Warning: PDOStatement::execute(): SQLSTATE[HY000]: General error: 1194 Table 'mubashier_sources' is marked as crashed and should be repaired in /home/suhf/public_html/libs/db/Result.php on line 0
لو أنني كنت يهودية
أخبار عاجلة
بن دغر يعزي آل عفاش -

لو أنني كنت يهودية

لو أنني كنت يهودية
لو أنني كنت يهودية

الثلاثاء 1 مايو 2018 03:32 صباحاً

- فــي مناسباتٍ تتكاثر يوما بعد آخر، يحدث لي أن أتمنى لو أنني كنتُ يهودية. لا لغوايةٍ يمارسها عليّ الدين، أو لرغبةٍ جامحةٍ لديّ فــي فهمه واستكشافه مــن الداخل، وإنما لسببٍ آخر تماما هو أن أحوز عــلـى مـــا يعادل "جواز مرور" أو "بطاقة خضراء"، يُ لي مخاطبة إسرائيل بسهولةٍ وانسيابيةٍ، مــن دون وجود العوائق التعجيزية المعتادة التي تمنع قيامَ أي حوار، كونها ستضعني سلفا ومباشرة، كوني عربية (مسلمةً كنت أم مسيحية) فــي خانة العدوّ الذي لا يريد لها أي خير.
والحق يقال إني عــلـى عكس مـــا يظنّه الإسرائيليون، أريد لهم خيراً، هو ردّهم عـــن سياسة الانتحار التي يمارسونها بحق أنفسهم، فيما هم ينحرون مــن حولهم، مــن دون هوادة، ظنّا منهم أنهم، عبر دفن القتيل والتخلّص مــن الشهود، سيتمكّنون مــن إخفاء الجريمة. والحال أنهم لم ينجوا مــن "الجريمة الأصلية" التي ارتكبت بحق الفلسطينيين، وإن اعتقدنا واعتقدوا العكس، إذ تحوّلوا إلــى قتلةٍ وهذا، برأيي (كيهودية) هو أقسى العقاب لمن كان يوما فــي مكان الضحية وعرَف، بأبشع الأشكال وأقساها، معنى التعرّض للإبادة والاضطهاد.
ولو أنني كنتُ يهودية، كان سيكون لديّ، صوتٌ لديهم، ولكنت حدّثتهم بهذا كلّه، وبأن الفلسطينيين لا يكرهوننا مجانا. وهكذا بعدوانيةٍ وحشيةٍ غير مبرّرة، كما فعل غيرُهم مــن قبل، بل إنهم لن يكرهوننا ألبتة، إن نحن اعترفنا بما ارتكبنا بحقّهم مــن ذنب، وهو كثير، ومتواصل، ومتزايد، ولا يُغتفر. ومع ذلـك، إني عــلـى يقينٍ مــن كونهم مستعدين للغفران، إن نحن اعتذرنا وتراجعنا وتشاركنا الحقوق وكففنا عـــن القتل. وإن فهمنا أخيرا أن جبروتنا وقوّتنا وطغياننا وانتصاراتنا العسكرية تعود علينا بالويل، لأنها تحجّر عقولنا، وتقسّي قلوبنا، وتعيث فــي أرواحنا خرابا ليس بعده خراب. فهي تصنع مــنّا قتَلة، وهل بعد هذا عقابٌ أشدّ عنفا وقسوة؟ أن تفقد الضحية ضميرها الإنسانيّ، فتصير أكثر شرّا مــن الشرّ نفسه؟ هذا مـــا أصابنا، نحن يهود إسرائيل، وقد بتنا قتلةً يتلذّذون بالقتل، ومجرمين يسوّغون فعل القتل، وجلادين يهذرون بما توحيه لهم الضحية مــن قلقٍ وخوف. نحن لم نفقد حكمتنا وضمائرنا فحسب، بل فقدنا الرحمة والشفقة، وبتنا وحوشا كاسرة لا تلوي عــلـى شيء.
لو أنني كنتُ يهودية، ولا أريد أن أكون إسرائيلية خشية أن يصيبني ذلـك بلوثة الشراسة والتعصّب والعنف والاستناد إلــى أساطير كاذبة، لوضعها فــي موضع الحقّ، لجعلتُني مثالا يُحتذى فــي الرأفة والسماح والسّعة، ولكنتُ أنهيتُ حروبي كلّها، ورأيتُ فــي قوّتي طاقةً هائلةً للمصالحة والتآخي وإعطاء كل ذي حقٍ حقّه. أنا بالطبع لن أستطيع محو "خطيئتي الأصلية"، حينما استوليتُ عــلـى مـــا ليس لي، لكني عــلـى الأقل، أستطيع التكفير عـــن ذنبي، بإصلاح بعض مـــا كُسر وبالتعويض عنه. وإن كنتُ حقا مثالا فــي الديمقراطية والتقدّم والانفتاح كما أدّعي، فلأكُن إذاً عــلـى يقينٍ مــن أني سأؤثّر فــي الآخر الذي آخذ عليه تخلّفَه، أكثر مما سيؤثّر هو بي، ولي أن أفاخر حينها فــي مـــا جلبتُه إلــى المنطقة مــن تطوّر، ومن درسٍ حضاريّ.
لكنّي، وبعد التفكير، لو أنني كنتُ يهودية، قد لا أفعل هذا كلّه، إذ ستلزمني قوّةٌ جبّارةٌ لا أدري مــن أين سآتي بها. فالعالم كلّه تقريباً مـــع "جماعتي". أقوياء الـــعــالــم كلّهم يصفّقون لها. جهاز البروباغندا الذي تملك ويروّجها هائل، وأشبه بأخطبوطٍ عملاق تطاول أطرافُه كلَّ وسائل الإعلام والضغط، لا لتنصف قضيتها، بل لتقضي عــلـى قضايا الآخرين الذين يحاولون ردعها. أخيرا فقط، قد جعلت 300 اسم فرنسي شهير، مــن بينهم رؤساء جمهورية أسبقون وكتّاب ومثقفون معروفون، يوقّعون بيانا بشأن المعاداة للسامية، وهو فــي الواقع بيانُ حقّ يُراد به باطل، والباطلُ هو تأليب الفرنسيين عــلـى جاليتهم العربية والمسلمة. وأيضا، فــي الفترة نفسها، جعلت "يوتيوب" يحذف شريط فيديو يصوّر قتل أطفال فلسطينيين فــي غزّة عــلـى يد جـــنـود إسرائيليين، وحين أجبر الكاتب والناشط الأميركي اليهودي، نورمان فنكلشتاين، "يوتيوب" عــلـى إعادة بثّه، تمّ وضعه فــي خانة الأفلام البورنوغرافية!
أجل، هذا غيضٌ مــن فيض. لذا، لو أني كنتُ بالفعل يهودية، لكان خجلي ممّا تفعله إسرائيلُ بنفسها وبي، عظيم.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (لو أنني كنت يهودية) من موقع ()"

السابق بأبطال أوروبا.. ريال مدريد يخشى انتفاضة بايرن ميونخ
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات