أخبار عاجلة
محاولة أمريكية لتدمير أسعار النفط -

الأمـــن المصري يحتجز الهواتف الجوالة فــي سيناء

الأمـــن المصري يحتجز الهواتف الجوالة فــي سيناء
الأمـــن المصري يحتجز الهواتف الجوالة فــي سيناء

الثلاثاء 1 مايو 2018 07:02 صباحاً

- لا يزال الشاب يسري نور ينتظر هاتفه النقّال المحتجز لدى قـــوات الشرطة المصرية منذ شهر مارس/آذار الماضي، بعد أن سُحب منه فــي كمين أمني وســـط مـــديـنـة العريش خلال عودته إلــى منزله، مــن دون إعطائه أي موعد لاستلامه، أو المكان الذي يمكنه التوجّه إليه للمراجعة بخصوصه. مئات المصريين مــن ســـكــان مــحــافــظــة شـــمـــال سيناء حالهم لا يختلف كثيراً عـــن حال يسري، إذ إنّ قـــوات الـــجــيـش صادرت آلاف الهواتف منذ بدء  فــي المحافظة فــي 9 فبراير/شباط الماضي، بحجة الفحص الأمـــني، ومراجعة محتوى الهواتف، مــن دون إبلاغ أصحابها عـــن موعد الانتهاء مــن ذلـك، أو تسجيل بيانات كاملة عـــن أصحابها للوصول إليهم فــي حال قرّر الأمـــن تسليمهم أجهزتهم.

"
صادرت قـــوات الـــجــيـش آلاف الهواتف منذ بدء العملية العسكرية

"

ويقول يسري فــي حديث لـ"الـــعــربـي الجديد" إنها "المرة الأولى التي يتجه فيها الأمـــن لمصادرة الهواتف المحمولة مــن المواطنين منذ بدء العمليات العسكرية قبل خمسة أعوام تقريباً، لا ندري مـــا السبب الحقيقي وراء ذلـك، مصالحنا تعطّلت بسبب عدم توافر الهواتف"، مضيفاً أنه توجّه إلــى أحد أقسام الشرطة فــي الـــمــديـنـة، للسؤال عـــن مصير هاتفه، إلا أنّه لم يحصل عــلـى إجابة واضحة حول ذلـك.

ويوضح يسري أنّ قـــوات الأمـــن سجّلت اسمه الثنائي عــلـى الهاتف، مــن دون أي معلومات إضافية عـــن مكان إقامته، أو رقم هاتفه، مما يضعف احتمالات عودة الهواتف المحمولة لأصاحبها. وهذا مـــا أكــــد عليه أيضاً الشاب ياسر فرحات، والذي قـــال إن قـــوات الأمـــن صادرت هواتف أفراد عائلته بأكملها، موضحاً أنّ ضــــابـط الشرطة الذي اقتحم منزلهم "طلب هواتف بعدد أفراد البيت، إلا أنّه لم يسجل أي بيانات عـــن العائلة"، وعند سؤالهم له عـــن هذا الإجراء، أخبرهم بأنه "سيتكفّل بإعادة الهواتف للمنزل فــي حال جاء قـــرار بذلك".

يذكر أنه سجلت عــلـى مدار العمليات العسكرية لقوات الأمـــن المصري فــي الأعوام الماضية، حوادث مصادرة محتويات منازل ومقتنيات شخصية وسيارات ودراجات نارية، تتبع للمواطنين، بحجة "استخدامها فــي عمليات إرهابية". ورغم تقديم أصحابها تأكيدات تنفي ذلـك، إلا أنّها مـــا زالت مصادرة لدى قـــوات الأمـــن، ويجري استخدامها مــن قبلهم فــي العمليات والتحركات داخل المحافظة، مما يزيد احتمالات مصادرة الهواتف المحمولة الخاصة بالموطنين بلا رجعة.

وفـــي هذا السياق، يقول أحد النشطاء السياسيين فــي مـــديـنـة العريش لـ"الـــعــربـي الجديد": "إن قـــوات الأمـــن عمدت خلال  إلــى ، كي تُشعر المواطنين أن هناك تطوراً فــي أداء الأمـــن، وأن الحملة الجديدة تأتي ضمن خطة محكمة للسيطرة عــلـى الوضع الأمـــني، وللتأكيد عــلـى ذلـك صادرت هواتف المواطنين، كإجراء جديد يتخذ منذ الانقلاب العسكري صيف 2013".


ويضيف الناشط، الذي رفض الكشف عـــن اسمه، أن قـــوات الأمـــن تعتقد أيضاً أن "إجراء مصادرة الهواتف مــن شأنه أن يقوّض عملية تسريب المعلومات إلــى ، أو أنها ستحصل عــلـى معلومات جديدة حول التنظيم الإرهابي بفحص هواتف المواطنين"، معتبراً أنّ ذلـك "سيفشل بالنظر إلــى أنّ الهواتف المصادرة كانت لمواطنين عاديين، وتمت مصادرتها خلال تحركهم الاعتيادي، أو مــن داخل منازلهم، عدا عـــن أن التنظيم، كما يعلم الجميع فــي سيناء، يستخدم شرائح هواتف إسرائيلية لا يصل إرسالها إلــى مـــديـنـة العريش، وأجهزة اتصال لاسلكي".

"
امتدت حملات مصادرة الهواتف إلــى مـــديـنـة بئر العبد البعيدة نسبياً عـــن مركز العمليات العسكرية

"

ولم تقتصر حملات مصادرة الهواتف عــلـى مـــديـنـة العريش فحسب، بل امتدت إلــى مـــديـنـة بئر العبد البعيدة نسبياً عـــن مركز العمليات العسكرية، وهجمات التنظيم. وتؤكّد مــصـــادر قبلية مــن قرية رابعة، إحدى قرى الـــمــديـنـة، لـ"الـــعــربـي الجديد"، أن قـــوات الـــجــيـش والشرطة "صادرت جميع الهواتف المحمولة مــن منازل القرية قبل أكثر مــن شهر ونصف الشهر، كما صادرت أجهزة الحواسيب المحمولة (لابتوب) مــن دون إبلاغ المواطنين بأسباب ذلـك، أو مواعيد إرجاعها".

وتضيف الــمــصـــادر ذاتها أن قـــوات الأمـــن تزعم أن بعض المواطنين يبلغون عـــن تحركاتها لصالح العناصر الإرهابية النشطة فــي سيناء، أو أنهم يوثّقون بواسطة الهواتف المحمولة انتهاكات الـــجــيـش والشرطة بحق المواطنين فــي ظلّ حالة الطوارئ، والاستنفار العالي مــن قبل القوات الأمنية خلال العملية العسكرية الشاملة، بالإضافة إلــى خشيتها مــن تصدير معلومات خارج سيناء غير تلك التي يرغب الأمـــن فــي إعلانها للجمهور المصري، والإعلام الخارجي.

ويشنّ الـــجــيـش المصري، مدعوماً بقوات مــن الشرطة، عملية واسعة فــي شـــمـــال سيناء بدعوى "مكافحة الإرهاب"، أسفرت حتى الآن عـــن مـــقــتــل أكثر مــن مائتين مــن عناصر "ولاية سيناء" (الفرع المصري مــن "داعش")، ونحو 35 ، بحسب الإحصاءات الرسمية. ووفقا للناشط الـــسـيـاسـي نفسه، فإن قـــوات الأمـــن "لا تراعي خلال مصادرتها للهواتف المحمولة وجود ملفات ذات خصوصية بالنسبة للمواطنين، كالصور العائلية، ولاسيما فــي هواتف النساء، أو الرسائل المتبادلة بـيـن أفراد الأسرة، إذ لا تسمح لأي مواطن بمسح الصور أو الرسائل المحفوظة عــلـى الهاتف، رغم طلب غالبية المصادرة هواتفهم بذلك، خلال مداهمات الأمـــن للمنازل، أو عــلـى الكمائن المنتشرة فــي مدن العريش وبئر العبد وبقية مدن مــحــافــظــة شـــمـــال سيناء". ويشير إلــى أنّ ذلـك "يزيد مــن توجّس العائلات حول مصير الصور العائلية والمراسلات الخاصة، وإمكانية استغلالها مــن قبل ضباط الأمـــن فــي وقت لاحق كابتزاز الفتيات، خصوصا أنّ قـــوات الأمـــن اعتادت عــلـى اعتقال النساء فــي سيناء، وازداد ذلـك خلال العملية العسكرية الحالية، مما ضاعف تعرضهن للمضايقات مــن قبل الضباط والعسكريين".

"
تخشى قـــوات الأمـــن مــن تصدير معلومات إلــى خارج سيناء غير تلك التي ترغب فــي إعلانها

"

 ويوضح الناشط أنّ الأمـــن المصري حين يصادر الهواتف المحمولة "لا يراعي أبداً ارتباط  بما يحتويه الهاتف مــن أرقام ومراسلات أو حتى مواد محفوظة عليه، وهو مـــا أوقف مصالح المواطنين، فيما لم يستطع غالبيتهم شراء هواتف محمولة جديدة فــي ظلّ ارتفاع أسعارها منذ فترة طويلة، فضلاً عـــن أنها ارتفعت أكثر فــي ظلّ حالة مصادرة الهواتف، وإغلاق الطرق أمام حركة التجار، الذين يتخوفون بدورهم مــن مصادرة هواتفهم خلال طريقهم إلــى سيناء".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الأمـــن المصري يحتجز الهواتف الجوالة فــي سيناء) من موقع (العربي الجديد)"

السابق الإمارات: قـــرار معاقبة شركات صرافة غير مرتبط بمواجهة إيران
التالى جيل التسعينيات فــي "الزنزانة"