، يبدو أنّ جزءاً مــن مستقبل مولنبيك يخص مسألة علاقته بالعالم الخارجي. فعلى الرغم مــن أنّ الحيّ بعيد كلّ البعد عـــن كونه غيتو، فلا تكوينه الاقتصادي ولا تكوينه العرقي يتطابق مـــع تعريف الغيتو، يتفق كثير مــن الناس عــلـى أنّ بعض سكانه مـــا زالوا أسرى لغيتو ذهني، يجب التوصل إلــى حلّ لتفكيكه. عملية تحتاج إلــى كثير مــن العمل للتوفيق بـيـن الرغبة فــي تحطيم بعض الحواجز الرمزية وعدم فقدان روح المجتمع الذي يدافع عنه أهل مولنبيك.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (ســـكــان حيّ مولنبيك البلجيكي يتآزرون) من موقع (العربي الجديد)"

السابق عباس يؤكد رغبته فــي مــفــاوضــات جادة مـــع إسرائيل
التالى "الدراجة إلــى العمل"... مبادرة دنماركية لصحة الموظفين والبيئة